سياسية
2017/07/07 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3427   -   العدد(3963)
العبادي يعتزم هيكلة الحشد وتعديل قانونه لإنهاء تمرُّد بعض فصائله
العبادي يعتزم هيكلة الحشد وتعديل قانونه لإنهاء تمرُّد بعض فصائله


 بغداد / محمد صباح

تتصاعد حدة التوتر شيئا فشيئا بين رئيس الوزراء حيدر العبادي وقيادات في الحشد الشعبي. وتؤكد مصادر من التحالف الوطني ان الخلاف بين الطرفين عميق ومعقد وأخذ طابع التحدي.
ويتهم قادة الحشد رئيس الوزراء بمحاولة تحجيم هذا التشكيل رغم إقرار قانونه في البرلمان، ويتحدثون عن رفض العبادي إشراكهم في رسم هيكلية الحشد، ومحاولته فرض شخصيات من الدفاع والداخلية لقيادة الحشد. وتوقعت المصادر ان يلجأ رئيس الوزراء الى إحراج قادة الحشد عبر تقديم أول تعديل على قانون هيئة الحشد أمام البرلمان اعتمادا على تأييد أطراف سُنّية.


وكان العبادي قد فتح النار على قادة الحشد، قبل زيارته الى السعودية، واتهمهم بالتلكؤ في تحرير مدينة تلعفر رغم صدور الأوامر. وردّ زعيم منظمة بدر هادي العامري بانتقادات لاذعة لرئيس الوزراء وحمّله مسؤولية تأخر العلميات العسكرية. كما وجه أبو مهدي المهندس اتهامات مبطّنة للعبادي، متحدياً محاولات حلّ الحشد ،وقد أشار الى وقوف أطراف إقليمية ودولية وراءها.  
وقال رئيس الوزراء، خلال مؤتمره الصحفي الاخير، إن الحديث عن حل الحشد هو عمل مخابرات دولية.
وتصف مصادر برلمانية في التحالف الوطني الخلافات بين رئيس الحكومة وقادة الحشد الشعبي بالكبيرة والعميقة والمعقدة، مؤكدة ان الخلاف أخذ يدخل في مرحلة التحدي بين الطرفين في ما يتعلق بهيكلية الحشد.
وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ"المدى" ورفضت الكشف عن هويتها، أن "من أبرز النقاط الخلافية التي أثارت الخلاف بين العبادي والحشد تتعلق بإصدار تعليمات لهيكلية قوات الحشد الشعبي وتقنين أعداده في مرحلة ما بعد داعش".
وفي شهر تشرين الثاني من العام الماضي صوّت مجلس النواب بالأغلبية على قانون هيئة الحشد الشعبي بعد جدل كبير بين التحالف الوطني واتحاد القوى العراقية التي تحفظت على تشريع القانون.
وتلفت هذه المصادر إلى وجود تقاطعات كبيرة بين العبادي والحشد الشعبي حول الجهة المخولة بإصدار التعليمات التي تنظم تنفيذ قانون الحشد الشعبي. وأكدت المصادر الرفيعة ان رئيس الحكومة "يصر على كتابة هذه التعليمات بنفسه دون إشراك قادة الحشد".
وأضافت المصادر أن "من ضمن النقاط الخلافية الأخرى هي مطالبة قادة الحشد بضرورة أن يكون لهم دور في أمن بغداد وكذلك مسك الطرق الرئيسية، وعلى وجه التحديد الطريق الرابط بين العاصمة بغداد ومنفذ طريبل الحدودي".
وتشير المصادر المطلعة الى "اعتراض بعض فصائل الحشد الشعبي على إناطة مهمة حماية الطرق الخارجية إلى شركات أمريكية". وأعربت المصادر الشيعية عن تخوفها من ان "تؤدي هذه الخلافات في حالة عدم حلها إلى مشاكل وخلافات قد تصل إلى الاصطدام".
وكان مجلس محافظة الأنبارقد أعلن مؤخرا عن قرب إحالة الطريق الدولي السريع الرابط بين العاصمة بغداد ومنفذ طريبل الحدودي مع الأردن إلى شركة أميركية تتولى مسؤولية إعادة إعمار البنية التحتية وإنشاء مرافق خدمية بالاضافة الى تأمينه تمهيداً لإعادة افتتاح المفذ.
وتتحدث المصادر عن وجود مخاوف من عدم احتواء الازمة لاسيما مع "رغبة العبادي بتقليص أعداد الحشد الشعبي إلى (80) ألف مقاتل وتسريح كبار العمر والمتطوعين من الموظفين". وتتوقع المصادر أن تظهر الخلافات بين العبادي وقادة الحشد بشكل أوضح بعد إكمال تحرير المدن العراقية من سيطرة داعش.
وتقول المصادر "هناك فصائل تريد التحرك من دون الرجوع إلى القائد العام للقوات المسلحة ، ما ثار حفيظة العبادي الذي يريد ان تكون الإدارة لكل القطعات العسكرية مركزية". وكشفت المصادر أن "الولايات المتحدة الأمريكية ودولا خليجية تدفع باتجاه حل هيئة الحشد الشعبي".
واتهم نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، مؤخرا، الولايات المتحدة بشن حملة "نفسية"، وصفها بـ"الشديدة"، تستهدف بث الفرقة بين صفوف الحشد والضغط باتجاه تقليصه. وأكد المهندس أن الحشد مؤسسة رسمية لن تدخل الانتخابات باستثناء بعض الأحزاب التي هي أصلا مشتركة في العملية السياسية.  
وتؤكد المصادر ان "العبادي بدأ يدرس في الوقت الحالي إصدار تعليمات لتطبيق قانون الحشد الشعبي، وفي حال عدم تمكنه سيرسل التعديل الأول على قانون الحشد للبرلمان من أجل إجراء بعض التعديلات وإضافة صيغ جديدة تمكنه من حل هذه التقاطعات".
وتشكل قيادة هيئة الحشد أبرز نقاط الخلاف التي تواجه رئيس الوزراء. وتقول المصادر "هناك خلافات حادة حول رئاسة هيئة الحشد الشعبي في حال صدرت التعليمات لتنفيذ القانون، فهل ستكون شخصية سياسية أو عسكرية". واوضحت المصادر ان "قادة الحشد يرغبون في إناطة القيادة لشخصيات سياسية ،أما العبادي فيريد تعيين شخصيات عسكرية تتمتع بالخبرة والكفاءة".
وترجح المصادر الشيعية الرفيعة أن "يقوم العبادي بإعادة قانون الحشد الشعبي للبرلمان من أجل تعديله حلاً لكل النقاط الخلافية، وفي مقدمتها تعيين قائد الهيئة ونائبه"، مؤكدة أن "هذه التعديلات مرحب بها من قبل القوى السنية التي ستدفع بتمريرها في البرلمان".
وفي السياق ذاته، يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ماجد الغراوي "وجود خلافات بين الحشد والعبادي في الآراء وبعض المواقف لبعض الفصائل التي تعتزم المشاركة في قتال خارج العراق"، مشددا على أن "هيئة الحشد الشعبي مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة هو الذي يحدد المشاركة في المعارك لأي فصيل مسلح ".
ويتحدث عضو كتلة الأحرار الصدرية، في تصريح لـ"المدى"، عن "وجود فصائل تابعة للحشد تحاول التمرد على فقرات قانون الحشد الشعبي الذي ربط الهيئة بالقائد العام للقوات المسلحة"، معتبرا أن "هذه الخلافات تقف وراءه مواقف سياسية معينة ".
وينتقد ماجد الغراوي تأخر رئيس مجلس الوزراء بإصدار التعليمات والنظام الداخلي لقانون هيئة الحشد الشعبي ، مشيرا الى ان "البعض يحاول طرح مقترحات لا ترضي القائد العام للقوات المسلحة، وتكون محل جدل وخلاف".
وبدورها يقول رزاق محيبس، عضو كتلة بدر البرلمانية إن "قانون الحشد هو من ينظم عمل هيئة الحشد التي ترتبط بشكل مباشر بالقائد العام للقوات المسلحة"، مؤكدا ان هذه القوات باقية ضمن الأجهزة الأمنية وستكون خاضعة لقوانين الدولة العراقية ".
ويوضح النائب محيبس، في تصريح لـ"المدى"، أن "هناك إجماعاً على تقوية وإسناد الحشد الشعبي"، معتبرا أن "الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد في الود قضية".  



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون