المزيد...
مقالات رئيس التحرير
2016/04/09 (18:27 مساء)   -   عدد القراءات: 5982   -   العدد(3620)
إنجلينا جولي، درسٌ في الطهر والنبل الإنسانيّ..!
إنجلينا جولي، درسٌ في الطهر والنبل الإنسانيّ..!


 فخري كريم

الضياع في ضجيج حوارات الطرشان ومتاهة سيناريوهات حكومة التكنوقراط، غيّبتنا عن المساحات المضيئة التي تتوهج فيها مناراتٌ إنسانية تعيد إلى النفس بهجة الحياة، وتغسل الحواشي مما علق بها من فتات الشراهة وطفيليات الدناءة وموات الضمير وتحجّر الروح.
تيهاننا فريدٌ في عالم الإنكار، فكلّ ما يتحرك من حولنا مُشتَبهٌ به، حتى أنّ الواحد منّا يتحسّس كيانه أحياناً وهو يتساءل عمّا إذا كان في غيبةٍ بدنيا أخرى، في جحيمٍ لا يشبه جحيم الله. نتحسّس مواقع القلب لنتيقّن من نبضه، ونكاد نتوهّم إذ ندور في محيط أحزاننا أنّ في الأمر شيئاً من اللامعقول. وهل من المعقول أن يكون كل شيء مما له شأن في حياة العراقيين في حفظ كراماتهم  وإبعاد شبح الفاقة والعوز والمرض، لا وجود له في قاموس رجالات دولة "العته السياسي"، وهم يخوضون معارك الإصلاح والتغيير؟  لا مكان في حواراتهم  لمفرداتٍ تورق وجدان الملوّعين في بيوت الصفيح في أقصى الجنوب، في مخيمات اللاجئين، في العشوائيات المرميّة على مشارف مستنقعات الاحتضار البطيء، وفي ثنايا وطيّات أحياء وتجمعات ظلت مهمّشة، مقصية على أطراف المدن الفقيرة المهملة.!  لغتهم غابت عنها ما في تلك المشاهد كلها من دلالات لغوية من نبض الناس، ربما لحياءٍ من رثاثة أحوالهم، وقد انكشف المستور منها، ولعلّ منهم من صار مرتهناً لسقوطٍ لم يكن يرتضيه له دينه، لكنه انزلق وقد شاهد كل من حوله إمّا سارقٌ أو صار على مقربة من فرصة مواتية، وسيرى كيف يجد من يشرعنها له.
وجدتُ أن أخرج من هذه المتاهة العراقية التي توحي لنا كما لو ان هذا هو العالم، ومكتوب علينا أن نغرق في مستنقعاته ونرفض الخروج منه ونستسلم. نخرج من متاهتنا التي لنا يدٌ في رسم نسيجها، ونطلّ في عالم الآخرين "الكفرة" ، "الفاسقين"، الذين "لا يستحون من إبراز مفاتن نسائهم، ولا يغضّون أبصارهم، وهنَّ يتمايلنَ ويتغنّجنَ"!  نطلّ على عالمٍ يكره السواد إلّا حين يختلط بغيره من الألوان فيتخذ له لون الغسق أو الغروب المتهادي وبعض من خيوط الفجر ..
قرأتُ أمسِ عن هذا العالم الساحر، الفائض بالجمال الذي وعد الله عباده الصالحين بفيوض منه، أنّ انجلينا جولي، الفنانة التي طغت إنسانيتها على كينونتها المبدعة، قد دخلت المستشفى، وأعلنت أنها لن تقاوم "نحافتها" بعد أن انخفض وزنها الى (35) كيلوغراماً وتنتظر الموت، ليستيقظ العالم ويتحسس فظاعة ما يدور حوله من مشاهد تخدش حياء كلّ ذي بقايا وجدانٍ وضمير، ليعرف الناس ويحسّ العالم بمحنة الأطفال الجياع.
قرأت أيضاً أنّ هذه الفنانة الإنسانة التي سيتجنّب رجالات دولتنا وطبقتنا السياسية مصافحتها "لنجاسة يدها باعتبارها عورة "، وسيتجنب الواحد منهم النظر اليها "لتهتّكها"، قرأت أنّ ركاب طائرة متوجهة الى أوروبا، فوجئوا بأنجلينا جولي وزوجها وأطفالها يركبون في الدرجة السياحية، ولم يكن منها إلّا أن توضّح للمتسائلين بنظراتهم من الركاب: فكّرنا أنا وزوجي والأطفال أن ندفع فرق أثمان تذاكرنا، وهو مبلغٌ كبير، لأطفال اللاجئين ..!
وفي المساحة المضيئة للعالم الآخر، عالم الجمال والتوهّج الإنساني، أتابع عرض الطالبة البرازيلية الجميلة كاترينا ميجليورينا (20 سنة) عبر الإنترنت لبيع عذريتها، من اجل توفير مبلغ تتبرع به لبناء منازل لأبناء بلدتها الفقيرة في ولاية سانتا كاترينا في جنوب البرازيل. والمأثرة الإنسانية لتلك العذراء لا تتوقف هنا، بل ترفض من دفع مبلغاً يفوق التصور من بلدٍ عربيّ، قيل لها إنّ شبهة فساد تحوم حوله!
وأيّ عورة سيُحار المؤمن المُشتبه بورعه ونزاهته، وهو يغضّ النظر عن  أجساد فتياتٍ لم يجدنَ وسيلة للاحتجاج على المظالم والتمييز والفقر في العالم، غير الإفصاح عن لغة أجسادهنَّ، وهنَّ عراة، كما كانت أمهنَّ حواء ..!
مَن هي العورة؟ ومن هو الذي تُفتَضّ بكارة يقينه: عذراء أميركا اللاتينية أم الذين تكتسي جباههم بوشم السحت الحرام؟
يا أنجلينا جولي، سأتوضّأ مرّتين قبل أنّ أُقبّل يديك.. مرّة لأتنظّف من آثار مصافحة مَن أفسدوا هواء وطننا، وأخرى لكي لا أُفسد عليكِ وضوءكِ الدائم وطهارة روحك ..!



تعليقات الزوار
الاسم: د عادل على
قوانين المجتمع واحدة فى كل انحاء العالم---المانيا سببت حربا عالميه ثانيه والعراق عانى من حروب كثيرة --البعث كان يكره الكورد مثلما كره هتلر مواطنيه اليهود----والاثنان استنشقا التابون وسارين و VX والكورد صاروا هدفا لحروب عنصريه كثيرة والعراق البعثى سبب حرب العراق ضد ايران بالنيابه عن القصر الابيض بهدف السيطرة على الاحتياطى النفطى العالمى وبعد ايران دخل صدام الكويت نيابة عن امريكا لعسكرة دول الخليج ---ثم جاءت امريكا ودخلت العراق ليس لاسقاط الصديقين القديمين صدام والبعث-----وسقوط صدام كان اثرا جانبيا غير مرغوبا به من قبل الولايات المتحدة التى جلبت بعثيا مخضرما من انكلترة بطيارة عسكريه خاصة كبديل لصدام------المانيا دمرت بكل معنى الكلمه وكان النازيون الالمان الحاكمون والبعث العربى الدى هو عنصرى مثل النازيين كان يقوده انسان جاهل ويتيم لم يدق مايسمى بالحنان والمحبه مثل هتلر الدى كان يتيما ايضا لم يدق الرعايه والمحبه فاصبحا قساة ومحبين للابادة للشعوب الاخرى ولشعبيهما ايضا----المانيا مابعد الحرب والعراق مابعد الحروب انتشر فيهما الفساد واللصوصيه بسبب المشاكل الاقتصاديه----الايتام والارامل تكاثروا فى البلدين وهدا يسبب الفقر والفقر يسبب الفساد------وتكونت في البلدين طبقه جديدة وغنيه عن طريق الفساد واصبحوا اغنياء الحروب ثم ارادوا المزيد من المال الحرام وكلهم انتهازيون والانتهادى الغنى يصعد على سلم السلطه الحاكمه ويزيد الفساد------ويجب ان لا ننسى ان البعث جلب الفساد الى العراق عندما اتفق مع الامريكان فى فندق هيلتون فى ميونيخ واستلم اموال هائلة من السفارة الامريكيه فى بيروت واطاع امر امريكا بتدبيح اليساريين العراقيين وهدا هو الفساد الاكبر---رجال السلطه البعثيون وعلى راسهم صدام اصبحوا اثرياء الملياردات والبليونات الدولاراتيه------وعم الفساد فى كل العراق------الحروب جعلت البعثيين اغنياء والمواطنين فقراء والفقر يجلب الفساد------الطيبون استشهدوا وكثير من الدين على قيد الحياة اصبحوا فاسدين------امريكا جلبت من امريكا واوروبا انتهازيين ليحكموا والانتهازى يفسد بسرعه ----هدا سبب الاستقطاب فى المجتمع العراقى الفقراء كثيرون والاغنياء الحراميون ايضا كثيرون --وهدا اكبر مستنقع للجرائم الاقتصاديه والاخلاقيه والتجسسيه وهدا حدث ايضا فى المانيا والحل هو دولة مولى المتقين الاشتراكيه والديموقراطيه والانسانيه والتقدميه والدين لله والوطن للجميع
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون