ناس وعدالة
2017/07/31 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 5744   -   العدد(3983)
لكل جريمة حكاية: مطلوب عشائريا !
لكل جريمة حكاية: مطلوب عشائريا !


 إعداد/ د. معتز محيي عبد الحميد

الرصاصات الطائشة لا تعرف هدفها ابدا ... وتخطف في طريقها أرواح الابرياء الذين ليس لهم أي ذنب او ادنى علاقة بهذه الافراح المقامة بالقرب منهم ، اخر ضحية لحوادث اطلاق النار العشوائي طفلة بريئة لم تتجاوز التاسعة من عمرها استقبلت رصاصة طائشة في قلبها الصغير ... خرجت (س) من منزلها في احد الايام متجهة لمنزل جدتها وامضت اليوم هناك ... وقبل ان تخرج من منزلها قبلت والدتها واحتضنتها بشدة في هذا اليوم وقبل ان يحل المساء اتجهت (س) بصحبة احدى صديقاتها الى منزلها ... وعلى كتفها حقيبة كتبها ... مسرعة الخطى ... اثناء ذلك فجأة علا صوت الأعيرة النارية ... مما اثار الذعر والهلع في الشارع ... هرول الجميع على اثر الاطلاقات واختبؤوا في منازلهم واحتموا بالاسوار والاشجار ... لكن الطفلة (س) لم تعي ما يحدث وغير مدركة لصوت الرصاص ... لكنها اسرعت الخطى عندما شاهدت الجميع مذعورين من الخوف ... وفجأة أصاب عيار ناري الطفلة البريئة دون ذنب لتسقط على الارض ووسط بركة من الدماء التي انهمرت منها كالماء المتدفق من شلال وسط نهر !... كل ذلك ولا زال بعض الناس يتبادلون اطلاق النار ولا احد يعي ما حدث سوى أن جماعة تعتدي على دار سكن مطلوب عشائريا ! هدأ الجو ... وصمت الجميع ... واسرع البعض تجاه الطفلة (س) التي دفعت حياتها دون ذنب لبعض الجهلة ممن لا يزال الثأر والروح العشائرية تعشعش في عقولهم وتسيطر عليهم ... وبعدها حملها بعض الاهالي الى منزل والدها جثة هامدة ! في بيت الطفلة كانت ام (س) تعد طعام العشاء لانها تعلم ان وقت زيارة (س) لجدتها قد انتهى وسوف تأتي ابنتها بعد لحظات ... كما ان والدها كان جالسا في انتظار ابنته التي تأخرت بعض الشيء مما جعل القلق والخوف عليها يسكن قلبه ... وبالفعل ارتدى ملابسه وتوجه لاحضار (س) ... واثناء خروجه اصطدم الاب بمشهد مروع الى قلبه ... لم يتحمله أي أب ... فأنتبه الصغيرة ... الجميلة .. البريئة ... جثة هامدة تحملها الايدي ... فزع الاب وهرول في محاولة يائسة لانقاذ طفلته وفلذة كبده إلا ان بعض المواطنين ابلغوه بما حدث لها ... ووفاتها في الحال ... سقط الأب المسكين وهو يحمل جثة ابنته على الارض ... لكن الناس انقذوه قبل سقوطه لتأتي الام غير مصدقة ما تشاهده عينيها ولم تتحمل المشهد فسقطت على الارض مغشيا عليها ... الى ان فاق الأب والأم وحالة من الحزن والالم تعتصر قلبيهما والدموع تأبى أن تجف من عيونها فتسيل كالسيل الجارف ... وبين الحين والآخر تنتفض الام صارخة في حالة هستيرية وتظل تتحدث بعبارات لم يفهم منها أي شيء ... تم اخبار دورية الشرطة القريبة من حي اور حيث اسرعت الى دار (س) وصل بعدها ضابط تحقيق مركز شرطة القدس الذي اجرى الفحص والمعاينة وامر بارسال الجثة الى الطب العدلي لتشريحها ومعرفة سبب الوفاة ... المعلومات التي توصلت اليها الشرطة بان حادث اطلاق النار كان سببه مجموعة مسلحة جاءت بسيارات واطلقت عيارات نارية من اسلحة مختلفة على دار مطلوب عشائريا بجريمة قتل سابقة وقد فر الجناة بعد الحادث ولم يعثر عليهم لانهم يسكنون في حي بعيد اخر ... يبقى سؤال الى متى سيظل الخلاف العشائري هو سيد الموقف في حياتنا اليومية ... والى متى يبقى القانون ضعيفاً للحد من هذه الظاهرة التي أدت الى سقوط المئات من الابرياء قتلى على يدي مسلحين لا يعرفون سوى  روح الثأر المتفشية في حياة مجتمعنا العراقي ؟ مجرد تساؤل .. من الضروري ان نجد له جواباً من قبل الاجهزة الامنية ؟



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون