عالم الغد
2017/06/06 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2785   -   العدد(3942)
إصدارات جديـدة..في مجال العلم والتكنولوجيا
إصدارات جديـدة..في مجال العلم والتكنولوجيا


 ترجمة / عادل صادق

هل للحيوانات أخلاق؟!


يتحدث شهود عيان عديدون عن مشاهدات لسلوكيات معينة ذات طابع أخلاقي لدى الحيوانات، منها فيَلةِ يصيبها الحزن لموت أفراد من أسرتها، و تجربة أظهرت أن قرود الرايزيسي rhesus الجائعة لن تتناول طعاماً إلا إذا أعطت قرداً آخر صدمة كهربائية، وغير ذلك كثير. وتوجد أدلة كثيرة أخرى على ما يبدو أنها مشاعر أخلاقية لدى الحيوانات.

لكن بالرغم من هذه الأدلة الظاهرة وأمثالها، ينكر فلاسفةٌ بثبات أنه يمكن أن تتصرف الحيوانات بشكلٍ أخلاقي، ولأسباب وجدوها جميعاً مقنعة في الواقع.
وفي كتاب (هل يمكن أن تكون الحيوانات أخلاقية ؟ Can Animals be Moral) يختبر الفيلسوف مارك رولاندز مثل هذا التفكير لدى الفلاسفة والعلماء ــ من أرسطو إلى كانت إلى هيوم ودارون ــ ويُبيّن أن حججهم تفتقر إلى الإقناع. والحجة الأساسية لديهم ضد السلوك الأخلاقي لدى الحيوانات هي أن البشر لديهم قدرات تفتقر إليها الحيوانات. فنحن نستطيع التفكير ملياً في دوافعنا، وصياغة المبادئ المجردة التي تسمح لنا بتقرير الصواب من الخطأ. فلكي يكون الواحد أخلاقياً، يجب أن يكون قادراً على تفحص دوافعه وأفعاله. ولا أحد من الحيوانات يمكنه أن يفعل هذه الأمور ــ وبالتالي فلا أحد من الحيوانات يمكن وصفه بأخلاقي.
وبطبيعة الحال، فإن رونالد يوافق على أن البشر يمتلكون وعياً أخلاقياً لا يمكن لأي حيوان أن ينافسه فيه، لكنه يحاجج بأنه ليس من الضروري للفرد أن يمتلك القدرة على التفكير ملياً في دوافعه ليكون أخلاقياً. ولا تستطيع الحيوانات أن تفعل كل ما يمكننا فعله، لكنها يمكنها أن تتصرف على أساس بعض الأسباب الأخلاقية ــ الأسباب الأخلاقية التي تتضمن الاهتمام بالآخرين. وحين تفعل ذلك، فإنها تقوم تماماً بما نقوم به حين نتصرف على أساس هذه الأسباب: إنها تتصرف بطريقة أخلاقية.  وقد حظي كتاب مارك رولاندز هذا بتعليقات العديد من الصحف و المجلات و المفكرين. فقال عنه  جون شاند في الـ Philosophical Quarterly إنه " كتاب ممتاز، ليس فقط عما لدى الحيوانات لتكون أخلاقية، و إنما عما لدى البشر ليكونوا أخلاقيين، سواء كان الواحد يتفق مع الاستنتاجات أم لا. باختصار، إنه كتاب عما يكون أخلاقياً في ذاته متحدياً المهارة و الخيال من دون التطرق إلى التصورات المسبقة عن الأخلاقي، و لهذا فإنه كتاب جدير بالقراءة على نطاق واسع.
ويقول مارك بيكوف، من جامعة كولورادو، والمؤلف المشارك لجيسيكا بيرس لكتاب ( العدالة البرية: الحياة الأخلاقية للحيوانات )، إن مارك رولاندز، في كتابه الجيد الحجة الذي يمزج الاستفهام الفلسفي مع المعطيات التجريبية، يؤكد أن الحيوانات يمكنها أن تتصرف أحياناً وفق أسباب أخلاقية.  بينما يرى كولين ألين، من قسم تاريخ وفلسفة العلوم بجامعة إنديانا أن رولاندز يقتطع حيزاً يمكن أن تتصرف فيه الحيوانات لأسباب أخلاقية من دون أن تكون استبطانية self-reflective  ( أي متأملة ذاتياً ) كما هم البشر أحياناً. ويرسم بتفكيرٍ واضح خارطة المكان الذي تلتقي فيه الأخلاق وفلسفة العقل و دراسة السلوك الحيواني. وسيكون هذا الكتاب شيئاً لا يُستغنى عنه بالنسبة لكل من يهمه تبرير الاحترام الأخلاقي للحيوانات.
وأخيراً، فإن الكتاب، الصادر في 274 صفحة، يتضمن عدة فصول، منها: هل يمكن أن تكون للحيوانات أخلاق، نسبة العواطف للحيوانات، شرط الانعكاس : أرسطو وكانت، الدراسة الظواهرية للدافع الأخلاقي، الأسباب الأخلاقية و الممارسة، وغيرها.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون