تقارير عالمية
2017/06/21 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3140   -   العدد(3955)
ما الذي يجمع بين ونستون تشرشل وجورج أورويل؟
ما الذي يجمع بين ونستون تشرشل وجورج أورويل؟


ترجمة: المدى

اعتاد الكاتب الصحفي توم ريكس، أن يكتب عن مواضيع تخصّ الحاضر. وقد فازت تقاريره الصحفية عن الجيش الأمريكي بجائزتي بوليتزر، وفي كتابه "فياسكو"  الذي صدر عام 2006، انتقد بشدة السياسات الأمريكية في العراق.
لكن ريكس يقول إن الحروب التي أعقبت احداث الحادي عشر من ايلول، اتعبته وجعلته يشعر بالإحباط. لذلك قرر ترك العمل في الصحافة اليومية، وانتقل إلى جزيرة قبالة ساحل ولاية ماين وقرر تأليف كتاب تاريخي اسماه  تشرشل وأورويل – يتحدث فيه عن الاشياء التي تجمع ما بين رئيس الوزراء البريطاني ومؤلف رواية 1984.
ويعتقد ريكس، أن كلاً من ونستون تشرشل وجورج أورويل عاشا خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت لديهما نظرة مشتركة للحرب. ويقول انهما "عاشا في زمن لا يشبه وقتنا الحاضر - الذي بدا فيه الناس يتساءلون عما إذا كانت الديمقراطية تلائمهم، وبدأ الكثير من الناس يعتقدون أنهم في حاجة إلى نظام استبدادي، يميني أو يساري – لقد كان لأورويل وتشرشل، وجهات نظر متباينة جداً، ولكنَّ شيئاً واحداً كان يجمعهما :هو ايمانهما بعدم حاجة الناس  الى نظام  استبدادي".
وهناك نقطة أخرى رئيسة، كانت تجمعهما أيضاً كما يقول الكاتب  "هي انهما كانا على استعداد أن يعترفا بالخطأ ".
في هذه المقابلة القصيرة يتم تسليط الضوء على جوانب من هذا الكتاب
كيف تحدّى تشرشل موقف حزبه (حزب المحافظين) من ألمانيا النازية؟
كان تشرشل في الثلاثينات يعارض موقف  حزبه من  المانيا النازية... وفي وقت مبكر من عام 1933، اعلن  في مجلس العموم: "إن الحقيقة الرئيسة هي أن ألمانيا تعيد  تسليح نفسها ". كان يقول حقيقة قاسية لم يكن   الناس راغبين في أن يسمعوها، وخاصة حزبه، الذي تبنى  سياسة الاسترضاء: التي تقوم على اساس (اننا نعتقد أننا يمكن أن نحتوي ألمانيا وليس لدينا ما يكفي من القوة العسكرية لمواجهتها).
و كيف تحدّى جورج  أورويل  اليسار، الذي كان يعتبر نفسه جزءاً منه؟
حدث  التحول الكبير في موقف أورويل عندما ذهب إلى إسبانيا لتغطية الحرب الأهلية الإسبانية ... في أواخر عام 1936. على ما يبدو كان قد ذهب كمراسل، ولكنه على الفور اشترك في القتال دفاعاً عن  الحكومة التي كانت ... يسارية. لكنه صدم عندما عاد الى انكلترا لأن ما كان يقرأه في الصحف لا علاقة له بما رآه  في اسبانيا. كما أنه صدم "لأن الصحف التي كانت تشوّه الحقيقة ليس فقط الصحف المحافظة بل الصحف اليسارية".
[ويقول  أورويل]: "قرات تقارير صحفية عن نشوب معارك كبيرة في حين لم يكن هناك أيّ قتال، والصمت التام عن  مقتل مئات من الرجال، ورأيت الجنود الذين قاتلوا بشجاعة يوصمون كجبناء وخونة، وآخرون الذين لم يطلقوا  النار في حياتهم يوصفون  كأبطال لانتصارات خيالية، ورأيت الصحف في لندن تسوق هذه الأكاذيب وتبني مواقف [عاطفية] على احداث لم تجر أبداً ".
وهذا هو، كما أعتقد، هو أحد الأسباب التي تجعل كلمات أورويل يتردد صداها كثيراً في وقتنا الحاضر، فالأخبار الملفقة ليست شيئاً جديداً. وتقديم  الأيديولوجيا على الحقيقة ليس شيئاً جديداً. لقد حدث ذلك دائماً في السياسة. وما نراه مع كل من تشرشل وأورويل هو ايمانهما بالحقيقة، وبما يريانه فقط ومن ثم ايمانهما بتطبيق مبادئهما على تلك الحقائق.
وما هو الثمن الذي دفعه تشرشل جرّاء تحديه  لحزبه؟
خلال ثلاثينيات القرن العشرين، لفت تشرشل الانتباه إلى [طموحات هتلر العسكرية]، وبسبب  ذلك تم عزله سياسياً. ولم يسمح له بالدخول إلى مجلس الوزراء، رغم أنه عضو بارز فيه. ... لأنهم كانوا يعتقدون أولاً أنه كان من دعاة الحرب، ثانياً) اعتقدوا أنه من الواضح أنه لا يؤمن بالمشاركة الجماعية وثالثاً) كانوا يعتقدون أنه كان غبياً وسخيفاً. كان من نوع السياسيين الذين سبقوا زمانهم.
وقد ظل تشرشل خارج الحكومة لسنوات، طويلة، ونحن الآن نعرف، بطبيعة الحال، كيف اصبح  تشرشل رئيساً للوزراء وقاد بلاده إلى النصر، وقد ظل حزبه لا يدعمه، ولا يثق به، وحين كان الكثير من الناس من حوله يعتقدون أن الخطوة الذكية، التالية، ستكون التفاوض على السلام مع النازيين. كان هو يرفض ذلك.
وما هو الثمن الذي دفعه أورويل لتحدي حزبه؟
اصبح أورويل معزولاً  أكثر وأكثر، وعاش سنواته الأخيرة  في جزيرة [قبالة سواحل اسكتلندا] – كانت جزيرة باردة تجتاحها الرياح، والأمطار. كان يحمل مسدساً لأنه قطع علاقته مع  الجواسيس الروس في إسبانيا وكان  يشعر بالقلق من أنهم سيهاجمونه أيضاً. هل كان مصابا ًبارتياب عقلي ؟ ربما، ولكن ليس بشكل حاد، في الواقع، فإن أحد الأسباب التي جعلته يجد صعوبة في نشر  كتابه مزرعة الحيوان، أن رجلاً كان  يدعى بيتر سموليت كان يعمل موظفاً في الحكومة البريطانية نصح الناشرين بعدم طباعته. ونحن نعلم الآن أن بيتر سموليت كان يعمل لصالح الروس.
ما هي القيم الصحفية التي تحدثت عنها في نهاية كتابك؟
تحدثت في الصفحات القليلة الأخيرة من هذا الكتاب عن مبادئي  وخبرتي الصحفية، انا أعتقد أن الصحافة مهمة لأن،"النضال من أجل رؤية الأمور كما هي ربما كان المحرك الأساس للحضارة الغربية، هناك مسار واضح ومباشر يمتد من أرسطو وأرخميدس إلى لوك وهوم وميل وداروين، ومن هناك الى أورويل وتشرشل وإلى مارتن لوثر كينغ الذي كتب "رسالة من سجن مدينة برمنغهام"، وهو الاتفاق على وجود واقع موضوعي، وأن الاشخاص ذوي النية  الحسنة يمكن لهم تصوره، وان الناس الآخرين سيغيّرون وجهات نظرهم عندما تعرض عليهم حقائق الأمور".
هل  تشعر أن المجتمع لا يزال يؤمن اليوم بوجود حقيقة موضوعية؟
لا، لا أعتقد أننا نفعل. فيبدو أن الأميركيين يعتقدون وعلى نحو متزايد، أنه يمكن أن يكون لديك الحقائق الخاصة بك، ويمكنك تجاهل الأدلة. ولا يقتصر وجود هذا الأمر بين اوساط  اليمين. بل موجود أيضاً في اوساط  اليسار كذلك. وفيما يتعلق بذلك، أرى دعماً أقل لرؤية تلتزم باعتبار حرية التعبير مفتاح الحل لمشاكل  مجتمعاتنا. فعندما أرى اشخاصاً في اوساط  اليسار يقولون إنه أمر جيد أن نعتدي بالضرب على النازيين  في الشوارع، فأنا لا اتفق معهم مطلقاً في ذلك، و يقلقني الأمر، إن حرية التعبير هي أمر ضروري بالنسبة للمهمشين، والمعتدى عليهم، بل وحتّى لمن نكرههم.  
عن موقع NPR



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون