تقارير عالمية
2017/08/09 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3684   -   العدد(3991)
(المدينة تربح دائما) رواية عن أيام الثورة المصرية 2011
(المدينة تربح دائما) رواية عن أيام الثورة المصرية 2011


ترجمة: المدى

رغم انها الرواية الأولى ، للمخرج  البريطاني المصري الاصل  عمر روبرت هاملتون إلا انها رواية مذهلة ،تبدأ أحداثها  بعد نهاية ما كان يبدو  انتصارا للثورة المصرية  ، على الرغم من أن عمر قام بتصوير الثورة  ، سينمائيا، في تلك اللحظة كان الثوريين يصارعون موجات الثورة المضادة. و حكومة الإخوان المسلمين الجديدة تتصرف من خلال دستور يتجاهل المطالب الثورية الرئيسة. تم تشكيل جهاز أمن "الإخوان" وإحياء اساليب الشرطة في التعذيب والقتل على الشبهة. الجيش يقتل أيضا، ويستعد للسيطرة على الحكم. وللتركيز على هذه الانتكاسات، وعلى الرغم من أن القصة تتحرك إلى الأمام في الترتيب  الزمني ،فان عناوين  أجزاء الرواية الثلاثة  كانت على التوالي غدا، اليوم والأمس.
وتثار الحشود من خلال النقاشات والجدالات. وتضم الرواية  مجموعة كبيرة ومذهلة من الشخصيات تكافح في الشوارع ليلا، ويحدث اختناق في حركة المرور أو نتيجة استخدام الغاز المسيل للدموع، هناك نقاشات في المقاهي وهناك من ينتظر في المستشفيات والمشرحة. تتوحد هذه الشخصيات جميعا  من خلال شخصية خليل. وهو فلسطيني من أصل  مصري مولود في اميركا ، وجنسية خليل، وردود افعال الناس عليها، هي إحدى الاساليب  التي تتطرق فيها الرواية إلى طبيعة المجتمع. (المؤلف هو ابن الكاتبة المصرية أهداف سويف والشاعر البريطاني الراحلة إيان هاميلتون). شريكة خليل هي مريم وتعمل في احدى المستشفيات تبحث عن حياة ثرية  الى الحد الذي يكفي "لقهر الموت بالذاكرة"، وهي ايضا ناشطة نسوية،. يشارك خليل في تأسيس مجلة، وموقع على شبكة الإنترنت (في الحقيقة ، شارك هاميلتون في تأسيس جماعية إعلامية تدعى مصرّين لدعم الثورة). مكتبهم "يصبح مكانا محوريا في مركز حرب المعلومات". وبشكل ملحوظ، تبدأ الرواية بمذبحة المتظاهرين (من الاقباط أساسا) خارج ماسبيرو، مقر الإعلام الحكومي. وفي وقت لاحق، سيكون لدى خليل سبب لتكرار جملته : "أتمنى أن نحتل ماسبيرو". أنشأ الثوار المرسلات الإذاعية غير القانونية، وكتبوا البيانات، وجمعوا المصادر،. و كانوا يعتنون  بالجرحى، ويواسون المفجوعين بفقدان احبتهم، ويجدون المحامين للترافع عن  المحتجزين. بعض شخصيات الرواية حقيقية، مثل الناشط المعتقل علاء عبد الفتاح، ابن خالة هاملتون، الذي أهدى له الكتاب. ورغم ان القاهرة،كانت آنذاك مدينة تفور من شدة التهيج لكن المؤلف لم يبالغ في وصفها، وكان لها حضور واسع كما يوحي عنوان:الرواية  "مدينة يمتد تاريخها الى آلاف السنين تتجمع فيها آثار الماضي العريق في كل لحظة من لحظات الحاضر الحي. وفيما بعد  ستتضاعف العقبات امام الثورة  وتكبر. فتخضع النساء إلى "اختبارات العذرية" العسكرية، ويغتصبن في ميدان التحرير، ويهيمن عليهن الآن "الرجال الذين يلوثون الهواء بالهرمون الذكوري ويحتلون  امكنتهن ". في هذا المزاج،فان  القاهرة هي "مدينة للنساء و للرجال الملاحقين في الزوايا المظلمة "، ولا يصبح النظام الغامض لوحده هو الخصم ولكن النظام الأبوي -و المجتمع نفسه - كذلك
تقول مريم:بطلة الرواية  "شيء جديد قادم لا نستطيع رؤيته بعد. الشيء الذي لايتوقف  هو الموت، الرواية تولي  تبجيلا واهتماما بالغين  بمشاعر آباء وأصدقاء الموتى، وتسأل ما الذي اقترفه  الموتى -  وعندما يقوم الجيش بقيادة الجنرال السيسي بتحركه، يذبح أكثر من 900 من أنصار جماعة الإخوان المسلمين. وتبرر الإذاعة وقوع هذه  المذابح بنشر  الرعب من المتسللين والجواسيس الفلسطينيين، في حين تعلن أن الجيش قد طور علاجا للإيدز. (تم الاعلان عن  هذا  فعلا).
احد العاملين في المجلة  يشارك في  الهستيريا الموالية للسيسي. فيما يقتل احد منتسبيها. تتشظى  الوحدة، وتتبدد الطاقة، وتتقلص الاحتجاجات "المليون يصبح ألفا ثم يصبح مائة ثم يصبح واحدا ... هذه هي النهاية الاخيرة لذلك الحدث الاستثنائي". وتتخذ القاهرة شكلها أخيرا "هذه المدينة الكبريتية من امواتنا، لدينا فيها اطنان من الفشل"، ويتساءل  خليل بمرارة ان كان الانتصار الثوري يقتصر على "ساعتين بين تراجع الشرطة ونشر الجيش".
رواية المدينة تربح دائما  التي تروي حكاية الهزيمة والأحلام المزعجة  والمثابرة على الأمل كتبت باسلوب النثر الشعري. بشكل معبر للغاية. التوتر الذي تشهده الرواية ما بين الاندفاع وضبط النفس يناسب الموضوع ويحدد طريقة هاميلتون. انه يقسم المشاهد لتكون ذات تأثير كبير، فتتخللها  الرسائل النصية، وتغريدات التويتر وعناوين الصحف الرئيسية في مزج بين الواقع والخيال
وتتسارع الرواية في وتيرة لا هوادة فيها لتلاحق الارتباك في الأحداث، ومشهد الشعب - الذي بدأ ذات مرة وكانه أمسك بزمام الأمور  - وهو يفقد السيطرة. وهنا نجد شكلاً لرواية تثبت نفسها مرة أخرى، وتكشف عن أكثر بكثير مما يمكن للصحافة ان تفعله. ذات مساء، في مكتبة ماكنالي جاكسون، بنيويورك، أصر هاملتون، وهو صحفي ومخرج، على أنه لا يمكن للمرء أن يحدد نهاية الثورة المصرية، وهي ليست لحظة يمكن قياس نجاحها أو فشلها بدقة. لهذا لجأ إلى الرواية. فالمقالات الإخبارية والتحليلية، والأعمال التاريخية، تركز، بطبيعة الحال، على أحداث منفصلة - ثورة 25 كانون الثاني -؛ مذبحة ماسبيرو في تشرين الأول؛ احتجاجات حزيران 2013- وتعتبرها جميعا علامات على التقدم أو الفشل.
أما الخيال، فيعطي الكُتّاب مزيداً من الحرية للنظر في الحياة الداخلية للناس الذين تشكلهم تلك الأحداث. من خلال معالجة هذه العواقب الأقل وضوحاً، يمكن لهاملتون أن يجيب عن نوع مختلف من الأسئلة، ليس ما إذا كانت الثورة فشلت، ولكن ما إذا كان من المنطقي تصور أن الثورة ما تزال على قيد الحياة
عن الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون