الاعمدة
2017/02/25 (18:59 مساء)   -   عدد القراءات: 2891   -   العدد(3862)
العمود الثامن
ولاية بطّيخ
علي حسين




ali.h@almadapaper.net


أعترف أنّ الكتابة اليومية  تتطلب من صاحبها  جهداً كبيراً ،  فصاحب النافذة اليومية مطلوب منه أن يُقدِّم شيئاً يتجاوز ما اطلعت عليه الناس في الأخبار، وشاهدته من خلال الفضائيات، فالعبور إلى جسر الناس يتطلب من الكاتب أن يسعى كل يوم إلى الاطمئنان  على أنّ العلاقة بينه وبين القارئ لم تدخل في مرحلة" الضجر واللامبالاة " ، وأن الكلمات حاضرة ومؤثرة.. وأن نافذته لا تزال تحمل طعم ومذاق مائدة عامرة.
في الأيام الماضية تلقيت سيلاً من رسائل الأصدقاء والقرّاء ، البعض يسأل ومنهم مَن"يلوم"، لأنني توقفت في هذا الوقت بالذات عن كتابة العمود الثامن، مؤكدين أن مساحات الخراب حولنا لم تنتهِ بانسحاب  حسن السنيد من المشهد السياسي ، وكتب لي قارئ عزيز يقول :" إنني قارئ، ولي حقوقي ، وبهذه الحقوق  أسأل أين العمود الثامن ؟ ، أنا آسف  ياعزيزي القارئ الكريم ، لقد اكتشفت في الآونة الاخيرة  أن ما نكتبه ونقوله يعيشه الناس كل يوم، يشعرون به ويتألمون منه، وربما لو أُتيحت لهم فرصة التعبير لقالوا أكثر مما نقوله ونكتبه .
سيسخر مني البعض حتماً ويقول  : يارجل  السياسة  في العراق  مادة دسمة للكتابة الساخرة ،  ولكن ياسادة ياكرام ،  سوف يظل الفارق كبيراً في الحجم بين ما نكتبه ، وسخرية السيدة عتاب الدوري التي اكتشفنا مؤخراً أنها :" نبض الشارع العراقي وصوته المدوّي " وهي تشرح لنا مسألة معضلة القضاء على المدعو " أبو بريص "  ، وأتمنى ان لاتجرف الصحافة  السيدة عتاب الدوري  ، وتنافس الفقراء من أمثالي على أرزاقهم  .
هل نحن شعب لا يحب السخرية  ؟ لماذا نصر  على  أن ندشّن كل صباح من أيامنا الكئيبة، بحثاً عن حزنٍ ، لنجد أنفسنا حزانى  ، متشائمين، نتحرك فاغري الأفواه، ننظر إلى وجوه أبطال المسلسلات الباكية، ونبدو بعد انتهاء المسلسل، كأننا ناجون من محرقة هتلر، لم نحتمل وجود ساخرين كبار من أمثال  حبزبوز " الذي مات معوزاً، وسليم البصري " الحاج راضي" الذي اقتصّت منه الكآبة وضيق الحال لتنتهي حياته وهو لا يملك ثمن علبة سجائر.
في خضمّ أخبار الكآبة ووسط فوضى سياسية ، ثمة أفعال وأخبار تبدو مضحكة أحيانا ، من هذه الأخبار المضحكة، ما صدر عن التحالف الوطني وهو يبشّرنا بأنه شكّل لجنة برئاسة موفق الربيعي  لتقييم أداء حكومة العبادي !
كان المفكر الإيراني الراحل، علي شريعتي، ، يقول " "إن الكاتب الذي يتجرّد من مجتمعه ، هو الخطر الأكبر على هذا المجتمع ، حتى إنْ صعد على عرش المفكرين بالعالم، ليبقى مجتمعه على الانحطاط نفسه،  ولو  جاء أبو ذر الغفاري بدلاً من آلاف من أمثال الكتّاب الذين لالزوم لهم، لتخلّصت مجتمعاتنا من التخلف وأنظمتها الدكتاتورىة الحاكمة".  
أتمنى ألّا أكون في خانة هؤلاء الكتّاب ، كما أتمنّى ألّا يقاضيني أحد عشائرياً ، وأجد نفسي في مواجهة عشيرة تطالبني بـ250 مليون دينارعدّاً ونقداً ، لأنني مصرٌّ  على أن أواصل العيش في " ولاية بطّيخ " !



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
استاذ علي حسين أولاً نورت وأشرقت صحيفة المدى عندما فتحنا الصفحة واعيننا على العامود الثامن ومعها ابتسامة وحمدا لله عندما رأينا مقال جديد لأستاذنا الفاضل "علي حسين" بعنوان "ولاية بطيخ" ففرحنا وحمدنا الله انك بخير لأننا في الحقيقة ازداد قلقنا عليك وشكرا لك عدت لنا وعاد قلمك الرشيق الذي يكتب ويدوِّن الأحداث على حقيقتها في زمن ضاعت فيه الحقائق وقلَّ فيه الشجعان .
الاسم: عباس علي
تحية معزة وتقدير الئ الاستاد علي حسين المحترم مرحبا بعودتك الئ متابعيك وقراءك ايها المبدع اتمنئ لك مزيد من التالق والابداع اتمنئ لك دوام الصحة والاستمرار بكتاباتك
الاسم: ام رشا
اهلا بعودة عمودك من جديد ارجو ان تعرف شيئا واحدا عنا نحن قراء عمودك ان مقالاتك ثعزز الثقه بانفسنا وتدعم اراءنا وتجعلنا نشعر اننا لسنا وحدنا نعاني وندرك ما يحصل في هذا البلد بل ان هناك كاتب مخلص واعي يشعر بمظلومية هذا البلد واهله اهلا بك و بعمودك ولقد عدت و العود احمد مع احترامي
الاسم: الشمري فاروق
الصديق العزيز ابوحسين...اذاموفق الربيعي يقييم اداء حكومة العبادي ...!!! لا قيمنه !! موفق الربيعي هو يحتاج الى تقييم وتقويم...
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون