مقالات رئيس التحرير
2016/07/01 (21:34 مساء)   -   عدد القراءات: 28637   -   العدد(3686)
أربعةُ رُموزٍ لِجداريّةِ عراقٍ ينتظر..
أربعةُ رُموزٍ لِجداريّةِ عراقٍ ينتظر..


 فخري كريم

 

وسطَ مشاهدِ الموت اليوميّ، المصحوبة بالتأسّي على ضياع الأمل المرتجى بوطنٍ مُعافى، تضيعُ مواقفُ بطوليةٌ إنسانيةُ الملامح والأعماق. وهي عادة طغت على طقوس زمننا الجميل، مذ استولى على أحلامنا حواسم الإسلام السياسيّ، ولصوص مقابر الأحياء، والمنتشون بلحاهم المجرّدة من التقوى، وأوشمتهم المرسومة بحبرِ العار!
صار نسيانُ كلِّ مآثرنا الإنسانية عادةً تُصاحب فجيعتنا، وتنتزع من ذاكرتنا المضيئة مرافئ التماهي مع براعم الأمل والرجاء والاستدعاء المشفوع بالاستعداد للعمل والتضحية دفاعاً عن المساحة التي ما تزال تؤشّر لزمن المآثر البطوليّة، واستشراف عالم الغد الخالي من فضلات عار النظام الطائفي وأوبئته وسماته، وما يتدثّر به من أسمال التأسلم السياسيّ.
في خِضمِّ صراعِ ضواري لصوص المال العام، والميليشيات المنفلتة، تحت عباءة الدين الزائف والطائفة المُغتَصَبة، تنبعث من رماد المشهد اليوميّ نماذجُ عراقيّةٌ أصيلةٌ تُعيد إلى الذاكرة زمن العراق الذي لا يريدون له أنْ ينبعث من جديد. وفي حياتنا اليوميّة المكتظّة بمشاهد الأسى والتشظّي والنُّكران، الألوف من العراقيات والعراقيين المُعَبِّرين عن أصالة مَعدنِنا، ونقاوة سويّتنا، وجسارة إقدامنا، حين نجدُ أنفسَنا أمام خيار التحدّي لإثبات تمسُّكنا بالحياة، بما تعنيه من قيمٍ وثوابتَ وتجلّياتٍ إنسانيةٍ رفيعةٍ وسامية.
والوطنية العراقيّة بما كانت تُمثِّله في ذاكرتنا التي تستعصي على الإنكار، ما هي سوى كلِّ ما تتمثَّل في تلك القيم والثوابت والتجلّيات.
ونحنُ اليوم نعيش لحظةً مشرقةً من لحظات الانبعاث الوطني، لحظة صعود الدعوة لتكريس الإنجاز الوطنيّ المتمثِّل بتحرير الفلّوجة من براثن التكفير الداعشيّ، وتوظيفه لاستعادة القيم والثوابت الوطنيّة التي طمستها الممارسات الطائفيّة المشينة، الغريبة، الوافدة من كهوف التاريخ الظلاميّ.
والانتصار العسكري بحدِّ ذاته، بعد حالة يأس رافقتنا من إمكانية استنهاض قوى الجيش والقوّات المسلّحة والأجهزة الأمنيّة التي شتَّتتْ طاقتها وبعثرت قدراتِها سياسةُ الفصل الطائفيّ والممارسات الإقصائيّة التي رافقتها طوال السنوات الماضية، لكنّها في الحدّ الفاصل بين تكريس الهزيمة مع "الهروب من الموصل" وترك أهلها صيداً ثميناً لتنهش فيه مخالبُ أوباش داعش، ورفض الاستسلام تحت ضغط "الأمر الواقع" لاستيطان داعش في الفلّوجة وبقاء المدينة رهينةً ومركزَ وثوبٍ وفضاءً مفتوحاً للتمدّد، استعاد الجنود وضبّاط الصفّ والضبّاط الوطنيّون المبادرة، ونفضوا عن ذاكرتهم ما عَلِقَ بها من أدران سياسات وممارسات الطبقة السياسيّة المُغتصِبة لإرادتهم الوطنيّة، وحرّروا مدينتهم التي يُمكن لها أن تُصبح رمزاً وأمثولةً مغايرةً لما تريد الطائفية أنْ تلحقه بها من توصيفٍ غريبٍ على الذاكرة العراقيّة الوطنيّة، وأنْ يُصبح تحريرها فرصةً جديدةً لا تُعوَّض لمعافاة الحياة السياسيّة، وتنظيفها من القيم البالية، وتحويلها إلى أداة بناءٍ وتطوّرٍ واستقرارٍ ونهوضٍ، وتحقيقٍ لمصالحةٍ وطنيّةٍ شاملة.
من الممكن، من دون شكوك وهواجس، أنْ تُصبح الفلّوجةُ المحرَّرةُ، منصّةَ مرحلةٍ جديدةٍ من الوفاق الوطني، خارج سياقات ومضامير النهج الطائفيّ، وهي إمكانيّة تتطلّبُ الشروع بلا مقدّماتٍ بلاغيّة، من قبيل "معاجين المحبّة" وتُرّهات دُعاتها، الإقدام على إصلاحٍ جذريٍّ للنظام السياسيّ، صارت خطوطه وتفاصيله معروفةً لا يطولها الغموض والعسر، إذا كان السيد العبادي وفريقه على استعدادٍ للمضيِّ في تطبيق ما ضيَّع في الدعوة إليه سنةً ونصف السنة من عهده الحكوميّ، ومن عمر العراقيين الذين صدّقوا ما دعا إليه من إصلاحٍ وتغييرٍ لم يتمخّض سوى عن خيباتٍ جديدة.
أمام العبادي أنْ يُكرِّس جهده في عملية الإصلاح ويُخفّف من زياراته الميدانيّة إلى خطوط التماس العسكريّة، فالحسمُ الحقيقيُّ يبدأ من توطين الانتصار العسكريّ بإنجازاتٍ سياسيّةٍ، يُعيد للمواطنة قيمتها كقاعدة للمعافاة وإعادة البناء، ويستنفر طاقات العراقيين، ويستثير ما في ذاكرتهم من شجاعةٍ وجسارةٍ واستعدادٍ، لفرض إرادة العيش المشترك والتوافق والقبول بالتنوّع والاختلاف في إطار الوحدة الوطنيّة الخلّاقة.
والخطوة الأُولى لبلوغ مستوىً مِنَ القبول واستعادة الثقة وتوطين الانتصار العسكريّ بالإنجاز الوطنيّ السياسيّ، تتمثّل في تصفية كلّ أدوات الانتقام، ومصادرة الانتصار "بادّعاءاتٍ طائفيّةٍ " معزولةٍ عن الواقع، وتأمين الإجراءات الضامنة لخلق بيئة تُشجِّع على المضيّ في رفض كلّ دعوةٍ للاحتماء بالأُطر الإرهابيّة، وحواضنها، وأدواتها المشبوهة من تجاوزاتٍ ونهجٍ كان من بين العوامل الأساسيّة لِمَدِّ داعش بأسباب الاستقواء والتمدّد، وهي نفسها يمكن أنْ تكون سبباً أقوى لانبعاث بدائل استجارة أكثر خطورةً وتحدّياً تحت عباءة الشعور بالاستهداف والتهميش.
في هذه اللحظة الفارقة بين سطوة داعش التكفيريّ، وانبعاث الإرادة الوطنيّة في ما تحقّق من انتصارٍ عسكريٍّ في الفلوجة ينتظر توطيناً سياسيّاً، تستضيء الذاكرة العراقيّة بمشاعلَ تُجسِّد ما يحاول شُذّاذ الآفاق من دعاة الحرام الطائفيّ، محوَها وإطفاء جذوتها وإبقاءها في قاع النسيان: عثمان العبيديّ، بطل جسر الأئمة من أبناء مدينة الأعظمية، وأميّة ناجي جبارة بطلة التصدّي لقطعان داعش في ناحية العلم، وطوعة الجبوري ( أُم قصي) المرأة الجسور التي أنقذت العشرات من مُجنّدي سبايكر من الموت المُحقَّق بإخفائهم عن أعينِ عناصر داعش في العلم أيضاً، ومصطفى العذاري، شهيد مدينة الصدر المعدوم عند أحد جسور الفلّوجة. إنّهم نخلاتُ العراق الباسقات، وعنفوان دجلة والفرات، وعمق التاريخ العراقيّ.
قد يكون من بين معاني تحويل انتصار الفلّوجة إلى رافعة لاستعادة الموصل، وضع العبيدي وأُمية وطوعة والعذاري معاً في جداريّةٍ تنبثق منها دعوة العودة إلى ما تعنية ذاكرتنا، على مسافةٍ كافيةٍ للرؤية بين الأعظميّة والكاظميّة وفي ناحية العَلَم وعند أحد مداخل الفلّوجة.

 



تعليقات الزوار
الاسم: د عادل على
الدى صنع القاعدة هم الامريكان والهدف كان اخراج السوفيات من افغانستان والدى حارب فيما بعد القاعدة هم ايضا الامريكان الدين فوجئوا بعمليات القاعدة الكبيرة ضد البرج التؤام و وزارة الدفاع--------فى نفس اليوم توقع الامريكان هجمات بطيارات تحمل القنابل الدريه --وقررت القيادة تقسيم نفسها الى قسمين -قسم يبقى فى واشنطن والقسم الاخر يدهب لمخابىء الحرب النوويه فى عمق جبال فى ضواحى واشنطن مجهزة بالاوكسيجين والماء والاطعمة وكل الحاجيات الاخرى-------فى نفس الفترة هده اجتمعت القيادة الامريكيه لتسمع ديك جاينى يقول اننا لابد وان ننقل ساحة حرب الارهاب من امريكا اليهم----واردف قائلا ادا سمحنا للارهاب يحدث فى امريكافالضحايا سوف يكونوا امريكان واطباء الاميرجنسى سوف يكونوا من الامريكان والممرضات امريكيات والابنيه المتهدمه ستكون وبضحاياها امريكيه وشهداء الجيش سوف يكونون من الامريكان وكدلك الشرطه الجلطات القلبيه والدماغيه ستصيب الامريكان وكدلك امراض النفس والاعصاب وسيقل الانتاج الصناعى والزراعى-----لدا يجب علينا نقل ساحة الحرب اولا لافغانستان لانها صغيرة والانتصار سيكون سهلا فى افغانستان وبعد افغانستان تاتى نوبة العراق لان العربية السعودية مولدة الارهاب والقاعدة تقريبا كلها صناعة سعوديه وعندما نبدا بالحرب فى العراق نشن حملات هوائيه مرعبه ونبثها بالتلفزيون الى جميع انحاء العالم وعندما يرى الارهابيون شدة قصفنا فى العراق يتراكض الارهابيون الى العراق------------------ان كنت عادلتى فسيرى -----------------------------نحو العراق ولا تغيرى -كلنا نعرف ان صدام رفيقنا ولولا البعث لما كنا سادة العراق ولكن السياسة لاتعرف امها ولا ابيها ---نحن ناخد علاوى معنا فان فاز فهو رجلنا وقد نجد قائدا شيعيا ونجعله رجل امريكا فى العراق-----اما مايخص عدد القوات الامريكيه فانها لابد وان تكون قليلة لكى نقلل اعداء شهدائنا وسوف نعتقل من البعثيين فقط 50 شخصا لاحتياجنا لهم فى مستقبل عراقى متغير -المعابر الحدوديه سوف نهدمها وهدا يعنى مرحبا بالقاعدة----والاسلحة الثقيلة نهدمها حتى يدخل جيش بن لادن ومن ثم جيش ابى بكر البغدادى-----------وتحقق الحلم الامريكى بالقضاء على القاعدة---حلل الامريكان الموقف قبل دخول الدواعش ووصلوا الى نتيجه تقول ان مبالغ المال الدى يجب ان يصرف على الجيش الكلاسيكى سيكون باهضه ولكن ادا تكونت جيوش مرتزقه فستكون المبالغ واطئه جدا والشهداء ليسوا امريكان حتى لاينزعج الناخب الامريكى-----والشهداء الدين يسقطون فى الحرب الارهابيه كلهم مسلمون----ولهدا تقرر تكوين داعش ليبقى فى حرب استنزافيه ودهاب ارهابي العالم سيكون الى العراق وسوريا ونحن ننام نوما سعيداوتحقيق المارب السياسيه ستكون سهلة--كلنا نرى ما عملته قوة عظمى استعملت الارهاب البعثى لتدمير حكمنا الوطنى المحبوب بقيادة الشهيد عبدالكريم قاسم قدس سره-----اين كنا واين اصبحنا-لقد اسس الامريكان لنا حكم الشقاوقراطيه وطغيان الشلايتيه وحروب نيابيه مدمرة وابادة الشيعة والكورد وطغى الفساد ودمرت بغداد بايادى بنى عاد -----------------لعن الله امة قتلتك يا عبدالكريم قاسم فخر البلاد وصانع الامجاد
الاسم: الشمري فاروق
بورك فيك ايها العزيز لقد لامست كل الجراج...بدعوتك هذه دعوة خالصه من اجل عراق معافى من كل الالام واثام الماضي...ولكن هل لحواسم الاسلام السياسي ان يعوا ذلك..(اني متشائل)من نية من عاشوا على دمائنا وجراحنا... ان افتتاحيتك هذه صرخة عراقي شريف...ودعوة رائده لكل العراقيين على مختلف مشاربهم... ودعوة لكل الطائفيين على مختلف اتتمائاتهم السياسيه والدينيه والطائفيه...أن كفى قتلا وتدميرا وسرقة لهذا الوطن الجريح وسرقة لامال كل العراقيين ودعوة لكل الجيرين في هذا البلد...ةلنقل وداعا للماضي بكل مئاسيه... لنتعظ بالماضي ...ونبدأمن جديد ...ولرحم الله الايام ...وليرحمنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون