مقالات رئيس التحرير
2016/05/07 (21:25 مساء)   -   عدد القراءات: 18447   -   العدد(3639)
كوبيش في تقريره أمام مجلس الأمن، هيكلة الحكومة أم تصحيح المسار الديمقراطي وآليّاته؟
كوبيش في تقريره أمام مجلس الأمن، هيكلة الحكومة أم تصحيح المسار الديمقراطي وآليّاته؟


 فخري كريم

شخّص يان كوبيش، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، الأوضاع السائدة في العراق واصفاً إياها بـ " أزمة عميقة " شلّت الحكومة والبرلمان، لكنه أعتبر أنّ "إعادة هيكلة الحكومة هي الخطوة الأولى لفتح الطريق أمام الإصلاح وتحسين معيشة العراقيين"!

وإذا كانت ترجمة تقرير كوبيش دقيقة، فإنه سيجانب الحقيقة إذا كان قاصداً بهيكلة الحكومة إمرار  "خلطة العبادي" لحكومة التكنوقراط المستقلة، بوصفها الحلّ السحري لمعالجة الأزمات المتفاقمة في العراق والخطوة الأولى التي ستُعبّد طريق الإصلاح، فالسيد كوبيش كما يبدو متأثرٌ بما يسمعه من طرف لا يعنيه من وضع العراق سوى تهدئة أو عبور "موجات الضغط السياسي العالي"، وإيقاف عقارب الساعة ريثما تتضح معالم تطور الحملة الانتخابية الأميركية، ومعرفة الوافد الجديد الى البيت الأبيض.
إنّ السيد كوبيش يعرف طبيعة الصراع المحتدم في كواليس السلطة والزعامات المتنافسة عليها، وأدوار كلّ طرفٍ وتحالفاته وتكتيكاته المتغيّرة، وما يتطلّع لتحقيقه من أهدافٍ مباشرة، تبعاً للتحوّلات الجارية ووجهة اندفاع الشارع الغاضب، وانعكاس ذلك كلّه على مناورات رئيس مجلس الوزراء التي باتت مكشوفة و"معدومة الحيلة". ولا بدّ أن يكون قد تنبّه إلى النتائج التي ترتّبت على "جنوح" بعض المتظاهرين الذين انساقوا وراء عواطفهم المجرّدة، وما "ضُخّ" لهم من أوهام، فتحوّلَ جنوحهم، باقتحام مجلس النواب والاعتداء على نواب وموظفين، إلى مُبرّرٍ للأطراف المضادة لاستخدام نفس الوسيلة الخاطئة في فرض الإرادة السياسية، بإنزال قوى الحشد الشعبي إلى مختلف مناطق بغداد، مما آثار قلقاً متزايداً بين سكان العاصمة وأوساط سياسية ليست طرفاً في اعتماد آليات ليّ الأذرع والاستقواء بالمسلّحين التابعين لها في حسم الصراع على السلطة، وليس لتسليك الطريق الآمِن أمام الإصلاح.
من المؤكد أنّ السيد كوبيش وطاقم الممثلية الدائمة للأمم المتحدة، يتطلّعون إلى تأمين أمن العاصمة وسلامة المواطنين فيها، لذا فإنّ عليه أن يأخذ بالاعتبار أنّ ذلك ينبغي أن يتحقق عبر جهاز الدولة وليس من خلال استعراض القوى المسلّحة للأحزاب والكتل المتصارعة. وقد يكون مفهوماً للبعض ردّ الفعل المتأتّي من القلق من وجهة نظر الأطراف المعنية، ولزمن محدود، ارتباطاً بمخاطر وتحدّياتٍ من احتمالات انفلات أمني وفوضى سياسية، لكنْ من غير المفهوم أن يكون المواطن والجماهير المطالبة بالإصلاح ضحية تدابير ارتجالية، تدفع الصراع السياسي بين الفرقاء المتحاصصين في السلطة إلى منازلة في الشارع لفتل العضلات، تُظهر بجلاء عجز الحكومة ورئيس السلطة التنفيذية عن إيجاد بدائل قادرة على بسط "الهيبة" المتزعزعة للدولة بإجراءاتٍ تُعيد الطمأنينة للعراقيين بالانحياز إلى مطالبهم المُلحّة المباشرة، وهي مطالب أوّلية تُعيد للعراقيين "آدميتهم" التي جرى مسخها طوال سنيّ حكومات المحاصصة الطائفية، وهي مطالب وحقوق لا علاقة لها بـ "بهيكلة الحكومة" إذا كان هذا هو القصد مما ورد في تقرير السيد كوبيش إلى مجلس الأمن أول من أمس، الجمعة. وعلى السيد الممثل الخاص للأمين العام أن يكون على يقين بأنّ المطلوب لتسليك عملية الإصلاح، وهو ما ينبغي إشعار السيد العبادي به، هو الشروع العملي بإجراءات إصلاحٍ تتناول أوضاع الناس المعيشية وخدماتهم، والبدء ولو بإجراءٍ يتيمٍ واحد يبيّن فيه أنه على بيّنة من مفهوم الفساد وظواهره ورموزه، وما يراه من أدوات كفيلة بملاحقة الفاسدين وتصفية مظاهر الفساد.
وقبل هذا وذاك، على السيد كوبيش، وأنا واثقٌ أنه سليم النيّة ويريد لمهمّته في العراق النجاح، أن يُصحّح لنا ما ورد في تقريره بأنه كان يعني "إعادة هيكلة الدولة الفاشلة" وتصحيح مسارات العملية السياسية "منتهية الصلاحية" وإعادة الكرامة والهيبة المتُجاوز عليهما إلى المواطن بالاستجابة لتطلّعاته المشروعة، وبأمكان العبادي أن يتجاوز تردّده وضعفه والقيام بتحقيق ما يريده العراقيون، بدلاً من المزيد من التحصينات الكونكريتية التي يُقيمها لإشعار العراقيين أن لا خلاص لهم..!



تعليقات الزوار
الاسم: د عادل على
ليست هده المرة الاولى فى تاريخ العراق الحديث يسبب الصراع على السلطه نزول قوات مدنيه الى قلب العاصمة وترك الداعش يسرح ويمرح بسبب رئيس وزراء سابق متمسك بالكورسى وليس بالعروة الوثقى قبل نورى المالكى السطحى والعاطفى والمحب للزرق والورق والدى يدخل الى المسرح كمختار زمانه كانت هناك شخصية سياسيه تطالب بالقيادة لانه قرا بيان 14 تموز فى الاداعه واول محاولة له كانت محاولة اطلاق النار على عبدالكريم قاسم ثم رجع من بون ليقود ثورة 5 بالشهر ولكنه اعتقل الى ان البعث وضع قنبلة فى هليكوبتره ونزل على الارض كفحم وهو كان صاعدا للهليكوبتر كلحم-----هدا الحب للقتل عادة بعثيه او قوميه عربيه-------انه صراع شيعه ضد شيعه بسبب جنون المالكى فى حب الكرسى-انه كان لمدة 8 سنين رئيسا للوزراء ووزيرا بالوكالة ل 6 وزارات وقائدا للقوات المسلحه والكورسى جعله مجنونا --جنون العظمه-وهو ليست له اية عقيدة وهو بدائى فى كل شىء ويريد ان يكون لنا صداما ثانيا---ان هدا الرجل رمى بالبنزين على نار الطائفيه عندما قال ان هده المعركه هى معركة الحسين المظلوم والشهيد ضد يزيد بن معاويه------هدا ايضا جنون اللعب بالنار كجنون علاوى فى حرق البنزينخانات شخص سياسى اخر فى تاريخ العراق الحديث وسطحى الفكر وجاهل شريركان يعانى من نفس المرض-جنون العظمه------هو والبعث والولايات المتحدة دمروا العراق تدميرا-فيا عراقيين الحدر والحدر والحدر من انقلاب عسكرى مدعوم من الولايات المتحدة فياتى صدام جديد اسمه علاوى او انجيفى او مشعان او مطلق----البعث حى يرزق والامريكان موجودون ولهم قواعدهم ليست فقط فى كوردستان بل فى الغرب والجنوب-امريكا لاتحب الشيعه وتريد رجوع البعث--فيا عوائل الشهداء فى الجنوب المحروم والمظلوم وفى كوردستان الاباء والمدابح اصنعوا جبهه وطنيه سيعيه كوردستانىه متحده قبل ان يرجع البعث------ايها الشيعه باول طلقة شيعى الى شيعى يقترب البعث خطوة خطوة الى السلطه------فهل تريدون ان تنتحروا يا عشاق مولى المتقين ويا محبى حسين الشهيد---ارسلوا المالكى الى شقلاوة او صلاح الدين للاستراحه وليتوحد الشيعه المظلومون من يوم سرقة الخلافه من عدوالله وعدوكم معاويه ابن ابى سفيان
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون