تحقيقات
2017/06/21 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4153   -   العدد(3955)
إعلانات التحذير من الهجرة غير الشرعية تزعــج أمانـــة بغــــداد
إعلانات التحذير من الهجرة غير الشرعية تزعــج أمانـــة بغــــداد




(المدى) تحتفظ بحقّها القانوني مع مسؤولي الأمانة الذين تجاوزوا على القانون


بعض وسائل الإعلام التي نقلت الخبر، أشارت إلى الإعلان (غير مرخّص) وهذا غير صحيح، كما أشاروا إلى صورة الجندي، إذ عدّوه متجهماً بملامح حادّة وصارمة، هنا نوّد أن نلفت إلى أن أستراليا شاركت بقوات عسكرية ضمن قوات التحالف الدولي التي حاربت داعش، والعسكري الذي يظهر بالإعلان، كان من بين تلك القوات التي ساهمت بهزيمة داعش. كما نوّد أن نلفت إلى أن هذا الإعلان لو وصل لشركة معنية لما حدثت كل هذه الضجّة المُفتعلة.


لم تتوارَ بعيداً بعد قصص المحن والمآسي التي ألمت بالآلاف من الناس الذين تدفّقوا في موجات الهجرة الجماعية البحريّة من عددٍ من بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا، بينها العراق، خلال العامين الماضيين، حيث لقيَ المئاتُ حتفهم غرقاً، بينهم عوائلَ كاملة، بعدما سقطوا في فخاخ التهريب والاحتيال وعصابات الجريمة المنظمّة والمتاجرة بالأعضاء البشرية وشبكات الدعارة. والتجنيد للجماعات الإرهابية.
سبق وأن نشرنا أكثر من تحقيقٍ، بشأن تلك الهجرات والمآسي المرافِقة عبر صفحات جريدة (المدى) التي يعزُّ عليها أن ترى أبناء البلاد يهجرونها بطرقٍ غير شرعيّة تودي بحياة الكثير منهم. ويبدو أن هذا لا يعجب البعض ممن يتعيّش على الظروف الإنسانية الشاقّة ويجمع المال الحرام بواسطتها، وراء واجهات " شركات سياحة وسفر"ما انفكت تعلن عن عروض "مُغريّة" للسفر والسياحة، البعضُ منها في الواقع نوافذٌللهجرة إلى المجهول وعبور البحار بمراكب الموت التي تجاوز عدد التي غرقت منها المئات.  
في إثر تلك الحوادث، حذّرت وزارة الهجرة العراقية، من تزايد هجرة الشباب، لافتةً الىأنَّ لهذه الهجرة تداعيات خطيرة. وقالت الوزارة وقتها في بيان، إن الخطرَ الأكبر يكمنفي ارتفاع أعداد المهاجرين إلى خارج البلاد من الفئة العمريّة الأهم بين الفئاتالسكانيّة، وهي فئةُ الشباب. كما أوضح البيان، أنَّ الظروفَ القاسيّة في العراق، تدفعالشبابَ إلى الهجرة، بسبب الأزمات الأمنيّة والاقتصاديّة والخدميّة، والنزاعاتالمستمرة في المحيط الإقليمي للعراق في دول الجوار. ودعا البيان إلى اتخاذ قراراتوتحرّكات عاجلة، تكفل سُبلَ العيشِ الكريم للمواطنين العراقيين، بخاصةً فئة الشبابمنهم، وتشجيعهم على العودة عبر توفير ظروفٍ ملائمة لهم في البلاد.
كما حذّرت الحكومة على لسان مسؤولين عدّة من تلك الهجرات، فضلاً عن تحذيرات المنظمات الدولية وفي مقدمها الأمم المتحدة، وحكومات الدول التي عادةً ما تكون وجهات رئيسة للهجرة وبخاصة دول أوربا واستراليا.
أستراليا عانت كثيراً من الهجرات غير الشرعية إليها عبر البحر، ومن عواقب حوادث الغرق، وقد عمِدت حكومتها إلى حملة شملت بُلداناً عدّة للتحذير من ركوب مركب البحار إليها. ولاتزال في الذاكرة مآسي العوائل العراقية التي غرقت في عرض المحيط الهادئ على مقربة من السواحل الإندونيسية التي تُعد حلقة الوصل مع السواحل الأسترالية، ومنها حادثةُ غرق قارب عشيّة الاحتفال بالسنة الجديدة قبل أعوام راحَضحيتها قرابة 200 شخص، فضلاً عن الحادثةِ الأشهَر في سجلات الهجرة عام 2002 والتي راحَ ضحيتها المئات من المهاجرين بينهم نسبةٌ كبيرة من العراقيين.
في الآونة الأخيرة نظمّت السفارة الأسترالية في بغداد، حملة إعلانات، طريقة لتبصير الشباب العراقي بعواقب الهجرة غير القانونيّة إليها، معلنةً في الوقت نفسه، عن شروط الهجرة الشرعية، ومحذرةً الشباب والعوائل، من أهوال البحر والمحيط، ومما يمكن أن يتعرضوا له من استغلال من قبل المُهرّبين الذين لا يهمّهم غير قبض الأموال وتركالمهاجرين في عرض البحر ضحيةً لمدّهِ وجزره.
إعلان السفارة الأسترالية عُلّق على لوحات كبيرة في عددٍ من مناطق وسط العاصمة بغداد، لأجل أن يكون أمام أكبر عدد من المواطنين. الإعلان كان دافعه الحرص على سلامة العراقيين أولاً، ولأجل عدم اضطرار الحكومة الأسترالية لإرجاعهم إلى العراق بعد رحلة معاناة ومخاطر، وكي لا يقعوا ضحيّة المُهربين، إلّا أنَّ جهات مُغرضة ومدفوعة الثمن من قبل بعض المستفيدين، روّجت لهذا الإعلان بشكل مُغاير، وحشدت لذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحثّت الجهات الحكومية متمثلةً بأمانة بغداد على إزالته.وربمّا كانت هذه هي المرّة الأولى التي تستجيب فيها الأمانة لدعوةٍ بهذه السرعة، حيث قامت أعداد من عمّالها بإزالة الإعلانات بطريقة عشوائية من دون التنسيق مع الشركات المُعلنة المرخّصة بالإعلان والتي قد دفعت ما عليها من رسوم متوجبة، أو مخاطبة السفارة الأسترالية والاستفسار منها حول ماهية الإعلان والغاية منه.
فضلاً عن هذا، فإن أحد العاملين في الأمانة يُدعى (سيد جاسم) تحدّث باسم مدير بلدية الرصافة، هدّد بأنه سيقوم بغلق بناية (المدى) "إذا استوجب الأمر" لأن شركة زاموا التابعة للمدى وهي صاحبة اللوحات الإعلانية، قد اعترضت على رفع الإعلان من دون تقديم سببٍ وجيه، ومن دون الاستناد إلى قرار اداري واضح، وهذا بحدِّ ذاته يُعدخرقاً للقانون، إذ لا يحق لأمانة العاصمة التدّخل بفحوى الإعلان الذي يُعد من صلاحيات الجهات الأمنية، متمثلةً بجهاز الأمن الوطني أو جهاز المخابرات، أو الجهات المسؤولة عن تنظيم قطاع الإعلام الذي يعد الإعلان جزءاً منه، مثل هيئة الإعلام والاتصالات، فعملُ أمانة بغداد في هذا المجال ينحصرُ على أجور اللوحات أو الواجهات الإعلانية التي يتم دفعها بشكل سنوي من
دون تأخر.
وقد تبين ان من اصدر الامر هو مدير الاعلام في الامانة حكيم عبد الزهرة  الذي عندما جرى الاتصال به لتقصّي أسباب رفع الإعلان الأسترالي من دون سابق إنذار وبهذه الطريقة، اقر بانه اصدر الامر لكنه  سعى إلى تحميل قناة "السومرية" المسؤولية لأنها نبّهت الى الإعلان واعتبرت أن مضمونه يتجاوز على العراقيين!
وفي الواقع ليس الامر من اختصاص مدير الاعلام ولا الامر كان يفترض ان يجري بهذه الطريقة، ولكن يبدو ان العلاقات التي لا تخلو من شبهات الفساد هي التي دفعت بهذا الاتجاه الذي وصل الى محاولة تسلق مبنى مؤسسة المدى من دون اعلام المؤسسة ومن دون اذن رسمي.
مواطنون أعربوا عن استغرابهم إجراء أمانة بغداد حيالَ إعلان يحذّر الشباب العراقي من ترك بلادهم ومواجهة الأهوال في البحار والسعي للهجرة غير الشرعية، فمن المفروض أن تكون الأمانة، بوصفها جهة حكومية، مع كل إعلان ودعوة لبقاء الشباب العراقي في بلاده ولتفادي انتهاك القوانين. ويحمّل هؤلاء المواطنون أمانة بغداد وسائر الجهات التي وقفت وراء الحملة ضد الإعلان الأسترالي، المسؤولية عما سيقع للشباب العراقي المتجه للهجرة إلى أستراليا بصورة غير شرعية، داعينَ في الوقت نفسه أمانة العاصمة، إلى بذل الجهود اللازمة لتنظيم العاصمة وتقديم الخدمات لسكانها،على صعيد النظافة والصرف الصحي وسوى ذلك، لافتين إلى وجود إعلانات تشجّع على التدخين وأخرى تثير مشاعر الكراهية والتمييز بين المواطنين.
وإذ تحتفظ مؤسسة (المدى) بحقها القانوني في مقاضاة الجهات التي روّجت لهذا الأمر، فإنها تحثُ المسؤولين في أمانة بغداد على محاسبة من قام بهذا العمل غير القانوني ومساءلة المسؤولين عن التهديد الموجّه إلى كوادر مؤسسة (المدى) الذين أرادوا الاستفسار عن سبب رفع الإعلان.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون