مسرح
2017/05/23 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3896   -   العدد(3930)
المكتبة المسرحية: تجنيسُ المسرحيات الصوامت أدبيّاً
المكتبة المسرحية: تجنيسُ المسرحيات الصوامت أدبيّاً


عبد العليم البناء

منذ عرفته، كان الانباري صباح، متنوعاً ومجدداً في عطائه الابداعي، فخاض بدراية وتمكن وحرفنة في عوالم، الشعر، والمسرح، والسرد الروائي، والنقد الأدبي، والتصوير الفوتوغرافي، وانطوى حراكه الابداعي، اذا جاز التعبير، على الكثير الكثير.


وقد مارس الاخراج المسرحي وله اسهاماته الواضحة، منذ خطوته الاولى حين ساهم عام 1974، مساعداً للمخرج العراقي سامي عبد الحميد، في مسرحية (مهاجر بريسبان)، التي كتبها العربي المغترب جورج شحادة، لتترى تجاربه في اخراج مسرحيات عدّة، لفرقة بعقوبة للتمثيل، نسبة الى مدينة بعقوبة العراقية، التي ولد فيها عام 1954، وكذلك الكتابة للمسرح عبر نصوص متنوعة الاشكال والمضامين، ومن ثم النقد المسرحي والأدبي عبر اصدارات مختلفة ، بلغت السبعة عشر اصداراً داخل وخارج العراق.
وهنا يكمن بيت القصيد، دون أن نتوسع في التطرق الى باقي منجزه الإبداعي، إذ عمل الأنباري على مغايرة مقصودة ،في تجنيس المسرحيات الصامتة (البانتومايم)، التي خاض غمارها بقصدية واضحة، بتفعيل نوع جديد من (المسرحيات الصوامت) التي ابدعها وجمعها في مجلد أول، تحت عنوان (المجموعة المسرحية الكاملة)، التي صدرت في بيروت عن منشورات ضفاف، بدعم من الهيئة العربية للمسرح التي اعتادت على دعم وطباعة، العديد من المشاريع والدراسات والنصوص المسرحية، بهدف ترصين وإشاعة الثقافة المسرحية عربياً.
الأنباري الذي يعتقد أن الإنسان يعقل بصرياً أكثر مما يعقل سمعياً، لم يقدم لنا عبر كتابه هذا مجموعة نصوص مسرحياته الصامتة فحسب، وانما حاول أن يؤسس لهذا النوع من المسرحيات، بتنظير متكامل لها ولطبيعتها وجوهرها واسلوبها المختلف الى حد بعيد، عن النص المسرحي التقليدي أو الكلاسيكي، عبر فصلين كان أوّلهما قد مثل الجانب التنظيري، الذي أشرنا اليه في كسر لقاعدة التقديم أو المقدمة التي يلجأ البعض من الكتّاب مسرحيين وشعراء وقاصّين، عبرها الى تصدير مجاميعهم بها، فجاء تحت عنوان واضح (المسرحيات الصوامت وأسسها النظرية والتطبيقية ).
في هذا الفصل يبتدئ الانباري بالحديث عن رؤيته، تجاه (المسرحيات الصوامت من الفعل الى التجنيس)، حيث يلج الى التعريف بالأسباب التي دعته الى تجنيس هذا النوع أدبياً، كما هو الحال مع المسرحيات الحوارية الصامتة - كفن درامي - عبر العصور، وأن تصبح فرعاً من فروع الأدب العربي والعالمي، نظراً لامتلاك الأخيرة قدرة لا تدانيها قدرات الفنون الأخرى، في المزاوجة بين الفن والأدب، حيث يؤكد أن " نص العرض الصامت إن وجد، فإنه يركّز على جملة من التوجيهات تعنى بحركة الممثل، وترسم مخططاً لها في كل لحظة من لحظات الفعل على الخشبة".
وبعد أن يستعرض مجموعة من الرؤى والمؤشرات، التي تعرف بالمدى التاريخي والنظري والتطبيقي للنصوص  الصامتة، التي على الرغم من تنحيته الكلمات عنها مستبعداً اللغة المنطوقة، لكنه يرى أنها مع ذلك احتفظت بجاهزيتها للقراءة، منذ يتيمة صموئيل بكيت (فصل بل كلمات)، التي لم يفكر حينها بتجنيسها كمادة للقراءة الأدبية، يشير الانباري الى أن انشغاله بهذه النصوص، جاء نتيجة عدم قدرة الاجناس الأخرى على استيعاب شبكة احلامه الواسعة، وهذا ما يؤكده الناقد المسرحي العراقي بلاسم الضاحي.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون