سياسية
2017/06/17 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1616   -   العدد(3952)
الحكومة تفاجئ مجلس النوّاب بتمديد عمل مجالس المحافظات
الحكومة تفاجئ مجلس النوّاب بتمديد عمل مجالس المحافظات


 بغداد / محمد صباح

فاجأت الحكومة البرلمان، الذي يتمتع بعطلته التشريعية حالياً، بإعمام رسمي تطلب فيه من مجالس المحافظات الاستمرار بعملها لحين إجراء الانتخابات التي يبدو ان هناك اتفاقاً على دمجها مع الانتخابات البرلمانية. ومنذ تاريخ الـ20 من نيسان الماضي، دخلت الحكومات المحلية فراغاً دستوريا نظراً لانتهاء ولاية مجالسها. ويقف مجلس النواب حائراً لمعالجة هذا الفراغ، الذي تشهده المحافظات للمرة الأولى منذ تأسيسها عام 2003.

وبشأن الموقف من مجالس المحافظات يبرز موقفان، الاول يؤكد استمرارها بالعمل لحين إجراء الانتخابات، بينما يؤكد الاتجاه الآخر الحاجة الى "تداخل تشريعي" لمواجهة الفراغ الدستوري.
وكشفت اللجنة القانونيّة في مجلس النواب، مؤخراً، عن مقترح يصدر بموجه البرلمان قرارا يمكّنه من ادارة شؤون المحافظات بدلا من مجالسها.
وأكدت لجنة الأقاليم البرلمانية لـ(المدى) مؤخرا، ان تمديد عمل المجالس المحلية "أمر متروك للسلطة التشريعية".
بدورها اكدت اللجنة القانونية في البرلمان ان جميع قرارات المجالس المحلية، في حال لم تجر الانتخابات، "عرضة للطعن امام المحاكم المختصة".
وأصدرت الهيئة التنسيقية العليا بين المحافظات اعماما إلى المجالس المحلية، بتاريخ 13/ 6/ 2017، يشرعن بموجبه استمرارها بالعمل لحين إجراء الانتخابات.
ونصت الوثيقة على انه "بناء على الاستفسارات الواردة حول صلاحيات مجالس المحافظات في الاستمرار بالعمل، نود ان نبين ما يأتي: تستمر مجالس المحافظات والاقضية والنواحي في إدارة شؤونها لحين انتخاب مجالس جديدة كما جاء في نص المادة {46/ثالثاً} من قانون انتخاب مجالس المحافظات والاقضية والنواحي رقم 36 لسنة 2008 المعدل وذلك في حالة تأجيل الانتخابات". وأكدت الهيئة ان استمرار عمل مجالس المحافظات "لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء او مجلس شورى الدولة".
ورغم تحديد رئيس الوزراء حيدر العبادي شهر أيلول المقبل كموعد لإجراء الانتخابات المحلية، إلا أن المعطيات السياسية والقانونية واللوجستية تحول دون ذلك.
وأدى خلاف الكتل على اختيار مفوضية انتخابات جديدة، واقرار قانون جديد للانتخابات المحلية، الى اقترابها من دمج الاقتراعين مطلع العام المقبل.
وتقول عضو كتلة الاحرار النائبة زينب الطائي، في تصريح لـ(المدى)، "تفاجأنا لإعمام الهيئة التنسيقية بين المحافظات التابعة لمجلس الوزراء بمخاطبة مجالس المحافظات ودعوتها للاستمرار بعملها لحين اجراء انتخاب مجالس جديدة".
وجاء قرار الهيئة التنسيقية بين المحافظات بعد اسبوعين من بدء العطلة التشريعية، فيما كان نواب قد اكدوا ان البرلمان سيبحث الفراغ الدستوري في المحافظات خلال فصله التشريعي القادم.
وتوضح النائبة الطائي ان "قانون مجالس المحافظات رقم (21) النافذ، قيّد دورة مجالس المحافظات بأربع سنوات تقويمية تبدأ من أول جلسة"، وتردف بالقول "وبالتالي لا يمكن لمجلس الوزراء التمديد للحكومات المحلية ما لم يكن هناك قانون ينظم العملية".
وتنص (المادة 4) من قانون مجالس المحافظات رقم (21) المعدل على ان "مدة الدورة الانتخابية للمجالس، أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة لها. وتنتهي العضوية بصورة تلقائية بعد إكمالها لأربع سنوات تقويمية تبدأ من يوم المصادقة على نتائج الانتخابات".
وترى عضو كتلة الاحرار ان "الكتل الكبيرة تصرّ على إبقاء مجالس المحافظات لسنة أخرى مستغلة اجراءات نقل الصلاحيات، التي سببت فوضى كبيرة للحكومات المحلية، من خلال تنصيب وتعيين المدراء العامين مما دفع بهذه الأحزاب والكتل بتوظيفها في الدعاية الانتخابية".
وتتوقع النائبة الطائي ان "يعلن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي عن دمج الانتخابات المحلية مع البرلمانية بداية شهر أيلول المقبل بعد اقترابنا من الموعد المحدد لإجراء انتخابات مجالس المحافظات"، مؤكدة ان "الكتل السياسية تناقش دمج الانتخابات منذ زمن طويل".
وتعزو عضو كتلة الاحرار سبب تأخير اعلان دمج الانتخابات حتى هذه الفترة الى "ازمة مفوضية الانتخابات"، مؤكدة ان "الكتل اتفقت على إحالة أعضائها إلى التقاعد مقابل منحهم حقوقا تقاعدية كاملة".
وكشفت (المدى)، يوم الجمعة، عن اتفاق سياسي جرى بموجبه اقناع أعضاء مفوضية الانتخابات بتقديم استقالتهم مقابل حصولهم على التقاعد وسحب ترشيحهم لمجلس المفوضية الجديد.
وكان اجتماع عقدته الرئاسات الثلاث، مؤخرا، مع قادة الكتل لم يتوصل الى نتيجة حول مصير مفوضية الانتخابات وموعد إجراء الانتخابات، إذ رفضت كتلة دولة القانون وكتل اخرى البتّ بمصير الانتخابات إلا بعد اختيار مفوضية جديدة.
وخلافا لعضو كتلة الاحرار، يؤكد رئيس  لجنة الأقاليم والمحافظات صحة وقانونية اجراء الهيئة التنسيقية للمحافظات غير المنتظمة بإقليم.
ويقول النائب سوران اسماعيل "الاجراء الحكومي صحيح"، مؤكدا ان "الحكومة تحاول حل أزمة الفراغ الدستوري الذي تولد بسبب عدم تمكن الكتل السياسية والبرلمان من تشريع قانون انتخابات مجالس المحافظات".
ويقول النائب سوران إسماعيل لـ(المدى) ان "قانون المحافظات رقم 21 هو مكمل لقانون انتخابات مجالس المحافظات، ولا يوجد تقاطع بين القانونين"، لافتا إلى ان "الحكومة حاولت من خلال هذا الإعمام  إضفاء الصورة التشريعية على أعمال المجالس المحلية خلال الفترة المقبلة".
وتنص المادة (46 / أولا) من قانون انتخابات مجالس المحافظات على ان "تحديد موعد الانتخابات يكون بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من المفوضية يعلن عنه بوسائل الإعلام المختلفة قبل الموعد المحدد لإجرائه بـ 60 يوماً".
 في حين تشير المادة (46 / ثالثا) إلى انه "في حالة تأجيل الانتخابات تستمر مجالس المحافظات والاقضية والنواحي في إدارة شؤونها لحين انتخاب مجالس جديدة".
ويدلّل رئيس لجنة الأقاليم والمحافظات بالوضع في كركوك التي يقول انها "لم تشهد اجراء انتخابات محلية طيلة ثلاث دورات وكذلك مجالس الاقضية والنواحي ويتم التمديد لها استنادا إلى قانون مجالس المحافظات". مجدداً التأكيد على أن "إجراءات الحكومة صحيحة وقانونية".
وأفرد قانون انتخابات مجالس المحافظات (المادة 23) لتنظيم الاقتراع المحلي في كركوك وتنص على ان "تجري انتخابات محافظة كركوك والاقضية والنواحي التابعة لها بعد تنفيذ عملية تقاسم السلطة الإدارية والأمنية والوظائف العامة بما فيها منصب رئيس مجلس المحافظة والمحافظ ونائب المحافظ بين مكونات محافظة كركوك بنسب متساوية بين المكونات".
وكان النائب حسن الشمري، عضو اللجنة القانونية،  قد أكد لـ(المدى) ان "مجالس المحافظات اصبحت غير دستورية ولا قانونية بعد نهاية اربع سنوات تقويمية التي اشار لها قانون رقم 21 لمجالس المحافظات".
ولفت الشمري، في لقاء سابق، ان "القانون لا يتضمن حالة تصريف أعمال في فقراته"، معتبرا ان "الحل الأمثل لمعالجة هذا الفراغ الدستوري يتمثل بالإسراع في تشريع قانون انتخابات مجالس المحافظات والعمل على تمديدها".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون