آراء وافكار
2017/06/19 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1490   -   العدد(3953)
الشرق الاوسط...غرفة التفجير النووي |  1-2  |
الشرق الاوسط...غرفة التفجير النووي | 1-2 |


 د. اثيـر حـداد

الشرق الاوسط هو المنطقة المحصورة بين إيران شرقاً وتركيا شمالاً، ومصر غرباً واليمن جنوباً. فهي ضمن غربي اسيا وشمالي افريقيا و جزء قليل من اوروبا، وهو مصطلح ظهر في خمسينيات القرن الماضي من قبل بريطانيا مكتب الهند البريطانية. وهذا المصطلح يشير الى منطقة الحضارات القديمة ومنها الديانات الابراهيمية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام . وكما تشير الابحاث التاريخية لحد هذا اليوم ان اول الحضارات ظهرت فيها اولا  مثل السومرية في وادي الرافدين والفرعونية في مصر. ولدى هذه الديانات الثلاث مراكز دينية تعتبرها مقدسة مثل القدس ورام الله ومكة والمدينة. كما و تملك هذه المنطقة مراكز دينية اخرى مثل النجف وكربلاء في العراق وجامع الامويين في سوريا والازهر في مصر حيث تعتبر مراكز استقطاب للعالم الاسلامي  بشقية الرئيسيين.
عدا تركيا وايران والى حد ما مصر، تشكلت غالبية الدول في هذه المنطقة بعد الحرب العالمية الاولى, ضمن اتفاقات دولية. قبل ذلك استعمر العثمانيون جميع هذه الدول تقريبا لمئات السنوات بحكم الخليفة الاسلامي الذي كان يطرد احيانا من قبل إيران ولتحل محله. ولن نطيل في شرح الجوانب التاريخية هذه لأنها خارج اطار هذه المقالة ويشتتها، كما وانه لا يمكن توضيح ذلك في نفس هذه المقالة ، وعليه علينا العودة الى الزمن الحالي .  
تتميز هذه المنطقة بفقر شديد في مصادر المياه، فالبلدان فيها تعتمد على مياهها من مصادر خارج اراضيها، فالعراق يعتمد على تركيا في مياه دجلة والفرات ومصادر اخرى من إيران ، و مصر تعتمد على اثيوبيا لرفد نهر النيل، وسوريا على نهر الفرات من تركيا.  إلا ان هاتين الدولتين ولحد هذا اليوم لم تفعلا شيئا جادا لتقليل الاعتماد على المياه من خارج حدودهم مثل تعميم السقي بالتنقيط وخزانات المياه والزراعة الكثيفة التي تقلل من تبخر المياه وذلك باستخدام ما يسمى الغرف الزجاجية التي تقلل نسبة التبخر بدرجات كبيرة . اما الدول الاخرى فانها صحراوية لا تسقط فيها الامطار وتخلو لحد اليوم من امكانيات الزراعة . هذا الواقع جعل الانكشاف الغذائي لهذه الدول على الخارج كبير جدا وخطرمما يهدد بحروب المياه في المستقبل.
أما الصناعات فهي شديدة التخلف بمقياس الصناعات العصرية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة او ما يسمى تكنولوجيا المعلومات . فسوريا ولبنان يعتمد مواطنيهم على الزراعة فقط في خلق الدخل، ولا يوجد دولة عدا اسرائيل في هذه المنطقة يتنوع اقتصادها بين الصناعي والزراعي . وحتى دولة الامارات فان اقتصادها قائم على النفط اولا وصناعات السياحة والترفيه إلا ان العمالة فيها وبالاخص عالية التطور هي عمالة اجنبية .
غالبية دول هذه المنطقة تعتمد على النفط كمكون اساسي للدخل، مما يؤدي الى ضخامة درجة انكشافها على الخارج، عبر عاملين اساسيين هما اولا تسعير النفط عبر الدولار مما يعني ان قيم التصدير النفطية تتحسس بقيم الدولار في السوق صعودا أو هبوطا، وثانيا تأثر لا بل ارتباط كميات تصدير النفط بحاجيات السوق العالمية لهذه السلعة و مصدرها .

ضبابية المستقبل .
نسبة الاميّة والفقر في هذه الدول مرتفعة جدا، وذلك ناتج عن عاملين اساسيين : الاول هو عدم عدالة توزيع الدخل بين افراد المجتمع واهدار الثروات في الحروب وثاني العاملين هو : التعليم البائس المتخلف حيث انه لا يختلف عن اسلوب الجامع في تحفيظ القران ، حيث يتخرج الطالب وهو لا يمتلك المقومات الاساسية لحل المشاكل التي يواجهها لا بل يقيس المشاكل على القوالب الجاهزة التي غمرت فكره خلال فترة وجوده في المؤسسة التعليمية . فعلى سبيل المثال وليس الحصر يشير كتاب التربية الاسلامية في التعليم الابتدائي العراقي للصف الثالث ان محمود يعود الى المنزل فيشعر بألم في معدته فتضع والدته يدها على بطنه وتقرأ بعض الايات القرانية فيشفى تماما . ما دخل الدين بالامراض ولنتخيل ان هذا التلميذ الذي تعلم  على هذا المنهج سيتخرج طبيبا او صيدلانيا كيف سيشخص المرض وكيف سيصف الدواء . أما في كتب التاريخ فانها لا تخرج عن كونها تسطير نثري لامجاد متخيلة للماضي المطلق عليه التليد دون ان تقدم تفسيرا علميا واحدا عن اسباب سقوط الدول، سوى تبريرات هزيلة من قبل سعة طرق المواصلات واللهو بين الجواري وشرب الخمر . أما صفات القادة فتصل بهم كتب التاريخ الى مطاف الالهة السومرية او البابلية او الفرعونية ، في ظل هذا الركام المعرفي ينشأ الجيل متعجرفا متعاليا على الآخر المختلف عنه قوميا او دينيا او مذهبيا لكنه في الحقيقة يقف على رمال متحركة تغوص به كما حاول الخروج منها لعدم امتلاكه او تمكينه من امتلاك الاسس العلمية الصحيحة لمعالجة المشاكل فاصبحث الثقافة العامة قدرية بامتياز تحتكر الوعي لصالحها واصبح الفرد يؤمن بان المصائب والتخلف تأتيه من الخارج المعادي له او من المكتوب، وهذا يدعم  الكسل الفكري والجسدي الذي يميز هذه الشعوب بان الفرد لا يستطيع ان يغير ما مكتوب، فتحول بحثه من ظل نخلة وتمر نخلة الى استيراد المكيف وسيارة فارهة ومنزل مبني على الطراز الغربي وليس ما يلائم جو المنطقة . هنا على سبيل المثال أذكر حضوري نقاش الدكتورالزميل عن اطروحة مزايا البناء العباسي ، وتطرق البحث عن مزايا استخدام "الجص" في البناء وان ذلك لانه يلائم الجو الصحراوي او شبه الصحراوي فقال له البروفيسور لماذا تخليتم عن الجص اذن لصالح الاسمنت ، اجاب طالب الدكتور: لان الاسمنت اكثر مقاومة من الجص ، ابتسم البروفيسور وقال : وهل تعتقد ان الاسمنت منذ خلق كان بنفس هذه الصفات أم طوّر عبر الزمن لماذا توقفتم عن تطوير الجص الأكثر ملائمة من الاسمنت لبيئتكم  ؟ .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون