المزيد...
مسرح
2017/08/08 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4387   -   العدد(3990)
الرمز وتمظهراته في مسرحية (المئذنة)


مهدي هندو الوزني

يعتبر الرمز العنصر الفني الذي تمتاز به النصوص الأدبية لما يحتوي من دلالات تساعد المتلقي في قراءة النص الأدبي قراءة مفتوحة تحايثها عملية ديلاكتيكية تأويلية بفعل هذه الجدلية القائمة بين المتلقي / القارئ والنص، وبما أن المسرحية هي نص أدبي فهي تقرأ بواسطة الرمز الذي يتشكل في الحوار الدرامي كاشفاً" ثيمات النص عبر شخصيات يجمعها صراع في زمان ومكان معينين.
ولأن الرمز يتوافر على دلالات بعيدة عن الواقع، فهو يحمل أبعاداً فكرية وفلسفية وجمالية عدة، لذا سعى كتّاب المسرح إلى تضمين نصوصهم الرمز في محاولة لإشراك المتلقي / القارئ في استكشاف المعاني المتخفية ومن ثم الوصول إلى المتعة الجمالية.
وفي نص مسرحية (المئذنة) الذي هو النص المسرحي الأول للقاص والروائي (علي لفتة سعيد) وجدت أن الكاتب حاول تفعيل الرمز في هذا النص بدءاً من العتبات المجاورة وهي العنوان والإهداء ومروراً بشخصيات المسرحية، والفضاء الزمكاني وانتهاءً بالحوار .
العنوان: هو العتبة الموازية للنص باعتباره منظومة فكرية مختزلة لفضاء النص الداخلي، وهو المفتاح الذي يساعد المتلقي في دخول عوالم النص مستكشفاً مايستتر في ثناياه، وعنوان النص المسرحي هو (المئذنة) والمئذنة كما نعرفها، هي مبنى أو برج مرتفع طويل يكون ملحقاً بالمسجد والغرض منه إيصال صوت الآذان إلى الناس ودعوتهم للصلاة.لم يختر الكاتب (علي لفتة سعيد) عنوان مسرحيته (المئذنة) بناءً على وظيفتها السسيولوجية المعروفة وإنما وجد لها وظيفة أخرى وهي وظيفة رمزية، فالمئذنة هنا ليست البناء وإنما الرمز وربما كان المقصود صفاء النفس والطمأنينة أو هو الدعاء وكشف الكرب أو رمزاً لشموخ الإنسان باعتبار أن المئذنة عالية البناء، أو ربما قام الكاتب بانزياح سياسي بترميزها سلطة دينية أو ربما أراد لها أن تكون رمزاً للخلاص، خاصة وأن المئذنة كانت قديماً مزوّدة بقناديل مما يجعلها منارات تهدي المسافرين .
وعند الدخول إلى فضاء أيّ نص مسرحي يلحظ المتلقي/ القارئ الشخصيات التي ابتدعتها مخيلة الكاتب، يقول (ديرني خشبة في كتابه أشهر المذاهب المسرحية) مؤكداً على أهمية الشخصية ( تعد الشخصية أهم ما في المسرحية كلها،لأنها تعد المصدر الذي تنبع منه جميع الأفعال، وعلى تصرفاتها تقوم العقدة) إذن الشخصية هي أساس عناصر البناء الدرامي وهي الحاضنة لفكرة ومضمون المسرحية وأداة إيصال هذه الموتيفات إلى المتلقي المشاهد للعرض والقارئ للنص.
الشخصيات: أبدعت مخيلة الكاتب (علي لفتة سعيد) ثلاث شخصيات، وهو الشاب والفتاة والأب، الذين تقاسموا بياض الورق في النص، فالشاب الذي تجاوز الخامسة والثلاثين من العمر هو البؤرة المركزية للأحداث الدرامية في النص والمحور الرئيس، ومن حوله الفتاة التي تجاوزت الثلاثين من العمر، والأب الذي يظهر في النص على شكل طيف أو روح، ولو أحلنا هذه الشخصيات إلى العرف البنيوي لكان الشاب هو ( الفاعل actant ) وكل من الفتاة والأب (المساعدين adjuvant ) له في صراعه مع ذاته ورفضه الخروج من عزلته ورفضه ترك المئذنة وسط تداعيات وخراب الحالة المُعاشة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون