شباب وجامعات
2012/12/29 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 17279   -   العدد(2690)
طلبة يفتقدون الكتاب في المكتبات الجامعية... والبديل أثمانه باهظة
طلبة يفتقدون الكتاب في المكتبات الجامعية... والبديل أثمانه باهظة


بغداد/ المدى


يعاني الطلبة مشكلات مضنية تضاف لمعاناتهم القائمة بسبب صعوبة الوصول الى الجامعات، والبطالة التي تقف على عتبات الكليات، وهذه المعاناة تتمثل بعدم توفر المصادر العلمية التي تساعد الطلبة في تحضير بحوثهم. كما يعانون قلة الدعم الحكومي
في مجال توفير المصادر العلمية التي يتعمدون عليها في انجاز بحوثهم ودراساتهم في المرحلة الجامعية والدراسات العليا خاصة ان المكتبات الجامعية ما زالت تفتقر الى الكتب العلمية الرصينة التي نجدها في السوق المحلي بأسعار مرتفعة تثقل كاهل الطالب .
ريها محسن “طالبة مرحلة ثالثة في كلية العلوم بجامعة بغداد”تقول: يعاني طلبة جامعة بغداد مشكلة كبيرة وهي نقص في مصادر المعلومات والكتب أثناء قيامهم بالبحوث والتقارير العلمية المطلوبة منهم من قبل الأساتذة المتخصصين بهذه البحوث بسبب افتقار المكتبات الرئيسة للجامعة لهذه المصادر مما يعني بدء مرحلة البحث عن هذه الكتب في المكتبات الاهلية وهذا يعني تكاليف مادية اخرى تضاف إلى كاهل الطالب او الطالبة في هذه المرحلة التي يعانيها أهل هذا البلد.
في الكثير من الاحيان نضطر الى الاشتراك في ما بيننا كمجموعات لشراء كتاب معين، لان الكتب العلمية في المكتبات مرتفعة الثمن اضافة الى شحتها ايضا مما يعني اننا نضيع وقتا طويلا في البحث بدلاً من الاستفادة بقراءة بعض المواد العلمية الاخرى، لكن مع الاسف اصرار بعض الاساتذة على ضرورة اكمال البحث بأية طريقة يعرضنا إلى هذه المشاكل مع ان الاستاذ يعلم صعوبة الحصول على هذه المصادر، لكنه لا يهتم بنا ويصور لنا الامر بأنه سهل وان البحث عنه في المكتبات الاهلية فرصة تنفعنا لمعرفة المزيد من عناوين الكتب العلمية، لكن حقيقة الامر ان هذا الموضوع متعب ومكلف ماديا ويعانيه جميع الطلبة من دون استثناء حتى طلبة الدراسات العليا الذين نراهم في سباق مع الزمن للحصول على المصادر العلمية التي تنفعهم في رسالتهم العلمية.
واضافت: أن بعض الأساتذة يفرضون علينا “ملزمات” تلخيصية للمادة العلمية التي يدرسها من خلال بيعها في مكتبة أهلية معينة يعرفنا عليها الأستاذ وهو متفق مع إدارة تلك المكتبة على بيع هذه الملخصات ويصر على ان معلوماتها تفيدنا في الامتحانات النهائية وهي السبب الرئيس في نجاحنا في هذه المادة العلمية، وهذا يحدث في جميع الكليات والأقسام ومع أننا نعلم أن هذه الملخصات التي تباع علينا ليست ذات فائدة لكننا مرغمون على شرائها والا فالعواقب وخيمة، ولدينا ايضاقضية اخرى وهي الكتب المنهجية التي طبعاتها ليست جديدة، فهذا يعني ان هناك مطبوعات اخرى من هذه الكتب تحتوي على معلومات لا تحتوي عليها باقي الكتب المنهجية وهذه المشكلة ليست مشكلة الطلبة ولكنها مشكلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبالرغم من ذلك نضطر الى تصوير المعلومات الأخرى التي نفتقدها في كتبنا ومن الطبيعي أن هذه الزيادات موجودة في مطبوعات تلخيصية أيضا تباع في المكتبات الأهلية، ويحرص كل أستاذ على أن يكون الملخص الذي نشتريه من تأليفه لان المعلومات الصحيحة ليست متوفرة في عقل أي أستاذ آخر بل هي موجودة في عقل وتفكير الأستاذ المختص الذي يؤلف ويطبع ويبيع لنا بالاتفاق مع بعض المكتبات الأهلية في مجمعات الكليات كمجمع باب المعظم وفي مقر جامعة بغداد وهكذا تكون العجلة العلمية في العراق في وضع صعب، لان الأساتذة لا يراعون مشاعر الطلبة وخاصة نحن في ظرف يتوجب علينا ان نتعاون ونتكاتف من اجل ان تستمر المسيرة العلمية في بلدنا.
ان ما نعانيه ليس في كليتنا بل في جميع الكليات العراقية وهذه مشكلة تجعل قسماً من الطلبة يتركون مقاعد الدراسة لأنهم لا يستطيعون تدبير ثمن هذه المصادر التي من المفترض ان تكون متوفرة في جامعاتنا وفي مكتباتها بالذات، لأن الطلبة بحاجة ماسة الى الدعم المادي والمعنوي في هذه المرحلة الصعبة.
أما الطالبات رنا حسام وسهير علي وهديل كامل “من قسم الهندسة المدنية” فقلن: ان ما يحصل في الجامعات العراقية في هذه المرحلة هو حالة من الضغط النفسي والعصبي الممارس ضد الطلبة فالمرحلة التي نعيشها صعبة بكل معانيها لذلك ينبغي على الجهات الجامعية ان تسهل كل ما يحتاج إليه الطلبة، لكننا نجد العكس فأزمة المصادر العلمية هي واحدة من المشاكل التي نعيشها داخل أروقة الجامعات العراقية بسبب عدم توفر هذه المصادر في إدارة المكتبات العامة بسبب تعرض قسم منها لأعمال الحرق والنهب عقب اجتياح العراق من قبل قوات الاحتلال الأمريكي، فنجد أن أكثر البحوث وخاصة بحوث التخرج تكلفنا وقتا طويلا وجهدا في البحث عن المصادر الملائمة لبحثنا ومن الطبيعي أن نلجأ إلى المكتبات الأهلية لشراء ما يلزمنا من مصادر، فنعجز احيانا عن توفير أثمان هذه الكتب التي تصل إلى أكثر من خمسين ألف دينار وهذا مبلغ وحده يعد سببا لعدم استطاعة الطلبة اكمال بحوثهم التي تحتاج الى اكثر من مصدر واحد، اضافة الى ذلك نرى اصرار بعض الأساتذة على كتابة بحث تحت تسمية علمية معينة، لكن مع ذلك يعلم الأستاذ انه يصعب على الطلبة كتابة ذلك البحث، فيحاول ان يسهل عملهم من خلال إرشادهم الى شراء ملخصات علمية او كتب قام الأستاذ بتأليفها وهذه العملية ارخص من شراء المصادر العلمية لذلك يلجأ الطلبة إليها.
ان هذه العملية لا تقتصر على البحوث فقط بل تشمل بعض المواد العلمية والمنهجية الاخرى فعملية الاستنساخ وعملية شراء الملخصات عمليات مكلفة ماديا، وعبء آخر يضاف إلى كاهل الطلبة الذين يتحدون الوضع الأمني المتدهور في مجتمعنا ويواظبون على الدوام في الجامعة برغم انتشار الجريمة وخاصة عمليات الاختطاف التي تطال الفتيات، لكن مع الأسف نرى أن عدداً من الأساتذة لا يقدرون ما يعانيه الطلبة في هذه المرحلة التي تتطلب من اكثرهم العمل والدراسة معا من اجل توفير مبلغ من المال لكي يستمر في دراسته الجامعية والحصول على شهادته التي ستكون سلاحه في المستقبل.في احد مقاهي الانترنت التقينا بعدد من الطلبة الذين ينتشرون بشكل كبير على الحاسبات الالكترونية المنتشرة حيث اكدوا ان الانترنت اهم عامل في توفير المصادر العلمية كونها لأرخص وهو موسوعة علمية لا يمكن الاستهانة بها لكن مع ذلك هناك مصادر لا يمكن الحصول عليها فهي إما تكون مشفرة أو محدودة التداول لكن على العموم هو الافضل حاليا في توفير ما نحتاجه من كتب علمية، وناشدوا الجهات المختصة في مساعدتهم في توفير الكتب بأسعار مناسبة وتبقى المشكلة معلّقة الى إشعار آخر!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون