الاعمدة
2017/07/12 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 472   -   العدد(3968)
لنا كلمة
الحكاية القديمة
خليل جليل




منذ فترة تسلّمه قيادة تدريبات المنتخب الوطني لكرة القدم والمدرب باسم قاسم، يتحدث عن ستراتيجيات تتعلق ببناء المنتخب، وتحدث عن خطط يبدو أنه مقتنع بها وبدورها بإعادة الروح للمنتخب، ونتذكّر جيداً أن أبرز ما يتحدث به قاسم دائماً هي مسألة الاضافات الشبابية المحلية الى جسد المنتخب عندما قال "انه يفكر في الفترة المقبلة بزجّ ما لا يقل عن خمسة عناصر شبابية وقع عليهم اختياره لتمثيل المنتخب في الفترة المقبلة، ويقصد بالفترة المقبلة بكل تأكيد بعد الانتهاء رسمياً من مهمة المنتخب في تصفيات مونديال روسيا 2018 التي ودعناها منذ فترة ولم يعد لدينا فيها لا ناقة ولا جمل.
ما تحدّث به باسم قاسم حتّى الآن، لا يخرج عن منطق الواقعية التي يعيشها المنتخب، وما خلّفته مهمته في التصفيات المونديالية من تركة ثقيلة، الرجل ليست له بها أية علاقة لا من قريب أو بعيد، بقدر ما يريد ويسعى لطي صفحة مرتبكة وقلقة للمنتخب لكي يبدأ بالنسج على منوال صناعة وبناء منتخب في مهمة يدركها هو قبل غيره، بأنها مهمة صعبة وشاقة، لكنه طالما هو يعد الأقرب الى ما يحيط بكرة القدم والمنتخب والفرق العراقية والمدرك لها أكثر من غيره، بات الرجل مقتنعاً بقدرته على التغيير بخطوات محفوفة بالمصاعب والتعقيدات.
وعندما نتحدث عن التغيير المنتظر، نجد أن باسم قاسم في ظل ظروف تبدو أنها ستكون مواتية لأحداثها، في ظل غياب محتمل، بل وارد جداً لمهمة المدرب الأجنبي، حيث أيقن القاصي والداني، أن الاتحاد العراقي لا يمكنه إطلاقاً استقدام أيّ مدرب أجنبي والتعاقد معه في الوقت الحاضر، في ظل أزمة مالية يعيشها بعد ما كان يعوّل كثيراً على منحة مالية حكومية تؤمّن له جلب مدرب أجنبي قبل أن تصل الرسالة الحكومية له واضحة وهي تتحدث عن منح الاتحاد ما يقارب من ملياري دينار عراقي للتعاقد مع مدرب أجنبي مع التأكيد بأنه هذا المبلغ هو ضمن  التخصيصات المعتمدة للاتحاد العراقي وليست منحة مالية مضافة، وهذا الأمر دفعه للتفكير أكثر بالإبقاء على المدرب باسم قاسم وعدم تشتيت اهتماماته هنا وهناك.
هذه المؤشرات العامة باتت معروفة لكل المعنيين والمهتمين بمشهد كرة القدم، كما أن التركيز على المدرب باسم قاسم للفترة المقبلة، بدأ يرتفع طالما الرجل مكلف بمهمة مفتوحة لقيادة تدريبات المنتخب للفترة المقبلة، وما يرسمه مبكراً يريد من خلاله تحقيق ما يمكن تحقيقه ، لكن ببطء وبتأنٍ وهذا لا يختلف عليه إثنان، ومنذ إعلانه عن رغبته بالإضافات الشبابية المحلية لصفوف المنتخب، إلا أن عودته الى حكاية قديمة مرّت على أكثر من مدرب سبقه تتعلق بقضية استدعاء اللاعبين (المغتربين) وإعادة وتجديد الدعوة لمن رفضها في وقت سابق، وربما لدواعٍ واسباب منطقية تدفع للاعتذار وعدم الالتحاق بتشكيلة المنتخب ، وهذا الاتجاه على ما نعتقد بدأ يثير بعض المؤشرات حول مهمة باسم قاسم .. هل يريد أن يعتمد على هذا اللاعب المغترب وبدأ يتوسّله للعودة وتمثيل المنتخب في مباراتين غير مؤثرتين للمنتخب أم أنه فعلاً سيختار اتجاهاً آخر ويبرهن فيه بأنه يمتلك الشجاعة الكافية والجرأة في صياغة آفاق جديدة للمنتخب.
اعتزازنا بلاعبينا المغتربين وما قدموه من جهد كبير لا يستطيع أحد أن يتنكّر له قبل أن يصدموا بعقبات ظروف خارجة عن إرادتهم ربما دفعتهم للغياب عن المنتخب وعدم الاستجابة للدعوات نتيجة ظروف ربما لا نعلمها نحن هنا.
كلنا يتذكر حكاية المدرب يحيى علوان وبعده عبدالغني شهد وبعدهما راضي شنيشل ومحاولاتهم في اقناع هذا اللاعب المغترب أو ذاك بالانخراط بتدريبات المنتخب، فهل يعني أن هؤلاء المدربين كلّهم غير متفقين ومختلفين كلهم مع لاعب يرفض الانخراط بمعسكرات المنتخب وتمثيله في المناسبات الكروية ؟ بالطبع لا، لأنه إذا اختلف يحيى علوان مع ياسر قاسم على سبيل الافتراض، هل يعني أن شهد هو الآخر اختلف معه ويتكرر المشهد مع راضي شنيشل ؟! لا نعتقد بأن ثلاثة مدربين جميعهم على خطأ وهو وحده على صواب قبل أن يأتي الدور على المدرب باسم قاسم الذي تحدّث في أكثر من مقابلة وذكر بأنه يريد عودة هذا واستدعاء ذاك متمنياً على اللاعبين الذين اعتذروا عن الالتحاق بمهمة المنتخب في أكثر من مرة أن يعيدوا حساباتهم، لا أريد أن أذكر المفردة التي استخدمها قاسم بحق لاعب مغترب عبر حديث مطوّل في إحدى الصحف المحلية، متوّسلاً إقناعه بالعدول عن رأيه واكتفي بالقول" إعادة حساباتهم " .
نعم أبواب المنتخب مفتوحة ، لكن يفترض أن تكون أمام من يقدر أن يمرّ منها وأن يكون مقدّراً دعوات المدربين ويفي حقها، لكن أن يصل الحدّ بلاعب يعتذر وربما لأسباب واقعية ومنطقية عن عدم الالتحاق بالمنتخب، مقابل اصرار المدرب على توجيه مثل هذه الدعوات المتكررة، نعتقد بأن هذا الأمر يحتاج الى مراجعة والانتهاء من هذه الحكاية التي صدّعت رؤوس المدربين ويبدو أن باسم قاسم يريد أن يضع نفسه في دوامتها.         
كلام أخير: لم اسمع من قبل من تحدث عمّا يسمّى بالرعاية الوديّة أو الأخوية التي ينتظر تقديمها لمنتخبات كرة القدم؟!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون