مسرح
2017/02/21 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3841   -   العدد(3858)
كمات التردد البصري بإنشائية المكان في مسرح الصورة
كمات التردد البصري بإنشائية المكان في مسرح الصورة


صلاح القصب

في مسرح الصورة يستيقظ المكان أولاً لأنه الجوهر الكمّي لها انه التردد الفيزيائي الكمّي الاول الذي ترسل جسيمات الصورة عبر تردداتها الموجبة لنرى بجلاء عوالم نادرة تؤسسها كمات من النداءات والمعادلات والشفرات والرموز الرقمية لمعادلات لتشكل في مختبراتها المسرحية ذات الأروقة المتعددة تتشكل الصورة لتحرر المسرح من استعارات التجربة والعقل لتكوِّن موجاً ترددياً وهولاً عجائبياً.  

نرى عربات بدواليب في السماء وصالونات في قعر بحيرة وزهور جديدة وكواكب جديدة وأجساداً تمتلك ترددات موجبة كما جسّدتها افلام يوسف شاهين وبركمان وفليني وفي لحظات العرض يهمس المكان الغامض يجلجل إيذاناً بالرحيل وتسبح في موسيقاه أرواح وأطياف تسبح وتجري في فضاءات الى لا نهاية، كما في اعمال مسرحية "عزلة في الكريستال والحلم الضوئي، وعلامة استفهام وهاملت عربياً والأبدية وسدرا ومعادلات الكم في المكوّن المكاني.
1- المعادلة الأولى تقدم لنا صورة مركزية في خطوطها مناورات العالم السفلي.
2- المعادلة الثانية ترددات المكان مملوءة بالأسرار كما في مسرحية هاملت لشكسبير والباب لهارولدنبز ، والباب ليوسف الصائغ وسيدرا لخزعل الماجدي. معادلات خوف ومتاهات الروح كما في اعمال الكاتب الكبير علي عبدالنبي. وعندما تتابع حركة الكم الفيزيائية في اعمالهم فإننا نتابع حركة جسيمات أشبه بجسيمات الكم الفيزيائية لأنها تمنحنا امتداداً من الأرض الى فضاءات أخرى.
المعادلة (3) يمنحنا الكم الفيزيائي ترددات موج عمودي عالٍ يرتفع، بعلو لا نهائي وينطلق من أعماق الكائن الانساني وطابع الحلم الذي يسكنه كما يحتدم بداخله الزمن والقدر والوجود والعدم كما في اعمال الكاتبين المسرحيين الكبيرين عادل كاظم وعلي عبدالنبي وجليل القيسي وطه سالم والشخصيات تتعثر داخل مسارات المكان الآتي، انها أشبه بكمي تتعذب بداخله الاطياف ويتعذب المكان ايضا كما في مسرحيات ماكبث، هاملت ، لير ، ثمن الحرية، موتى بلا قبور جلسه سريه.
المعادلة (4) ترددات موجة الكم تنمو تتطور في أنشائية خطوط أشبه بخرائط الهندسة وارقام الرياضيات، موجات متصلة وبحركة مستمرة موجاتها الترددية حجز للزمن في تسريع مكونات المكان وتردداته البصرية.المعادلة (5) في داخله يحتدم الخوف والذات تحتمي من الخارج ورعبه وقساوته كما في مسرحيات انتظار كودو والباب  وطنطن ويسكت ويونسكو وادموف الشخصيات تتدثّر كي تعايش ذكريات الحماية والأمن والأطمئنان.
الشخصيات تحاول الأفلات من الأسر المكاني وهذا ما تؤكده اعمال الكاتب الكبير علي عبدالنبي وجليل القيسي وعادل كاظم وفلاح شاكر، الموج الترددي يشكل عدّاً تنازلياً للوجود وتقع خارج الحدسية الهندسية تتجه إلى المركز – داخل – خارج – خارج – داخل – دوران مستمر لتتداخل حركة التكوين الإنشاءي في موج صوري – مكان – صورة – صورة – مكان انها اشبه بالرليف  النحتي في فضاءات البصر لتكون الصورة وجوهرها الإشكالي. انها الفضاءات التي تريد التحرر من الكراسي، اللغة وسردها المتكرر مسرحيات يونسكو وبيكت انموذجاً .
المعادلة (6) ترددات الصورة موج تحلق عائما مستقبليا وليس عائما آنياً انها الموج الترددي الذي ينتقل من فراغ الى فراغ آخر، ومن غياب الى غياب آخر، ومن غموض إلى غموض آخر، ومن سوء فهم ألى سوء فهم  آخر لأنها تستضيء في اللانهائيات.
المعادلة (7) المكان مثلثات متوازية ومتوازيات أضلاع ومعادلات كيمياء وأرقام جبرية تجرب بفرضياتها على هندسة المكان بمعمار جليل تطفو فوقه هاله الجمال تحدق إلى الأعلى في اعمق جزء من المكان وفضاءاته لتشكل الصورة التي تكوّنها بصريات العرض تقدم لنا صوراً لا بداية لها ولا نهاية، صوراً تتلاحم خارج اي منطق لا يبررها شيء ولا تؤدي الى شيء في عالم هو عالمنا ولكنه يبدو غريباً!
لأنها تبدأ من هناك حيث ولادة المدهش الصورة ومعادلاتها الترددية تفتش عن الروح في فضاءات الشعر والطقوس والموسيقى وبحركتها تشكل التردد الموجي للقوة التي تعبّر عن التفكك الداخلي المأساوي للأنسان وعصره المضطرب يتحدث عن ظلال آمنه يحتمي بها الانسان.
المعادلة الثامنة : كشف السر هو لحظة النهاية .
المعادلة التاسعة : الترددات الكمية ما بين المدينة والمسرح .
ترددات حركة الصورة وموجها البصري :
التردد الاول/ القدرة على الاحتفاظ بطبيعتها أي قوة ترددها التي لا يمكن السيطرة عليها على موجها المشع .
التردد الثاني/ الصورة تتجاوز ما هو عاطفي وزائل .
التردد الثالث/ انها شعر المستقبل.
التردد الرابع/ في مسرح الصورة يقف المخرج وحيداً في سماء العاصفة وأحلام الدهشة.
التردد الخامس / الصورة معادلاتها – الروح – الفلسفة – اللون – الموسيقى ، الشعر، الرياضيات ، الكيمياء، الفـن التشكيلي  والفيزياء.
التردد السادس/ الصورة تريد دحر اللغة عن طريق إعادة النظر في مركز اللغة.
التردد السابع/ المخرج في مسرح الصورة وسيطاً كيميائياً (catalyst).
التردد الثامن / المكوّن الصوري هو القوة الترددية في مسرح الصورة التي تقوم بتجسيد مبدأ التوافق بين المتضادات وفي حالات السمو الفلسفي يصبح الخيال هو القوة التي تمكن الفيلسوف من التآمل الباطني لذا نجد ان مصطلح مخرج مسرحي) لا يستقيم ليصف لنا الاخراج في مسرح الصورة بوصفه مهمه معرفية بأولويتها الفنية اذ نجد ان بيان ما روا الصورة يُعد تحديا ذاتياً لتطور المخرج الذي بات يواجه مصطلح الإخراج بالمقارنة التي تمتلك عمقاً فكرياً  يقترب ويتناسب مع أشكالية الفلسفة نظرية الكم وطروحاتها ومن هنا يتم الإلغاء السلطوي لتمركز مصطلح (مخرج) يوصف أداة تقسير وتحليل ليدخل الى إشكالية الفلسفة وطروحاتها الآثيرية الى طاقة التردد والموجة والطاقة لنظرية الكم ليدخل عصر التكنولوجيا وعصر الحضارات. المخرج عالم فيزيائي رسام تشكيلي. روائي. شاعر، نحات، فنان تشكيلي، مهندس معماري، مهندس منطلق من العصر الباروكي وجلالا له هندستها واشراقاتها ومعادلاتها الكيميائية . الاخراج سحر يستحضر هالة الجمال الاخراج مسافة الوصول إلى الأبعد المرئي المتناهي لتجليات سر الصورة وغرابية الزمن والمكان عالم لتصهر الكل في لحظات اسطورية كما في مسرحية رسالة الطير لقاسم محمد الصورة تتحلل إلى جسيمات من اللون والسؤال والتتابع كما في مسرحية السجادة الحمراء للمعماري السينوغرافي جبار جودي الاخراج حيرة كونية مصدرها القلق والدهشة، المخرج في مسرح الصورة موج لجوهر لا نعرف سره.
معادلات الصورة الكمية تغادر فرضية النص المؤسس للكاتب تبتعد عنه وتحيله الى مكان شعوري (مفترض) يتم تأسيسه عن طريق المفردات التي يتشكل منها العرض ، الآت موسيقية ، عربات، توابيت، أشرطة سينمائية التي تشكل بتركيبها قوة انفجارية كما في مسرحية الملك لير. الحلم الضوئي، العاصفة ، السجادة الحمراء ، روميو وجوليت، فضاءات الصورة مطلقة غير مؤطرة بوحدات قياسية، المكان في مسرح الصورة مطلق حر لوحات تشكيلية تفجرها موجات لونية تنمو وتتطور مع وحدات زمن العرض. بناء وتهديم، تهديم وبناء اضافة عن كونه مكاناً غير متجانس في دلالاته فوضى جمالية منظمة كما في اعمال جيل المسرح الجديد جيل المغامرة والتجريب.
المكان في مسرح الصورة شمولي، بؤر متعددة – خطوط ضوء متداخله، موجات مبهرة، الصورة ظلت اكثر الموجات التي تجاوزت أبنية الخطاب وبدأت مداياتها كما لو انها ذات الموج الترددي الاكثر اتساعا ، الحوار استنفد تردده طوال القرون الطويلة الماضية التي عاشها المسرح، لقد بدأ عصر الصورة في المسرح، السينما التي ابتعدت عن الخطاب السمعي ودخلت فضاءات المرئي المزدحم بالتكوينات الانشائية لتشكل كل فضاءات  لوناً وحركة واصبح الحوار مختزلا ودالاً كما في اعمال فليتي ويوسف شاهين وكابولا والأخضر حامينا. الصورة تتصاعد مثل نبع باطني مملوء بالأسرار يرسمها المخرج في فضاءات العرض ذات قوة ترددية لموج مبهر تستبدل شعر الحوار بشعر فضائي بجمالية وطقوس مبهرة ذات طاقة لتردد كمات موج مشقة قوة آثيرية أسست معادلاتها معمارية المسرح العراقي ضمن حقول فيزياء الكم ويبقى موجها الآثيري لأزمنة لا نهاية لها تلك الحقول ذات المنطلقات المشعة هندسة خرائط مدينة المسرح العراقي مهندسوها شيخ التجريب سامي عبدالحميد وبدري حسون فريد وجعفر السعدي وجاسم العبودي وقاسم محمد ومحسن العزاوي وعبدالواحد طه وبهنام ميخائيل وابراهيم الخطيب، انهم الضوء الذي منح الاجيال الاخرى ترددات موجها الأثيري الذي يلامس حقولا جديدة امتلكت المغامرة لاقتحام موج الجمال الذي تبحث عنه قارة المسرح الآن.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون