مقالات رئيس التحرير
2016/04/26 (22:32 مساء)   -   عدد القراءات: 7703   -   العدد(3635)
حيتان الفساد الماليّ والمتلاعبون بودائع المواطنين.. مصرف الشمال أُنموذجاً..
حيتان الفساد الماليّ والمتلاعبون بودائع المواطنين.. مصرف الشمال أُنموذجاً..


 فخري كريم

كتبتُ محرّضاً رئيس مجلس الوزراء للتحرّك ضدّ معاقل الفساد في قطاعي المال والأعمال اللذين فيهما أبرز رموز الفساد في البلاد، وكنتُ أعني بين مَن أعنيهم حيتان القطاع المصرفي، وفيهم كثـرة من الطارئين على هذا "الكار" الذي يُشكّل شريان الحياة الاقتصادية، والخلل فيه ينعكس وبالاً على المجتمع والدولة وتطورهما.

وقد نشرت "المدى" وثائق دامغة عن فساد هذا القطاع وعبثه بالمال العام، سواء عبر بوابة مزاد العملة، أو الأصح بيع العملة وتهريبها، أو بالوسائل المرئيّة وغيرها من قنوات غسل الأموال وإعادة تدويرها في اقتصاديات البلاد المشتبهة سويّتها.
وكان المُفتَرض أن تكون ردود فعل البنك المركزي، بصفته الجهة المعنيّة الأولى في هذا القطاع والمسؤولة عن الرقابة عليه والعمل على منع المصارف من التجاوز على حقوق المودّعين وأموالهم.. كان المفترض اتخاذ تدابير مشدّدة، لا تكتفي ببعض العقوبات المالية بحق مَن وصفهم البنك "مخالفين" لضوابط بيع العملة، وفي ذات الوقت التنسيق مع الجهات القضائية لمتابعة ما تقوم به ضدّ حيتان الفساد المالي المصرفي. قد تكون إدارة المركزي قد قامت بما تراه اختصاصاً لها، لكنّ الواجب يُحتّم عليها أن تُعمّم ما اتّخذته لحماية المال العام، وتتوجّه لإشاعة ثقافة ماليّة بين المواطنين المعنيين ليتحوّل البعض منهم على الأقل إلى عيون رقيبة تفضح التجاوزات.
وما هو واضح وبيِّن، أنّ البنك المركزي أخفق في حماية حقوق وأموال آلاف المودّعين الأفراد، بالإضافة الى الشركات والمؤسسات وأصحاب المصالح الخاصة، ومنها الجهات والمؤسسات الإعلامية. وهذا الإخفاق والإهمال ظلّ موصولاً حتى الآن، مما عرّض للخطر الجسيم أوضاع آلاف العوائل، المودّعة أو التي تتلقى رواتب ومكافآت من المؤسسات والمصالح المودعة في المصارف الأهلية، وبينها مؤسسة "المدى" التي أودعت ما لديها في مصرف الشمال بدواعي "الثقة المغفلة" برئيس مجلس إدارتها نوزاد الجاف.
ورغم اطّلاع محافظ البنك المركزي وإدارته المسؤولة عن الرقابة على المصارف الأهلية، على هذا الوضع منذ سنة وأزيد، وشكاوى المودّعين الذين اضطرّ البعض منهم إلى بيع موجوداته بخسارة مضاعفة، فإن السيد المحافظ ومعاونيه ظلّوا يلتزمون صمت أبو الهول، وكأنّ تضعضع أوضاع آلاف العراقيين وتعرّض مصالحهم للخطر بسبب سوء إدارة مصرف الشمال والتلاعب بالودائع بأساليب خفيّة، لا تعنيهم ولا تدخل بهذا الشكل أو ذاك في صُلب اختصاصهم.
إنّ أبرز حاملي أسهم مصرف الشمال وأعضاء مجلس إدارته، كما تؤشر الوقائع، وهذا حال مصارف أخرى، اشتروا خلال سنوات عشرات المصانع والشركات والمشاريع العقارية، وهذه الملكيات تُغطّي العديد من المدن ومختلف الاستثمارات، ويُشكّك المتضرّرون من سياسة المصرف بمصادر هذه الاستثمارات، مؤكدين أنها سُحِبَتْ من الودائع الخاصة في المصرف بطرقٍ ملتوية وبعيداً عن حرصٍ ضروريّ بالرقابة الموصولة من البنك المركزي، بل إنّ إدارة المركزي لم تحجب هذا المصرف وأمثاله من نافذة بيع العملة، كما لم تُبادر بوضع اليد على وديعة المصرف الاحتياطية لديها وسحب سجلات الودائع والسحوبات، لتتولى إدارة البنك صرف مستحقّات المودّعين.
ومن بين ممتلكات بضعة مسؤولين في مجلس إدارة المصرف، مجموعة من الاستثمارات تعود لكلّ من السادة نوزاد الجاف وسعد فايق كوله وطارق الحسن وعصام الأسدي: أبراج سكنيّة، معمل سمنت الدلتا، سلة كبيرة من الأسهم في شركة آسيا سيل، أكبر معمل أدوية في السليمانية، معمل جبس في السليمانية، معمل لصناعة علب المشروبات غير الكحولية، مجموعة أسهم في شركة بيبسي كولا بغداد، أسواق في بغداد والسليمانية، فندق بابل، طائرات نقل خاصة، شركة توريد أنواع من السكاير الأجنبية، بالإضافة إلى عشرات الاستثمارات الأخرى وأراضٍ واسعة وعقارات باسم نوزاد الجاف وسعد فايق كوله في بغداد على نهر دجلة، أبو نواس والجادرية، ومنها مضيف كبير. ومن بين المودّعين منظمة كردستان لمساعدة مرضى السرطان التي أودعت 6 مليارات دينار جمعتها من الناس الخيّرين وعشرات الاستثمارات الأخرى.
ويظلّ السؤال، إذا لم يكن هذا الذي يجري في المصارف الأهلية لا يدخل في باب الفساد والعبث المالي، ولا يرتبط بحُزم إصلاح السيد حيدر العبادي، وليس في خانة اهتمام وصلاحية البنك المركزي، فما هو توصيف الفساد؟ وهل البنك المركزي الذي قيل إنّ مليارات الدولارات تسلّلت من نافذته لبيع العملة، ليس بين أهداف الإصلاح والتغيير، أم أنّ إدارته "مصونة غير مسؤولة"؟!
ستتبع في الأيام القابلة نماذج أخرى في هذا المجال مما ينتظر الإصلاح المغيّب عمّا هو ممكن أن يُطلّ على بوابته ولو على استحياء، علّ وعسى أن ينبثق ضوءُ في نهاية هذا النفق المظلم.



تعليقات الزوار
الاسم: عبد العزيز الحارثي
لماذا اثار هذا الموضوع غضبك فجأةالان لكي تثيره مع ان اخفاق بنك الشمال ظهر للجميع منذ حوالي السنتين او اكثر؟ هل لانه لم يمس مؤسسة المدى الا مؤخرا؟ ومع ذلك فكما يقال :"ان تأتي متأخرا(بنية مخلصة) هو افضل من الا تأتي على الاطلاق!" وهناك الكثير من الامور الاخرى التي تعرفها ياسيد كريم منذ زمن على الارجح.فانت تعلم كيف تم الحصول على فندق بابل ومن السياسيين الكبار كان وراء ذلك؟ وانت تعلم تاريخ كل واحد ممن ذكرتهم وكم عميق كان مستوى العلاقة المالية والتعاملات التجارية وخصوصا في مجال التبوغ لبعض منهم مع المقبور عدي والذين اصبحوا بعد ذلك بقدرة قادر من اقرب المقربين من اصحاب المعالي والسعادة الجدد (ومنهم من قادةالمجاهدين!) في العراق الجديد من المتحمسين والحريصين جدا على محاسبة كل من عمل مع النظام السابق ورموزه ؟ولكن هل تعلم ان واحدا من الذين ذكرتهم قد اسس مصرفا جديدا ليعيد مسرحية بنك الشمال باسم جديد، بالاشتراك مع اشخاص معروفين في دوائر مايسمى مزاد العملة للاستمرار في "حلب" بقرة الاحتياطي الاجنبي ؟ولم لا اذا كان مايسمى "مسؤولين" من الداعمين تصلهم حصصهم!هل تتوقع ان صرخت وزبدت انت وانا و33 مليون عراقي سيحرك ذلك اي مؤسسة حكومية معنية اوجهة قضائية لتحاسب على الاقل كم يدفع هؤلاء وغيرهم من ضرائب مقارنة بحجم اعمالهم وممتلكاتهم اليوم؟ ماهو شعوركم ياترى انت ومن قاوم وحارب النظام السابق من الذين لم يقتسموا غنائم السلطة اليوم عندما تسترجعون ذاكرةتشريدكم ومعاناتكم خلال كل تلك السنين قبل 2003؟ هل ياترى تشعرون بانكم اهدرتم كل سنين العمر تلك عندما تقفون شاهدين على ظاهرة"انتفاخ" من ذكرتهم وغيرهم بالثروات ووصول العراق الى ماوصل اليه اليوم ؟ ياله من احباط!!
الاسم: نضال عبدالرزاق عبدالوهاب
السلام عليكم كل الاحترام لمقالكم حول حيتان الفساد المالي . ارجو القاء نضره لما يجري في مكان اخر . في مصرف دار السلام في اربيل لدي مدخرات و منذ ستة اشهر تم إيقاف الصرف و عند سؤالنا عن السبب يقول المسؤلون في المصرف ليس لدينا اموال ندفعها للعملاء لأن اموالنا مودعه لدى البنك المركز في الاقليم و هو يرفض صرف اموالنا ؟؟؟ لا نعرف هل هذه هي الحقيقه ؟ هل يجوز للدوله التصرف باموالنا ؟ هل الموضوع تحايل من قبل المصرف ؟ اين الدوله من المحاسبه ؟ انا مهجر من بغداد و بحاجه ماسه لاموالي ما العمل لاستردادها ؟
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون