تقارير عالمية
2017/06/14 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2949   -   العدد(3949)
ماذا دار في مقابلة الرئيس الروسي مع اوليفر ستون؟
ماذا دار في مقابلة الرئيس الروسي مع اوليفر ستون؟


ترجمة: المدى

قبل  نهاية فيلم اوليفر ستون الاستثنائي الذي يستغرق مدة أربع ساعات يطرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سؤالا على المخرج  أوليفر ستون (هل سبق لك وان تعرضت للضرب؟ فيجيبه اوليفر ستون "نعم"،. حينها يقول الزعيم الروسي، قبل أن يخرج من الغرفة التي تستحضر روح كنيسة البابا سيكستس  وهويشير الى سياسات  دونالد ترامب الداخلية ، "اذا ، لن يكون ذلك شيئا جديدا، لأنك ستعاني من جراء ما تقوم به".


في هذه الحالة، كان بوتين على حق.فقد وصفت صحيفة ديلي بيست فيلم ستون الملحمي المكون من أربعة أجزاء بأنه "رسالة حب غير مسؤولة للغاية" لرئيس روسيا. وقالت "سي ان ان" انه  "يقول الكثير عن اوليفر ستون كما يقول الكثير عن فلاديمير بوتين". وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" ان  الفيلم "يشوبه التملق، و القليل من التشكك".
كلمات قاسية بحق المشروع الذي استغرق وقتا طويلا من العمل لاعداده  واستغرق سنتين لانجازه. هل ادرك المخرج ستون ذلك  ؟ يجيب قائلا"أدركت ذلك ، أنه فيلم مؤثر ، وكما تعلمون. كنت اعمل بجد على صنع هذا الفيلم وأحيانا يتم الحكم عليه من خلال شخصية الرجل  الذي يتناوله الفيلم وليس من خلال ما يحمل  من مضمون. أستطيع أن أقول أنني رجل متشدد في هذا المجال. ان الامر لا يتعلق  بمضمون ، ولا بسمات  شخصية بطله، ان الامر يتعلق  بطبيعة طريقتي في البحث والاستقصاء." المخرج اوليفر ستون  هو مجوعة من الأشياء. يقيم في احد فنادق مانهاتن الفخمة ،وقد علقت احدى لوحات الرسامة الاميركية  إليزابيث بيتون على جدار جناحه، وهو المخرج الحائز على جائزة أوسكار عن مجموعة من أفلامه الكلاسيكية ،مثل الفصيل و ولد في الرابع من تموز وقتلة بالفطرة، و الكسندر (يروي قصة حياة الإسكندر الكبير ( ادى دوره الممثل (كولن فاريل)). وكتب سيناريو فيلم الوجه ذو الندبة(1983)  وفي  تلخيص للازمة المالية التي ضربت اميركا  في الثمانينيات، ذكر في احد مقاطع  الفيلم الذي حمل اسم وول ستريت : "الجشع، ولعدم وجود كلمة أفضل، هو امر جيد. الجشع هو الحق، الجشع هو الذي يسود ". وقد رسم لنا  صورة لقدامى المحاربين في حرب فيتنام. انه ليس رجل عنيد. انه ذلك النوع من الاشخاص - و تقريبا يكونون من الرجال دائما – من هم في سنه و يتورطون  في المشاكل هذه الأيام..
هذا النوع من القرارات - وعلى نطاق أوسع بكثير – هو الذي أدخل مشروع ستون في ورطة. في النصف الأول من الفيلم الوثائقي، يكشف بوتين أنه لم تكن لديه أيام سيئة لأنه "ليس امرأة". ويقول "لا أحاول إهانة أي شخص"، ، وكما يفعل بالضبط. "انها فقط طبيعة الأشياء. هناك دورات طبيعية معينة ". ويكشف أيضا أنه يفضل عدم الاستحمام بجانب رجل مثلي الجنس. "لماذا استفزه؟ لكنك تعرف، أنا بطل في  الجودو ". هذا الكلام من زعيم بلد لديه سجل مزعج على نحو متزايد من الانتهاكات ضد مجتمع المثليين.
المخرج ستون لا يأبه   للتعليقات التي اثيرت. من قبيل لماذا لم يواجه بوتين؟ ويقول عن ذلك: "ليس وظيفتي أن أفعل ذلك. ما كان يريد القيام به هو تقديم صورة واضحة للرجل الذي يعتبر الزعيم الأكثر إثارة ورعبا  في العالم من بين زعماء جيله . فإذا كانت تلك طريقته في التفكير   ، فان هذا هو ما يريده منك المخرج ستون أن تعرفه عنه. انه لا يحاول تغيير عقل بوتين، بل يريد الكشف عنه.
النقطة الأهم بالنسبة للمخرج ستون هي أن بوتين ليس مختلفا كثيرا عن العديد من قادة العالم - ولا حتى في القضايا الاجتماعية. ويقول ستون "كان أوباما ضد الزواج من نفس الجنس حتى  وقت متأخر،الى حد عام 2014،او2015 ؟".
وعن  دونالد ترامب؟قال ستون  "لا تستدرجني للحديث  عن ذلك الرجل"، " سيكون العنوان الرئيسي لحديثنا. بدلاً من أن يكون عن فيلمي، " (مع ترامب والصحافة  )سيكون موضوعا يحمل الكثير من  الإثارة، سيكون لعبة، و متعة، لكنه لا يفي بمتطلبات الحضارة، والتي هي السلام والأمن والسلام والأمن والسلام والأمن. ونحن لا نسير مع ذلك الاتجاه ".
وقد كتبت معظم التعليقات حول فيلم ستون الوثائقي حول بوتين ولم يكن قد رأى النقاد بعد سوى  الساعتين الأولى منه فقط. حتى الآن وهي تعرض  صورة متعاطفة مع بوتين وظهوره خلال الأيام الغربية لرئاسة يلتسين، الذي يصفه  ستون بنوع من " شخص رأسمالي مجنون، ومدمن على  الكحول، نوعا يشبه الشخصيات المتهتكة في روايات دوستويفسكي". لكن المقابلات مع بوتين تزداد أهمية عندما تستمر الحلقات. وفي النصف الثاني من الفيلم ، يدفع المخرج ستون الرئيس  بوتين للتحدث حول قضية التجسس و اختراق انتخابات الرئاسة الأميركية، حول النخبة الحاكمة  وعلى الفترة الزمنية التي ينوي فيها البقاء في السلطة. مما يكسر  احيانا  صمت  بوتين الذي يشبه صمت أبو الهول ، على الرغم من أنه لا يزال يحمل الحزام الأسود في لعبة  الجودو.
لا يمكن أن يكون انتخاب ترامب شيئا جيدا بالنسبة للمخرج اوليفر ستون . وقد يبدو ان  الزعم بحدوث عمليات الاختراق الإلكتروني التي استهدفت الحزب الديمقراطي. من قبل الاجهزة الروسية وما بدا انه احتضان من قبل ترامب لبوتين قبل الانتخابات قد اعطى للفيلم الوثائقي توقيتا مناسبا جدا واهمية قصوى لم يكن ليحصل عليها   في ظل رئاسة كلينتون.
الجميع يريد أن يعرف ما الذي يجب أن يقوله بوتين عن ترامب والقرصنة المزعومة لروسيا في الانتخابات الأميركية. ومن المحزن أنه لم يتحدث عن الامر كثيرا : فقد قال عن التهم بالقرصنة بانها"سخيفة"، "بالتأكيد كنا نحب [افكار] الرئيس ترامب، وما زلنا نحبه لأنه أعلن علنا أنه مستعد لاعادة الدفء الى العلاقات الأميركية الروسية". وأضاف بوتين أنه من الجيد أن يكون هناك تعاون في المجال الاقتصادي وفي محاربة الإرهاب.
فيسأله  اوليفر ستون: "لماذا انزعجت اذاً من موضوع إختراق الانتخابات فيما بعد ؟" فيمسح بوتين أظافره وينظر إلى الأسفل قبل ان يجيب قائلا: "نحن لم نخترق الانتخابات على الإطلاق". ويدفعه ستون مرة أخرى للحديث عن قدرات الهجوم الالكتروني الروسي. فلا يفصح بوتين عن  أي شيء بعيدا ولكنه يبدو، كما يقول ستون، "مثل الثعلب الذي خرج للتو من بيت الدجاجة". أمضى ستون وبوتين عامين في تصوير الفيلم الوثائقي، وأجروا أكثر من اثني عشرة مقابلة مع الزعيم الروسي ، وكان آخرها في شباط الماضي  بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. كان خبراء  الكرملين يعملون بجد للكشف عن   ما تعلمناه  بالضبط، إن كان هناك شيء، عن دور بوتين وروسيا في أوكرانيا، والهجمات الإلكترونية، وسوريا - كل الموضوعات المطروحة للنقاش المطول كان هناك  خبراء يفحصون المشاهد و اللقطات ،. ولكن، بالنسبة للمشاهد العادي، فهي فرصة لمشاهدة بوتين عن كثب، وعلى مدى ساعات طويلة،.
 عن الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون