المزيد...
تشكيل وعمارة
2017/01/21 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4278   -   العدد(3831)
منير حنون.. رحلة المحنة والإبداع
منير حنون.. رحلة المحنة والإبداع


حاوره: مازن المعموري

لا أعترف بأن هناك فناً عراقياً ذا هوية خاصة فإنه كذبة كبرى

1-2


لسنوات طوال من التحولات في الحياة والفن والاغتراب, نجد الفنان منير حنون وقد توج هذا الجهد بحصيلة ثرية من الأعمال والمواقف والسيرة الفنية المعطاء, فقد هاجر عام 1980 الى إسبانيا بسبب رفضه للحرب والدكتاتورية وعدم الانضمام الى صفوف الوحوش في ذلك الوقت, حيث درس في معهد فنون الغرافيك/ مدريد عام 1981, واختير مع خمسة عشر طالبا لمشغل الفن المعاصر في مركز الفنون الجميلة ( مدريد ) بإشراف الفنان العالمي خَوَّان خينوبيس, واستمر في الدراسة والانجاز الفني وقدم أطروحة الدكتوراه عام 2000 بعنوان  ( المأساة في فن الغرافيك بعد الحرب العالمية الثانية)  بالاضافة الى إنه أقام خمسة عشر معرضا شخصيا بعدة مدن و مراكز و مؤسسات فنية في اسبانيا, بالاضافة الى الكثير من المشاركات في العروض العالمية والبينالات وغيرها .



من هنا يلفت نظرنا الفنان منير حنون في أكثر من موضع على مستوى ملاحقته للحدث اليومي والقضايا الانسانية المؤلمة التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط وانعكاساتها على مجمل الواقع الاوروبي والعالمي , وكذلك تنويعاته التقنية المتفردة على المستوى الفني الذي وضعه في مكان يليق به عالميا . حاولت في هذا الحوار أن أقترب من عوالم منير حنون واكتشاف أفكاره وميوله الفكرية للحصول على تصور سريع عن الفنان ومشروعه ومسيرته الفنية الثرية .
1ـ سأبدأ من محنتك مع الفن بصفتك فناناً عراقياً يعيش في مجتمع مختلف ثقافياً ولغوياً, وبالتالي فان أول ما يتبادر الى ذهني هو السؤال عن الخصوصية التي تمنحها لك الغربة في التعامل مع حاضنة اجتماعية وجمالية وفكرية مختلفة , حيث التنويع على الشكل والتجريب هو الذي يربط الموضوع والهويات في ضوء علامات لكلا الطرفين ( أعمال فنية اسبانية لفنانين معروفين مثل بيكاسو وغيرهم/ واعمال عراقية لجواد سليم مثلا ) لقد وجدت في الآونة الأخيرة انك تحاور الهيمنة الغربية أليس كذلك , أم إن هناك منحى آخر غير منظور ؟
منير حنون : الإجابة  عن هذا السؤال تضطرني الى الرجوع لبداياتي الجدية حيث اعتبرت الفن هدفاً أساسياً  في حياتي . ففي مراحلي الاولى لممارسة الرسم كنت أغذي موهبتي بقراءة الكتب الفنية و خاصة الفنانين العالميين وفلسفتهم بانجاز العمل و خاصة القريبين من أفكاري و اتجاهي في العمل ، فبعد فشل محاولاتي للانضمام الى معهد و أكاديمية الفنون الجميلة لرفضي الانتماء لحزب البعث والذي كان الشرط الأساسي بالالتحاق (كان بامكاني عمل ذلك كآلاف الطلاب الذين التحقوا ولكن كبريائي كان أكبر من الخضوع لهذا الشرط ) . بوقت لاحق احسست بأني محظوظ جدا لعدم قبولي وذلك لسببين أولهما هو خطأ طريقة التدريس بهاتين المؤسستين أهمها تعيين فنانين معروفين في الساحة العراقية كمدرسين مما له الأثر السلبي الكبير على العقلية و المسار المستقبلي خاصة على أصحاب المواهب الحقيقية. السبب الثاني هو تشجيعي والتفكير بجدية بمغادرة البلد و بأسرع وقت ممكن لان القادم مظلم .
كان اختياراً صائباً مجيئي لإسبانيا من ناحية سرعة نضجي الفني ووضوح اختيار الطريق الصحيح الى تلبية ما أصبو اليه من فن ملتزم وذلك ناتج من الظرف السابق لهذا البلد سياسيا  وانعكاسه على الفن  و كيف ان مجموعة من الفنانين الشباب في حقبة دكتاتورية الجنرال فرانكو كانت تكافح وتحتج مطالبة بالديمقراطية و الحرية عبر الفن و خاصة بأسلوب البوب و الذي كان في اميركان واوروبا على النقيض يعكس الوجه الاستهلاكي و التجاري، ( وهذا موضوع نشرته على الفيسبوك العام الماضي ) فوصولي في السنوات الاولى التي تشهدها اسبانيا للديمقراطية و عرض كل الاعمال التي كانت محظورة و الاطلاع عليها يشكل مباشر يفتح لك الأبواب على مصاريعها, كيف تستعمل سلاح الفن لعكس جرائم الدكتاتورية وخصوصا اننا نمر بمرحلة اصعب مما كانت تمر بها اسبانيا لذلك تغير أسلوبي من الرسم على الحامل الى أساليب بتقنيات مختلفة تعطي الطرح أكثر مصداقية و قوة لما تريد  أو تعرف بما يجري داخل بلدك فكانت النتيجة معرضي الشخصي الاول بعد اربع سنوات من إقامتي وقد أخذ صدى إيجابيا كان أهمها تعرفي على فنانين من الخط الاول بشكل شخصي .
كثرة المعارض و المتاحف و الانفتاح على العالم الخارجي و اقامة المعارض المهمة لصرعات الفن الحديث في اوروبا و أمريكا و التي كانت ممنوعة في النظام السابق, وجانب مهم اخر هو غزارة الكتب و المنشورات التي تغطي كل جوانب عالم الفن و الفنانين تفتح لك الشهية الى التهام كل ما يقع بين يديك و تساعدك كيف تأخذ الطرق الصحيحة لإنضاج أسلوبك, اوهدفك وتوظيف كل ذلك على عالمك الذي تنحدر منه وذلك ساعدني بكل بساطة بأني لا اعترف بأن هناك فنا عراقيا ذا هوية خاصة فإنها كذبة كبرى و كل الذين كانو ومازالوا يصرون على هذا الطريق يراهنون على قضية خاسرة لذلك تجدهم يحشرون أنفسهم  بخانة العمل التجاري حتى لو حصلوا على مواقع يحسدهم عليها الكثير و الكثير من الفنانين.
انا أحاور الهيمنة الغربية و ذلك امر طبيعي والجميع يعمل ذلك وعلى كل المستويات فهو مصدرنا الذي بنينا علية ثقافتنا المعاصرة ,لذلك انا لست على استعداد للدخول في متاهات البحث عن هوية فإنه طريق مسدود كما ذكرت سابقا و الذي أسعى اليه لغة عالمية ومصدرها العراق, وهذا ما جسدته طوال فترة حياتي الفنية خارج و طني, أما الاساليب المتعددة التي مارستها  والتي حرصت أن تكون مفهومة من شريحة واسعة في أي مجتمع.
2ـ الى أي مدى يمكن ملاحظة الاختلاف في التشكيل العراقي ما بعد 2003 وحتى الان , وفق تجربتك الشخصية تحديدا ؟
منير حنون : هناك مؤشرات إيجابية و انعطافة جدية من عدد لابأس به من فناني الداخل والعمل بجدية و مصداقية للتعامل و عكس الوضع المأساوي الذي يمر به الوطن وباعتقادي انها وبجد تجارب واعدة اذا استمرت بهذا النهج, هذا ما يحتاجه الفن العراقي وأتمنى ان تتوسع هذه التجربة لتشمل فنانين اخرين مازالوا يفهمون الفن على انه عملية جمالية لا اكثر  وهذا ما يدفعني الى نشر اعمالي و اعمال فنانين اوروبيين و امريكان ذوي تجارب استثنائية للاطلاع  عليها و الاستفادة منها حيث أني لم ارَ مبادرة مشابهة من قبل العديد من فنانينا على الفيسبوك بنشر مثل هذه التجارب .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون