مقالات رئيس التحرير
2016/04/18 (21:41 مساء)   -   عدد القراءات: 5264   -   العدد(3628)
نمورٌ من صفيح  يدوس رقابهم  حرافيش العشوائيات وضياع الأمل ..
نمورٌ من صفيح يدوس رقابهم حرافيش العشوائيات وضياع الأمل ..


 فخري كريم

دعوتان متناقضتان تترددان في كواليس قادة "الدولة"، تتنازعان على السلطة السياسية ومغانم المحاصصة الطائفية وأسلابها.
دعوة يتفق عليها جميع قادة الطوائف دون استثناء، تجاهر بالإصلاح والتغيير و"إنهاء المحاصصة الطائفية".! وأخرى تخرج من رحم الدعوة الأولى، تدعو الى التزام السياقات الدستورية والاستحقاق الانتخابي لتحقيق الإصلاح الشامل.

وإذ يتخاصم آباء الدعوتين، تزحف جموعٌ متفرقة من المحافظات الجنوبية والوسطى مُلبية نداء السيد مقتدى الصدر الى بغداد، لتعتصم حول الوزارات وفي ساحة التحرير، تمنع حركة الوزراء وتطلب منهم الاستقالة.
وفي حركةٍ لا بركةَ فيها، يتنقل قادة الكتل بين مكاتب الرئاسات الثلاث ويتبادلون الأدوار في وسائل الإعلام، كلٌّ يُعلِّق راية فشل النظام السياسي المحاصصي وتفسّخ الدولة الفاشلة على شمّاعَة الغير، معلناً انحيازه الى مطالبات الشعب ودعواته لإنهاء المحاصصة وملاحقة الفاسدين وبناء دولة مدنية ديمقراطية بقيادة "حكومة تكنوقراط مستقلة" !
وفي مجرى هذه التطورات، ظهر أننا حين كنا نسمّي دولتنا بالفاشلة أو اللادولة، لم نكن نعلم أنها لم تكن حتى كذلك، بل قد لا ينطبق عليها غير وصف الدولة الكارتونية، أو إن شئت الدقة "بيت الدُمى"، وقادتها، كما ظهر على مسرح لا معقولنا، وصف "نمور" صفيح، لأن رؤوس بعضهم إذ تُداس تحت أقدام حرافيش بغداد، تُصدرُ أزيزاً أو خرخشة مثل خرخشة الصفيح اللّيّن حين يُطرق أو يُقذف في مكبّات الأرصفة. وتجنّبت استعارة "نمور من ورق" التي أطلقها الزعيم الصيني ماوتسي تونغ على الإمبريالية في خمسينيات القرن الماضي، خشية أن يفقد تشبيهنا الصفيحي دلالته، بعد أن تبين أن الامبريالية لها مخالب نووية!
لم يُعد للإصلاح من معنىً مُدركٍ للتداول بين جمهور الإصلاح  و"دراويشه" المتحمسين من المدنيين ممن تلبّستهم الحالة الإصلاحية، فاستظلوا بجدارية جواد سليم على مدى شهورٍ، متابعين ما دشّنوه في شباط ٢٠١١، ومتضامنين مع جمهورٍ متطلعٍ للخلاص في سائر المحافظات. ولم يكن في حسبانهم أن تُنصَب في ساحة الحرية يوماً ما نُصُب من "مشانق"، وإن كانت رمزية  للتلويح بالقصاص من الفاسدين والمتمردين على إرادة من يتصدى للإصلاح، بديلاً لحكم القانون والعدالة. ليس مهماً أن تتخذ حبال المشانق طابعاً رمزياً أو يرفعها "صِبْيَةٌ" متحمسون يفتقرون للخبرة والنضج السياسي، لأن مشاهد نزول المجاميع الآتية من كل صوب، وهي تعتصم وتُغلق مداخل الوزارات وتفتش الداخلين والخارجين بحثاً عن الوزراء لإجبارهم على الاستقالة تحت التهديد المُضمر،  ليس له ما يبرره ولا يمكن أن يكون نسقاً للإصلاح والتغيير، فالشعب يتطلع لإصلاحٍ يُصفّي نظام المحاصصة والفساد والتعدّي وتمييع الدستور "المختلّ"، والعودة الى سلطة القضاء والقانون، حتى وإن كان يشكو عوارٍاً بيّنٍ وفساد وترهل. والإصلاح لا يستقيم بدون بناء مؤسسات الدولة. الدولة التي تستند الى الحريات والحقوق والمساواة. ومن حق الجماهير أن تتظاهر وتعتصم "دون إلحاق أذىً بالمصالح العامة والخاصة"، لكن ليس من حق أحد أو قوة، بغض النظر عن مرجعيتها، دينية كانت أم سياسية، اختزال إرادة الجميع والاستقواء بجمهورها ومريديها لفرض سلطتها الواحدية. كيف يمكن لفقيرٍ موالٍ للاصلاح والتغيير، متعاطفٍ مع حرافيش العشوائيات الفقراء  من كل المدن والأحياء الممتدة من مدينة "الصدر - الثورة" الى ماشاء الله من أحياء وبيوتٍ صفيحية في أنحاء العراق، أن لا يُصاب بالدوار والقلق الممضّ لما يجري في بغداد، وما يتهددنا من أخطار وتحديات، وفي كل زاوية خلايا نائمة للبعث وداعش وطوابير خامسة تتربص بنا وبالوضع الهش المتآكل من عثّ الفساد وغباوة وجشع وسطوة الطبقة الحاكمة للإجهاز على ما تبقى من  فرصةٍ  لخروجنا من هذا المأزق الذي انحدرنا اليه "بالتدحرج" من ولايتي السيد نوري المالكي؟ّ!  كيف لي وأنا أرفض جملة وتفصيلاً كل طائفيٍ وفاسدٍ وطامحٍ مغترٍ بذاته النرجسية أن أتفاعل مع نسقٍ للتغير يُلغي إرادتي ويُجبرني على الرضوخ لبديلٍ لا معالم له، أو ما يبدو من ملامحه، وقد تصدّرت واجهته طائفة من البعثيين واللصوص والشوفينيين والقتلة؟!  كيف لي، ولا أُسقط رأيي على أحدٍ، أن أقبل حتى مجرد فكرة أن مشعان الجبوري ومن ظهر في مشهد اعتصام البرلمان من أنسباء المالكي ،والرتل الفاسد المعروف لكل عراقي شريف، كدعاة للإصلاح والتغيير ومكافحةٍ للفساد؟!
كيف لي أن أقبل إصلاحاً يفرض منطقه ووسائله وبرنامجه دون الاحتكام الى إرادة الناس؟
كيف أتقبل إصلاحاً يروّعني ويلوّح، قبل أن يستتب له الأمر، بالمشانق والوعيد ويستبدل أسلاب الدولة الفاشلة المتهرئة بجماعاتٍ تجوب الشوارع وتنظّم السيطرات وتُجبر من يرضى ولا يرضى بقبول أمرٍ لا يقبل النقاش أو التسوية؟!
وأية كابينة تكنوقراطٍ مستقلة هذه التي يُراد فرضها، وما طرح من كابينات يعجّ بأزلام البعث وأصحاب السوابق؟!
لنُسقط نظام المحاصصة والفساد بقضّهما وقضيضهما، بالاحتكام الى إرادة الناس عبر انتخابات ديمقراطية تنظّمها مفوضية غير تحاصصية بإشراف الأمم المتحدة، وقانون أحزاب يمنع التحزّب على أساس ديني أو طائفي .
 وحتّى أوان الانتخابات المرتقبة ، لنُفكّك منصّات النظام الطائفي ، ونُصفّي مراكز الفساد ونبني قواعد الدولة المدنيّة ، دولة الحريّات والقانون والمساواة.



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
يا استاذ فخري كريم هذه المشانق الرمزية التي رفعها النمور من صفيح في ساحة التحرير الفكرة ليست عشوائية ولم تأتي من شباب متحمس عديم الخبرة طائش بل هي أوامر وتعليمات مخطط لها مسبقاً يستلمها شباب النمور من صفيح من عمائم ديناصورية فاشية تابعة لملالي الفاشية السادية التي تحكم الشعب الايراني المبتلى بهم بقوة طاغوت الفاشية الدينية التي تحكم ايران وهذه المشانق في ساحة التحرير التي نصبها شباب نمور الصفيح هي اشارة واضحة ومبينة كوضوح الشمس في رابعة النهار أنكم يا عراقيون قريبا سوف يكون الفصل النهائي من مسرحية احتلال العراق دولة علنية فاشية اسلامودموية نازية فاشية ديناصورية تعلق بالمشانق كل من يتجرأ بكلمة ضد او رفض ولاية الفقيه التابعة مباشرة الى عمائم ملالي ايران التي اهم شعاراتها نصب المشانق لكل من يرفض الطاعة العمياء لهذه العمائم الفاشية الجبانة التي منذ مجيئها الى الحكم سبيت الشعب الايراني وسبيت الشعب العراقي بشعارات القرون الوسطى الدينية التعصبية بأتخاذها زوراً الاسلام كحصان طروادة للسيطرة على الشعوب بالنار والمشانق والسجون الرهيبة التي تمتد من طهران الى العراق وانت صاعد؟! الحذر ثم الحذر مما يحدث في ساحة التحرير راقبوا المسرحية واربطوا فصولها السابقة بحذر وبصيرة لأن من يطالب بالحرية ويريد ان يكون حرا لا ينصُبْ المشانق في ساحة اسمها ساحة التحرير مهما كان ساذجاً وعديم الخبرة بل نصب المشانق في ساحة التحرير معناه ان ملالي ايران يقولون للعراقين انتظروا حكم ولاية الفقيه وفاشيته عن قريب؟! هذا ما فهمته من نمور الصفيح المخدرين بمورفين العمائم الكوكائينية التي خدرت العقول وشوهت الاسلام الدين الحنيف الذي هو بريئ من هذه الاحزاب الاسلامودموية التي خربت العقول ونشرت الوحوشية وحولت اتباعها وإمعانها الى قطيع من الدواب والحمير؟! الله الساتر من فاشية النمور من صفيح ؟!
الاسم: خليلو...
لقد شاهدت صورة مشابهة لصور ما تحت نصب جواد سليم قبل نصف قرن أيضا كان رافعوها صبيان فوضويون ارتجاليون ! ولكن دافعي الثمن كان من لا يد لهم في العرس الفوضوي ذاك فكانوا عين الانموذج ......ما العمل ؟ دعني أحلم أن يكون وراء هذه الافكار الحقة ساعد يمتلك كل مبررات الحسم ولكن هيهات لهذا الحلم التحقق . بعدما أمست الرجال مقبلين للايدي والشبيبة ساجدين على آثار لما تمحه الريح ....تكررت الاحداث والشخوص مرة أخرى ولكن بشكل مسخرات كما أضاف المعلم
الاسم: مهند
كفاكم ضحكا على العقول ايها اللاسياسيون، لا ادري ان ابى زماننا ان يأتي بأصلح منكم، ام جفت ارحام البطون! محاصصة مقيتة اتت لنا بأشخاص لا نعرف لهم من اصل، يتهافتون لاعتلاء المناصب لا من اجل الشعب بل من اجل خدمة مصالحهم الحزبية الطائفية ولنهب ما تبقى من خيرات هذا البلد المنكوب. يظهر علينا السيد المصلح مثل السوبرمان في الافلام لينصب نفسه المتحدث بأسم الشعب(ولا اعرف من اين حصل على هذا الحق!) مطالباً بالاصلاح ومهددا ب (الشلع والقلع) لكل من يعارض مشروعه الاصلاحي المفاجاء! ليأتي بعد ذلك قائد الشعب الشرعي منصاعا لارادة السيد المصلح واتباعه ليقدم كابينته الاصلاحية الجديدة ليتبين لنا بأنها كابينة محاصصية لكن تحت اسم (تكنوقراطية)! فتثير حفيظة بعض المفسدين وبعض الذين مشكوك بنزاهتهم وينتفضوا بوجه المحاصصة التي اتت بهم بنفس الطريقة لتجلسهم على كراسيهم الحالية. من انتم لتتحدثون عن الاصلاح يامن بحاجة الى اصلاح! وكيف لنا ان نصدقكم بعد كل هذه السنين من الفساد والنهب والسلب! وان كان لابد من اصلاحكم المنشود فأبدوا بأصلاح انفسكم من هذه المحاصصة بالاستقالة من مناصبكم والعودة لصفوف الجماهير لنرى كم منكم سينتخب مرة أخرى! يبقى المتضرر الوحيد من هذه المزايدات السياسية هو هذا الشعب المسكين الذي تنهب وتستلب حقوقه كل يوم بأسم الدين والمذهب والقومية..الخ
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون