المزيد...
آراء وافكار
2017/06/17 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1199   -   العدد(3951)
سلامة موسى الحائر دوما.. والديمقراطية | 3 |
سلامة موسى الحائر دوما.. والديمقراطية | 3 |


 د. رفعت السعيد

ويعتقد بعض الباحثين بأن احد مشكلات سلامة موسى انه ضاهى نفسه بفولتير، وأنه رأى نفسه وكأنه يقوم في مصر بنفس الدور الذي قام به فولتير في اوروبا في القرن 18. والحقيقة أن بعض الشبان العرب قد تأثروا في بداية القرن العشرين بمواقف فولتير ربما لأنه عارض موقف رجال الدين المحافظين الذين كانوا عقبة في سبيل التقدم. وفولتير كان مسيحيا ولم يعترض علي المسيحية بل تمسك بها لكنه عارض سطوة رجال الدين علي افكار الناس ونقرأ بعضا مما كتبه سلامة عن فولتير في "هؤلاء علموني" (ص23).  " يهفو الذهن إلى ذكري فولتير كلما هبت على الامة عواصف الظلام التي تقيد الحرية وتسوغ  الاعتقال وتمنع الكتب وتراقب الصحف وتضع الحدود والسدود أمام العقول وتنتهك النفوس البشرية بأفظع مما ينتهك الفاسق الاجسام البشرية. فولتير عاش من اجل الحرية وكانت قضية حياته احترام الانسان وكرامة الانسان وحريته، ثم يتحدث عن مصر فيقول ومن الأحسن أن يقرأ تاريخه هؤلاء الذين حملوا النيابة العامة في مصر إلى أن تقوم بأكثر من اربعمائة تحقيق مع الصحف في أقل من سنتين (1944- 1946) ثم منعوا بعض الكتب الاجنبية من الدخول إلي مصر كما منعوا نشر بعض الكتب. ويمضي سلامة موسي "فولتير غيّر تاريخ اوروبا إذ نقل هذه القارة من التعصب إلى التسامح ومن التقييد إلى التحرير وغرس بذلك شجرة الديمقراطية، وحمل على العقائد والخرافات الضارة فحطمها، كما فتح الطريق أمام حكم العقل فظهرت الحكومات المدنية العصرية. وكان فولتير يمثل الطبقة الجديدة البازغة طبقة الصناعيين والتجاريين الذين شرعوا في أن يأخذوا مكان ومكانة النبلاء في المجتمع الاوروبي القديم، ومن هنا كان احساسه بضرورة الحرية واحترام الكرامة الانسانية عميقا.  وقد عاش فولتير طوال عمره وفي نفسه كراهية لهم، فإن احد النبلاء حبسه في سجن الباستيل وجلده انتقاما منه لأنه كتب ضده بضعة ابيات من الشعر. وقد سافر فولتير إلى انجلترا واقام فيها اربعة اعوام وأعجبه فيها شيئين الدستور الانجليزي ونيوتن. ثم يمضي سلامة موسى"وأسوأ ما تصاب به امة أن يتحد الدين مع الاستبداد وأن يتحالف الطغاه مع الكهنة بحيث يستند الدين إلى قوة البوليس ويستند الاستبداد إلى اساطير ترتدي ثيابا دينية وهذا ما حدث في فرنسا فقد صدر قانون باعدام المؤلفين الذين يعتبر رجال الدين ان كتاباتهم  ضد الدين (عام 1757) صحيح ان القانون لم ينفذ خوفا من نتائج تنفيذه لكن حركة التأليف توقفت أو كادت واستمر احراق الكتب حتى عام 1787 اي قبل الثورة الفرنسية بعام. ولكن فولتير استطاع أن يطبع عشرات الرسائل الحرة باسماء مستعارة وكان فيها يحطم الاساطير ويهاجم الطغيان الحكومي والكنسي ويدعو للتسامح مؤكدا أن الناس اخوة مهما اختلفت دياناتهم، وتحايل فولتير  علي الظلم فأشتري ارضا في فرنسا ملاصقة لقطعة ارض اخرى في سويسرا فكان يهرب منهما إلى الاخري إذا تعرض للاذى من فرنسا أو سويسرا ( ومازالت قرنية فولتير بين الدولتين شاهدة على ذلك). ونمضي مع سلامة موسى في حديثه عن فولتير إذ يقول والحقيقة أن الكنيسة الكاثوليكية قد استفادت من افكار فولتير لأن فصل الدين عن الدولة افادها فاعتلاء الدين للدولة يضر بالدين ويبعده عن القوة الروحية والاخلاق السامية إذ يجب أن يتجرد الدين  من اي سلطان مادي أو حكومي أو بوليسي حتي تتولد قوته الروحية المستقلة فيصل إلى القلوب دون مساعدة خارجية" ونمضي مع سلامة موسى اذ يقول "لقد عشت حياتي وتمتعت بالهناء وتعزيت احيانا ايما عزاء بمرافقتي لفولتير وتأملي لكلماته وتتبع حياته في اخطائها واخطارها وتطورها. وعرفت منه احترام الاحساس والوجدان وان حرية اعمال العقل هي قدس الاقداس في النفس البشرية. وكان فولتير يقول "أن قلمي يتعمق لكني دوما واضح الفكرة" وهذه عبارة استطيع أن اقولها أنا ايضا وعند الفرنسيين مثل يقول "ما ليس واضحا ليس فرنسيا" وعندهم الحق في ذلك . فالوضوح عندهم نابع من التزامهم بالمنطق السليم الذي تعلموه من فولتير وامثاله. وفي كل الاحوال يجب أن نعترف بمساهمة فولتير في تحرير الفكر من سيطرة رجال الدين المسيحي" والآن وبعد هذه الكتابة عن فولتير نجد سلامة موسى يكتب في عام 1949 "لقد عشت في هذا الوطن الاسيف مصر نحو ثلاثين عاما من 1914 إلي 1949 وأنا في اسر الاحكام العرفية، والرقابة القلمية، وذلك لكي يعيش المستعمرون من الانجليز والمستبدون من المصريين وهم في تحالف لمنع الحريات عن الشعب. وقد ألفت كتابين عن الحرية هما "حرية الفكر" وهو تاريخ لابطال كافحوا ضد التعصب والاستبداد والرجعية والجهل ومن اجل حرية العقل في بلادي وفي كلا الكتابين تتردد انغام في ذكرى فولتير".
والحقيقة التي لا يعرفها كثيرون أن فولتير كتب رواية تمثيلية ضد الاسلام فاعترض عليها المسلمون واعترضت عليه الكنيسة قائلة انها ضد المسيحية واضطر فولتير إلي سحب هذه التمثيلية بناء علي نصيحة احد الكرادله، ويفسر فولتير هذه التمثيلية بأنها أتت بسبب سطحية المعلومات الاوربية عن الاسلام في ذلك الوقت والتأثر بالتشدد الكنسي بالاضافة إلي موقف بعض الحكام المسلمين من المسيحيين. وعلي اية حال فقد اختفت هذه الرواية التمثيلية تماما ولم يعد بالامكان لا الاطلاع عليها ولا نقدها ولا تفسيرها.
ونواصل مع سلامة موسي



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون