الاعمدة
2017/07/28 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 853   -   العدد(3981)
نص ردن
ستالين كريم مطرود
علاء حسن




الكثير من العراقيين ممن خاضوا غمار العمل السياسي قبل عشرات السنين ، اختاروا من الكنى ما يلائم توجهاتهم  الأيديولوجية ، فهذا ابو عروبة ويعرب ووحدة ورسالة وعقيدة ، واخر ابو نضال وكفاح ، وانتصار وجلاء وفهد وزعيم وروزا ، وديمتري ، واحدهم اختار لابنه البكر اسم  رفيق ، واصبحت كنيته " أبو رفيق " وهو لم يكن قياديا ، لكنه عبر عن ايمانه بفكر الحزب بطريقته الخاصة .
  المرحوم كريم مطرود  كان الأكثر حماسة بين رفاقه في تنفيذ الأوامر الحزبية . في مدة زمنية قصيرة استطاع تعلم القراءة والكتابة ، بتوصية حزبية من الرفاق المسؤولين، اطلع على التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق وانتصارات الجيش الأحمر على النازية ، استوقفته شخصية ستالين حتى حفظ مقولاته  فاخذ يرددها داخل اسرته ومكان عمله ، واعجابا بشخصية الزعيم الشيوعي قرر اطلاق اسمه على ابنه البكر .  المرحومة ام كريم كانت اول المعترضين على اطلاق اسم غريب لحفيدها الأول ، لوحت بترك منزل ابنها والعودة الى قريتها  احتجاجا على "ستالين "  على الرغم من انها لا تعرف معنى الاسم  والى اية  عشيرة او حمولة  ينتمي الرجل ، لكنها أصرت على  ان يحمل الحفيد اسما من اختيارها. توصلت العائلة الى حل وسط  بان يحمل الوليد اسمين الأول للتداول الداخلي والآخر للخارجي .
 بمرور الزمن ومع ملاحقة الأنظمة المتعاقبة  لمعارضيها  وخاصة لقوى اليسار في العراق تعرض المرحوم كريم مطرود للاعتقال ،  بعد اطلاق سراحه تقاعد من العمل السياسي وشكر ربه وقرأ سورة الفاتحة على روح  والدته ، لأنها أصرت على ان يكون اسم ستالين في السجلات الرسمية "عبد علي" فأنقذت ابنها من تهمة خطيرة عقوبتها الإعدام او السجن المؤبد .
النخب السياسية العراقية  المشاركة في الحكومات المتعاقبة  لم تعترف بشكل صريح  بفشلها ، ولكنها اتجهت نحو الانشطار  لتشكيل تنظيمات جديدة بهدف تحقيق مكاسب انتخابية لضمان تمثيلها في الحكومة المقبلة .  ما يثير استغراب المعنيين بمتابعة الشأن السياسي العراقي ، حرص  المنشطرين  على اختيار أسماء تنسجم مع  الرغبة في الإشارة  الى القاب محددة  لها تأثير فعال في توسيع قاعدة التأييد الشعبية  بحسب اعتقاد المنشطرين .
الحركة الانشطارية في الساحة العراقية وفرت فرصة للزعماء السياسيين تشكيل تيارات جديدة ، بأسماء  الزعماء ، للخروج من الانتماء الطائفي والمذهبي بحسب مزاعمهم ،   والانطلاق نحو الفضاء الوطني الواسع  بطريقة بدلنا عليوي بعلاوي . مفوضية الانتخابات المشكوك باستقلاليتها تواصل منح الاجازات  للأحزاب تجاوز عددها المئات ، اللهم زد وبارك ، في الأيام المقبلة سيتضاعف العدد وربما يتجاوز الألف حزب من دون ان يعرف العراقيون شيئا عن  برامجها  وقادتها المؤسسين ، مصادر تمويلها.  
الواقع الراهن يفرض على العراقي  اختيار كنية "ابو خيبة " لأنها تعبر بشكل حقيقي وبصورة ثلاثية الابعاد عن حجم معاناته ، واحباط تطلعاته في  إقامة نظام ديمقراطي  يتمتع بالاستقرار الأمني والسياسي وتلك  كانت امنية المرحوم الرفيق  أبو ستالين ، كريم  مطرود .



تعليقات الزوار
الاسم: أبو أثير / بغداد
ألأستاذ الكريم ... لو أخذت أحصائية عددية بأسماء المواطنين العراقيين لوجدت أن القسم ألأعظم هي أسماء دينية أسلامية باذات كألأسم محمد وأحمد وعلي وحسين وحيدر وعمر وعبدالله الى آخره وتأتي بعدها أسماء ألأئمة ألأطهار وعظام القادة المسلمين والعرب في التأريخ ... أما ما بعد حقبة الخمسينات وبعد ثورة 14تموز 1958 برزت أسماء عبد الكريم ... وبعد تسلط البعثيين 1968برزت أسماء صدام وعدي وقصي ... وبعد ألأحتلال عام 2003 برزت بعض ألأسماء نسبيا كمقتدى وأسماء ألأئمة ... وهذه حالة قد يتصف بها الشعب العراقي عن باقي الشعوب ... وهي تمسك وهلوسة الفكر والعقل العراقي بأن ألأسم الذي يطلقه على مولوده هو من أختياره هو في حين الرسول ألأعظم في واحدة من أحاديثه ينصح بأختيار ألأسم المناسب واللائق للمولود ... دون ألأخذ بألأعتباربتسميته على أسم القائد أو الزعيم المفترض ... وهناك في محاكم النفوس في أنحاء العراق في الوقت الحاضر مئات ألآلاف من دعاوي تغيير ألأسماء من أسم الى أسم آخر ... وقد شهدت على حادثة في مديرية ألأحوال المدنية افي المنصور فقط على تغيير أسم الى أسم آخر تبلغ أضابير القضايا المطروحة للتغيير بحدود أربعين الف أسم ... وكانت فقط لتغيير أسم عمر الى أسم آخر ... عدا ألأسماء ألأخرى التي كانت متداولة في عهد النظام السابق .والتي يقدر وجودها في مدينة الثورة سابقا وحاليا الصدر القسم ألأعظم من تسمية صدام وعدي وقصي ... تنتظر تغيير أسماؤها !!!
الاسم: ناظر لطيف
مقال رائع ترتقي سخريته لما يحدث من احداث ساخرة ومؤلمة في العراق الجديد شكرا للاستاذ علاء حسن
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون