الاعمدة
2017/07/17 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 852   -   العدد(3972)
نص ردن
قرارات محنطة
علاء حسن




في الدول المتحضرة تكتسب الحكومات احترامها بتنفيذ قراراتها  خلال سقف زمني محدد غير قابل للتسويف والتأجيل،  و حين تواجه عقبات تعرقل  التنفيذ ، تضطر الى اصدار بيان رسمي  لبيان الأسباب ، استنادا الى مبدأ الشفافية  وعرض الحقائق أمام أبناء شعبها .  
في الثامن عشر من تموز عام 2013  اعلن مجلس الوزراء قراره القاضي بمنح جميع الفقراء قطع أراض سكنية مساحة الواحدة  150 متراً مربعاً ستوزع في بغداد  والمحافظات على شكل دفعات ، على وفق ضوابط   لتفادي حالات  الاحتيال والالتفاف على القانون  ومنع غير المشمولين من الاستفادة منه  بالرجوع إلى بيانات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية  ووزارات أخرى .
أعداد كبيرة  من العراقيين يسكنون في العشوائيات ، وفي ظروف معيشية  صعبة ، اغلبهم لا يمتلك الدخل الثابت ، وهؤلاء في عداد المنسيين ،  يعانون  انعدام الخدمات وانتشار الأمراض  ولكنهم يحتلون الواجهة في مواسم الدعاية الانتخابية ، وسبق لمنظمات دولية ان  التقت بتلك الأُسر،  ووثقت معاناتها بأشرطة مصورة أخذت طريقها الى وسائل الإعلام ، وبعض المسؤولين شكك بتلك التقارير،  وقال ان هذا الوضع من المستحيل ان يكون في العراق ،  وما عرض من مشاهد صورت في مدن أفريقية ، مازالت  تعيش  في مرحلة العصور الحجرية  ، وليس في  انقاض معسكر الرشيد ،  وأحياء أخرى تقع بالقرب من منطقة معامل الطابوق في اطراف الرصافة من العاصمة  بغداد .
 الخشية من حصول احتيال والتفاف على القانون ،  أمر وارد جدا ، والجهات المعنية هي الوحيدة القادرة على منع حصول تلك الحالات. أمانة بغداد  هي الأخرى تمتلك البيانات الدقيقة  عن أعداد الساكنين في العشوائيات  والمتجاوزين على أراضي الدولة ، ولطالما أعلنت تعطيل تنفيذ مشاريعها ، وعزت الأسباب إلى ضعف الإجراءات الحكومية في حل هذه المشكلة ، فضلا عن استخدام مشكلة المتجاوزين ورقة سياسية من قبل بعض القوى ، و طالبت الأمانة بشمول المتجاوزين بقرار مجلس الوزراء  لكي تباشر بتنفيذ مشاريعها المعطلة ، وأعلنت وعلى لسان مسؤوليها انها جهة خدمية تواجه تحديات كبيرة لرفض المتجاوزين  تنفيذ قراراتها ، واقترحت  منحهم أراضٍ سكنية ، وتسهيل عملية  حصولهم على قروض صندوق الإسكان لحل المشكلة المستعصية .
مرت سنوات على القرار الحكومي ، القاضي بمنح  الفقراء أراضٍ سكنية  لكنه  خضع  للتحنيط كغيره من القرارات الرسمية ، مقابل ذلك توسعت العشوائيات ، سيطرت جهات متنفذة على الأرصفة والشوارع ، دخل القرار الحكومي في  دهاليز مظلمة ، ربما مع قرب موعد اجراء  الانتخابات ، سيقوم احدهم بزيارة احدى العشوائيات ليزف بشرى تفعيل القرار مع توصية بالتصويت للقائمة الفلانية ، وها أخوتي ها  ، ثم تنطلق الاهازيج في استعادة صورة التعبير القديمة المتوراثة منذ العصور   السومرية لاثبات ولاء الجماهير للقيادة الحكيمة .
القرارات المحنطة في كل مرافق الدولة ، في مجلس النواب عشرات المشاريع المعطلة ،  ولعل وثيقة الإصلاح السياسي  خير دليل على إصرار جميع الأطراف  على تبني  التحنيط  لأغراض التسويف  "سلام مربع  للكدعان" زعماء النخب السياسية.   



تعليقات الزوار
الاسم: يوسف
استاذنا العزيز.. ألغالبية العظمى من سكان العشوائيات هم المهاجرين من المدن والارياف الى بغداد منذ 2003 ولحد الآن بحثاً عن فرص العمل فهل الحل توزيع الاراضي لهم أم تحسين الاوضاع في المحافظات الاخرى وأنشاء المصانع فيها وتنمية زراعتها وبالتالي امتصاص البطالة فيها وخلق الظروف المناسبة للهجرة المعاكسة ؟ هل من الصواب تكرار تجربة عبدالكريم قاسم عندما قلص اراضي الاقطاعيين وأصدر قانون الاصلاح الزراعي وفي نفس الوقت بنى الدور السكنية للفلاحين في بغداد ؟ اذا ذهبت الى العمارة وبنيت عشوائية هناك فهل ستساندني وتطالب حكومة ميسان بمنحي قطعة أرض ملكاً صرفاً ؟ وشكراً
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون