مسرح
2017/03/28 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2905   -   العدد(3887)
مقاربات ومقارنات لمشاهير المخرجين أجانب وعراقيين
مقاربات ومقارنات لمشاهير المخرجين أجانب وعراقيين


عبد العليم البناء

تحت هذا العنوان جاء الكتاب الجديد، لشيخ المخرجين المسرحيين العراقيين الفنان القدير الأستاذ الدكتور سامي عبد الحميد، بعد سلسلة من الاصدارات المسرحية التي توقف فيها عند عديد النظريات والظواهر والعطاءات والانتاجات المسرحية، عراقياً وعربياً وأجنبياً، تأليفاً وترجمة وإعداداً، بما فيها تلك التي عرض فيها لتجاربه الشخصية الثرّة، التي شكلت – الاصدارات- إضافات نوعية للمكتبة المسرحية، أغنت الدارسين والباحثين والمعنيين بفن المسرح من نقاد واكاديميين وفنانين ومثقفين وطلبة.
الكتاب الذي صدر عن تجمع (فنانو العراق)، في مئة وثماني وعشرين صفحة من القطع الكبير، يعد خطوة لافتة تهدف الى "تجسير العلاقات بين الفنانين الرواد والشباب، والعمل على دعم الفن بشكل عام، وإبراز النتاجات ونشرها في كل انحاء العالم، والسعي المتواصل والحثيث، لوضع خطط ومناهج تهدف الى نشر وتطوير البحوث والدراسات، وكل ما يهمّ  القارئ والباحث من إصدارات وندوات فنية ،تهدف  الى دعم الفن والفنانين، وإنتاج جيل مثقف وواع، يواكب التطورات والإنجازات، الحاصلة في مختلف العلوم، وتعدد المعارف والتخصصات في عالمنا" كما أكد رئيس التجمع محمد عباس اللامي في مقدمة الكتاب .
في مدخل الكتاب، يستعرض المؤلف تعدد معنى كلمة Director) )، التي ترجمت الى (مخرج)، وكيف تبلورت صفة ومهمة المخرج المسرحي، بعد أن تعددت التوصيفات والآراء حول أصناف المخرجين المسرحيين، في معالجاتهم لعناصر الإنتاج المسرحي، مستذكراً آراء الكساندر دين مروراً بألكسي بوبوف، وصولاً الى الراحل جاسم العبودي، وجون دولمان، في كتابه (فن الانتاج المسرحي)، وأونيل وبورتر في كتابهما (المخرج فناناً)، موضحاً المهام الكثيرة التي تقع على عاتق المخرج المسرحي، كما يقع على عاتقه ايضاً، نجاح أو فشل المسرحية فنياً وجماهيرياً، حيث يجمع خيوط اللعبة المسرحية كما يسمّيها البعض.
ومن هنا يرى سامي عبد الحميد، أن (المخرج) الذي هو الشخص الموسوعي والمبدع المسرحي له "أفكاره ورؤاه غذّتها معرفته وتجربته وخياله" ، قد يدخل الى أية مسرحية يتصدى لإخراجها مدخلاً، قد يختلف بنسبة وأخرى، عن مدخل مؤلفها ،حيث تتحكم في المدخل الجديد عوامل عدة، ومنها مدى تقبل الجمهور في مرحلة تختلف عن مرحلة كتابة النص المسرحي، حيث تختلف الأذواق باختلاف المعتادين على مشاهدة  المسرحيات، وباختلاف مستوى ثقافة افراد الجمهور المسرحي، فلا غرابة إذن، بتعدد الرؤى والأساليب والمقاربات الفنية للمخرجين المسرحيين.
ومن هذا المنطلق، اختار المؤلف عدداً من المخرجين المشهورين في العالم، ومن بلدنا العراق، ليتطرق في كتابه الى "مقارباتهم المبتكرة في اخراجهم للمسرحيات ،والتي اصبحت من الأعراف الجديدة التي سار عليها مخرجون آخرون من بعدهم".
ومن أجل الوصول الى هذه الحقيقة، قدم في القسم الاول (مقاربات المخرجين المشهورين عالمياً.. ومقارنتها مع اعمال المخرجين العراقيين)، مبتدئاً بالمخرج الفرنسي (اندريه انطوان) وجداره الرابع، الذي عرف باهتمامه بالعرض المسرحي الواقعي، مستعرضاً تجاربه في هذا المجال، وخصوصاً في تحقيق الايهام بالواقع، والتطرف في تحقيق الطبيعية في العرض المسرحي بكل عناصره، الأمر الذي بات يعد بطلاً من ابطال المسرح الواقعي والطبيعي، مقدماً في ذلك أنموذجاً لمقاربته هو ، عندما كان يدرس في جامعة اوريغون الامريكية، حين أقدم على اخراج مسرحية (الدب) ذات الفصل الواحد، والواقعية في شكلها ومضمونها ولإثبات وجود الجدار الرابع.
اما في القسم الثاني، فقدم مقاربات ومقارنات أخرى لمخرجين عراقيين، الذين عند استعراض تجاربهم في هذا المجال، يقدم عادة معلومات وافية عنهم بما يقارب سيرهم الإبداعية، كما فعل مع كبار المخرجين الأجانب، وكان أولهم الراحل ابراهيم جلال وعلاقته بالمسرح البريختي الملحمي، لاسيما مسرحية (بونتيلا وتابعه ماتي) ، و(رحلة الصحون الطائرة )، او (درب التبانة)، وبدري حسون فريد والتزامه بالمسرح الواقعي في معالجاته المسرحية، لاسيما مسرحية (جسر ارتا) التي اشترك المؤلف في لعب دور البطولة فيها.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون