سينما
2017/08/03 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2228   -   العدد(3986)
حتّى نكتشف الحقيقة..فيلم السور العظيم للمخرج "زانج بيمو" وموسيقى "رامين جوادي"
حتّى نكتشف الحقيقة..فيلم السور العظيم للمخرج "زانج بيمو" وموسيقى "رامين جوادي"


 ضحى عبد الرؤوف المل

اعتمد فيلم السور العظيم (The Great Wall) للمخرج "زانج بيمو" (Yimou Zhang) على سرعة الحركة بتحديث لمفهوم أسطوري قديم جديد، يجمع قيمة الزمن في المكان الذي حدده الكاتب سور الصين.  لنستمتع بحوارات بصرية تشتد كلما اشتدت أسرار النظام غير المسمّى في مملكة هي جزء من امبراطورية لحاكم يختبىء خلف كرسيه خوفاً من مخلوقات "تاوتي" التي تنهض كل 60 عاماً.

ليدرك القائد، أن الاعداء الذين يواجههم اذكى بكثير من أولئك قبل 60 عاماً، حيث يجب حماية أسرار السور، أحد اكبر عجائب الانسانية ديمومة، فالسور مجهّز بوسائل دفاعية لا تعتمد فقط على السيوف وقتال الأبطال، انما على خطط قتالية منظمة ادهشت مقاتلاً حارب  في البداية من أجل الطعام، وحارب من اجل العديد من الرايات، والآن هو يحارب من أجل الإنسان، ومن أجل اهداف الحماية التي تتصدى لمخلوقات تتغذى على أي شيء تفترسه،  لتحقق بقاء الملكة التي تتغذى على الجثث  بانعكاس يؤكد أن جشع البشر لا يختلف عن الوحش "تاوتي"، وما هذه المخلوقات التي خلقها الله، إلا نتيجة يقين صيني، إنها عقاب على ذنب مضى عليه دهور . إلا أن مبدأ المقاتل الذي يساعد القائدة "لين" هو أن الأقوياء يأخذون ما يريدون، فبعد مسيرة حياة طويلة بدأ بها طفل في أرض معارك ينظفها من الجثث،  لتصل به الى سور الصين، ومعرفة مدى اهمية المسحوق الأسود الذي يسعى له لص مأسور من قبل الجيش الذي يتحضر لمعركة منذ ستين عاماً، فيقنع أحدهم بقيمة المسحوق الاسود لو أخذوا منه وباعوه في البلاد التي أتوا منها . فيخون الصديق صديقه، في حين أن مخلوقات "التاوتي" تخدم بعضها البعض لتحصل الملكة على الغذاء ليحافظوا على البقاء. فهل يحاول كاتب الفيلم اظهار جشع الإنسان الذي يفتقد الى الأهداف المشتركة ليحافظ على وجوده؟
"أخبر العالم بما رأيت وأخبرهم بما هو قادم" جملة ليست في النهاية. إنما لتكون بمثابة الشعلة التي يحملها الفيلم كرسالة موجهة لعالم يتعرض للحروب تباعاً. ليقوم بتحديث أسلحة الدفاع عن النفس،  لتكون الممالك بمنأى عن الشر الذي يوجّه إليها من قبل مجموعات غير منظمة تتكاثر كما تتكاثر الأوبئة والأمراض التي تفتك بالبشر، وكما ان مخلوقات "التاوتي" القادرة على الفتك الذي يحاول تطوير اكتشافاته كلما أدرك قيمة ما تحمله الطبيعة من ذخائر، بينما يبحث اللصوص عن المسحوق الأسود، يبحث علماء المملكة عن الحجر المغناطيسي الذي يضعف قوة حيوان "التاوتي"،  لتطوير أسلحة جديدة يدافعون بها عن أنفسهم، ويحاول ديمون ادراك القيمة القتالية في وسط أولئك الذين يقاتلون من أجل وجودهم جميعاً وليس من أجل راية ما بل من أجل حمايتهم من "التاوتي" الذي يخرج للتكاثر ويهدد البشر بالانقراض. فالتصوير المفتوح على عدّة ابعاد جمالية كان بمثابة حوارات بصرية مفتوحة على جدليات كثيرة وشفرات تستفز الذهن وتدفعه نحو معرفة الهدف الحقيقي للفيلم الذي يحمل في طياته أسطورة حيوان "التاوتي" أو ما يشبه أسطورة يأجوج ومأجوج التي نقرأ عنها ويقال عنها الشيء الكثير.
استطاعت موسيقى "رامون جوادي"  رفع  قيمة الحس السمعي، المقترن بالمشاهد التصويرية.  لتتوائم بأسلوب سلس قادر على ترك المشاهد في حالة سمعية لا نفور منها بل  تساعد في الانسجام مع المناظر الطبيعية والمشاهد القتالية المبنية على اهداف السور الذي يمتد بليونة، وبارتفاعات لم تمنع حيوانات "التاوتي" من الوصول إليها.  ليكتفي المخرج بالحركتين التصويرية والسمعية في هذا الفيلم الذي استطاع أن يحتفظ بمؤثراته الاسطورية بصرياً،  لتكوين المفاهيم التي تساعد في تطوير الصورة السينمائية، كتحديث ناتج عن متابعة الاسطورة والتصدي لها في كل زمان ومكان، وعبر اسلحة هي بيد الانسان الذكي القادر على خلق فرص النجاة من غيبيات لا يمكن توقعها. إلا أن يتوقف الانسان عن الجشع والقتل ليعيش دون الجماعة،  وهذا تم التركيز عليه بشكل رمزي، ان كان بالتصوير أو بالحوارات المقتضبة التي تستكملها الحركتان البصرية والسمعية في المعارك التي تشتد بعد أن استطاعوا أسر حيوان "التاوتي" ووضعه في القفص وارساله الى المملكة الكبرى.  ليقوم العلماء هناك بتحليل الحجر المغناطيسي الذي يشير الى الكوكب الأسطوري الذي انفجر في جبل خرجت منه حيوانات "التاوتي" برمزية تشير الى امكانية وجود مخلوقات أخرى قد تضرب الأرض، وتأتي من كواكب أخرى.
هم لا يحاولون انقاذ الصين فقط بل! انقاذ العالم وهذا هو الفرق بين جشع حيوان التاوتي والانسان.  لأنه يمر بمرحلة البقاء ضمن دفاعات جماعية متراصة  تبني اهدافها وفق القيم الانسانية التي خرج عنها من حاول استخدام الأسرى في سرقة المسحوق الأسود الذي جعل من الأول خائناً لصديقه،  ومن الثاني قتيلاً بالسلاح نفسه الذي يجهل ماهيته قطاع الطرق الذين أسروه ورموا بالمسحوق الأسود في النار التي احرقتهم، بينما بقي صديقه على العهد مع القائدة لين.  لتمنحه بعد الانتصار الاختيار بين الحصول على المسحوق الأسود أو على صديقه الخائن.  ليختار صديقه ويخرج من سور الصين وقد انتصر مع الجيش على "التاوتي".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون