تشكيل وعمارة
2017/02/04 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4034   -   العدد(3843)
منير حنون.. رحلة المحنة والإبداع:أسعى إلى لغة عالمية مصدرها العراق
منير حنون.. رحلة المحنة والإبداع:أسعى إلى لغة عالمية مصدرها العراق


حاوره: مازن المعموري

2-2


4ـ كيف يمكن لك كفنان اليوم ان
تتخلص من هيمنة البورصة وقوة    رأس المال , تلك التي اشار لها بيير بورديو في اكثر من بحث في مجال العلاقة بين الفن والمال وخاصة في كتابه قواعد الفن, كيف يمكن توجيه    الانظار والاضواء نحو تجربة ما    دون اخرى ؟ يمكنك       الحديث   عن تجربتك الخاصة في اسبانيا مثلا . واتمنى ان تذكر لي حوادث او     مواقف وأسماء وقاعات اذا أمكن للتعريف    بها عربياً ؟
منير حنون : اعتقد بأنني محظوظ بأن ليس لي ولع او شغف من هذه الناحية, فأنا لا الهث وراء المادة وذلك واضح من    طبيعة الاساليب التي اطرحها لأنك تكون على علم بأن كذا طروحات    وكبرأحجامها مستحيلة الاقتناء على   المستوى الفردي واذا لم تكن ذَا     شهرة عالمية    لاقتنائها من قبل     مؤسسات او متاحف مهمة ، فلهذا انا لم أحجر نفسي بهذه  الزوبعة . انا     اقولها دائماً بأن لديَّ من القابليات و التقنيات       الفنية وانها ليست مبالغة و الدليل    على ذلك بأنني عملت لسنوات طويلة مع غالريهات تعتمد على أساليب    جميلة  و خصوصا بأعمال غرافيكية دون ترك أسلوبي الذي اعمل عليه هو سد إحتياجات  الحياة اليومية و مصاريف الاعمال التي أنجزها .
تجربتي في اسبانيا بداياتها كانت     وردية, ولست انا فقط, ولكن كل      الزملاء ايضا خلال فترة              التسعينات و بشكل مفاجئ  هناك     تغيّر بسياسة أغلب الغالريهات تجاه    الفنانين الأجانب مما أجبرنا الى سحب اعمالنا              واضطرارنا الى البحث عن وسائل عيش بطرق اخرى وألأغلبية, أما    تركوا اسبانيا او تركوا العمل الفني    بشكل نهائي والى حدِ الان لا أحد يعرف السبب .
في عام 2009 قدمت مشروع          معرض الى مؤسسة البيت العربي فحواه معرض جماعي من   عشرة فنانين عراقيين يعيشون درسوا الفن و مارسوا العمل بأساليب أوروبية    بحتة ولكن بروح عراقية ولكنه      رفض بعد انتظار ما يقارب السنتين بسبب التصرف غير    المسؤول و قلة احترام   لمشروع    بهذا الحجم .
الازمة الاقتصادية التي عصفت     بأوربا وخاصة اسبانيا دفع اغلب      الغلريات وحتى ذات         المستوى العالي الى الاغلاق و الحد من       النشاطات الفنية وأثر سلبا على       العملية بشكل كبيرحتى  إنك تلاحظ انحدار المستوى الذي كان    يتحلى به الفن الاسباني .  
5ـ قدمت عملا مهما ومتنوعا يلقي    الضوء على رحلة الهجرة التي      تحولت الى ظاهرة تمحورت حولها الصراعات السياسية العالمية وشكلت محورا للحوار الفلسفي لكبار         المفكرين في العالم, هل كانت أعمالك في هذه    الفترة مناسبة لعرض الافكار          والمواقف الانسانية والسياسية ؟
منير حنون : عندما تستقر في مكان تشعر فيه بالاطمئنان و إنك غير مراقب وتستطيع ان تصرخ بأعلى صوتك ليصل الى كل الجهات و تشعر  بأن لك طاقة هائلة لنفض كل ذلك الكبت والضيم الذي كان يجثم على صدرك, إذ كنت أحاول المباشرة بالعمل وبأية طريقة و بسبب العوز أُجبرت على البحث عن مواد رخيصة جدا أو أية مادة تصادفني بالطريق فكانت المواد الاولى هي الخشب، الجبس، ألوان الأكرلك ( البنتولايت ) الأبيض الذي استطعت تحويله الى لون الالم و الحزن و الاحتجاج على ما يدور في بلدنا ، كانت أوقاتاً صعبة بين التوافق كتوفير ابسط مستلزمات الحياة لعائلتك المكونة من زوجتك و طفلتك ذو العامين ومصاريف الدراسة وحاجتك  لإنجاز عملك الفني؟
نعم كانت سنوات صعبة جدا تتطلب تضحيات كبيرة في بلد فقير لم يعرف  معنى المهاجرين أو عدم أخذ اللجوء أو وجود مساعدات او السماح بالعمل والانقطاع التام مع الوطن الام و اخبار الأهل بسبب الحرب و بفضلها اخذ الشعب الاسباني يعرف ان هناك بلداً اسمه العراق و ليس ايران مما يدعك ان توضح كل ما يدور هناك كلما تعرض اعمالك و تفهم محنتك حيث البعض يعرفه كبلد علماني ومتفتح عكس ايران فكانت فرص الى ما يدور هناك حقيقة .
6ـ مازال الفن العراقي يخضع لتقاليد المرحلة السابقة , هل تعتقد ان       الفنانين العراقيين تخلصوا من تلك    الاعراف والتقاليد في الخارج ,      خاصة واننا وجدنا اسماء كثيرة تقدم لنا رؤى واساليب جديدة في الطرح والتقنيات من قبل الفنانين الذين تواصلوا في اجواء     الحرية وتجارة الاعمال الفنية وغيرها؟
منير حنون : انا أقول دائماً بأن الفن العراقي ولد كسيحا و هو شيء طبيعي جدا لبلد حديث النشأة وذلك ما رد بالسلب على الأجيال اللاحقة و الاساليب المطروحة ووظيفته. وكذلك كما قلت سابقا تكليف فنانين معروفين  على الساحة العراقية بأعتقادي كان له الأثر السلبي على شريحة  كبيرة من الطلبة مما حول الكثيرين اخذ نهج الاستاذ دون التفكير بتكوين شخصيته الخاصة و حتى انك تلاحظ بتكرارهم اسم أستاذهم بكل مناسبة و التفاخر بالتأثيرهم  بهذا الاستاذ ويعتبره كشهادة ومصداقية لما يطرح حتى بعد هجرتهم ، هناك من حاول التخلص من هذه المعضلة و البحث في الاساليب الاوربية وبنجاح وهناك من اقترب اكثر الى الجانب الذي يدر عليه الربح السهل من ناحية التركيز على الجانب الجمالي حتى ولو طرحوا موضوع يتعلق بمأساة الوطن الام .
وبذكر ( نجاح ) البعض و الى إمكانيتهم بأظهار أسمائهم في البلد الذي هاجروا اليه او بعض الدول العربية و العراق بأعتقادي ذلك يرجع الى طبيعة البلد الثاني فأذا اخذنا على سبل المثال هولندا السويد و إنكلترا ترى هذا المجاميع افضل حالا من الذين في إيطاليا و فرنسا و بالدرجة الاخيرة اسبانيا وذلك بسبب المساعدات و العون السماح بسهولة انخراطهم في الحركة الفنية حتى ان اغلب الذين هاجروا من الوجبات الاولى تراهم اما تَرَكُوا العمل الفني او هاجروا الى الدول ذات المساعدات او التي فيها مجال اكثر ثقل من الجالية العراقية كأنكلترا ، و ترى الذين هاجروا لاحقا اغلبهم بشكل مباشر الى الدول المانحة لمعرفتهم بذلك مسبقا وبذلك ساعد بشكل  كبير الاغلبية وكل حسب قابلياته بتسويق أنفسهم و أعمالهم في العراق و دول عربية اخرى والحق يقال هناك بعض التجارب لايستهان بها .
7ـ قلت في جواب سابق انكم تركتم    الكاليريهات الاجنبية بعد المتغيرات    التي حصلت في الشرق . الى اي     مدى يمكن ان يكون الفنان مهمشا او عنصرا ضاغطا على اصحاب الكاليريهات في الغرب , ألم يحدث    ان اتفقتم كفنانين عرب او اجانب    لعرض جماعي مضاد او  ايجاد بديل في ذات المكان واعني اسبانيا او اي دولة غربية ؟
منير حنون : اريد التصحيح ..التغير حصل بشكل مفاجئ في سياسة الغالريهات بأبعاد الفنانين الأجانب  ( عدا تلك الغالريهات التجارية  ) لأننا اخذنا نثبت جدارة و كفاءة أزعجت  الوسط الثقافي بشكل ملحوظ لذلك سارعوا بأتخاذ اكثر من قرار بهذا الشأن, مما دعى البعض الى ترك العمل الفني او الهجرة وفي أسوئها اللجوء الى العمل التجاري البحت ، و بما انك تشعر بأن اي نشاط تقدم عليه سيجابه بالرفض و بما ان ليس هناك الإمكانيات ممارسة الضغط فمن الأفضل الانسحاب حفاظا على مستوى عملك .
حول موضوع تكوين جماعات عربية او عراقية نعم في بداية الثمانينيّات كونَّا  مجموعة من الفنانين العرب و كنت سكرتير الجمعية و أقمنا العديد من المعارض  في الداخل و الخارج و لكنها أنتهت بسبب الصراع على الرئاسة من قبل هيمنة بعض الدول،
سعيت الى اقامة تجمع عراقي و نجحنا بعض الشيء و عدة نشاطات الا أنها لم تدم طويلا لعدم جدية البعض لذلك فضلت الانعزال و العمل بشكل فردي .
قريبا اقام البعض معرضا في مدريد على إنه أكبر نشاط فني عراقي جماعي  ( لم أُدع اليه ) يعكس الحالة المأساوية الذي يمر بها العراق ونشر النشاط على صفحات الفيسبوك ( اعتقد قد اطلعت على الخبر ) والذي اخذ ترحيبا واسعا من الاصدقاء و الفنانين حتى اتضح لي في ما بعد ان المعرض عبارة عن عرض بعض الاعمال الصغيرة ليس لها اي علاقة بموضوع العراق مصدرها إهداءات من بعض الفناني العراقين من عدة دول لدى المنضمين للمعرض حتى ان البعض تفاجئ بمشاركته بالمعرض المذكور .
باعتقادي و بأعتقاد اي إنسان وطني ملتزم  يعتبر العملية ضحكا على الذقون و الاستهزاء من الذين في الداخل و الخارج على حساب المأساة العراقية  ( وانا آسف لذكر هذا التصرف غير المسؤول ).



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون