المزيد...
مقالات رئيس التحرير
2016/05/04 (17:16 مساء)   -   عدد القراءات: 5330   -   العدد(3637)
الإصلاح في مهبّ الشارع والدولة، والعراق تحت أقدام الفاشلين والفاسدين !
الإصلاح في مهبّ الشارع والدولة، والعراق تحت أقدام الفاشلين والفاسدين !


 فخري كريم

كان متوقعاً أن ينتهي الصراع بين الشارع الغاضب والمحبط والدولة الفاشلة إلى ما انتهى إليه من إجهاض عملية الإصلاح، وإعادة الاعتبار إلى فاسدين ومشتبه بسويّتهم السياسيّة. وقد دفع الطرفان المتخاصمان، من منطلقينِ متعارضينِ، هؤلاء إلى الواجهة السياسيّة كدعاة إصلاحٍ وتغيير ومكافحةٍ للفساد.

وتجرّأ بعض أنصار الإصلاح، بلا رويّة أو تفكيرٍ متحصِّنٍ إلى اعتبار كلِّ مَن انحاز إلى المعتصمين في البرلمان، على سبيل المثال، وطنيين يجري التعامل معهم وفقاً لشعار "عفا الله عمّا سلف" .! وقد نسي هؤلاء الدعاة أنهم بذلك يجرّدون مفهوم الإصلاح من حيث الجوهر من قاعدته الفقهيّة القضائية ودعاواه السياسيّة في ملاحقة رؤوس الفساد وتدمير بُنى الدولة وتبديد ثرواتها وتمكين داعش التكفيري من الاستيلاء على ثلث أراضي البلاد وأسر سكّانها، وتخريب الحياة السياسيّة.
ويتحمّل رئيس مجلس الوزراء، بقدر تعلُّق الأمر بالحكومة والدولة، المسؤولية الرئيسيّة عن إخفاق عملية الإصلاح وإجهاضها، باعتماده أساليب ووسائل وأدوات خلت من "الشفافية" ومن برنامجٍ شاملٍ وأولوياتٍ تعالج جوهر الأزمة السياسيّة  والاقتصاديّة والأمنيّة، وتفكّك بتدرجٍ تراكميّ المنظومة السياسيّة المبنيّة على المحاصصة الطائفيّة. وتلك كلّها أركان أيّ توجّه للإصلاح والتغيير، بدونها يتعرّى الفعل المهرجانيّ،  ويتكشّف عن ممارساتٍ فرديّة تتغلّف بالكتمان والسريّة، لتُخفي عيوبها ومأزقها .
وفي جانبٍ آخر من المسؤولية عن الإخفاق الحكوميّ، تتشارك فيه وتتحمّله بامتياز مع الدكتور حيدر العبادي، الأحزاب الحاكمة وكتلها النيابيّة، وفي الصدارة منها التحالف الوطنيّ "الشيعيّ" الحاكم وقادته المتنفذون، فهم جميعاً ظلّوا متمترسين في مواقعهم، وخلف ستائر مصالحهم، يلوذون بالصمت، والمباح من كلامهم لم يكن سوى محاولات رمي الكرة في ملاعب زملائهم والظهور أمام الشاشات ووسائل الإعلام كفاعلي خيرٍ ودعاة إصلاحٍ ونصحٍ وتقويمٍ. وكلّ قائدٍ من هؤلاء كان يتربّص بالآخرين من زملائه، مناوراً، كلما أتيحت له الفرصة للاستفادة القصوى من التظاهرات والحراك الجماهيري وتعزيز مواقعه وحظوظه في الترتيبات التي يمكن أن تسفر عنها.
الكلّ صار أباً شرعياًّ للإصلاح، والمغدور الوحيد كالعادة كان هو القاعدة الشعبية للإصلاح والقوى المبادرة للمطالبة به، بالخروج إلى الشارع ومواصلة الاحتجاج والاستنهاض الجماهيريّ منذ شباط ٢٠١١.
ولكنَّ جانباً من المسؤولية عن إجهاض عملية الإصلاح تظلّ من حصة المنخرطين في الدعوة له والقائمين عليه والمساهمين فيه، فالإصلاح بطبيعته يتطلّب برنامج عملٍ محدّداً وواضح المعالم من حيث الأهداف والوسائل والقوى والأولويات أيضاً. كما يتطلب قيادة جماعية ترسم سقفاً للإصلاح بحدّيه الأدنى والأعلى. ولن تكتمل خطة الإصلاح، إذا ما اقترنت بالسير به نحو تغييرٍ بنيوي كالدعوة لتصفية نظام المحاصصة الطائفية، دون طرح بديلٍ محدد المعالم والمضامين. وفي الحالة العراقية، يكون شرط هذا البديل، إعلان المبادئ السياسية الدستورية لدولة المؤسسات الديمقراطية، دولة الحريات والقانون والتكافؤ في الفرص والمساواة في الحقوق والمواطنة الحرّة. ويبدو من باب التخدير والالتفاف على الوعي العام، صار إنهاء المحاصصة الطائفية وغنائمها وشرورها وفسادها شعاراً للإصلاح دون إعلانٍ صريحٍ، لا مواربة فيه أو تمويه أو ما يحمل الوجهين، بفصل الدين عن الدولة، أو إبعاد الدين عن السياسة وتحريم استخدامه في الصراع على السلطة السياسيّة، والشروع بتصفية كل مظهرٍ من مظاهر الهيمنة على مفاصل الدولة والحكومة وأجهزتها باعتماد الدين والمذهب ورجالاتها كأدوات للترويع والتحريم وتكفير المختلف سياسيّاً. ورفض الفاسد القائم لن يتمّ باعتماد أدوات الفساد أو رموزه والمتورّطين فيه. والبديل عن المحاصصة ليس سبيله تدوير منظومتها وتكييفها لتعبّر عن مصالح ونفوذ وإرادة بديلٍ مفترضٍ لا يستوفي الشروط التي يتطلبها الإصلاح، بمفاهيمه الديمقراطيّة وإطاره المدني وقواعده الدستوريّة.
الإصلاح كان جوهر التظاهر والحراك منذ انطلاقتهما ومواجهاتهما. وقد ظلت مساعي تخديرهما هاجساً لم ينقطع  لقوى السلطة ومنظومتها الطائفية، وما فعله العبادي، كما صار واضحاً، لا فرق بما كانت عليه نواياه، هو إجهاض عملية الإصلاح، وتمكين القوى المضادة من إعادة ترتيب اصطفافاتهم السياسية، مستفيدين كأقصى استفادة من لحظة انفلاتٍ خارج سياقات ما كان مطلوباً من سُبلٍ وأهدافٍ وأدواتٍ وشعاراتٍ للاصلاح.
وبين الإصلاح،  والفوضى والانفلات، ما صنع الحداد والإسكافي ..



تعليقات الزوار
الاسم: د عادل على
الكلام والوعود والابتسامات لا تحل مشكلة الحكم فى العراق بل تعمقها وقد ينفجر الموقف بانقلاب عسكرى مؤيد من امريكا والرجوع الى البعث المغير اسمه--امريكا لا تثق الا بمعميلها البعث العربى الاشتراكى-عند دلك نقول تيتى تيتى تيتى مثل ما رحتى جيتى---------ادا هدا النصر البعثى والعربى والاشتراكى حدث فسياتى صدام ابرع واشد عطشا الى الدماء والحروب --الخطا يكمن فى سياسة امريكا فى العراق--------1-امريكا جلبت سياسيين عراقيين كانوا ادوات فى يدى امريكا---ساسة من هدا النمط لم يشتركوا فى عملية قلب النظام فى سبيل رفع الظلم عن الشعب العراقى بل لاجل ازدياد المال الحرام---------وامريكا دافعت عن البعثيين وهم احرار فى الكلام والعمل------قسم من تجار التحالف الشيعى لعبوا بالمال الحرام الدى يجب ان يدفع للفقراء العراقيين ونسبتهم اصبحت 80%-ان المشكلة لاتحل الا بانقلاب برلمانى وهدا يعنى حل البرلمان من قبل السيد الرئيس حيدر العبادى------ان شرائط قبول المرشحين لابد وان يتغير -اقل شهادة مقبولة تكون التخرج من الجامعه والافضل ترشيح التكنوقراط والخبراء والمتخصصين-عند بداية النشاط البرلمانى تنتخب لجنه لكتابة الدستور الجديد الدى يمنع المحاصصه وتعاقي الفساد بشدة وتعمل مؤتمرا يضم الناس العاديين شيعة وسنه لاجل القضاء على الطائفيه
الاسم: د عادل على
العراق فى حلقه شيطانيه سريعه ونهاية كل حلقه الشيطانيه هو الموت-----العراق محتل من الداعش والداعش والبعث ادا نشطوا فسقوط بغداد حتمى-لاننا متفرقين ونحارب البعض البعض الاخر-المسالة خرجت من امكان المعقول فالشيعه تحارب شيعه اخرى----ومقتدى فى واد والمرجعيه فى واد اخر--الصراع الشيعى شيعى سوف يجعلنا كلنا ضائعين وضعفاء والنتيجه هى انتصار الارهابيين و قوة داعش زائدا قوة البعث زائدا امكانية احتلال بغداد واجراء مدبحه رهيبه اقسى من سبايكر ولدا يجب على الشيعه تنظيف قواعدهم والطلب من المالكى الاستعفاء والراحه فى البيت------المظاهرات السلميه وخارج المنطقه الخضراء اهلا وسهلا بها-اما التخريب فى المنطقه الخضراء كفر وحماقه------ان العنف والديموقراطيه لا يتحملان العنف ولا الديموقراطيه----ادا ازداد العنف تبدا الانقلابات البعثيه لياتى الشقاوات مرة اخرى ليحكمونا ابد الابدين---------لمادا لا يتفاوض الحزب السيعى مع الحزب الشيعى الاخر----------فى الديموقراطيات يتفاوض طرف مع طرف اخر اما فى الدكتاتوريات القوة وحدها تحل الاختلافات------لمادا لا تتفاوض الاحزاب الشيعيه مع الاحزاب السنيه-هدا احسن طريقه لحل المشكلات العراق فى خطر شديد والحل هو المفاوضات -والا سيرجع البعث على قطار داعشى-----توحدوا فان الدائاب الداعشيه والبعثيه فى انتظاركم-----ليتوحد كل المختلفين فى التفاوض------ السلام العادل والعدالة الاجتماعيه والانسانيه والديموقراطيه والتقدميه كانت شعارات مولى المتقين فطبوقوها يا شيعة مولى المتقين فطبقوها يا اثرياء الشيعه
الاسم: دكتور شوقي الساعاتي
أرجو من السيد رئيس التحرير أن يطرق مواضيع الوطنية علها تحرك ضمائر من هم يدعون حرصهم على العراق سواء أكانو من الجاليسين على كراسي الحكم ومتزعمي الكتل السياسية والأحزاب ومتزعمي الجماعات الدينية وبمختلف الطوائف منشمال العراق حتى جنوبه ويتذكرو أنهم جاؤا الحكم بمساعدة الأجنبي ولم يأتوا من شجرة العراق الحر.
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون