الاعمدة
2017/07/21 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 854   -   العدد(3975)
باختصار ديمقراطي
روافد لا تسقي الوطني
رعد العراقي




استوقفني كثيراً حديث مدرب الحمرية الإماراتي جمال علي، للزميل إياد الصالحي المنشور في المدى يوم 18 تموز الحالي، والذي لخّص وشخّص بفكر مهني وعلمي متمرّس إحدى معاضِل الكرة العراقية التي لا تزال تئن من جراحات التخبّط المزمِن في تنفيذ رؤية التطوير والتحديث لخطوات العمل الاحترافي الحقيقي للنهوض بالواقع البدائي للمستديرة الذي بات داءً مزمِناً لا يريد أن يفارق جسدها الهزيل بعد أن خلت ساحة قيادتها من منقذ طامح ومصلح غير طامع وحكيم يصف الدواء الشافي دون أن يكترث  لهوس اصحاب التمسّك بهبات الحظ والصدفة ورهان الغيرة وشحذ الهمم وإطلاق بالونات الانجاز عند أية محطة انتصار حتى وإن كانت أمام منتخبات لم تعرف يوماً طعم الفوز.
الكابتن جمال كان مبدعاً في أسلوب الوصف والتعبير وإن كان يبدو عند البعض قاسياً حينما  قال (ليس من المفخرة أن تحقّق الكرة العراقية انتصاراً على المستوى الأولمبي والمنتخب الأول يعاني التقهقر في النتائج والمستوى) إلا أنها كانت ضرورية في إحداث صدمة تزيل الأوهام وتعرّي من يحاول أن يستقوي بنتائج الفئات العمرية ويطرحها بديلاً عن طموح بناء واجهة الوطن الأولى والممثل الشرعي له في المحافل الخارجية وتسليحه بمقومات القوة والثبات ليكون مؤثراً وفاعلاً، وذلك هو المقياس الفعلي في النجاح والتطوّر لأداء الاتحاد عندما تكون خطوات عمله تمثل حلقات مترابطة تبدأ بالقاعدة لتخدم الهرم المتمثل بالمنتخب الوطني.
عندما نجد أن أسود الرافدين غير قادرين على الوصول الى كأس العالم أو مجاراة منتخبات كاليابان واستراليا أو حتى المنتخبات العالمية بثقة واستقرار فني برغم أن التاريخ يسجل مواقف كثيرة لفرق الأولمبي والشباب استطاعت أن تتلاعب وتتفوق على أقرانهم من تلك المنتخبات، فإن ذلك يؤشّر بما لا يقبل الشك أن هناك خللاً فاضحاً في عملية واسلوب انتقاء اللاعبين ضمن شروط دقيقة تراعي الجانب القانوني والبدني  ومنهجية ترحيلهم الى مستوى أعلى دون تثبيتهم لسنوات في ذات المنتخبات، وإن كانت اعمارهم تسمح بذلك احتراماً لمبدأ خلق المنافسة لأكبر عدد من اللاعبين في إثبات أحقيتهم مع ضمان النسق التصاعدي الفني والنفسي لمن أصبح مؤهّلاً  لحجز مقعده في المنتخب الأول.
المعضلة الحقيقية إننا ما زلنا لا نمتلك الجرأة في اعتبار جميع بطولات المراحل السنية ماهي إلا تحضير وتجهيز وإعداد وكسب الخبرة لأجيال  تكون قادرة على تفعيل وتطبيق كل ما اختزنته حواسّها الفنية وصلابة عودها ورفدها في مصبّات المنتخب الوطني عندها سيكون الهدف قد تحقق وبلغ الغاية موضعها، وعند ذاك فإن أية بطولة تحصدها الفئات العمرية هي نجاح آخر ثانوي يضاف لرصيدها الاعتباري وليس العكس.
من يبحث في سجلات السنوات الماضية سيقف بالتأكيد أمام خسائر لا تحصى للكرة العراقية في إهدار مواهب كروية فذّة إنزوت قسراً بعيداً عن مجسّات ومراصِد مدربي المنتخبات الوطنية وفقدت فرصة التدرّج حينما هربت منها سنين العمر دون أن تتمكّن من اقتناص مكاناً لها وسط لجوء الملاكات التدريبية الى التمسّك باسماء معينة وتدويرها صعوداً ونزولاً لزيادة وضمان حظوظها بتحقيق بطولة هنا أو هناك وبمباركة الاتحاد حتى باتت تلك السياسة ثقافة متوارثة أخذت تداعب مشاعر الجماهير وتكسب ودّها في عملية أقرب الى ذرّ الرماد في العيون بعد أن فقدت كل الآمال في منافسة الوطني وتواجده في المحافل الدولية الكبرى.
سنضع أمام طاولة البحث مشهدين، الأول أن البرازيل عرفت كقوة كروية عظمى في العالم بعد أن حصدت 5 بطولات كأس العالم و8 لكوبا أميركا وغيرها من الألقاب، ولم تهتّز مكانتها عندما عجزت عن تحقيق الميدالية الذهبية في الدورات الأولمبية طوال تاريخها إلا حين نظمت الأولمبياد الأخيرة على أرضها وبين جماهيرها.. أما المشهد الثاني هو انتصار منتخبنا الأولمبي الساحق على افغانستان بثمانية اهداف في التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس آسيا تحت 23 عاماً، وبرغم ذلك تلاشت قيمته عند لحظة استذكار فشل التأهل الى كأس العالم 2018 أو حتى إنه جاء على يد عناصر تلعب لأوّل مرة للأولمبي!
درس ينبغي على كل الجهات المسؤولة الوقوف عنده كثيراً والوصول الى قناعة بأن الأمجاد الكروية والانجاز الفعلي هو ما يصنعه المنتخب الوطني الأول في المنافسات الدولية بعد أن يكون قد قطف ثمار ما دونه من منتخبات الفئات العمرية، ومن ثم العمل على وضع آيدلوجية عمل جديدة تحدث انقلاباً في مفهوم احتواء كل المواهب ورسم خارطة طريق لها مع عدم السماح بتواجدها في كل فئة لأكثر من موسم واحد وتفرض على الملاكات التدريبية الالتزام بها.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون