الاعمدة
2017/07/07 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 611   -   العدد(3963)
كلمة صدق
تراخيص وحلول ترقيعية!
محمد حمدي




كما جرت عليه العادة في عراق اليوم إزاء جميع الملفات العالقة بمختلف القضايا، يضيع الفحوى والهدف من جراء المجادلات العقيمة التي تترك اللب وتتمسك بالقشور، هذا ما حدث تماماً خلال أحد اللقاءات المستفيضة لمناقشة واقع الاندية العراقية وما ينتظرها من مستقبل مجهول مع دخولها حيّز تنفيذ التراخيص للاشتراكات الخاصة بأندية كرة القدم والمرسلة الى العراق بتوقيع الاتحادين الدولي والآسيوي وجملة الاشتراطات التي لا تجيز لنا اللعب والمشاركات الآسيوية إلا بتوافر شروط كثيرة مهمة جداً للعبة ومستقبلها بالاساس، وتتمحور حول البنى التحتية من ملاعب وقاعات ومجمعات للسكن والتدريب والتجهيزات وتتواصل نزولاً الى الإجراءات المالية والإدارية المنظمة بقوانين حماية وتأمينات وغيرها .
ومع إقرار الأندية والمؤسسات الرياضية بحالة الضعف وتحذير أحد كبار المسؤولين في الأسرة الرياضية من مغبّة انتهاء الرياضة وموتها سريرياً خلال فترة قصيرة قادمة بسبب هذه التدعيات والفقر المدقع بجميع مفاصلها، حيث أصبح زمام الوقت والاصلاح في حالة من البعد هي الخطر بعينه، لا يبدو أن من يمثّل الأندية قد أخذ يدرك هذه الحقيقة المُرّة، بدليل أن النقاشات والاستفسارات انصبّت باتجاه الاشارة الى الأخطاء السابقة وتحميل مسؤولياتها بالتناصف بين الدولة ومؤسساتها إضافة الى اللجنة الأولمبية والاتحاد الكروي واشارات خجولة الى الهيئات الادارية التي تترقب بادرة الأمل بحلول ترقيعية غير مجدية تضع نصب عينها الإيهام والتضليل بوجود ملاعب مؤجّرة وأخرى مشتركة، والمهم هو تجاوز الصدمة التفتيشية الأولى للاتحاد الآسيوي بأيّة صورة ممكنة وليكن ما يكن بعد ذلك .
العجيب في الأمر، أن القائمين على الأندية بمختلف المسميات وأثناء دراستهم لواقع الحال الذي فرضته تراخيص الأندية، يذهبون ببصرهم نحو جملة من الإجراءات هم قبل غيرهم يعلمون انها لن توفّر لهم السيولة المطلوبة من قبيل التخلي عن العقود المبالغ فيها للاعبين وضغط الانفاق في المشاركات والمعسكرات الخارجية وهي مهمة بلا شك وينسون عن عمد التفكير بآلية استثمارية حديثة أسوة بالعالم من حولنا، وقد لمست من خلال تهامسهم في أحد اللقاءات حالة الإزدراء إزاء أحد الحلول المقدمة من شخصية أكاديمية استعرضت لهم التجربة الألمانية في استثمار الملاعب والقاعات بآلية حديثة جداً تدرّ عائدات كبيرة، وسبب الصدود منهم هو اننا في العراق وليس في المانيا، فمثلنا غير جدير بالمتحف والمعرض والمقتنيات الرياضية التي تعرض فيها، وكأنهم يريدون القول إن المعول في تدارك الأمر المادي هي الحكومة دون غيرها، ربما كان سبب هذا التكاسل في الطرح هي الحكومة وروتينها وتطبيقاتها الممّلة وعقم تعاملها  في الجانب الاستثماري، إلا أن النهضة التي تفرض من رحم التراخيص لابد لها أن تصحّي في المجتمع الرياضي عموماً حالة من الوعي وتدق لهم اجراس التنبيهات بالخطر المحدق برياضتنا إن لم تواكب المسير مع الركب العالمي من حولنا، لأننا لسنا مختلفين عنهم الى هذا الحد وليس من المعقول أن تنجح فيه دولة بانديتها وهي تقل عنّا كثيراً بحجم مواردها وسكانها فيما نستبق الفشل قبل وقوعه .
بطرح هذه الصورة المقلقة حقاً والمعروفة للجميع وليست مبهمة كما يدعون لابد أن يكون الحل شافياً ومهمّاً ونلمس نتائجه في الدوري المقبل وقد تغيّرت الأندية الى الأفضل لنمسك بالخطوة الأولى في طريق الألف خطوة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون