مقالات رئيس التحرير
2016/04/24 (20:59 مساء)   -   عدد القراءات: 5830   -   العدد(3633)
السيد مقتدى إذ يتصدّر المشهد ويُقدِّم أبودرع مثلاً..
السيد مقتدى إذ يتصدّر المشهد ويُقدِّم أبودرع مثلاً..


 فخري كريم

يبقى السيد مقتدى الصدر في صدارة المشهد السياسي، منذ تجييشه التظاهرات الصدريّة في بغداد، والتقاطه المبادرة من قوى العملية السياسية، وبخاصة التحالف الوطني، واستحواذه على الخبر الأول في النشرات الإخبارية والمواجيز، وكذلك بصيرورته صاحب السطوة والنفوذ على متصفّحي الشبكة العنكبوتية، بعد أن اقتحمت خطبه وبياناته وقراراته مواقع التواصل الاجتماعي، واحتلّت الإشاعات المتداولة جانباً حيويّاً من ذلك، وهي بحدّ ذاتها صيغة محوّرة "شِفاهية" لما يدور في كواليس السياسة والمجتمع، كانت منذ الجاهلية الأولى مادةً سريعة الانتشار في " الناقل الإعلامي" الشفاهي حيث كان الشعر، قناته الرئيسة بالإضافة الى النوادر والمآثر وحكايات الروزخونيّة في زمن تال.

وبغضّ النظر عن كلّ ما يقال عن الديناميكية التحريكية التعبوية للسيد، متّكآتها، مصادرها، أهدافها النهائية، وبعض ما يُقال يتّخذ منحىً تشكيكياً، وبعض هذا البعض لا يخلو من السفاهة والتعريض، فإنَّ ما فعله الصدر غيّرَ قواعد اللعبة السياسية ومجاريها التي شابها "السِيان" و"السخام" لتلاقيها مع مجاري الفساد والانحطاط والتعدّيات، وأصبح اللاعب الوحيد في ميدان الفروسية وسيّد قراراتها بلا منازع. وقد يُقال إنّ اللَعِب تجاوز الأشواط التقليدية وبات يستنفد الوقت الضائع، ويستهلك جهد اللاعبين ويُثير القلق بين المُتطلّعين. ربّما، لكن لا أحد يدري، فللمرّة الأولى يتسيّد الملعب السياسي في هذا العراق المُبتلى قاضٍ ومُدّعٍ واحدٌ، لا سلطة عليه في حراكٍ مكشوفٍ يُراد له أن يُرسي قواعد جديدة، بكلّ ما يتعلق به من تفاصيل وأدوات وأهداف.
استطاع السيد مقتدى الصدر، بعد تخلّي المرجعية العليا عن دورها الإرشادي، أن يجمع في شخصه الزعامة الدينية والسياسية، وأن يدفع بهما الى أبعد حدود الإمكان، لتُصبحا معاً أداة تعبئة وتأثيرٍ مادّي ضاغطٍ لم تتوافر لغيره حتى الآن، وهما معاً قوّةُ تحريضٍ لحركة جماهيرية قوامها حشدٌ تابعٌ وموالٍ للصَّدْرَين الأوّلَين ولتيار الأحرار كامتدادٍ سياسيٍّ يتعهده بالرعاية الصدر الثالث مقتدى. وأبرز ما نجم عن مبادرة السيد "الجماهيرية الصدرية"، إظهار العملية السياسية كمنتهية الصلاحية، والدولة بوصفها "خيال مآته"، والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية كظلٍ لمجهولٍ لا حول له ولا إرادة، لكنه رغم ذلك غير قادرٍ على تقديم بديلٍ يتجاوز السياقات الدستورية. وحتى لو استطاع فرض ذلك بـ "القوة الاقتحامية"، فإن مثل هذا البديل لن يكون مقنعاً لقوى متنافرة المصالح والإرادات، وبالتالي ستتحول إلى نسقٍ من الأنساق المرادفة للعملية السياسية المُحتضرة. وأشكّ أنّ السيد "بما يقال عنه" من انتباهة في المنعطفات، لا يترك أمراً مهما كان ثانوياً دون حساب، يُمكن أن يخوض غمار مغامرة توظيف القوة لحسم "صراع الإخوة" على سلطة ليس لها قوام دولة، أو قواعد للحكم .
إنّ إقدام السيد على تدابير وخطوات "تدخل" في إطار صلاحيات "الدولة"، إنما هي "نتائج عَرَضّية " لغياب فعليٍ لسلطة الدولة وحكومتها المُغيَّبة في مظاريف مغلقة أو في دفتر ملاحظات الدكتور حيدر العبادي. وما أقدم عليه ليس نزوعاً لـ "نِيّة مسبقة" للسيد لانتزاع دور الحكومة وإلغاء سلطة الدولة، مع أنه أثبت بما قام به حتى الآن، أنّ لا دور ولا سلطة للدولة في واقع الحال.
وفي مرحلة الهيجان وانعدام الرؤية، يصعب على الناس التمييز بين سلوكٍ يُضعِف إمكانات إعادة بناء الدولة " الفاشلة " وإصلاح مؤسساتها، وبين القيام بالإنابة عنها بما يَدخُل في صميم مهامها ووظائفها. ولهذا يتلَقّون برضاً ظاهر أي إجراءٍ يتخذه السيد مقتدى الصدر بحقّ رموز فسادٍ في تياره ومن بين خُلصائه. وكان الإعلان عن استرجاع معرضٍ للسيارات استولى عليه "نصير أبو درع" مصدر ارتياحٍ كبيرٍ في أوساط العراقيين الذين شهد العديد منهم انتهاكاتٍ مشابهة من منتسبي التيار، ومنهم أبو درع، ولا أدري إذا كان المقصود بالمستولي على معرض السيارات، أبو درعٍ آخر، تدور عنه حكاياتٍ تُشبه ماكان يُحكى عن "أبو طبر"، لكن ما لم أفهمه في بيان الهيئة السياسية للتيار، الإشارة الى أخذها "ضماناً" بأنّ المعتدي لن يُلاحِق المُعتَدى عليه صاحب المعرض!
وقد تساءلتُ، باستنكار كيف له أن يُلاحق مواطناً وبأي وسيلة " شرعية " وقوة إذعان  يمكنه انتهاك حرمة القانون " المؤجّل "، واعتماداً على حماية مَنْ؟
وليس للرواية أن تنتهي عند هذا الحد، فالتجاوزات والشُبهات بالتعدّي والفساد تطاول العديد من رموز التيار والكتل الأخرى الحاكمة، ومن البرلمانيين المتنفّذين الذين يُقال عن البعض منهم ما يشيب له رأس الوليد. وحاشا للسيد أن يكون على بيّنة من ذلك.
تخطر لي في هذا السياق حكايةٌ أُورِدها للتخفيف من المشاهد السوداويّة التي تُحيط بنا، كلما فتح الواحد مِنّا عينيه كلّ صباح.
كانت ليبيا القذافي في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي تُغدق دعماً سخيّاً للأحزاب اللبنانية والعربية والمنظمات الفلسطينية، والى جانب الأموال كانت تقدّم السلاح. وإحدى شحنات السلاح أُرسِلت الى الحزب الشيوعي اللبناني عن طريق منظمة التحرير الفلسطينية. وعند تسلّم الحزب لها وجد أنها مستعملة، ومن الواضح أنها مسحوبة من مخازن فتح . فشكا الأمين العام للحزب آنذاك الشهيد جورج حاوي للرئيس الشهيد ياسر عرفات، ففوجئ حين قال له الرئيس "يا جورج السلاح نُقل إليكم مباشرة من الباخرة في الميناء كما قال لي إخوانك " وردّ عليه حاوي: أنت صادق أبا عمار، ولكن هل يمكن أن يكون في الجيش الليبي رشاشات كلاشينكوف مستعملة " محفورٌ "عليها أسماء "أبو الفتح" و"أبو الهيجاء" وأبو الهول و"أبو درع"؟..!
يا لمفارقات ومقاربات تلك الأيام المُضنية ..



تعليقات الزوار
الاسم: د عادل على
ان اللدى حصل فى العراق قبل وبعد التاسع من نيسان لامثيل له فى كل العالم------ حتى الثورة الاسلاميه فى ايران ليست شبيهة باغتنام السلطة من قبل الشيعه لاول مرة فى عراق طابو للسنة العرب-------الولايات المتحده كانت وراء صعود الروحانيين فى البلدين الى القيادة-------ان الدى اسقط الشاه وصدام هو القصر الابيض--------الشاه كان الرافع الاول لاسعار النفط وكارتر اتى الى قصر الشاه فى نياوران بمناسبة عيد راس السنه وترجاه ان ينزل الاسعار---كارتر قال للشاه ان دولاراتنا كلها دهبت لهدا الخليج---الشاه رفض وقال حتى سعر 100 دولار قليل ويجب ان نفكر ببديل للنفط-----كارتر قال لنفسه ان هدا الشاه لابد وان يدهب-----------اما صدام المخلص للدى اعطاه السلطة اصبح كبش فداء لبن لادن----امريكا اتت الى العراق ليس فى سبيل اسقاط البعث بل ارادت بقاء الصديق البعثى المخضرم وجلبت بطائرة عسكريه خاصة البعثى المخضرم وحارق البنزينخانات الدكتور اياد علاوى الى المنطقه الخضراء -------الجيش الامريكى كان واجبه مثلما قال عدة مرات نائب الرئيس ديك جاينى هو نقل ساحة الحرب ضد الارهاب من امريكا اليهم-----واليهم كانت افغانستان ثم عراق صديق دون ماك هيل رئيس الاستخبارات الامريكيه فى الشرق الاوسط ومقره فى السفارة الامريكيه فى القاهرة وهو صدام حسين الدى كان يتعلم من دون ماك هيل لعبة الامم------قبل اسقاط صدام وثقت امريكا علاقاتها مع القيادادت الشيعيه والكوردستانيه--------والشعار كان اسقاط صدام ولكن الحقيقه ان الهدف هو جدب القاعدة وخاصة من السعوديه ام الارهاب الى داخل العراق ليستشهدوا فى الشعله والكاظمين والنجف وكربلاء والثورة وعكد الاكراد والصدريه وليس فى كاليفورنيا وليس فى فيلادلفيا وليس فى اريزونا وليس فى القصر الابيض--------وهدا يعنى اننا العراقيين اعطينا ارواحنا حتى لايستشهد الامريكان وفى اى مكان--------لو كنا نحن العراقيين نستشهد بالمئات او الالاف او حتى عشرات الالاف فى دلك اليوم البعثوامريكى الاسود فى الثامن من شباط لكنا الان بلدا متطورا وغنيا وفى سلام فى الداخل والخارج وديموقراطيا واشتراكيا وانسانيا وتقدميا ولا راينا البكر وعماش وحردان وصدام و وطبان والسبعاوى وبرزان ولا قادسية صدام ولا ام المعارك ولا الحرية العراقيه ولا القاعدة ولا داعش ولا حرب السنه والشيعه ولا حلبجة ولا انفال ولا تابون ولا سارين ولا VX ولا ابو طبر ولا الامن العامه----العراق وايران كانتا دولتين متقدمتين فى المنطقه والان هما الاثنان فى ما وراء عمان وقطر والكويت والبحرين-----لمادا؟؟؟؟؟ان قياداتنا كلها فشلت فشلا دريعا من 1958 والى الان 2016----------السبب هو عدم تغيير قياداتنا والقائد اللدى لايتغير يصبح دكتاتورا والدكتاتور يخطا ادا لم ينتقدة احد-----لا المقتدى ولا الحكيم ولا نورى المالكى ولا الدكتور ابراهيم الجعفرى ولا الفضيله ولا البدر ولا عصائب الحق ولا مسعود بارزانى ولا فؤاد معصوم ولا التغيير جمعا ولا منفردين كفؤون لقياداتنا----العراق يحتاج قيادات شابه و وطنيه % ومتخصصه وخبيرة وفوق كل تعصب دينيا او مدهبيا او قوميا----القضاء على الفتنه المدهبيه شرط ضرورى للتقدم
الاسم: محمد سعيد
كلام حسجه راقيه قد لا يستوعب ما اراد الكاتب القدير من توصيله الي مثلي من الجاهلين في بواطن صنع السياسه في العراق ... هل اراد ان يثبت قدرته في الكتابه وبلاغه التعبير والقلم السلس من دون بيان واضح , ام انه اراد بخجل تعريه رموز سياسيه وفطاحل الجهل والرياء والكذب علي ذقون العبادالتي الت الي السقوط المحتوم عبر ممارستها في ادارة دوله فاشله لاكثر من عقد من الزمن . فالواضح والجلي ان السيد ورعيل حكم التحرير الاميركي معه اصبحو خارج التاريخ , حيث عبرهم تم توطيد الطائفيه والاثنيه في البلد ,كما تم تعميق الانقسام والتشرذم في المجتمع وتضييع الوعي الجماعي الحق . انهم جمعيا من دون استثناء اضاعو ليس فقط فرص التطوير بافتقارهم الي خيوط الحكم الرشيد حينما تم التركيز علي ثالوث الدين والاثنيه والسياسه المجردة ,بل تحول العراق خلال حكمهم الي افشل بلد في العالم
الاسم: محمد عزيز
من غير المفهوم السبب الذي يدفع السيد كريم دائما لطرح افكاره بالطريقة خاصته التي استوعب فيهاالسياسة عبر سنين طويلة من العمل في هذا المجال ومحاولة استقرائه وشرحه للامور بعكس ذلك الاستيعاب والفهم على ادراك ووعي مايسمى"طبقة سياسية" في العراق لما مايسمى جزافا "سياسة" فيه! واتسائل عن السبب الذي يدعو مخضرم سياسي كالسيد كريم لعدم تسمية الامور بمسمياتها والتصريح صراحة بان ممارسات الاغلبية الغالبة مما يدعون "سياسيين" لاتتعدى الحسابات والاعتبارات "المافيوية" بكل ما يتعلق ذلك من تفاصيل! واتمنى ان يكون مقاله هذا عن السيد الصدر هو من باب "اياك اعني واسمعي ياجارة"! حيث لايفهم كيف ان السيد كريم يستنكر ب"حاشا للسيد ان يكون على بينة " معرفة وعلم السيد مقتدى بفساد او اجرام من هم من قيادات تياره واتباعه منذ سنين؟ فكيف لايعلم السيد مقتدى بكل تلك الجرائم والفساد وقد اصبحت نارا على علم يتندر بها حتى الاطفال الرضع في العراق؟! ومع هذا فتجربة السيد كريم في لبنان علمته كيفية التعامل مع "امراء الحرب" وله بالتأكيد كامل الحق بتفادي "الشر" في هذا المقال لانه يخوض في شؤون "امراء الحرب" في العراق!
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون