سينما
2017/07/20 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2088   -   العدد(3974)
فيلم  "والتر ساليس".. تفجيرٌ لطاقة أدبية.. إصرار على صيغة الفعل الماضي الرثائيّة
فيلم "والتر ساليس".. تفجيرٌ لطاقة أدبية.. إصرار على صيغة الفعل الماضي الرثائيّة


 ترجمة: عباس المفرجي

بعد عرضه الأول في كان، ظهر "على الطريق" للمخرج والتر ساليس – المبني على رواية جاك كرواك الصادرة عام 1957 – على شاشات المملكة المتحدة في شكل معاد إنتاجه؛ مشذب منه 15 دقيقة ليصبح نحو ساعتين. عدم الرضا عن هذا ’’الرود موفي‘‘ الناضج حتى التهرّؤ والمنتفخ يبقى نفسه تماماً. هذا الفيلم تبجيلي على نحو خانق تجاه مادته الأصل، وتجاه نفسه بالفعل. هو منتَج بشكل جميل وجذّاب، لكنه بلا إخراج وعاشق للذات، مغمور في وهج غروبي كئيب لتوقير الذكر.

ما بدا على صفحات الرواية تعبيراً زاخراً بالعواطف ونشوان يظهر هنا معتدّاً بنفسه، محترماً لذاته وواعياً بها على نحو مكثف. حين يبدأ الممثلان بالتشدق بحوار صنعيّ العاطفة حول الشعر والروايات، يبدأ فشل الفيلم بالتصاعد، ويبقى الأسوأ، إذ عندما يبدآن بالحديث عن أنفسهما وكم هما، على نحو لا يُصدَّق، مؤثران راقيان روحياً وعاطفياً، فإن هذا يبدو هامداً مثل سمكة على لوح. يبدو الرجلان سطحيين على نحو بائس. وتصبح المرأة، بالمقارنة، أكثر حدّة وإثارة للاهتمام في معارضتها والسخط عليهما، لكن بطريقة تجعل الدراما غير متوازنة. يقارّن هذا الفيلم بفيلم رود موفي آخر لساليس، " يوميات دراجة نارية " ( 2004 )، حول المغامرات المبكرة لشي غيفارا وصديقه البرتو غرانادو، لكن في ذلك الفيلم تعلّم المسافران التفكير والاهتمام بالناس أكثر من أنفسهما. هذه ليست هي الحالة مع بطلي "على الطريق"، اللذين يشاركان في العشرات من الحفلات المعربدة، يتجرّعان فيها الشراب على نحو بطولي، ويدخنان الحشيشة، ويمارسان الجنس ويغدوان نرجسيين ومضجرين.
رحلة الطريق عبْر الولايات المتحدة هي جزء من التقافة الأدبية للكاتب الناشئ سال برادايز، الذي يؤدي دوره سام رايلي. في نهاية الاربعينات، كان والد سال توفي منذ فترة قصيرة؛ يتردد هو وصديقه المهذار، من طراز غنسبرغ، كارلو ماركس (توم ستاريدج) على حانات العبثيين، لكن هو نفسه يشعر بالإحباط. بعدئذ ينقلب كل شيء بلقاء رجل جميل الطلعة، دين موريارتي (غاريت هدلوند)، المبني بالطبع على شخصية أيقونة جيل البِيت نيل كاسيدي. انه روح برية حرّة، طوّاف يمارس مهنا غريبة، لاجئاً الى الحِيَل. رفيقته هي الجميلة ميريلو، التي تبلغ من العمر ستة عشر عاماً، مؤدية دورها كريستين ستيوارت، لكن يبدو أن له علاقات شِبْه زوجية في أنحاء البلاد، ولا تشغل باله كثيراً. بوحي من هذا النجم الذكر الذي يحيا بحرية، يهتدي سأل نفسه الى الطريق، أحياناً مع دين، وأحياناً بدونه، مخربشاً ملاحظات لتأليف كتاب.لسال نوع من الرباط الهارموني مع دين، المنقول في افتتانهما المشترك بميريلو، لكن ليس هناك أبداً أيّ احساس بأن أياً من الرجلين يرغب بميريلو أو مهتم بها: ثمة العديد والعديد من المَشاهد التي يتبادل فيها الصاحبان التحية بأحضان حنونة، أكثر حناناً من عناقهما مع النساء، لكن حتى هذه الصلات العاطفية هي في مرتبة أدنى من الصلات مع أنفسهم.
ينضّم اليهما على الطريق أصدقاء ومعارف آخرون، وتاركين، تقريباً في كل حالة، وراءهم امرأة، غاضبة. كاميل (كريستين دنست) في النهاية تسدد ضربة لدين على أذنه، غاليتيا (اليزابيث موس) تغضب على زوجها الهائم على وجهه لغير ما هدف – وغضب النساء رغم انه شديد ولا طائل تحته له نوع من حياة حقيقية لا يملكها المسافران الذكريان الراضيان عن أنفسهما. ميريلو نفسها متسامحة بلا حدود، لطيفة بلا حدود. ما الذي ضحّت به أو كسبته في مغامراتها العاطفية والايروتيكية مع البطلين؟ يبقى هذا غامضاً. فيغو مورتينسون وأيمي آدامز جسّدا دورين رائعين في شخصيتي أولد بول لي (المستوحى من شخصية وليام بورو) وجين، الزوجان اللذين يستضيفا المسافرين في منزلهما.
رواية "على الطريق" كانت تفجيراً لطاقة أدبية، انتزاعاً امريكياً على نحو مكثف للإمكانات، لكن الفيلم يصرّ كثيراً على صيغة الفعل الماضي الرثائية. في رأيي، تُبعَث الحياة في الفيلم فقط عندما يتم الانفصال بين سال ودين، انفصال يعرض شيئاً كان على كفة الميزان رغم كل ذلك. المسكين دين هو مجرد مادة خام للرواية، مقدّر له أن يُترَك في الخلف حين يصبح سال شخصية مهمة في نيويورك. كان يُفترَض بالرحلة أن تعبّر اكثر من مجرد رحلة الى مكان مقصود؛ يبدو هنا أن الاثنين خاب أملهما.
 عن: الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون