تحقيقات
2017/06/10 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2707   -   العدد(3945)
وُصفَ بالمؤامرة... انعدام الدعم الحكومي يحرم واسط من الزراعة الصيفيّة
وُصفَ بالمؤامرة... انعدام الدعم الحكومي يحرم واسط من الزراعة الصيفيّة


 المدى / محمد المحمودي

يحتل الموسم الصيفي أهمية كبيرة عند الفلاح، حيث الفترة القليلة لجني المحصول وسهولة الحصول على المردود المادي مقارنة بالموسم الشتوي، فهو غير مرتبط بدوائر الدولة  بالإضافة للفوائد التي يوفرها للأرض، واسط صاحبة المرتبة الاولى في الانتاج الزراعي في الموسمين الشتوي والصيفي، أخذت تتراجع في الموسم الصيفي حتى الصفر تقريباً، إذ أخذ الدعم الحكومي يتراجع حتى وصل الى الإهمال، فقلّة البذور والأسمدة وعدم توفير الحصة المائية جعل الموسم الصيفي هامشياً في حياة المزارع الواسطي الذي كان يعتمد عليه بشكل كبير لإنعاشه لوضعه المادي.

تعثّر الدعم الحكومي
عن الواقع الزراعي الحالي وما يعانيه الفلاحون من صعوبات، بيّن المزارع علي شندي لــ(المدى) أملك خمسين دونماً كنت ازرعها قبل سنوات بمختلف أنواع الخضروات، إذ كان التنويع ضرورياً ضمن تعليمات مديرية الزراعة. مؤكداً: كان الدعم جيداً من خلال توفير المستلزمات وغلق الحدود أمام الخضروات المستوردة. مستدركاً: لكن الأمر أخذ يتراجع تدريجياً، حيث وزعت لنا بذور من مناشئ رديئة ثم حُرمنا من الخطة الزراعية.
وأضاف شندي: الآن أزرع خمسة دوانم فقط في محاولة للحفاظ على الارض وتقويتها متحملاً الخسائر بسبب جودة وانخفاض سعر المنتج المستورد. موضحاً: أن دوائر الزراعة في المحافظات بعيدة عن المزارعين وعن معاناتهم والصعوبات التي يواجهونها. داعياً: وزارة الزراعية الى اعداد خطة زراعية بالتعاون مع وزارة الموارد المائية ووزارة التجارة لأجل الاستفادة من المساحات غير المزروعة لأجل دعم وتقوية الاقتصاد الوطني وسد حاجة السوق من الخضروات والفواكه.

هجرة الأراضي وتحمّل الخسائر
أما المزارع حسن هادي فقد بيّن لــ(المدى) كنا نعتمد بشكل كبير على الموسم الصيفي ونزرع المحاصيل المتنوعة بالتنسيق مع شعبة الزراعة بمساحات محددة لكل نوع. مردفاً: كانت الدولة تشتري محاصيلنا الستراتيجية كالقطن والذرة وبقية المحاصيل التي تدخل في الصناعات النسيجية والزيوت. مؤكداً منذ سنوات ونحن نعاني الإهمال وقلة الدعم، حتى وصلنا لمرحلة هجر اراضينا في موسم الصيف، منوهاً: الى بقاء عدد قليل من الفلاحين يقومون بزراعة أراضيهم منهم من يتحمل الخسائر ومنهم من يحظى بأرباح نسبية.
فيما أوضح صالح القريشي، يملك الآليات الزراعية، أن توقف المزارعين عن زراعة اراضيهم تسبب بركود اقتصادي للكثير من الشرائح واصحاب المهن. لافتاً: الى أن هذا التوقف تسبب بخسائر لأصحاب الآليات الزراعية التي تقوم بتأهيل الأرض قبل الزراعة. مبيناً: كما انعكس سلباً على اصحاب سيارات الحمل المتوسطة والصغيرة التي تقوم بنقل المحاصيل الزراعية من المزارع الى علوات الجملة والأسواق. مشدداً: على ضرورة ايلاء الزراعة في المحافظة الدعم الكافي.

المحافظة بلا موسم صيفي
سبق وأن أعدت محافظة واسط خطة زراعية للموسم الشتوي الحالي تغطي نحو مليون و200 ألف دونم، بمحصولي الحنطة والشعير، وأنها حققت الموسم الماضي المركز الأول على صعيد العراق للمرة الخامسة على التوالي في إنتاج محصولي الحنطة والشعير، إذ بلغ مستوى الإنتاج أكثر من 700 ألف طن.
محمد كويس رئيس الاتحاد الفرعي للجمعيات الفلاحية في الكوت، تحدث لـ(المدى): كان الموسم الصيفي سابقاً مزدهراً بزراعة الرقي والبطيخ والخيار، ويسد الحاجة المحلية إن كانت في المحافظة أو والمدن المجاورة. بالإضافة الى الذرة الصفراء، وعباد الشمس والقطن. مستدركاً: لكن منذ عدّة مواسم انخفضت الانتاجية بشكل تدريجي لعدّة اسباب بسبب شحً المياه حتى وصلت الى نسبة الصفر بالمئة.

550 ألف دونم خارج الخطة الزراعية
جمعة علوان مهندس في مديرية زراعة واسط تحدث لـــ(المدى) الحقيقة أن الزراعة الصيفية في واسط حوربت قبل أن يحل خريف التقشف فيحول دون الدعم، مضيفاً، بعد سقوط النظام السابق جاء قرار مفاجئ من وزارة الزراعة بمنع الخطة الزراعية عن ناحية واسط والتي تبلغ فيها الاراضي الزراعية بحدود (550) الف دونم من الاراضي المستصلحة وشبه المستصلحة تُزرع فيها محاصيل الرقي والبطيخ والخيار والسمسم والماش، مردفاً: أن الناحية كانت تمثل أعلى انتاجية على مستوى العراق، حيث تستقبل تجار الخضروات من محافظات العراق كافة. مؤكداً: إذ تمثل فترة جني المحصول انتعاشاً كبيراً لما تتطلبه من أيدي عاملة في الاراضي الزراعية والعلوة المركزية في الناحية التي هي الأخرى تمثل مورداً كبيراً للدولة، إذ تؤجّر سنوياً بمزاد علني يصل نحو(المليارين).

مناسيب مياه جيدة .. لكن؟
وأكد علوان: أن المنع شمل زراعة المحاصيل كافة بالإضافة الى منع تجهيز الفلاح بالمستلزمات الزراعية والحصة المائية، بالتالي فمحصوله غير مشمول بقانون حماية المنتج المحلي. موضحاً:  أن الشركات المنفذة للأراضي المستصلحة من ضمن توصياتها لإدامة الارض والحفاظ على إنتاجيتها هو زراعة الموسم الصيفي، إذ تكون بقايا محاصيله أسمدة طبيعية تزيد من إنتاجية الارض وتساعد في تهيئتها للموسم الشتوي. مردفاً أن تلك الاراضي تتمتع بمناسيب مياه جيدة نسبياً مقارنة بمناطق تُمنح سنوياً الخطة الزراعية رغم انخفاض إنتاجيتها.
وشدّد المهندس الزراعي في مديرية زراعة واسط: أن الحُجج التي دفعت الجهات ذات العلاقة لهذا القرار واهية، مستغرباً: من الاهمال الكبير لتلك المساحة الكبيرة. مبيناً: أن التركيز عليها يثير الشكوك عن استفادة خارجية خصوصاً وإن المنتج المستورد يغزو السوق.

انتشار الزراعة المحمية
الزراعة المحمية انتشرت بشكل كبير في محافظة واسط، وقد بلغ عدد البيوت البلاستيكية التي تمت زراعتها في العام الماضي (2000) بيت بلاستيكي بحسب احصاءات مديرية زراعة واسط ،حيث تمكنت المحافظة بفضل زراعة هذه البيوت من تحقيق غزارة في الانتاج وفائض عن السوق المحلية بمحاصيل الطماطم والخيار والباذنجان والفلفل الاخضر، إلا انها هي الأخرى تعرضت لإهمال وعدم إقبال من المواطن بسبب قلة الدعم وعدم حماية المنتج من المستورد،  عن ذلك يقول المزارع جمال كاظم لـــ(المدى): بالرغم من الزراعة المحمية تعد حديثة على المزارع العراقي، إلا اننا استطعنا وبمساعدة المختصين من استخدامها لكنها بقيت في نطاق ضيّق ولم تجد التفاعل الكبير من قبل المزارعين بسبب قلة الدعم وعدم الجدية من الحكومة في حماية المحصول، مردفا: ً ألا اننا نعمل وبجهود ذاتية بعد حصولنا عليها. مشدداً: على ضرورة توفير المستلزمات التي تنتج الزراعة المغطاة لأهميتها في تعزيز القطاع الزراعي في البلد والذي سينعكس حتماً على الاقتصاد الوطني عامة.

دورات تدريبية وتطويرية
المهندس عباس صلال مدير مركز الارشاد الزراعي في واسط تحدث لــ(المدى) أن المركز باشر بحملات التوعية لإنجاح موسم الزراعة المحمية التي تتضمن زراعة محاصيل الطماطم والخيار والفلفل والباذنجان. مضيفاً: أن حملات التوعية للفلاحين والمزارعين الذين يتخذون من البيوت البلاستيكية والزراعة المغطاة وسيلة للإنتاج الزراعي تضمنت اقامة دورة تدريبية مركزية، تناولت سبل اعداد الارض الزراعية في الزراعة المحمية وتهيئتها لزراعة مختلف المحاصيل الزراعية وضمان القضاء على الادغال والمسببات المرضية، متابعاً: أن دورة تدريبية اخرى تمت اقامتها لغرض التعريف بالإمكانات المتاحة للفلاحين للحدّ من الاضرار التي تتسبب بها حشرة التوتا ابسليوتا.
وأكد صلال: أن من بين الدورات التدريبية التي تمت المباشرة بتنفيذها من قبل المركز الارشادي دورات تشمل الفلاحين والموظفين المتخصصين في مجال الارشاد الزراعي وتم تخصيصها للتعريف بكيفية تطوير الانتاج في الزراعة المحمية وكذلك التعريف بأساليب التسويق الجيد للمحاصيل التي يتم زراعتها.

مصير المبادرة الزراعية
وبشأن الخسائر والأرباح وحماية الاقتصاد الوطني، بيّن الخبير الاقتصادي الدكتور ميثم حسن لــ(المدى) أن قطاع الزراعة كسائر القطاعات بعد 2003 تعرض لإهمال كبير، مبيناً: أن الزراعة تفتقر لرؤية مهنية وقرار حازم في دعمها وتشخيص المعوقات والعمل على تذليلها لا اتخاذ موقف المتفرج وترك الفلاح وحده. مؤكداً: أن الموسم الصيفي يمثل حالة انتعاش متكاملة لسهولة زراعته وربحه الوفير واستثماره لأيدٍ عاملة، بالإضافة الى تجهيز السوق بالمنتج المحلي والذي يكون بسعر مناسب، وبالتالي يمنع خروج العملة الصعبة من البلد والمحافظة عليها واستغلالها في مشاريع أهم.
واستغرب الخبير الاقتصادي: من غياب دور الحكومة المحلية في دعم هذا القطاع الحيوي. مشدداً: على ضرورة منع الاستيراد في فترات توفر المنتج المحلي بالإضافة الى دعم الفلاح حسب نسبة الزراعة من خلال المبادرة الزراعية أو توفير المستلزمات اللازمة لإنجاح الموسم. متسائلاً: عن مصير المبادرة الزراعية التي اعلنت عنها منذ سنوات والتي كان يراد منها تطوير القطاع الزراعي.

مؤامرة تستهدف القطاع الزراعي
بعض الفلاحين ذهبوا الى أبعد من ذلك حين اشاروا الى وجود مؤامرة على القطاع الزراعي، إذ بيّن المزارع مزهر راهي: الى أن الموسم الزراعي الصيفي أصبح بحكم المنتهي ولم نزرع فيه. موضحاً: أننا كفلاحين، نحذر من وجود مؤامرة خفية تستهدف القطاع الزراعي في المحافظة تقف خلفها أيدي السياسيين الذين لا يروق لهم الإنتاج المحلي بعد أن أصبح قريباً من تحقيق الاكتفاء الذاتي. لافتاً: الى أن استمرار هذا الاهمال والتجاهل المتعمد سيترك اثره الكبير على الواقع المعيشي لآلاف العوائل الفلاحية. مؤكداً: على اهمية أن تستعيد الزراعة عافيتها في المحافظة التي كانت حتى وقت قريب، الأولى في انتاج المحاصيل الزراعية.
فيما شدّد المزارع مهدي الزبيدي، أن الاهمال الحالي للقطاع الزراعي في المحافظة والذي عدّه متعمداً، ليس سوى تآمر على الانتاج المحلي المرغوب في الاسواق. مؤكداً: أن العديد من السياسيين لديه مصالح تجارية زراعية. منوهاً: الى أن اغلبهم يمتلك شركات استيراد وتجارة مرتبطة بالدول المجاروة تهدف الى اغراق الأسواق العراقية بالمحاصيل المستوردة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون