المزيد...
تقارير عالمية
2017/07/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2110   -   العدد(3967)
شجاعة اليأس كتاب لسلافوي جيجك
شجاعة اليأس كتاب لسلافوي جيجك


ترجمة: المدى

صدر مؤخرا كتاب جديد للمفكر والفيلسوف سلافوي جيجيك تحت عنوان (شجاعة اليأس)وقد تناول محرر صحيفة الغارديان هذا الكتاب بالعرض والتحليل مبينا اهمية افكار جيجيك في فهم التطورات التي يشهدها عالمنا المعاصر.
وفي كتابه الاخير  (شجاعة اليأس).يستعيد الفكرة الماركسية عن ان  غاية  الفلسفة هي تغيير العالم. ويعيدنا الى اجواء الثورة الروسية عام 1917  حين تولدت القناعة لدى   لينين – من انه  أصبح واضحا أن الثورة على نطاق أوروبا لن تحدث - في حين أن فكرة بناء الاشتراكية في بلد واحد كانت " هراء "، ومع ذلك:" فانه يتساءل ماذا لو كان هناك  يأس كامل  من القدرة على تغيير الوضع، برمته ولكن  من خلال تحفيز جهود العمال والفلاحين عشرة أضعاف، توفرت لنا الفرصة لخلق المتطلبات الأساسية لنجاح الثورة  بطريقة مختلفة عن تلك التي يمكن ان تحدث دول أوروبا الغربية؟ "
ووفقا لسلافوي جيحيك ،فان  الدرس المستخلص من تاريخ الشيوعية في القرن العشرين  "هو أنه يجب علينا تجميع قوانا لتحمل اليأس ". وأنا أعترف، انني لست متأكدا من أنني أفهم ما يعنيه جيجيك  بعبارته هذه  فيما يتعلق بالسياسة المعاصرة العملية، ولكن شكوكي هي أن رسالته موجهة إلى جمهور صغير جدا في الواقع: لذلك  النوع من الإنسانيين الليبراليين الذين يكرهون الذات والذين يشترون كتبه ويحضرون  محاضراته. وهولاء هم الناس، الذين من المفترض، والذي يمكن أن يتوقع منهم أن يشكلوا طليعة البروليتاريا العاملة المثقفة التي سوف تقود الثورة – و  الذين يجدون أنفسهم محاصرين في نفق التاريخ، والذين يجب أن يطالبوا استاذهم  بقبول أن "الحلم ببديل هو علامة على الجبن النظري"، في حين أن "الشجاعة الحقيقية هي الاعتراف بأن الضوء في نهاية النفق وهو على الارجح يأتي من مصباح من قطار آخر يقترب".
في هذه الأوقات المضطربة، فان حتى التشخيص الأكثر تشاؤما لمستقبلنا ينتهي الى  التلميح بأن الأمور قد لا تكون سيئة كما تبدو ، وأن هناك ضوءاً في نهاية النفق.
ويؤكد  سلافوي جيجيك، فقط عندما نعترف لأنفسنا أن وضعنا ميؤوس منه تماما  علينا  أن ندرك  التغيير الأساسي يمكن أن يكمن في زاوية اخرى من تفكيرنا .
إن مختلف التحديات التي يعيشها  العالم اليوم، من الهجرة الجماعية والتوترات الجيوسياسية إلى الإرهاب، وانفجار الشعبوية اليمينية، وظهور سياسات راديكالية جديدة، وكلها، بطريقتها الخاصة، تعبر عن مآزق الرأسمالية العالمية - تستكشف كما يعتقد سلافوي جيجيك انه  ما تزال هناك إمكانية لتغيير حقيقي. واليوم، يقترح، السؤال الحقيقي الوحيد هو، أو ينبغي أن يكون، هكذا: هل نؤيد القبول السائد بالرأسمالية كواحدة من حقائق الطبيعة البشرية، أم أن الرأسمالية الحالية تحتوي على تناقضات  قوية بما فيه الكفاية لمنع بقائها  الى ما لا نهاية ؟وهويسأل في كتابه هذا   هل يمكننا أن نتخطى  تخلف الاشتراكية، و الموجة الحالية من الغضب الشعبوي، وأن نبدأ باحداث تغيير جذري قبل أن يفوت الاوان
قال جيجيك مؤخرا  ان الشّيء الحاصل الآن، والأكيد، والذي يمكن التنبؤ به من قراءة متأنية لتطوّرات الأحداث هو أننا نقترب فعلا من كارثة جديدة، قد تكون حربا جديدة أو أزمة أخرى، لكنها ستكون هذه المرّة أكثر تعقيداً. سنجد أنفسنا في مواجهة أزمة شاملة. ما يتراءى في الأفق هو أزمة شديدة، سنتورّط فيها، ستكون أكثر شراسة، وبتبعات أكثر من صراع الطبقات الذي كان في الماضي. نحن نقول مثلاً إننا في أزمة -في الوقت الحالي- لكن لا أحد مستعدّ لتقبل التّعامل مع الوضع.. العالم يسير ويفكر -تقريباً- بطريقة فوكايامية: بالاتكال على التّقشف وإجراءات لحظية لحلّ الأزمة. هذه الطّريقة لن تحمل حلاّ، هي أشبه بالمهدئات،
وعن الاسلام شرح سلافوي جيجيك رأيه قائلا: الإسلام دين سياسي بامتياز. لم يكن، في تاريخه، دينا شبيها بالديّانات الأخرى، لم يعزل السّياسة في إطار خاص. أعتقد أن الشّيء المهم في الحديث عن الجهادية، هو ما يذهب إليه آلان باديو وهو احد المفكرين المهمين ، وأتّفق معه في وجهة النّظر: الجهادية ليست ظاهرة قديمة من التّقليد الإسلامي ولا علاقة لها بالماضي، هي ظاهرة عصرية، ردّة فعل عن العولمة الرأسمالية. لنأخذ مثالا من تنظيم  داعش ، فهو  نموذج عن ردّة فعل. المضمون الدّيني في الداخل ليس سوى قناع. قناع يحجب رؤية سياسية رعناء مابعد حداثية. وهو ما يمثّل جانب «البيزنس» في التنظيم. مهما اتّفقت دول غربية على محاربة داعش، لا بدّ أن نستوعب أنه ليس من التّقاليد الإسلامية، هو ردّة فعل ضدّ العولمة الغربيّة. ثم لنتّفق أيضاً على أن الإرهاب والأصولية ظاهرتان عالميتان. في الولايات المتحدة الأميركية، مكتب التّحقيقات الفيدرالي «أف. بي. أي» يُراقب حوالي 2 مليون شخص باعتبارهم يشكّلون خطراً على الحياة العامة، 2 مليون أصولي مسيحي.بالنّظر للكمّ الهائل من التّنظيرات الجديدة حول الإسلام في الغرب، أتحسّس أن هناك توجّها نحو إعادة قراءة الثقافتين الإسلامية والعربية، وإعادة تحليل النّصوص الأساسية لفهم أسباب العنف. هذا خطأ. سنجد العنف نفسه في أديان أخرى، لا يوجد دين صافٍ، بما في ذلك البوذية، التي يروّج البعض لها باعتبارها دين تسامح! في البوذية أيضا سلوكات عنيفة: في سريلانكا، في تايلاند، في نيبال.. إلخ.
السّؤال الجوهري ليس عن الإسلام وعن مصادر العنف فيه، بل السؤال يتوجّه نحو فهم ماذا يوجد في الرّأسمالية الشمولية وتحليل حالاتها المرضية التي تدفع بالناس لتبني خيارات أصولية. لنأخذ حالة فرنسا، حيث كثر الحديث عن التطرّف الإسلامي. سنجد أن غالبية الشّباب الذي يتبنّى الفكر الجهادي هم من الجيلين الثاني أو الثالث من المهاجرين. من جيلين كان آباؤهم مندمجين في المجتمع الفرنسي. والأبناء وُلدوا وكبروا في فرنسا، إذن المشكلة ليست في عدم قدرتهم على الاندماج مع مجتمع أوروبي.
 عن: الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون