سينما
2017/07/06 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1524   -   العدد(3962)
جماليات القبح في الأراضي الرطبة
جماليات القبح في الأراضي الرطبة


وسام علي

يمضي بنا الفيلم الالماني الاراضي الرطبة "Wetlands" للمخرج David Wnendt"" الى عالم هيلين "Carla juri" ، "الفتاة المبتذلة ، المبتهجة " حسب وصف المحررة كاتي كيلكيني، التي لا توافق على الكثير من الأشياء التي علمتها لها أمها، فهي تشرح بصوت خارجي الذي يأخذ حيزاً على طوال الفيلم بأنها "تخضع نفسها لتجربة ذاتية في عالم النظافة"، وتشعر "بالكثير من المتعة اثناء الجلوس على مقعد مرحاض قذر، و"انا امسح المقعد القذر بمؤخرتي بدوائر انيقة، لذا كلما كان المقعد قذراً كلما كان ذلك افضل، وأنا افعل ذلك منذ سنوات عديدة بدون أن يكون هناك مرض فطري واحد ..." .
بلقطات قريبة متكررة وايهامات حوارية مستمرة، يدفعنا الفيلم الى الاستمرار لمشاهد تحمل ثيمة مختلفة جداً، فمن الدقيقة الاولى تظهر ما تبدو انها مؤخرة ما ولكن بدوران وابتعاد عدسة الكاميرا يُكسر توقع المُشاهد، حيث تظهر بطلة الفيلم وهي تقف لتتزلج على لوحها ،هذا ما يعطي دافعاً للاستمرار للنصف الثاني من نفس الدقيقة حيث تظهر "هيلين" وهي تحكُ مؤخرتها في مكان عام، ثم تكمل طريقها لمرحاض غارق في مياه آسنة والذي تدخله عارية الأقدام .
بعدم التفريق بين الافعال الجسدية إذا ما كانت مشاهد داخلية أو خارجية ، يستمر هدف المخرج وكتاب السيناريو بإعطاء فعل القبح حيوية من الحياة بعد أن اصبح اكثر تعقيداً وتماساً مع الواقع المهمش من المعنى الجمالي السائد، حيث لا ترى هيلين افعالها تتسم بالقبح بل تتصرف وفق طبيعتها، ففي الدقيقة العشرين يصور لنا المخرج  بطلة فليمه وهي تذهب الى المدرسة وبعدها المستشفى والدماء تسيل على قدميها بفعل التهاب البواسير الذي صوره ببراعة لافتة على شكل لقطات قريبة وثابتة وبتشبيه لطائر الفرقاطة الكبير وهو ينفخ حويصلته الحمراء .
لوهلة يبدو كل شيء طبيعياً، أو محاولة فعل ذلك، فمن المخدرات الى الشذوذ الجنسي الذي يحمل طابعاً قبحياً لكن بصورة اكثر كوميدية، فالبطلة تدعي نفسها الى ماخور كممارسة ذكورية وتبدأ باختيار الفتيات أو جذب الجنس الآخر عن طريق مسح الرقبة برائحة الاعضاء التناسلية (دقيقة 38) أو شم المؤخرات (دقيقة 56) أو أكل الخضراوات بعد ممارسة العادة السرية (الدقيقة 8)، أو في مشهد حيث تظهر كورينا "Marlen Kruse" بمشهد رأسي وهي جالسة تتبرز فوق جسد صديقها الذي طلب منها ذلك ليحقق نشوة جنسية (دقيقة 12).
لا حاجة لنا لتأويل الاشياء بعد اكمال مشاهدة الفيلم، فلا توجد حيرة لتبرير افعال الشخصيات، فكل ما تصوره الحبكة هو عرض للحكاية الحميمية لكل شخصية التي لا تواجه ايّ عقبة سوى أنها في طور اكتشاف جسدي، هذا ما يعرضه عنوان الأراضي الرطبة الذي حدّد المساحة الجسمانية التي سُلطت عليها أحداث الفيلم.
الفيلم يحمل مفاهيم بعدد التقنيات التي استخدمت لتصويره، هو فيلم درامي – كوميدي ،انتج سنة 2013 وحاز على جائزة الفهد الذهبي لمهرجان لوكارنو وترشيحه لجائزة الاوسكار لأفضل إخراج.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون