الاعمدة
2017/08/06 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 889   -   العدد(3989)
وماذا بعد..؟
قاسم بين نارين
عبد الوهاب النعيمي




لم يتخيل المدرب باسم قاسم نفسه أن يختار بين مهمتين، الأولى افضل من الثانية بعد سنوات طويلة عمل فيها الكثير، لكنه كان دائماً في الظل، لهذا سيكون خاسراً سواء اختار البقاء مع القوة الجوية أو تدريب المنتخب الوطني، وهذا ما يجعل مهمته في تحديد أيهما سيختار ستكون صعبة الى أبعد الحدود، أما أسباب الصعوبة فسأوردها في الأسطر التالية.
لنضع أنفسنا بدل باسم قاسم ونفكر ماذا سنفعل لكن بتجرد ولنضع الشعارات البراقة جانباً، أغلب المدربين في العالم لديهم طموح بتدريب منتخب بلادهم وعندما تأتي الفرصة فأنهم يسارعون الى الموافقة والتضحية بأيّ أمر آخر لكن هذا الحال يختلف في العراق، والسبب لأننا مختلفون بكل شيء عن الآخرين، فلا يوجد دوري منتظم لدينا ولا أرضيات الملاعب صالحة، كما أن هنالك إهمالاً كبيراً في تنظيم دوريات الفئات العمرية، أما بالنسبة الى مدربي تلك الفئات فحدّث ولا حرج، أما بالنسبة الى المباريات الودية، فدائماً هنالك اعلان عن الكثير منها ثم يقتصر الحال على أحد منتخبات الدول المجاورة أو ان يكون هنالك منتخب يعسكر في قطر أو الامارات كي يحنّ علينا الآخرون ويمنحون منتخبنا فرصة خوض مباراة ودية، والحال ذاته بالنسبة الى المعسكرات التدريبية، لهذا لا يستطيع أي مدرب للمنتخب الوطني أن يفكر أبعد من اسبوع إن لم يكن كل يوم، بيومه، لأن كل شيء قابل للتغيير في اية لحظة، هذا ناهيك عن الصراع بين اللاعبين المحليين والمغتربين، كأن الآخرين ليسوا عراقيين لأنهم لم يعيشوا في العراق، وهذا لا يعني انني مع عراقيي الخارج لأنهم استفادوا من المنتخب اكثر من استفادة الأخير منهم، وهذا ليس موضوعنا، كل تلك الأسباب وغيرها تجعل مهمة أي مدرب يوافق على قيادة المنتخب أشبه بالعملية الانتحارية، لأنه لا ضمان فيها ولا استقرار، ومع أول نتيجة سلبية يهاجم الجميع المدرب فهو الحلقة الأضعف ويريد الكل إقالته بعد أن كانوا قبل أيام قليلة من ذلك يهتفون له.
وسيجد المدرب نفسه بعد ذلك منبوذاً من الجميع وكما هي الحال مع حكيم شاكر وراضي شنيشل وقبلهما أكرم احمد سلمان وغيرهم، فمشجعو المنتخب الوطني لا يرضون عن أحد ويريدون تأهل الفريق الى المونديال والفوز بكل البطولات القارية والعربية وحتّى المباريات الودية برغم أن المنتخب لا يملك أياً من عوامل الاستقرار التي تملكها المنتخبات الأخرى، فكيف يمكن أن نفكر بتسلّق جبل ونحن لا نملك الأدوات اللازمة لذلك.
هو يعلم جيداً أن مهمته مع المنتخب ستكون نهايتها غير سعيدة ولا أريد أن أقول حزينة، لأنه مهما أسهم في تطوير الفريق، فإن ذلك كله لن يعترف به أحد ما أن يخسر الفريق مباراة أو يخرج من البطولة القارية أو العربية من غير أن يتوّج بها، فالفشل ممنوع والنجاح فقط هو السبيل الوحيد لإرضاء الجماهير والتي سرعان ما تنقلب على المدرب بين ليلة وضحاها، أما اتحاد الكرة فيفضّل التضحية بالمدرب مهما فعل لامتصاص غضب الآخرين وحتى يبعد كرة النار عن بيته.
هل تعني كلماتي السابقة أن باسم قاسم لن يختار تدريب المنتخب، الاجابة عن ذلك ستجدوها في الاسبوع المقبل مع شرح لأسباب البقاء أو الرحيل عن القوة الجوية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون