تقارير عالمية
2017/05/31 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3634   -   العدد(3937)
المعماري الشهير توم ماين: العمارة مهنة غريبة!
المعماري الشهير توم ماين: العمارة مهنة غريبة!


ترجمة: أحمد الزبيدي

توم ماين هو معماري اميركي شهير ولد عام 1944ومعروف بتصميمه لعدد من المباني المشهورة مثل مبنى جامعة تورنتو ومجمع كليو اميرسون وهو صاحب ومدير مكتب مورفوسس للتصميمات والاستشارات المعمارية بلوس أنجلوس, والذي يعتبر من أهم وأشهر المكاتب في أميركا الشمالية والعالم. يعتبر ماين من معماريي تيار ما بعد الحداثة، وتتخذ تصميماته بعدا فلسفيا يتبلور في شكل التصميم والفراغ، كما أنه حريص علي استخدام التقنيات الحديثة في البناء.

* سيد ماين، كيف تصف علاقتك مع العمارة؟
- العمارة هي مهنة غريبة. في البداية تكون متحمسا  كثيرا لاكتشاف اسلوبك الخاص  وتحديد موقعك فنيا. عملت لمدة 25 عاما في  المشاريع الصغيرة ، في أشياء تجعل الناس تمنحك الثقة  مثل المقاهي واعمال اخرى  صغيرة. وعندما تصبح  في الخمسين  تبدأ بتكوين رؤيتك  الخاصة. وهذا الأمر يشبه ما يحصل  في جميع المجالات - عدد قليل جدا من الناس يكسرون هذا التقليد. خصوصا في الولايات المتحدة، فانت تبدأ في سن  45 أو 50 او اقل من ذلك  ، في الانغماس اكثر  في عملية البحث ومن ثم العثور على اسلوبك المميز  وتنغمس أكثر داخل جمالية الهندسة المعمارية.
* ما الذي حصل من تغييرات عندما  بدأت العمل في مشاريع  أكبر؟
- حسنا، من الطبيعي انك  في هذه المرحلة، تبدأ  باستثمار نفسك في المشاريع الاجتماعية والثقافية والسياسية وبالنسبة لي، حدث ذلك بسرعة لأن انطلاقتنا كانت سريعة جدا ، كنا نقوم بمشاريع عامة: مثل  المحاكم، والمباني العامة،اي المشاريع التي ترتبط بظاهرة ثقافية وسياسية. العمارة بطبيعتها هي شكل فني اجتماعي. كنت على بينة من هذا وانا صبي أتلقى تعليمي في المدرسة لذلك عملت  فترة طويلة في الفن ولكن لم تكن عندي  الفرصة لاستغلال مواهبي  . في حالتي، وعندما بدأنا العمل في المجال البيئي، كتبت عنا جميع أنواع المقالات، مثل "ماذا حدث لشركة مورفوس و لتوم ماين؟"
* ولكن تلك المباني التي تراعي المعايير الاجتماعية أو البيئية كانت دائما ذات أهمية بالنسبة لك، مع انك لم تمنح  أبدا فرصة لعرضها.
- بالضبط. انها كانت موجودة  طوال الوقت، و لم تكن عندي  الفرصة لعرضها  ولكن مع توسع العمل ، اصبح  من المستحيل عدم عرضها. أصبحنا على الفور مشهورين  بتصميم المباني  المبالغ جدا فيها من حيث الطاقة. وقد تحولت من كونك مصمم، اي  مهندس معماري كلاسيكي ، يصمم الاشياء، لتتحول الى زعيم ومفكر استراتيجي. فجأة،وبدون سابق انذار  يأتيك التصميم بشكل طبيعي. وتقوم انت  بتطويره،
* كما هو الحال مع تصميمك الخاص لمبنى مركز إتحاد كوبر لتطوير العلوم والفنون في نيويورك، حيث تم إنشاء الدرج في الرواق  واصبح مكاناً للتجمع بدلاً من مجرد جسر عمودي.
- هذا صحيح،  أصبح هو المعلم  الأساسي للمبنى.و الدرج كان شيئا  ثانويا. وفي وقت مبكر جدا من محادثاتنا مع شركة كوبر ، أصبح من الواضح أن واحدة من مهامنا الرئيسية كانت خلق التواصل والتفاعل والترابط  الاجتماعي وتعزيزه. وكان ذلك هو الهدف. ولكن في هذه الأيام.ينظر إلى التصميم على أنه شيء مستقل تماما.
* وهل انت مثل الناس الآخرين الذين  لا يزالون يهتمون أكثر بالتصميم نفسه وليس  بالمعنى من ورائه؟
- نعم وأجد أن ذلك امراً غريبا بشكل لا يصدق. أولا يتم انتقادك طوال 45 عاماً لكون اعمالك  تجريبية وتصمم اشياء لا  تتسق مع السوابق التاريخية ولها لغتها الخاصة اجتماعيا و سياسيا. ولكن بعد ذلك في الحياة، يستهلكك  العمل الاجتماعي والثقافي والبيئي والسياسي، و المجلات لا تريد التحدث عن ذلك. إنهم لا يزالون يريدون التحدث عن الشكل الرسمي، أنهم لا يزالون يريدون التحدث عن كيف يبدو العمل . لا يريدون أن يتحدثوا من أين يأتي أو لماذا، أوالظروف الانسانية التي ارتكز عليها.
* وبرأيك ما هو سبب ذلك؟
- لقد حدث مثل ذلك منذ أن كنت طالبا. كان هناك انقسام بين المسؤولية الاجتماعية والمؤسسات الرسمية. لقد كسرت ذلك  التقليد في كل شيء، وهم لا يريدون  منك أن تفعل ذلك. انهم يريدون منك أن تكون إما على  اليسار أوعلى  اليمين،. هذا هو واحد من الأشياء التي تجعل الامر رائع جدا. انت تعيش  بدماغك، معزولا في عالمك الخاص بك، ولكنك  تشارك في الاحداث بشكل واسع، تتحرك بسرعة الضوء، ذهابا وإيابا بين عالمك الإبداعي الداخلي والعالم الخارجي. يبدو أن الجمهور لا يريد أن يعترف أنه ينبغي أن يكون الأمر هكذا. أود أن أقول ان هذا هو تعريف الهندسة المعمارية.
* بعد سنوات عديدة، هل تعبت من كل هذا  الذهاب والإياب؟
- كلا، فهذا ما  جعلني مهندسا معماريا - هذه حياتي. أتحرك ذهابا وإيابا. لو أردت أن أعيش في عالم واحد كان علي  أن أكون مثل عازفي الجاز كولترين أو مينغوس أو سأكون شاعرا أو رساما. العمارة شيء متغلغل في داخلي ولا مهرب منه على الاطلاق. كما تعلمون، من المضحك، عندما أصبحت في الخمسينيات من عمري، بدأ يسألني  أصدقائي الذين اصبحوا جراحين أو في مهن اخرى وكانوا في ذروتهم  ، "متى سأتقاعد؟" وأنت تقول  "اللعنة، انني لم أكن قد بدأت حتى الآن! "على الرغم من أنه يبدو الآن انك كبرت  و دفعت بعض المستحقات. أعتقد أنه مجرد شيء كلاسيكي يحدث في هذه المهنة. أنا الآن في موقف رعاية، وتوجيه، وإجراء محادثات مع المهندسين المعماريين الأصغر سنا وأنا أستطيع أن أفعل ذلك بكثير من المرح
* هل كان هناك وقت لم تكن فيه تلك النظرة سهلة؟
- اعتدت على الشعور بالإحباط بشكل لا يصدق! فقدت  السيطرة على الاشياء لبضع سنوات، كنت مجرد رجل غاضب جدا ولم يعد بامكاني احتواء غضبي.... ولكن هذا شيء يبدو حدوثه شائعا جدا بسبب النضج المتأخر في هذه المهنة. العنصر العملي البراغماتي  هو الأكثر تأثيرا  بمعنى   كيف يراك الاخرون: فهم أقل اهتماما بك كفنان، ما يهمهم ويقلقهم اكثر هو كيفية    ادارتك لملايين من الدولارات في مشروعهم.
 عن: موقع ذاتالك



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون