صحة وعافية
2017/05/14 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2081   -   العدد(3922)
الفاكهة التي غيّرت العالم
الفاكهة التي غيّرت العالم




عادل صادق

الموز الذي نأكله اليوم،" الكافنديش" ، يقول دان كوبل، مؤلف كتاب ( الموز Banana )، ليس بذلك الطعم الذي كان لنوع " الغروس ميتشل " الذي كان أجدادنا يستمتعون به. لكن الغروس ميتشل هذا أصيب، في الستينيات، بآفة تدعى داء بنما. وكان نوع الكافنديش في الأول حصيناً ضد الإصابات المرضية، غير أن سلالةً من الفطريات أكثر بلاءً ظهرت لتهدده بالخطر. ويحاول الخبراء اليوم تطوير موز أكثر حيويةً من الناحية التجارية يمكنه مقاومة المرض.
ويفصّل المؤلف هنا التاريخ الثقافي والطبيعي لهذه الفاكهة. ففي الترجمات القديمة للإنجيل، كما يقول، لم تكن الفاكهة التي أغرت حواء في جنة عدن تفاحة وإنما موزة ــ وهي الصورة الأكثر إيحائيةً! ويمكن أن يكون هذا أحد النباتات الأولى التي زُرعت، لكن الفاكهة لم تكن معروفة على نطاق واسع حتى القرن التاسع عشر، حين عرف بارونات موز شجعان بل ووحشيون كيف يصدّرون الفاكهة بكميات كبيرة. وقد تضررت البيئة وصحة العمال المحليين، إلا أن استغلالية الصناعة المسببة للأذى بين الناس قد تم إخفاؤها إلى حد كبير عن الأميركيين بفعل استخدام تلاعبات وتلفيقات لشخصيات ظريفة مثل " تشيكيتا بانانا ".  ويمكن القول إن كوبل مفتون هنا بموضوعه هذا. وقد ضخ، وهو يكتب بيسرٍ وفصاحة، قدراً كبيراً من المعلومات داخل الكتاب. وإذا ما كانت القصة تنتهي نهاية سعيدة فإن ذلك يمكن أن يعتمد على الكيفية التي يكون عليها المستهلكون المجازفون في تجربة أنواع جديدة من الموز. ويكفي القول إن المؤلف قد أورد في كتابه من الأوصاف المشهّية لأنواع الموز ما يجعلني أموت من التلهف إلى تذوقها، كما تقول فينيلا سوندرز في عرضها للكتاب! أما جون بَرسل، فيرى أن كوبل قد كتب كتاباً مليئاً بالمعلومات المفيدة فيما يتعلق بهذه الفاكهة يفصّل فيه قصة صعود وسقوط صناعة الموز العالمية، ماضياً بنا معاً على امتداد عقود من الصراع على ملكية الأرض، ومشاركة العمال في الأرباح، وحقوق أصحاب رأس المال، وحقوق الملكية، والحكم الذاتي. ونحن نبدأ هنا من البداية ذاتها بما أن البعض يعتقد بأن " جنة عدن " كانت مكان نمو الموز وليس التفاح. وقد تم تحويل الموز في القرن التاسع عشر من فاكهة محلية إلى سوق عالمية على أيدي رجال أعمال مغامرين، وأذكياء، وقساة تغلبوا على أمور المسافة والتلف ليضعوا موزاً رخيصاً في كل دكان بقالة في الولايات المتحدة. واليوم يقوم أخلاف هؤلاء الرياديين من مديري المزارع، وسادة خطوط السكك الحديدية، وأقطاب الشحن، بإدارة شركات أغذية مشهورة مثل دول و تشيكيتا، وما يزالون يزودوننا بالموز وغيره. ( وليس غريباً أن تكون للموز هذه المسيرة التاريخية المثيرة صحياً وتجارياً وسياسياً. فللموز خصائص جعلته مدار اهتمام شركات الانتاج والتصدير العالمية الجشعة، منها أنه، وفقاً لموسوعة ويكيبيديا، غني بالألياف والفيتامينات والأملاح المعدنية، ويمد الجسم بالطاقة الحرارية, ويقاوم بعض الأمراض مثل الاسقربوط والروماتيزم، ويساعد في نمو الجسم. وهو سهل الهضم, ومفيد في حالات الإرهاق, ويساعد على الانشطة الفكرية. ويستخدم رحيقه في علاج السعال الحاد والمزمن. ويصنع من الموز خبز خاص يعطى للمصابين بالتبول الزلالي. ويشكل الموز مع الحليب والخبز وجبة غذائية كاملة. وإذا ما مُزج عصير الموز مع الحليب فإنه يساعد على تهدئة قرحة المعدة. ويُعد الكالسيوم الموجود في الموز اجود من الكالسيوم الموجود في الجبن والحليب ... إلى آخره.)
عن / American scientist



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون