تحقيقات
2017/06/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3889   -   العدد(3946)
وزارة الكهرباء تتباهى بـ(15) ألف ميكا واط وتتنكر لوعودها بصيف معتدل؟
وزارة الكهرباء تتباهى بـ(15) ألف ميكا واط وتتنكر لوعودها بصيف معتدل؟


 قسم التحقيقات

عبر فواصل إعلانات إحدى القنوات المصرية، ثمّة اعلان يشير الى اطفاء الكهرباء حين يقوم أحد الشباب تعديل هندامه لارتباطه بموعد عمل وربما موعد غرامي، لحظة تذمره ينط من المرآة شبيه له يخبره أن الكهرباء انطفأت ثوانٍ فقط، وفي العام المقبل لن تنطفئ ولو لحظة واحدة فقد شرعت الحكومة ببناء اكبر محطة توليد كهربائية في الشرق الأوسط (نووية) وإن الكهرباء ستكون شبه مجانية فقد نحتاج قليلاً من الصبر.

الوزير يعاقب ديالى
منذ تسعينات القرن الماضي والعراق يعاني من أزمة كهرباء، رغم إنفاق نحو 40 مليار دولار على هذا القطاع، خلال سنوات ما بعد الاحتلال الأميركي، حسب تقارير رسمية، ويعتبر من أكثر القطاعات فساداً بسبب المشاريع التي تحال إلى شركات عبر وسطاء تابعين إلى أحزاب وكتل سياسية متنفذة وشركات محددة هي من تتولى تنفيذ هذه المشاريع عبر المسؤولين الفاسدين، حسب برلمانيين وخبراء اقتصاد.
في الأيام الماضية ومع ارتفاع درجات الحرارة زادت ساعات القطع غير المبرمج للكهرباء، فضلاً عن اتخاذ اجراءات جديدة من قبل الوزارة حسبما بيّن الناشط المدني ابراهيم احمد من سكنة محافظة ديالى، إذ بيّن أن ما لا يعرفه المواطن البسيط بديالى توجد ثلاث محولات (400) كي في أي، تستطيع تغذية المحافظة في الأقل ساعتين قطع وساعتين تجهيز. مضيفاً: الا أن الوزير أمر بإطفاء هذه المحولات عقوبة على تفجير أحد الأبراج الناقلة للطاقة الكهربائية في جبال حمرين. وابقاء محولة واحدة لخطوط الطوارئ.. متابعاً: والدليل حتى الخطوط التي موقعها قبل الابراج المفجرة الآن مشمولة بالقطع..!!
قبل سنين تم انشاء محطة المنصورية الغازية  في محافظة ديالى .. بتكلفة اكثر من 500 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات من العمل بالقرب من حقول غاز المنصورية لأجل سد النقص الحاصل في الطاقة الكهربائية .. لكن الى حد هذه اللحظة والمحطة متوقفة عن العمل ولم تدر توربيناتها بحجة عدم توفر الوقود الكافي رغم وقوعها قرب اكبر حقل غاز طبيعي علماً أنه تم الانتهاء من هذا المشروع بشكل كامل في يوم 2016/10/26.

مسلسل الأعطال والأحمال
وزارة الكهرباء في كل موسم تتعهد بالقضاء على الازمة وتوفير الكهرباء لكنها هذا الموسم لم تتعهد بذلك بقدر تعهدها بالمضي في خصخصة قطاع الكهرباء رغم موجات الرفض الشعبي لتعود هذه المرة الى عذر الاعطال والاحمال الزائدة.
المواطن احمد سامي ذكر أن، توفير الكهرباء مطلب بسيط ومهم ومشروع لكل المواطنين. مردفاً: وتكمن أهميته لأنه أساس الصناعة والزراعة المتطورة وأساس تحسن الخدمات وتطور السياحة ووسائل النقل. مضيفاً: وكل هذا يعني محاصرة البطالة والدفع باتجاه تقدم الدراسة وطلب العلم والمعرفة وهذا يدفع بالعقل الجمعي للتطور والتقدم.
فيما بيّنت المواطنة ميعاد محسن، تخلي المواطن العراقي عن كل احلامه بالسفر والاصطياف واكتفى بطلب توفير الكهرباء صيفاً. موضحة: أن هناك ترابطاً غريباً بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ساعات القطع خاصة في اوقات الذروة. متسائلة: اين خطط وزارة الكهرباء واين الخبراء الذين يتقاضون الملايين واين جهود وكلاء الوزارة وغيرهم من المسؤولين الذين يتقاضون شتى الامتيازات دون تقديم أيّ مجهود وعمل ملموس.

الحكومة المحلية تطالب المركزية ؟!
نتيجة تزايد المطالبات بتوفير الكهرباء واطلاق حملة وهاشتاك نريد- كهرباء عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، عزا محافظ بغداد عطوان العطواني، زيادة انقطاع الكهرباء في العاصمة، الى التجاوز على الحصة المقررة، مطالباً الجهات المعنية بزيادة حصة بغداد من الكهرباء.
وقال العطواني في بيان صحافي اطلعت عليه (المدى) إن الحكومة الاتحادية ووزارة الكهرباء، مطالبة بالحد من عملية تصدير حصة الطاقة المجهزة للعاصمة. مضيفاً: أن العاصمة تعاني من قلة واضحة بساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، مما ادى الى زيادة معاناة المواطن البغدادي. مشيراً الى أن قلة الطاقة المجهزة للعاصمة اثرت سلباً في محطات التشغيل الخاصة بمشاريع الماء وهذا الامر كان سبباً لتفاقم مشكلة شح الماء في مناطق الأطراف.
وأوضح العطواني، أن قلة تجهيز الطاقة الكهربائية في العاصمة، بسبب التجاوز على الحصة المقررة لبغداد. مطالباً: الحكومة المركزية ووزارة الكهرباء بإعطاء العاصمة استحقاقها من ساعات التجهيز. داعياً: وزارة الكهرباء ومديرياتها في العاصمة، بتكثيف حملاتها الخاصة بإزالة التجاوزات على الشبكات الناقلة، فضلاً عن محاسبة المتجاوزين بالقانون وتوفير جميع المتطلبات اللازمة التي تحد من تلك التجاوزات.

الوزارة تتعهد وتخلف؟!
وزارة الكهرباء رجّحت ارتفاع انتاج الطاقة في البلاد الى (15) الف ميغاواط خلال موسم الصيف المقبل، مشيرة الى أن تلك الزيادة ستضمن تجهيز المواطنين بـ (20) ساعة يومياً. كما وعدت المواطنين، وذكر الناطق باسم الوزارة مصعب المدرس في تصريح صحافي: أن الوزارة استنفرت منذ مدة جهودها لتأهيل عدد من الوحدات التوليدية في مختلف المحطات الكهربائية في عموم البلاد لضمان دخولها الى الخدمة قبل شهر رمضان المبارك وفصل الصيف، مشيراً الى أن دخول تلك المحطات سيرفع الانتاج الى 15 الف ميكا واط، ما يساعد في تجهيز المواطنين بالتيار الكهربائي افضل من الصيف الماضي.وأضاف المدرس: أن التجهيز في المحافظات الوسطى والجنوبية سيتجاوز العشرين ساعة، اما في محافظة بغداد فستجهّز قبل الصيف بألف ميكا واط من محطة بسماية الاستثمارية، ليصبح حجم الطاقة الواصلة اليها 4500، لافتاً: الى أن تلك الزيادة سترفع ساعات التجهيز في العاصمة، لا سيما أن الحاجة تقدر بــ 6 آلاف ميكا واط.
ودعا المدرس المواطنين الى الالتزام بترشيد الطاقة وعدم التجاوز على شبكات التوزيع، من اجل المساهمة الفاعلة بتحسين وضع التجهيز في بغداد والمحافظات، مبيناً أن، عمليات التجاوز والعشوائية في استخدام الكهرباء تسببتا بوجود ضائعات بالطاقة المنتجة تتجاوز الـ 65 بالمئة، ما جعل الحكومة تلجأ الى تجربة الشراكة مع الاستثمار في قطاع التوزيع في بغداد والمحافظات بعد ان اثبتت نجاحها في عدد من المناطق.

10 مليارات دولار للمولدات
وزارة الكهرباء سبق وأن اعلنت في وقت سابق أن قيمة المبالغ التي يسددها المواطنون سنوياً الى اصحاب المولدات الأهلية والحكومية، تصل الى 10 مليارات دولار، مؤكدة أن خصخصة قطاع التوزيع هي الحل الأمثل لإيقاف هذا الاستنزاف لمداخيل المواطنين واقتصاد البلاد، إذ توفر 7 مليارات ونصف المليار دولار.
مصطفى جواد مهندس كهرباء بيّن لـ(المدى) بدل أن تعتذر الدولة من سوء تقديم الخدمات الى المواطن واﻷضرار الكثيرة التي اصيب ويُصاب بها يومياً جراء ذلك، صارت تسعى الى خصخصة جباية الكهرباء بشكل ﻻ يتفق مع حقيقة أجور واستهلاك هذه الخدمة. متابعاً: ضاربة عرض الحائط كل حقوق المواطن وظروفه وملابسات حياته التي كان النظام سبباً فيها وواقعه المادي المعيشي المزري ودون اﻷخذ بنظر الاعتبار الحالة المعيشية للطبقة الوسطى والفقيرة في تسعيرة الكهرباء الجديدة التي تروم تطبيقها.
وأوضح جواد: أن وزارة الكهرباء سبق وأن انفقت قرابة (40) مليار دولار على انشاء محطات توليد للطاقة الكهربائية لكنها فشلت بالوصول الى رقم الاستهلاك المحلي رغم توعد المسؤولين بتصدير الكهرباء العراقية. لافتاً: الى أن الوزارة اعلنت انها ستصل الى انتاج (15) ميكا واط وهذا الرقم لا يوازي المبلغ الذي صرف وخصص للطاقة الكهربائية. مبيناً: أن كلفة توليد (1000) ميكا واط (500) مليون دولار ووفق المبلغ الذي صرف على الكهرباء يفترض توليد 80 الف ميكا واط. مؤكداً: أن بثلث المبلغ يمكن توفير طاقة تكفي العراق.

المسؤولون لا يرغبون بحل المشكلة
وبهذا الشأن وقع وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، في مقر مجلس الوزراء عقداً مع الرئيس التنفيذي لشركة «جنرال إلكتريك» الأمريكية ستيف يولز لإنشاء محطتين للكهرباء جنوبي العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي الذى حضر مراسيم توقيع عقد إنشاء محطتي توليد الطاقة الكهربائية في محافظتي «ذي قار والمثنى» بطاقة إجمالية 1500 ميكا واط، وبمعدل 750 ميكا واط لكل محطة، وبتكلفة إجمالية بلغت ملياراً و49 مليوناً و400 ألف دولار أمريكي، وسيتم من خلال العقد توفير فرص عمل للعراقيين، وتعهد الشركة بالصيانة للمحطات الموجودة مما يساعد في توفير 2000 ميكا واط للشبكة الوطنية للكهرباء.
وفق ما جاء في الخبر المنشور على موقع الوزارة الالكتروني أن كلفة (1000) ميكا واط اقل مما ذكره المهندس مصطفى جواد، ما يعني ان حجم السرقات والفساد اكبر في قطاع الكهرباء حسبما بيّن المختص المالي لطيف محمد دهش لـ(المدى) أن المتنفذين في وزارة الكهرباء لا يرغبون بحل مشكلة الكهرباء، وأن تخطيط وإدارة هذا الملف لم تبنَ على دراسات وتجارب معدّة من قبل خبراء ومختصين إن كانوا في قطاعي التوليد والتجهيز أو القطاع المالي الذي يمكن أن يرسم سياسة مالية صحيحة. موضحاً: أن كبار المسؤولين والمتنفذين في الدولة وتجار المولدات الكهربائية وادواتها الاحتياطية يتحكمون بمقادير عمل الوزارة وميزانيتها وعقودها وبعضهم متورط في عقود تجهيز ونصب محطات الكهرباء في عموم العراق.
وأكد المختص المالي: أن انفاق عشرات المليارات على قطاع الكهرباء دون تحقيق ولو نسبة ضئيلة يمكن أن تقنع بها المواطن فشل ذريع يلفه الفساد. متابعاً: كنت مستبشراً بالوزير الجديد خاصة بعد تصريحه في الأيام الاولى لتسلم الوزارة بضرورة شراء المنتج المحلي من محولات الكهرباء صنع منشأة ديالى العامة واسلاك وكيبلات معمل الناصرية. مستدركاً: لكن بعد حين كشف عن نواياه في ما يسمى خصخصة الجباية. مشدداً: أن هذه اخطر من الفساد إذا ما طبقت في الوقت الحاضر حيث الفساد يضرب أطناب مؤسسات الدولة.

رفض الخصخصة بهذا الشكل
استناداً الى نص المادة 110 و114 و115 من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من حق مجالس المحافظات رفض خصخصة قطاع الكهرباء ، والأبعد من ذلك، لها الحق في ادارة ملف قطاع الكهرباء. د. عزيز الدفاعي بيّن لعلَّ واحداً من الأسباب الرئيسة لارتفاع كلفة الطاقة الكهربائية في العراق يعود الى السياسات الاستثمارية الخاطئة في هذا القطاع والتي تسببت بخسائر فادحة للاقتصاد العراقي. مضيفاً: والتي يلزم المواطن العراقي بتحملها في ذات الوقت التي ينزف فيه دماً للدفاع عن وطنه ويمر فيها العراق بأزمة تراجع عوائد النفط دون أن أتناسى النهب والفساد الذي جعل هذا القطاع مثل حوت يبتلع عشرات المليارات. متابعاً: والتي من السهل على أيّ مواطن مقارنتها بدول مجاورة ليعرف هذا الخلل الكبير في اسعار بيع الكهرباء مادامت الحكومة غارقة في مشاكلها وتدار شؤونها من قبل الكثيرين مما لا يفقهون شيئاً.
واسترسل الدفاعي: فبدلاً من اللجوء الى الاستثمار الحكومي روّجت فكره الاستثمار الأجنبي في الكهرباء على أن تشتري الحكومة إنتاج تلك المحطات. مستدركاً: لكن لاحظوا وفق أي شروط مجحفة جرى التعاقد: تزود هيئة الاستثمار الحكومية الأرض للمحطات. مشدداً: وبعد إكمال الإنشاء تقدم وزارة النفط الوقود مجاناً لتشغيلها وتكون بعدها وزارة الكهرباء ملزمة بشراء الطاقة المزوّدة من تلك المحطات بأسعار عالية جداً ولفترات طويلة رغم أن كلفة بعض المحطات اقل من سعر شراء الكهرباء لسنة واحدة.

باب فساد ومتاهة جديدة
علاء الفاضل مهندس كهرباء بيّن لـ(المدى) المتعارف عليه أن اغلب دول العالم عندما تريد خصخصة قطاع الكهرباء فإنها تقوم بإبرام عقود البوت (B.o.T ) أي استثمار قطاع الانتاج للطاقة الكهربائية من قبل مستثمرين والدولة تشتري الكهرباء وتبيعها بسعر. لافتاً: الى انها تستطيع أن توفر الكهرباء بأسعار مناسبة من خلال بعض التسهيلات في العقد مثل الاعفاء الضريبي والكمركي أو بيع وقود التشغيل بأسعار مدعومة.
واستطرد الفاضل: اما استثمار قطاع التوزيع والجباية فهو الفساد بعينه وذلك لأن الاسعار المرتفعة لسعر الامبير الواحد وهو ما يعادل زيادة بأجور الكهرباء وبأضعاف عما كان عليه فى السابق. مؤكداً: أن التحجج بترشيد استهلاك الطاقة كمبرر للفساد هو محط سخرية والأكثر غرابة أن وزارة الكهرباء تدّعي انها لا تستطيع جباية الأموال من المواطنين وإن المستثمر قادر على ذلك من خلال اللجوء الى القوات الأمنية أو القضاء. متسائلاً: لما لا تستعين وزارة الكهرباء بالجهات الأمنية والقضاء في الجباية مثلما يروم ذلك المستثمر. مؤكداً: لذلك فإن استثمار وخصخصة قطاع الكهرباء باب من ابواب الفساد الكبير ومحاولة ادخال المواطن في متاهة جديدة بعد الإرهاب.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون