سياسية
2012/12/29 (23:00 مساء)   -   عدد القراءات: 2405   -   العدد(2690)
متظاهرو الرمادي يرفضون التفاوض مع وزير الدفاع..والمالكي يتراجع ويعترف بمشروعية "بعض المطالب"
متظاهرو الرمادي يرفضون التفاوض مع وزير الدفاع..والمالكي يتراجع ويعترف بمشروعية "بعض المطالب"


بغداد – الموصل – الانبار /سالم جميل والمدى برس

تراجع رئيس الحكومة نوري المالكي امس السبت عن وصفه تظاهرات الرمادي والموصل بأنها "غير متحضرة" وقال في بيان امس ان "بعض مطالب المتظاهرين مشروعة" وقام بإرسال وزير الدفاع لـ"التفاوض"، لكن المعتصمين في الانبار "ردوا له التحية" برفض الذهاب الى سعدون الدليمي طالبين منه ان يأتي هو الى محل الاحتجاج.

يأتي هذا في وقت تواصل الاعتصام في الموصل لليوم الثالث على التوالي مطالبا بتغيير جذري في سياسات الحكومة، بينما دخل اعتصام الرمادي يومه السابع، واستمر انضمام وفود مؤيدة من مختلف المحافظات كان آخرها من البصرة.

وفي السياق نفسه وفي اول رد فعل له على المظاهرات، قال رئيس البرلمان اسامة النجيفي ان على المتظاهرين التمسك بالوحدة الوطنية، مطالبا الجيش والشرطة باحترام حرية الاحتجاج وعدم الانجرار الى اي لون من الاحتكاك بالمتظاهرين.

وقال مراسل "المدى برس" في الرمادي إن أعداد المعتصمين إزدادت قرب الخط الدولي السريع، "خاصة بعد وصول وفد من محافظة البصرة"، مشيرا الى إن عشائر الأنبار "تكفلوا بتوفير الطعام للمعتصمين".

وذكر انه "لا توجد أي خروقات أمنية لان هناك لجان تفتيش شُكلت من قبل المتظاهرين لتفتيش الوافدين الجُدد".

ونقل المراسل عن المتظاهرين إنهم رفضوا أن يتحدث باسمهم "أي شيخ عشيرة أو عالم دين أو جهة سياسية أو حزبية، مؤكدين إن من يريد المشاركة في التظاهرات فعليه المشاركة بدون أي صفة أو منصب".

وعد رئيس الحكومة ان "بعض" مطالب المتظاهرين مشروعة، ووعد بـ"تنفيذها بنفسه" وخاصة قضايا المعتقلين والمعتقلات، في تراجع واضح عن وصف اطلقه قبل يومين على الاحتجاجات استخدم فيه عبارات من قبيل "الاساليب غير المتحضرة وقطع الطريق".

وقال المالكي في بيان صدر عن مكتبه السبت، على هامش استقباله وفدا يضم عددا من علماء الدين والوجهاء  يترأسه مفتي اهل السنة والجماعة مهدي الصميدعي الذي بات مقربا من المالكي في الشهور الاخيرة، إنه "يجب إلا يدع المعتدلون والعقلاء وعلماء الدين ورؤساء العشائر وكل القوى الخيرة مجالا للمتطرفين وأصحاب النوايا الخبيثة أن يأخذوا البلاد لا قدرالله إلى مالا تحمد عقباه".

وأكد المالكي أن "بعض مطالب المتظاهرين مشروعة" ودعا العلماء إلى "تشكيل لجنة تضم إضافة لهم، عددا من القضاة لتحري السجون والمعتقلات وتأشير مواطن الخلل ليقوموا هم بإصلاحها فورا".

كما قام المالكي بارسال وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي الى الانبار للقاء المتظاهرين، الا ان محتجي الرمادي رفضوا ذلك، في اشارة يقول مراقبون انها تعني ان المطلب الاساسي هو "رحيل المالكي" واستبدال رئيس الحكومة الذي يواجه احتجاجا واسعا من قبل كتل البرلمان على طريقة ادارته للدولة.

واعلن المستشار الإعلامي لمحافظ الأنبار محمد فتحي حنتوش، أن المتظاهرين رفضوا التفاوض مع وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي الذي وصل، صباح السبت، إلى المحافظة في مقر قيادة العمليات، فيما أكد أن المتظاهرين اشترطوا حضوره لساحة الاعتصام للتفاوض معه.

وقال محمد فتحي حنتوش في حديث إلى (المدى برس)، إن زيارة الدليمي إلى محافظة الانبار، "جاءت للتفاوض مع المتظاهرين والنظر في طلباتهم"، مبينا أن "الدليمي اجتمع مع القادة الأمنيين ومحافظ الأنبار قاسم محمد الفهداوي من اجل وضع خطة عمل للتفاوض مع المعتصمين".

وأضاف حنتوش أن "وزير الدفاع والقادة الأمنيين في مقر قيادة عمليات الأنبار طلبوا من المتظاهرين ارسال وفد يمثلهم للتفاوض بشأن مطالبهم".، مشيرا إلى أن "المتظاهرين رفضوا الحضور واشترطوا التفاوض في ساحة الاعتصام".

وتشهد محافظة الانبار تظاهرات، منذ الـ21 من كانون الأول 2012، على خلفية اعتقال حماية وزير المالية القيادي في القائمة العراقية رافع العيساوي، تطالب بـ"إسقاط الحكومة الحالية واطلاق سراح السجينات والمعتقلات في سجون وزارتي الداخلية والعدل" ، مهددين باستمرار الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم، بعد قطعهم الطريق الدولي الرابط بين العراق وسوريا والأردن.

وفي السياق نفسه واصل العشرات من المتظاهرين في نينوى، امس السبت، التظاهر لليوم الثالث على التوالي للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وخروج الجيش والشرطة الاتحادية من المدن، حاملين لافتات باسم العشائر تطالب بالإفراج عن المعتقلين وإلغاء المادة الرابعة من قانون الإرهاب.

وقال هيثم نايف، احد المشاركين في الاعتصام في حديث إلى (المدى برس) "جددنا اعتصامنا اليوم بالقدوم إلى ساحة الأحرار وسط الموصل، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات من السجون وإلغاء المادة الرابعة من قانون الإرهاب وانسحاب الجيش والشرطة الاتحادية من داخل المدن".

وأوضح نايف أن "ما يقارب الـ200 شخص اعتصموا داخل الساحة التي كانت مغلقة منذ اكثر من عامين بعد أن قام محافظ نينوى أثيل النجيفي، بفتح الأبواب أمام المعتصمين".

وأضاف نايف أن "المعتصمين توزعوا على اسطح البنايات في ساحة الأحرار وحملوا لافتات باسم العشائر تطالب بالإفراج عن المعتقلين وإلغاء المادة الرابعة إرهاب".

الى ذلك قال رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي في بيان صدر من مكتبه الاعلامي "ان الكثير من السجناء والمعتقلين لم تجرِ محاكمتهم ولم توجه تهم لهم في ظل انتهاكات جسيمة من خلال الاستخدام المفرط للعنف والتعذيب ضد الاشخاص لا سيما النساء منهم في السجون العلنية والسرية". واضاف في اول تعليق له على المظاهرات واسبابها، ان هناك "خمولا في القضاء عن النهوض باستقلاليته الحقة وان الالتباس الذي يجري في هذا المشغل انعكس سلبا على الاداء العام للدولة وكان سببا رئيسا في معظم التداعيات والمظالم التي هددت وتهدد بانهيار العملية السياسية".

واشار الى ان" اللجوء الى التظاهر يؤكد ان الشعب فقد ثقته في قدرة الحكومة على احتواء تطلعاته مما ادى الى بروز ازمة ثقة كبيرة بينها وبين الشعب، ومثل هذا ما كان ليحدث لولا الوعود المتكررة التي اطلقت للناس منذ فترة ولم يجدوا لها اثرا على ارض الواقع".

ودعا النجيفي الى ان "نحترم مطاليب المتظاهرين وان نبلغها مرادها بروح جماعية بعيدا عن مكاييل الطائفية والعرق والحزب والفئة، لان هذه التظاهرات معين على تدارك الاخطاء والزلل، وهي بوصلة للصواب وبقعة خصبة لنمو الديمقراطية".

وفي وقت بين رئيس مجلس النواب ان التظاهر "ممارسة للحريات التي كفلها الدستور" دعا المتظاهرين الى ان "يربأوا بأنفسهم عن صراعات قد تؤدي بالعملية السياسية الى مهاو غير محمودة العواقب" مطالبا قوات الجيش والشرطة "ان تظهر اكبر قدر من الاحترام للحريات الشخصية والعامة، والتعامل المهني والوطني العاليين وعدم الانجرار وراء المقاصد السياسية".



اضف تعليقك
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون