المزيد...
تقارير عالمية
2017/04/25 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2902   -   العدد(3908)
نساء ثورة أكتوبر |	الحلقة 5|
نساء ثورة أكتوبر | الحلقة 5|


 ترجمة: احمد الزبيدي

مَن هنَّ النساء اللواتي كنَّ وراء  المظاهرات المطالبة  بالخبز التي أدت الى قيام  الثورة الروسية؟
في اليوم العالمي للمرأة في عام 1917، تركت النساء العاملات في صناعة النسيج مصانعهن واتجهن إلى الشوارع في بتروغراد للمطالبة بالخبز والسلام. وأدت أعمالهن  إلى اندلاع أعمال شغب تطالب بالغذاء وحدوث إضراب جماعي، مما أدى في نهاية المطاف إلى سقوط القيصر نيكولا وتغيير مسار التاريخ. .
لعبت النساء دوراً رئيسياً في الثورتين الروسيتين اللتين حدثتا في  عام 1917، وكان هذا الدور  أكبر بكثير مما كان عليه في ثورة عام 1905. وكانت انتفاضة شباط ، في الواقع، ناجمة عن إضراب النساء في صناعة الغزل والنسيج حيث كنَّ يمثلن  دورا مزدوجا كعاملات ، في كثير من الحالات، زوجات للجنود في الجبهة. وأرسلن نداءات إلى عمال المعادن للانضمام إليهن، وفي نهاية المطاف، كان أكثر من  50 الف عامل يتظاهرون  في شوارع العاصمة. وانضمت إليهن ربات البيوت اللواتي سرن  إلى الدوما (مجلس الدولة ) يطالبن بالخبز. وكان ذلك في يوم المرأة العالمي في 8 آذار وقد تعرف الروس عليه لاول مرة في عام  1913 والفضل في ذلك يعود للناشطة البلشفية كونكورديا سامويلوفا 1913 حيث  تم الاحتفال به لاول مرة منذ ذلك العام، واستمر الاحتفال به منذ ذلك الحين. وكان يقام  احتفال  صغير بالمناسبة  في عدد قليل من المدن. اما  الاحتفال به عن طريق القيام بإضراب جماهيري بقيادة النساء العاملات فكان أمراً غير مسبوق. وكان الامر يتضمن مفارقة كبرى: كان الرأسماليون الروس قد افترضوا أنه نظرا لأن النساء هن الأكثر تعرضا للاضطهاد، والاكثر تخلفا اجتماعيا (بمعنى أنه على عكس النساء الإرهابيات في العقود السابقة، فان الأغلبية العظمى منهن كن من الأميات) في المجتمع الروسي، ووفقا للمنطق الرأسمالي، فان ذلك جعلهن الأكثر طاعة والاقل إثارة للمتاعب . وكان هذا سوء تقدير. فمع استمرار الحرب العالمية الأولى، استمرت الحاجة إلى مزيد من الايدي العاملة. وتضاعفت نسبة النساء في المصانع بمقدار ثلاثة أضعاف. كما أن معامل صناعة الأسلحة كانت تضم أيضا أكثر العمال المتشددين ومن انصار البلاشفة، من الإناث والذكور.
وفي موسكو أيضا، أصبحت النساء العاملات متطرفات. وكانت احداهن ، هي آنا ليتفيكو، التي كانت تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما في عام 1917، وقد وصفت  قضية  المرأة في مذكراتها الموجزة. التي صدرت فيما بعد وقالت انها واثنين من صديقاتها وكانت تقريبا نفس العمر كن يعملن في مصنع إلمصابيح  الكهربائية في الحزام الصناعي في موسكو. وتتذكر كيف ان  والدها عندما عاد الى بيته  في عام 1905 بعد ان ترك المتاريس التي اقيمت في المدينة "كان قد تعرض للضرب في كل مكان من جسمه، وكانت ملابسه ممزقة وجيوبه مليئة بالخراطيش".لكن هذه المرة كان الامر مختلفاً.
في عام 1917 كان العديد من الجنود والقوزاق إلى جانبهم. وفي تشرين الأول ، كان لا بد من اتخاذ قرار الى أي جانب يكونون المناشفة أم البلاشفة؟ اعجبت آنا بالناشطين البلشفيين الذين عملوا معها.  "
في يوم من الأيام انتظرت احد البلاشفة وسألته: "ما الفرق بين البلاشفة والمناشفة؟" فأجاب:
كما ترين، ان القيصر قد طُرد، ولكن [البرجوازية] بقيت ممسكة بالسلطة. البلاشفة هم الذين يريدون محاربة البورجوازية حتى النهاية. المناشفة لا من هولاء  ولا من اولئك.
قررت آنا أنه "إذا كان الامر  كذلك، فسوف أكون مع البلاشفة".وقررت صديقاتها ان يحذون حذوها
ولم يكن لدى أي من اعضاء   أو زعماء الأحزاب السياسية السرية الموجودة في العاصمة أية فكرة عن أنه كان اليوم الأول للثورة، وصلت النساء بشكل اعتيادي الى العمل ، وكذلك فعل الرجال. وكانت احزاب اليسار الآن منتشرة على نطاق واسع، وكتبت، وطبعت، ووزعت المنشورات، وكان معظمها متشابهاً في الاسلوب، باستثناء تلك الخاصة بالبلاشفة، الذين طالبوا أيضا بالسلام والانتهاء الفوري للحرب الإمبريالية. وبحلول نهاية ذلك الأسبوع، تحول النسيم الناعم إلى عاصفة. وكان البلاشفة ، الآن في الشوارع يدونون الملاحظات ويستشفون الاوضاع، وسمع احدهم اثنين من المارة يتحدثون "ماذا يريد البلاشفة؟" قال احدهم وكان كئيب المظهر.و جاء الرد من شبيهه: "إنهم يريدون الخبز، والسلام مع الألمان، والمساواة للجميع"، "وفرح البلشفي ذاك بهذه "الصياغة الرائعة للبرنامج العظيم للثورة'.
كانت هناك امرأتان فقط من بين أعضاء اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام  1917: الكسندرا كولونتاي وإيلينا ستاسوفا. وانضمت فارفارا ياكوفليفا بعد عام، واصبحت وزيرة للتعليم في عام 1922، ثم في وقت لاحق اصبحت وزيرة للمالية. كما أن نسبة النساء في الهيئات  القيادية قد سجلت انخفاضا حادا جدا، وإن كان ذلك أقل قليلا في الجناح العسكري السري.وقد تباينت أسباب ذلك. وكان يجري تجنيد النساء العاملات بأعداد هائلة في المجموعات الصناعية
لم تكن ألكسندرا كولونتاى هي المرأة الوحيدة التي لعبت دورا مهما في الاتحاد السوفييتي الوليد، لكنها كانت بلا شك واحدة من أكثرهم  موهبة ، وكانت تمتلك عقل وروح مستقلة الى حد بعيد. في عملها يمكن أن نرى توليف الثورية (الاشتراكية، وليس الراديكالية) مع مطالب الحركة النسوية. وكانت  تفهم أفضل من الاخرين معظم الاحتياجات الاجتماعية والسياسية والجنسية لتحرير المرأة. يمكن أن تكون قاسية أحيانا في تقديراتها للنساء من خلفيات الطبقات المختلفة، ولكن هذه الآراء لم تكن مشتركة مع العديد من رفاقها، ذكورا وإناثا. وقد أسيء تفسيرها عمدا ورسمت كمدافع عن التحرر الدائم؛ في الريف استخدم أصحاب العقارات الصغيرة اسمها لتحذير الفلاحين الفقراء من أنه إذا ما ذهبوا إلى خطة الزراعة الجماعية، فسيتعين عليهم مشاركة النساء الأصغر سنا من أسرهن مع جميع الرجال الآخرين.
وكان كولونتاي على بينة من الطبيعة السخيفة لمعظم تلك الدعاية وصبت جام غضبها بشكل خاص على اتهامها  بإعطاء الأولوية للجنس على الحب. وفي مقالتها القصيرة عن "السيرة الذاتية للمرأة الشيوعية المتحررة جنسيا"، أوضحت أن الحب كان دائما يلعب دورا كبيرا في حياتها، ولكنه كان تجربة عابرة. والأهم من ذلك هو الحاجة إلى "فهم أن الحب لم يكن الهدف الرئيسي لحياتنا وأننا يجب ان نعرف كيف نضع العمل في مركزها". و أضافت، '. . . مثلما يفعل  الرجال ". أردت للحب أن يكون متجانسا مع العمل، ولكن "مرارا وتكرارا، كانت الأمور تتحول بشكل مختلف، بسبب أن الرجل كان دائما يحاول فرض انانيته علينا وتكييفه لنا تماما لخدمة  أغراضه" وكان الخيار إما القبول بهذا الوضع من أجل العيش أو، من خلال معارضته، ووضع حد له. وأوضحت أنه منذ أن أصبح "الحب حلا"، كان السبيل الوحيد للتحرر هو "تمرد داخلي لا مفرَّ منه". . . لقد شعرنا بالاسترقاق وحاولنا أن نخفف من علاقة الحب ".و زعمت أنه لم يكن هناك غياب للتناقضات في الاندفاع" نحو الحرية "، بل على العكس:" اصبحنا مرة أخرى وحيدات، غير سعيدات، ولكن متحررات - "لقد كان واحدا من البيانات المهمة التي كتبت في وقت مبكر عن القيم النسوية الحديثة، وواحدا من  الافكار التي تشهد تراجعا لها في  القرن الحادي والعشرين ، ".
كتب لينين في عام 1918 يقول أنه "من تجربة جميع حركات التحرير، يمكن ملاحظة أن نجاح الثورة يمكن قياسه بمدى مشاركة المرأة فيه". جميع الثوريين الروس تقريبا، بغض النظر عن الفصيل أو الحزب، قد اتفقوا دائما على ذلك. وقد لعبت المرأة الروسية دورا نموذجيا، أكثر تقدما بكثير من نظيراتها  في بقية أوروبا        وجميع القارات الأخرى.
وكانت المناقشات حول دور الأسرة النووية في الريف  والمدينة وفي وظيفة الزواج تعتبر أكثر تقدما وعمقا في روسيا منها في أي مكان آخر خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد سارعت ثورتي 1917 إلى تسريع هذه العملية، لأن هذه القضايا لم تعد الآن شيئا مجردا. وكان لا بد من اتخاذ تدابير ملموسة. وقد أصر ماركس وإنجلز وبيبل على أن الرأسمالية تلغي الاستخدامات والاحتياجات التقليدية للأسرة. وفي المجتمعات الفلاحية، عملت الأسرة كوحدة جماعية للإنتاج. وكان الجميع يعمل ، على الرغم من أن النساء يقمن بالمهام أكثر صعوبة. قامت كلارا زتكين، إحدى القياديات الرائدات في الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني، باستخدام اعمال المفكرين الثلاثة كنقطة انطلاق، حيث قامت بتحليل الخلافات بين الاسرة الفلاحية             والبروليتارية.مؤكدة  إن الأخيرة هي وحدة للاستهلاك وليس الإنتاج. وقد تم تبني ذلك من قبل المنظرين السوفييت بعد الثورة. وبالنسبة لنيكولاي بوخارين، فإن تطور الرأسمالية قد زرع جميع البذور اللازمة لتفكك الأسرة: وحدة الإنتاج التي تحولت إلى المصنع، والعمل المأجور للنساء والرجال، وكذلك الطبيعة المتغيرة  للحياة والعمل في المدينة. وكانت كولونتاى  تعتقد ان الاسرة على حافة الانقراض.
ما كان حاسما بالنسبة للحكومة البلشفية هو جعل عملية الانتقال إلى أشكال جديدة من الحياة غير مؤلمة قدر الإمكان، مع قيام الدولة بتوفير الحضانات عالية الجودة والمدارس ومرافق الأكل المشتركة وكل المساعدة الممكنة في تسهيل  الأعمال المنزلية. وأيد لينين بقوة وجهة النظر هذه.. وندد ب "الاضمحلال، والوحشية، والقذارة التي يتميز بها الزواج البرجوازي وطرق الغائه الصعبة، والامتيازات التي يقدمها للزوج والعبودية للزوجة، والأخلاق والعلاقات الجنسية المزيفة".
وكان العدو دائما هو الشريك الذكر، الذي يتجنب القيام بالأعمال المنزلية ورعاية الأطفال تماما. " وكتب لينين في عام 1919،  ان الأعمال المنزلية الصغيرة"،  "تسحق، وتخنق، وتدمر وتحط من قدر المرأة، وتكبلها بسلسلة من عبودية العمل  في المطبخ و تهدر عملها على اشياء غير مثمرة مثيرة للاعصاب، وتافهة، ، وتدمر الروح المعنوية  وتسحق الجرأة" و كانت الحلول التي قدمها مماثلة لتلك التي قام بها قادة ثوريون آخرون في ذلك الوقت: المطابخ الجماعية، والمغاسل، ومحلات الإصلاح، والحضانات، ورياض الأطفال، وما إلى ذلك. ولكن بالنسبة إلى لينين، فإن إلغاء الرق المحلي لا يعني اختفاء العائلة.
وقد انعكست هذه الآراء في الاعمال المعمارية  . فقد كانت شقق البنايات ، واسعة وصغيرة، تعكس لمحات العصر الجديد. كانت مغاسل الطهي وغرف الطعام تعتبر نجاحا كبيرا. كان ملعب الأطفال مرئيا من كل مطبخ الشقة، وحجم المساحة يمكن تعديلها عن طريق تحريك الجدران الصلبة الضخمة الواقفة على عجلات. كانت رؤية المعماري جينزبورغ للبنايات ، كما شرحها في كتابه  المميز"العصر والنموذج " مستوحاة إلى حد كبير من خمس سنوات عاشها في شبه جزيرة القرم حيث كان لديه الوقت، على الرغم من نشوب الحرب الأهلية، لزيارة المساجد القديمة وغيرها من المباني التي تعلم منها أكثر بكثير مما تعلمه  في الأكاديمية الكلاسيكية في ميلانو. ووصف العمارة العفوية والنابضة لشعب التتار على أنها "تندفع على طول مسار طبيعي، تتبع انحناءاته ومخالفاته، مضيفة زخرفة  إلى أخرى ذات عفوية خلابة تخفي نظاما إبداعيا متميزا". بناية  برافدا في لينينغراد، التي شيدت في عام 1924، والتي كان يعمل عليها   بسعادة مع اثنين من المهندسين المعماريين الآخرين، صنعت سمعته باعتباره واحدا من أروع الدعاة  للثقافة الجديدة. وسرعان ما خسر عمله بسبب الادعياء المغرضين في عصر ستالين، وقد توفى في عام 1946.
كان البلاشفة فخورين جدا بالمراسيم الأولى التي اصدروها، والتي قام لينين بصياغة معظمها. وفي الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للثورة في تشرين الاول 1918، أقرت اللجنة التنفيذية المركزية للاتحاد السوفييتي بالإجماع القانون الجديد بشأن الزواج والأسرة والوصاية.
لقد فرضت الكنيسة الوحشية البطريركية  بقوة. وكانت النساء تحتاج  إلى إذن من الرجال لكل شيء تقريبا، بما في ذلك الحصول على جواز سفر. فرضت الطاعة الكاملة على النساء  وكانت النساء لا تتمتع بحقوق إلا في ما يتعلق بالممتلكات. وقد انشأت قوانين الأحوال الشخصية في  اوروبا الغربية التي صدرت في ظل الإقطاع ما سمي بالملكية "المشتركة"، التي تعني فعليا ملكية الذكور وهيمنتهم. وكانت الكنيسة الروسية تسمح بحقوق ملكية منفصلة فيما يتعلق بالمهر والميراث والهدايا والأراضي.
بعد أشهر قليلة من تشرين الاول 1917، صدر مرسوم ألغى جميع القوانين القيصرية المتعلقة بالأسرة. ولم تعد المرأة أقل شأنا من الناحية القانونية، ولها حقوق متساوية مع الرجل؛ واصبح الزواج الديني غير صالح ولا يعترف القانون إلا بالزواج المدني؛ وينبغي منح الطلاق عند طلب أي من الشريكين، ولا يتطلب حصوله أية أسباب ضرورية.و اعطيت نفس الضمانات لكلا الشريكين. وألغيت قوانين الملكية الممتدة على مر القرون، مما أنهى امتيازات الذكور، وأزال وصمة العار. ويحق لجميع الأطفال التمتع بحقوق متساوية، بغض النظر عن زواج الابوين. وهذا يشكل إعادة هيكلة جذرية للقانون الأوروبي عن طريق إلغاء ربط الالتزامات الأسرية بعقد الزواج أو الشهادة. ومن المثير للاهتمام أن التبني الخاص لم يكن مسموحا به على أساس أن الدولة الجديدة ستكون أباً أفضل من الأسر الفردية. ورأى المزيد من المربين الطوباويين أن إلغاء التبني الخاص خطوة انتقالية نحو الدولة التي توفر رعاية الطفل للجميع.
ندد منتقدو القانون الجديد بتلك التدابير باعتبارها استسلام للمعايير البرجوازية. كتبت غويخبارغ: "لقد صدَّعوا رؤوسنا:" تسجيل الزواج، الزواج الرسمي، أي نوع من الاشتراكية هو هذا؟ "اما  روزلافيتس، المندوبة الأوكرانية إلى اللجنة التنفيذية المركزية للسوفييتات  لعام 1918 حيث تمت مناقشة القانون الجديد ،فقد  كانت غاضبة لكون الدولة ليس لديها أي علاقة بالزواج على الإطلاق. وانه قرار فردي وينبغي عدم التدخل فيه. ونددت بالقانون باعتباره "ابقاء للبرجوازية": "وإن تدخل الدولة في مجال الزواج، حتى في شكل التسجيل الذي تقترحه مسودة القانون، غير مفهوم تماما، ليس فقط في النظام الاشتراكي، ولكن في المرحلة الانتقالية" ، وخلصت الى القول و بغضب، "لا أستطيع أن أفهم لماذا ينص هذا القانون على الزواج الأحادي الإجباري". ورداً على ذلك، أدَّعت غويخبارغ أنها وغيرها يجب أن يفهمن  السبب الرئيس لإصرار القانون على ان يقوم الناس الذين يرغبون في تسجيل الزواج  بتسجيله لدى  مؤسسات الدولة كبديل عن زواج الكنيسة.و إذا لم تتراجع الدولة عن ذلك، فإن الكثير من الناس، وخاصة في الريف، سيقيمون  حفلات زفاف سرية في الكنيسة. وفازت بالحجة اخيرا، ولكن بعد نقاش كبير.
وفي الوقت نفسه، في عام 1919، أنشأت الحكومة الثورية لجنة النساء في اللجنة المركزية للحزب البلشفي  (زينوتيديل بالروسية )لإدارة العمل بين العاملات والفلاحات، والتي كان هدفها تحرير المرأة. وتتألف قيادتها من النساء اللواتي كان لهن نشاط في هذا الميدان خلال السنوات الحرجة التي سبقت الثورة، وهي إنيسا أرماند وألكسندرا كولونتي وصوفيا سميدوفيتش وكونكورديا سامويلوفنا وكلافدييا نيكولايفا – وكانت تسعى الى تفهم الاحتياجات الخاصة للمرأة. ولم يكن تحرير المرأة هذا هدفا بالنسبة لغالبية النساء. واعتبر الديمقراطيون الاشتراكيون وكل من فيرا زاسوليتش وروزا لوكسمبورغ ذلك انحرافا في وقت كانت البشرية بمجموعها تواجه مهام ضخمة. لم يكن النساء في تلك المؤسسة ينظرن إلى أنفسهن على أنهن طوباويات. لقد اعتقدن ببساطة أن تحرير المرأة كان من المهام التي واجهت الثورة. ولم يعتقد أي منهن أنه يمكن تحقيقه بسرعة أو حتى في سنوات حياتهن، ولكن يجب البدء فيه منذ الآن والا  فأن المسألة ستتلاشى ببساطة. وينبغي اتخاذ إجراءات فورية فيما يتعلق بنقل الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال إلى مؤسسات الدولة. و لم يكن يعني هذا مشاعيات ضخمة، كما كانت تصور من قبل فورييه، وتشيرنيشيفسكي وبوخارين. أرادت النساء من إدارات المدن توفير المؤسسات المحلية، مثل مراكز الرعاية النهارية المجانية، وغرف الطعام العامة، والمغاسل. وأصبح هذا موضوع نقاش ساخن. وفي حديثه أمام مؤتمر نسائي في ايلول من ذلك العام، قال لينين إن مطالب ونشاطات المؤسسة  لا يمكن أن تظهر أي نتائج سريعة ... ولن تنتج أثرا متلألئا ". وقال تروتسكي نفسه في العديد من المقالات الصحفية، مستشهدا بأمثلة كثيرة من حياة الطبقة العاملة التي تشير إلى ضرورة توخي الحذر، بينما دافع أيضا عن فكرة أن الدعاية المجردة لا تكفي لتغيير العلاقات بين الجنسين. يجب أن تكون هناك بعض الأعمال،و بعض التجارب لإظهار المزايا لجميع المعنيين.
على الصعيد الوطني كان أعضاء تلك اللجنة والمؤسسة  نشطات للغاية في ضمان عدم غبن حق  النساء عندما يتعلق الأمر باللجان الثورية العسكرية، والأجهزة المحلية للحزب والنقابة، والإدارة السياسية للجيش الأحمر. ومرة أخرى، كانت مشاركة المرأة الروسية في الحروب الحزبية مثالاً يُحتذى به.
وخلال الحرب الأهلية، شغلت نساء كثيرات منصب مفوضات سياسيات وممرضات في المستشفيات الميدانية. كانت الحياة الحزبية خشنة، ولكن المرأة كانت تحب المساواة مع الرجال، وهو التقليد الذي سيتم تسليط الضوء عليه مرة أخرى خلال الحرب العالمية الثانية. يصف ريتشارد ستيتس كيف أن "الممرضات اللواتي تم القبض عليهن غالبا ما كن يعاملن بوحشية خاصة من قبل البيض. بالقرب من بتروغراد في عام 1919، تم شنق ثلاث ممرضات في عوارض المستشفى  الميداني وقد تدلت شارات  الكومسومول [منظمة الشباب الشيوعي] من ألسنتهن "وآلاف النساء خدمن في الجيش الأحمر و" قاتلن على كل جبهة ومع كل سلاح، وكن يخدمن كجنود، وفي سلاح المدرعات والمدفعية ". كما عملن كجواسيس. وكان لينين معجبا للغاية بالتقارير الواردة اليه من أوديسا وباكو بأن النساء الأكثر تعليما في الجيش الأحمر واجهن بفعالية الجنود الفرنسيين والبريطانيين الذين يقاتلون جنبا إلى جنب مع البيض وكن يتجادلن معهم بلغاتهم الأصلية  حول التدخل الأجنبي. وأمر بإنشاء مدرسة خاصة للتجسس. واقيمت  في منزل كبير في موسكو تحت قيادة الثوري الجورجي كامو الثوري، الذي كانت مآثره في العمل السري  ضد القيصرية مثيرة للاعجاب. وشكل أولئك الذين اجتازوا المدرسة (وكثير منهم من النساء، بما في ذلك الموهوبة لاريسا رايسنر) مفرزة الأنصار الأولى.
و على جبهات تحررية أخرى واجهت النسويات البلشفيات مقاومة جدية. وكانت هناك مشاكل هائلة عندما أقمن مقرا متواضعا في القوقاز وآسيا الوسطى، أو في أوكرانيا. وكانت المرأة المحلية خائفة وخجولة. هدد الرجال الناشطات النسويات بالعنف، حتى لو كان الامر يتعلق  بتعليم زوجاتهم ببساطة القراءة في واحدة من كابينات القراءة التابعة لمؤسسة المرأة تلك
بعد رحلة إلى القوقاز في عام 1920، ذكرت كلارا زيتكين في تقرير رفعته إلى مقر زنوتدل ما قالته لها النساء بعد أسابيع امضتها وهي تحاول إقناعهن بالتحدث:
كنا عبيداً صامتين. كان علينا أن نختبئ في غرفنا ونزحف أمام أزواجنا الذين كانوا اسيادنا.
آباءنا باعونا في سن العاشرة،و حتى اصغر من ذلك. ازواجنا يضربوننا بالعصا والسوط عندما يرغبون..وقد بيعت  بناتنا، اللواتي كنَّ يجلبن الفرح لنا والمساعدة في جميع أعمال المنزل، تماماً كما تم بيعنا.
 عن: موقع فيرسو



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون