سينما
2017/07/27 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1797   -   العدد(3980)
عن هوليوود المنشغلة بالموضة..لحظات من دراما راقية لقرن من السينما
عن هوليوود المنشغلة بالموضة..لحظات من دراما راقية لقرن من السينما


 ترجمة: عباس المفرجي

معرض الخريف الرئيس لأزياء هوليوود على متحف فكتوريا آند البرت، سيجذب بلا شك، مع الفتنة المطلقة لما يحويه، من حشد كبير. فستان شيفون شفاف جريء ظهرت به مارلين مونرو بدور شوغار كين كواليشكي في فيلم "البعض يحبها ساخنة" قرب فستان جينفتشي أصلي، ’’فستان صغير اسود‘‘، لهولي غلايتلي (اودري هيبورن) في "فطور في تيفاني".

لحظات من دراما راقية لقرن من السينما أُسِرَت في مكان واحد، من ثوب فيفيان لي القطيفة الأخضر في " ذهب مع الريح " الى رداء راقصة الباليه الحبري اللون الذي إرتدته ناتالي بورتمان في "البجعة السوداء".
لكن الجاذبية الجنسية والنساء الجميلات هم هنا لمجرد تضخيم شبّاك التذاكر. هذا ليس معرضاً يأتي الناس إليه للتحديق في اللمعات التي تزيّن الملابس، بل هو معرض ذو رسالة قوية عن أهمية الأزياء في الحكاية السينمائية. إنه عرض عن الفيلم، لا عن الموضة.
((الفتنة هي أداة في عملية القصّ)) تقول البرفيسورة نادولمان لانديس، القيّمة على المعرض. ((في قصة سندريللا، لم يكن ثوبها مجرد ثوب جميل، إنه جزء جوهري من السرد، فالناس في الطبيعة ينجذبون الى الإشراق واللمعان، وهذه كانت دائماً تُستخدَم في القصص لتجذبنا.
((لكن السبب الحقيقي في حب الناس لحذاء دوروثي غَيل الياقوتي ليس فقط لما يبدو عليه. إنه طلسم يمثل الرسالة المركزية لفيلم "ساحر اوز": لا مكان يشبه الوطن. فكرة الوطن، حيث تكون محبوباً وآمناً، هي جزء من إنسانيتنا. ذلك هو السبب في حب الناس هذا الحذاء)).
مُنِحَ للفيلم المعاصرة مجال للعرض يضاهي مجال الدراما التاريخية التي تستحوذ على النقاش الذي يدور حول تصميم الأزياء في السينما. ((قد يفكّر الناس أن معرضاً للأزياء السينمائية في متحف "في آند أي"، سوف لن يضم سوى أزياء من فترة جين أوستن. إنهم لا يتوقعون بالضرورة صدّارة بروس ويليس المدماة من فيلم " داي هارت ")) تقول لانديس.
  شخصيات مثل ترافيس بيكل من "تاكسي درايفر" وراعيا البقر من "بروكباك مونتاين" وعصبة" اوشينس ايلفن"، لهم أيضاً مكان الصدارة في المعرض. ((أفضل تصاميم الأزياء تكون تماماً غير مرئية)) تقول القيّمة على العرض، المهم لمن تنسب هذه الأزياء، لأن تصميم الأزياء هو لا عن الملابس بل عن الناس. العرض هو طعنة لكل ((تلك الأفلام الرديئة التي تفوز أزياؤها بجائزة أوسكار. فتلك هي بالمطلق ليست تصميماً ناجحاً للأزياء)).
قبل ثمانية أيام من افتتاح المعرض، كانت الغاليريهات ما زلن في حالة نصف تعرٍ. أثناء التغطية الخاصة بالغارديان عن المعرض، كان إثنان من المساعدين المرتدين قفازات يناوران بدقة لوضع واحد من الفخذين المكتنزين لسلفستر ستالون داخل شورت روكي. المنصات التي ستعرض عليها بعض من أثمن القطع - الماسات الصفر الفاتحة اللون لهاري ونستون، والحذاء الياقوتي إياه – كانت ما تزال فارغة. وحين يكتمل المعرض – مثل الأفلام التي يحتفل بها – سيؤخذ الزوّار في جولة، تصاحبها موسيقى وضعها الموسيقار جوليان سكوت، الذي كتب قطعة موسيقية خاصة بالمعرض ((كما يحدث مع الأفلام ))، تقول لانديس.أفلام كليب، مقابلات حيّة، لوحات كولاج ديجتال متحركة، لحظات رئيسة من سيناريوهات، مستخدمة كلها لتمشيط العناصر المختلفة لمنهج تصميم الأزياء. رداء لا يلفت النظر يلبسه مات ديمون بدور جيسون بورن معروض الى جانب مونتاج لفيلم كليب يُظهِر كيف أن ألوان بورن الخضراء الرمادية تدفع المشاهد الى بذل الجهد لاكتشاف البطل وسط مشاهد مملوءة بالحشود. الظهور الغريب لملابسه مستخدم لجذب المشاهد للتواصل مع القصة.
شاشة كولاج ديجتال في مواجهة أزياء فيلم "اوشينس ايلفن" يرافق المشاهد خلال عملية التفكير التي بواسطتها حلّ المصمم جفري كورلاند معضلة إكساء الشخصيات الرجالية، بحيث يعزز وصف شخصيتهم الفردية، وفي الوقت ذاته، يطرح رسالة بصرية متماسكة.
الممثلان ميريل ستريب وربرت دي نيرو، تُبعَث فيهما الحياة في ’’حديث‘‘ حيّ حول أزياءهما، الذي تكشف فيه ستريب كيف أنها، أثناء تصوير "المرأة الحديدية"، أصرّت على أن تكون محتويات حقيبة يدها هي نفس المحتويات التي شعرت أن مرغريت تاتشر كانت تضعها في حقيبتها.
الفروق الدقيقة والتناقضات بين الأزياء من طراز عهد سابق هي استكشاف. لائحة من ملابس ادوار الملكة اليزابيث، من ضمنها الثياب التي ارتدتها بيتي ديفز، جودي دنش، وكيت بلانشيت تُظهِر كيف يتخيل كل فيلم الملكة العذراء حتى عندما يعتنق الدقة التاريخية.
البردة الخضراء الشهيرة التي ارتدتها كيرا نايتلي في دور سيسيليا تاليس في فيلم "كفَّارة"، المنتج عام 1935، معروض جنباً الى جنب مع الثوب ذي اللمعة الذهبية الذي لبسته كارول لومبارد في الفيلم الكلاسيكي المنتج عام 1936، "زوجي غودفري"، ليظهر كيف أن مصممة الأزياء جاكلين دوران، قامت بتحديث الفتنة لذلك العقد من السنين في سبيل تجميل صورته في عينيَّ المشاهد المعاصر. بدلاً من الزخرفة الخَرَزية، تستخدم دورانت القطع بالليزر المعاصر لتزيّن الجزء الأعلى من بردتها.
الختام الكبير للعرض هو صفّ ناجح تجارياً من أساطير سينمائية، الذي ساهم بقسط منه كل استوديو هوليوودي رئيسي وبعض من جامعي الفن. هذه ((الوفرة التي يتعين على المرء أن يختار منها))، كما تقول لانديس، ليست منظمة حسب الفترة الزمنية أو النوع، بل حسب النظام السينمائي للأخيار والأوغاد. فهكذا هي الشخصية الباردة لخابيير بيردم من فيلم "لا وطن للعجائز" تقف الى جانب دراكيولا، بينما جيمس بوند وهانز سولو هما جنباً الى جنب مع هاري بوتر.
في القلب من هذا العرض إيمان مشبوب العاطفة بإنسانية صانعي الأفلام. قال يوما هاريسون فورد إن  ((وظيفة الممثل هي القيام بدور مرآة. وظيفتي هي أن لا أعرض لك ما هو مشترك بيني وبين الشخصية. وظيفتي هي أن أريك ماهو مشترك بينك وبين الشخصية، حتى لو كانت شخصية رجل يبدو مجنوناً قليلاً)).
الدور الحاسم لمصمم الأزياء في هذا النهج هو الثيمة لمعرض ممتع جداً. ((تصميم الأزياء يدور حول الجوهر، لا السطح. نحن نريد أن يكون لدينا الكثير للنظر اليه، وحتى التفكير أكثر حوله)) تقول لانديس ((أعتقد ان هناك الكثير لنفكر فيه مليّاً)).
 عن: الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون