تقارير عالمية
2017/04/26 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2392   -   العدد(3908)
مارك زوكربيرغ: الناس يريدون من قادة الأعمال أن يكونوا أصحاب مبادئ وأن يثبتوا عليها
مارك زوكربيرغ: الناس يريدون من قادة الأعمال أن يكونوا أصحاب مبادئ وأن يثبتوا عليها


ترجمة: احمد الزبيدي

في هذه المقابلة التي أجراها موقع "فاست كومباني" مع  مارك زوكربيرغ مؤسس موقع التواصل الاجتماعي " الفيسبوك " يُجيب زوكربيرغ على اسئلة حول  الدور الذي تلعبه التكنلوجيا في حياة الشعوب.

* في منتصف شباط الماضي قمتَ بنشر رسالة طويلة على صفحتك الخاصة في الفيسبوك بعنوان "بناء المجتمع العالمي". ما الذي دفعك لتناول هذا الموضوع؟
- عندما بدأنا مشروع  الفيسبوك في عام 2004،لم تكن  فكرة ربط العالم قد اصبحت مثيرة للجدل فعلًا. وكان من المتوقع ان ذلك يمكن ان يحدث  ، كان رأي  الناس عموما  إيجابيا بشأن هذا الموضوع. ولكن في السنوات القليلة الماضية، شهدت مواقف الناس بعض التحولات، أليس كذلك؟ وليس الأمر في الولايات المتحدة فقط.، بل في جميع أنحاء أوروبا و آسيا، والكثير من الأماكن التي جعلت اصوات الناس الذين همشتهم العولمة تسمع بوضوح اكبر من ذي قبل. وهذا يدخل في صميم عملنا  في الفيسبوك كمؤسسة، نحن نسعى لجعل العالم أكثر انفتاحاً وترابطاً. وأعتقد أن هناك حاجة لشرح  مبررات  اننا نعتبر تواصل الناس في ما بينهم هو أمر جيد، ونحن احدى المؤسسات  التي أعتقد أنه ينبغي عليها القيام بذلك. كما تعلمون،نحن نتحدث عن ربط جميع سكان العالم وهذا الامر لم يتحقق تماما حتى الآن. نحن لدينا نحو  ملياري شخص [في الفيسبوك] من أصل أكثر من سبعة مليارات شخص هم سكان العالم، و من وجهة نظرنا فنحن في بداية الطريق. إذا نظرتم إلى مسار التاريخ البشري، منذ مئات الآلاف من السنين، فإنه ليس سوى قصة كيف تعلم الناس أن يجتمعوا بأعداد أكبر للقيام بأشياء لم يتمكنوا من القيام بها لوحدهم وبشكل منفصل. وسواء أكان ذلك يتعلق  بتكوين  القبائل او بناء القرى والمدن ومن ثم البلدان، كل ذلك تطلب توافر البنية التحتية الاجتماعية والبنى التحتية الأخلاقية، و أمورا مثل الحكومات أو وسائل الإعلام أو الدين، لتمكين الناس من العمل معا. وأعتقد اليوم أننا بحاجة إلى المزيد من البنية التحتية العالمية من أجل فتح الكثير من الفرص وحل بعض من أكبر التحديات. لذلك عندما تتحدث عن نشر الحرية أو التجارة، أو نتحدث عن محاربة الإرهاب، حيث تؤدي الحرب الأهلية في بلد ما إلى أزمة لللاجئين في قارات متعددة، فإن هذه ليست عادة مشاكل تخص بلدا واحدا يمتلك بنفسه  الأدوات اللازمة لحلها. أعتقد أن لدينا مسؤولية كشركة تكنولوجيا واسعة النطاق للغاية ان نبحث في ما يمكننا القيام به في هذا المجال.
* هل هناك مناطق اضطرت  الفيسبوك للتضحية  أو المخاطرة بأمواله من أجل البقاء مخلصاً لتلك المهمة؟
- تجربتي هي أن الناس غالبا ما يخجلون من القرارات الصعبة لفترة أطول مما ينبغي، لأنهم قلقون من بعض التأثيرات السيئة. يتحدث الناس عن ان هذا الامر سوف يكون مؤلما على المدى القصير ولكنه سيحقق فوائد على المدى الطويل، أليس كذلك؟ وتجربتي هي أن المدى الطويل يحدث دائما اسرع  مما كنت اعتقد. على سبيل المثال، عندما لم نبع الشركة في وقت مبكر، وكانت لدينا الفرصة لكسب الكثير من المال. كل هؤلاء الناس داخل الشركة كانوا موافقين على الأمر ، كنت لا اعرف أن كان [الفيسبوك] سيكبر ويتوسع كما كنت آمل. ولكن الواقع انه بعد رفضنا تلك العروض، لم يتطلب الامر مرور 10 سنوات. ففي غضون عام كان واضحا اننا اتخذنا  القرار الصحيح. كان هناك الكثير من هذه الحالات في تاريخنا حيث اتخذنا قرارات صعبة، وقد انتهى الأمر ربما بضرر قليل في المدى القصير جدا ولكن عموما كان ينتهي الأمر إلى أن يكون إيجابيا اكثر مع مرور الوقت. أعتقد أنه حتى عندما تتخذ مواقف بشأن القضايا الاجتماعية، قد يُحبط الناس الذين لا يوافقونك الرأي، ولكن عموماً فان الناس يقدرون أنك تؤمن بشيء ما. فالناس يريدون من قادة الأعمال أن يكونوا اصحاب مبادئ  وأن يثبتوا عليها . واحدة من أكثر الأشياء المحبطة لنا عندما نقرأ ان الناس تفترض  أننا لا نفعل شيئا ما لأنه سيكلفنا المال. إذا كنت تأخذ، على سبيل المثال، بعض المناقشات التي تجرى الآن حول صناعة الأخبار والتضليل. هناك بالتأكيد سلسلة من الانتقادات حول ان الفيسبوك [يسمح] بنشر الاخبار المزيفة  لأنه يكسب من وراء ذلك المزيد من المال. وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق. أعني، نحن نعلم أن الناس في المجتمع يريدون معلومات حقيقية. كلما نمنحهم أدوات للوصول إلى محتوى عالي الجودة، سيستخدمونها ، ولكن في الوقت نفسه، نحن نؤمن أيضا بحرية التعبير. يجب أن يكون لدى الناس القدرة على قول ما يعتقدون، حتى لو كان شخص آخر يختلف معهم. وحرية التعبير شيء مضحك لأن الناس يريدون دائما حرية التعبير لمن  يتفق معهم.في الرأي ، لذلك أنا لا أعرف، وأعتقد في كثير من الأحيان عند ما نتخذ قرارات هي ليست بالضبط ما يريده الناس يعتقدون أنك تفعل ذلك لأسباب تجارية ، ولكن في الواقع الكثير من هذه الأشياء لها قيمة معنوية كبرى.
* عندما ترى سرعة انتشار المعلومات أو الأخبار التي لم تكن صحيحة، هل كان ذلك يمثل مفاجأة بالنسبة لك، أو كنت تتوقع حدوث ذلك، وهل ان الفائدة الإيجابية من كون الموقع أكثر انفتاحاً تفوق أية سلبيات ترافقه؟
- ما زلت أعتقد بقوة أكبر من أي وقت مضى أن منح الحرية  لمعظم الناس للتعبير عن آرائهم ستمثل  قوة ايجابية في المجتمع. ولكن الشيء المهم ، ان التقدم جار في هذا العمل. نحن نتحدث عن الرغبة في منح الجميع امكانية التعبير عن انفسهم، وان معظم الناس في العالم ستكون لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت. لذلك إذا لم يكن لديك الأدوات لتبادل الأفكار الخاصة بك مع الجميع، فهذا لن يجعلك تحصل على ما تريد. نحن نتحدث عن إعطاء الناس حرية التعبير ولكن إذا لم يكن في الواقع، حتى في بلد مثل الولايات المتحدة، لديهم الأدوات ليكونوا قادرين على التقاط الفيديو وتبادل ذلك بسهولة، فستكون هناك محددات  في الممارسة العملية لما يمكنهم القيام به. أناانظر الى الامر كعملية  مستمرة ففي كل يوم يمكن ان نعطي دفعة  لزيادة عدد الناس الذين يمتلكون  منبرا للتحدث والتعبير عن الرأي وكم عدد ما يمتلك كل واحد منهم من هذه المنابر، ونحن مستمرون في العمل في هذا الاتجاه.. وعند كل نقطة، يمكنك الكشف عن القضايا الجديدة التي تحتاج إلى حل للوصول إلى المستوى التالي. بعض الناس يقولون، لقد قمت بحل  هذه القضايا. ولكن التوضيح الأبسط هو أن المجتمع يتطور. نحن نخلق أشياء جديدة، و تبرز منها تحديات جديدة، ثم نبدأ  بالتعامل مع تلك القضايا، و  نستمر في طريقنا. بالعودة الى سنوات مضت ، على سبيل المثال، وكنا نحصل على الكثير من الشكاوى حول تأثير  النقر في الفيسبوك. كان الجميع  يريد ان يكون للنقر تأثير من ابداء الاعجاب او غيره. ولكن خوارزمياتنا في ذلك الوقت لم تكن مدربة خصيصا لتكون قادرة على اكتشاف ما كان تأثير  النقر. وكان الحل  هو صنع  أدوات تمكن الناس  من  أن يقولوا لنا ما محتوى النقر، وسوف نفعل  ذلك في المنتج. ورغم انها الآن غير مكتملة  مئة في المئة ولكن المشكلة  اصبحت أصغر بكثير مما كانت عليه. واليوم، سواء كان الامر يتعلق بتنوع المعلومات أو التضليل أو بناء أرضية مشتركة، فان هذه هي الأشياء التالية التي تحتاج ان نعمل عليها. انها ليست مثل المشاكل الموجودة لأن هناك نوعا من الدوافع  الكامنة، و الشائنة. وما أعنيه، بالتأكيد هو منح  الناس منبرا للتعبير عن ارائهم مما  يؤدي إلى المزيد من التنوع في الآراء، واذا  لم يدار الامر  بشكل جيد فانه  يمكن أن يؤدي إلى المزيد من التفكك، ولكني أعتقد أن هذا هو نوع من الترتيب الصحيح للعمليات. كما تعلمون، يمكنك إعطاء الناس منبرا  ثم معرفة ما هي الآثار المترتبة على ذلك منح  معظم المنابر  لمعظم الناس يمكن أن تقودك إلى حدوث أشياء مثيرة للجدل كذلك. هناك قوانين في بعض البلدان لا تسمح لك أن تقول أشياء معينة، وكمبدأ عام نحاول اتباع القوانين المحلية. هل نحن نتفق مع كل هؤلاء؟ ليس بالضرورة. كانت هناك حالة في باكستان قبل بضع سنوات حيث حاول أحدهم أن يحكم علي بالإعدام لأن شخصا ما أنشأ مجموعة [فاسيبوك] حول تشجيع الناس على رسم النبي محمد. وكان ذلك غير قانوني في باكستان ولكن ليس كذلك في بقية بلدان العالم. لم نعرضه في باكستان، لكننا لم ننزله في كل مكان. بعض الناس يقولون، مهلا هذا سيء أنك عرضته. بعض الناس يقولون، مهلا لماذا منعته في باكستان؟ وجهة نظرنا هي أننا نحاول أن نوفر للناس أكبر قدر من منابر التعبير عن الرأي قدر ما نستطيع في جميع أنحاء العالم، مدركين أن الامر لن يكون مثاليا دائما  ولكن إذا واصلنا العمل  ا يوما بعد يوم سنزيد من حجم ما يمكن للناس القيام به ونتقدم سريعا إلى الأمام 20 أو 30 عاما، وعندها سيكون العالم في حال أفضل بكثير
* شكّل ادخال  التكنولوجيا في الثقافة العالمية امراً رائعاً للناس في المجتمعات المتطورة. ولكن هناك مجتمعات أخرى تنظر إلى هذه التغييرات – مثل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وانتشار الروبوتات وما إلى ذلك – بقلق وخوف وتعتقد انها ستؤدي الى تهميشها. فبالنسبة لأولئك المستفيدين بشكل كبير من هذا التقدم التكنولوجي، هل تعتقد انهم يتحملون مسؤولية كبرى في وجوب رعاية أولئك الذين يتخلَّفون عن الركب؟
- أعتقد ذلك ولكن سؤالك يحمل الكثير. فالكثير من النقاش الذي يدور  حاليا وتنامي الحركة المناهضة للعولمة يعود سببه  لأن الناس لسنوات وعقود عديدة، كانوا يتحدثون فقط عن المنافع من ربط العالم، ولم يعترفوا بأن ذلك سيؤدي الى تهميش بعض الافراد. وأعتقد أنه بالرغم من ان ربط العالم  هو الشيء الإيجابي الاعظم على الإطلاق، لكنه لم يمنح الاهتمام الذي يستحقه . وهذا لا يعني أنه سيئ - إلا أنه لا يزال من الممكن أن يكون اكثر  إيجابية و على نطاق واسع - ولكني أعتقد أنه يتعين عليك الإقرار بهذه القضايا والعمل من خلالها حتى يصبح استخدام التكنولوجيا  متاحا  للجميع. وإلا لن يكون هناك تقدم مستدام. أعتقد بشكل عام ان الافراد الأكثر حظا وثراء وفي وضع يمكنهه  فيه من  مساعدة الآخرين في اي  مجتمع تترتب عليهم مسؤولية كبرى في مساعدة الاخرين ولكن حتى لو وضعنا هذا الامر جانبا، فانك إذا كنت تعتقد أن هذا هو مسار  جيد، فان عليك  مسؤولية ان تتأكد  من أنه متاح  للجميع لأن هذا هو السبيل الوحيد لان يؤتي عملك ثماره  . الآن هناك نقطة منفصلة في ما كنت تقوله حول رعاية الآخرين. وأعتقد أن الكثير من القضايا التي نناقشها حاليا في جميع أنحاء العالم هي الجوانب الاجتماعية لحياة البشر وكرامتهم ومعنى وجودهم  وان تكون  جزءا من شيء أكبر من نفسك وليس فقط المسائل الاقتصادية. من المؤكد أن العامل الاقتصادي مهم جدا. ولكن بصرف النظر عن مستوى أدائك اقتصاديا، ستكون لديك مشاكل في حياتك، وستحتاج إلى بنية دعم اجتماعي من حولك لكي تستمر. ومن الطبيعي انه عندما تسير الأمور اقتصاديا بشكل أفضل فان بعض من تلك القضايا سيجري حلها وقد يكون ذلك عندما يحتاج الناس الذين يكافحون  اقتصاديا، هيكل دعم اجتماعي أقوى. ولكن تكون الحاجة ماسة دائما إلى الدعم الاجتماعي ، وأعتقد أننا نتجاهل مدى انخفاض بعض الهياكل الأساسية الداعمة اجتماعيا للافراد خلال الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون