ناس وعدالة
2017/08/14 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 6288   -   العدد(3995)
لكل جريمة حكاية:الصداقــة البريئــة... والجريمة الصامتـــة!
لكل جريمة حكاية:الصداقــة البريئــة... والجريمة الصامتـــة!


 إعداد/ د. معتز محيي عبد الحميد

جميع افراد عائلتي كانوا يدللونني ويحيطونني بالدلال الذي جنى علي فانا أصغرهم وأجملهم ... هذا ما قالته لضابط التحقيق في مركز شرطة الكرادة ..  واكملت حديثها ... سمعت كثيرا عما يسمى بالانترنت وكنت أتوق أن أعزف بأناملي على لوحة المفاتيح لهذا الجهاز مثلما أعزف على الآلات الموسيقية التي تعشقت بحبها وحب الاغاني ... تعلمت الانترنت وللأسف استثمرت ذكائي وطموحي في تعلمه حتى عرفت كيف اتصفح ورحت انتقل من موقع الى اخر ، فهذا موقع للاغاني وهذا للازياء .. اما ما كنت اجده في مواقع مفيدة ثقافية فكنت اتحاشاها ساخرة ! نعم كنت اسخر من تلك المواقع .. ادمنت الانترنت بحيث اخذ كل وقتي  تعرفت على ( الماسنجر) ومن ثم على ( الشات) فوجدت المتعة الزائفة الخالية من الرقابة فانا في عزلة في غرفة مغلقة علي ،أسامر جهازي وأتحدث الى الشباب بكل جرأة دون ان يردعني دين او خلق او حياء  رسخت في عقلي مفهوم الصداقة البريئة – خدعتني وابهرتني الافكار الجديدة التي نقشت سمومها في تلك الافلام والمسلسلات وزينت لي الصداقة بين الجنسين ... في بادئ الامر كنت اظنها صداقات عابرة مسلية ، وما كنت اتخيل ان هناك ذئابا بشرية تنتظرني لتنهشني !... تعرفت على احد الشباب الذي اغرقني في بحر المدح والاعجاب ، فانتشيت فرحة .. أغراني بما لديه من معرفة ومهارة بالانترنت ومواقعه ، فاغدق علي بارسال المواقع التي كانت تبهرني .. واخذت ملاطفتي به تتطور ... تعلقت به بعد ان أرسل صورته عبر الجهاز والتي صدقت انها صورته ، فانجذبت اليه بقوة حين زعم انه يحبني وان صوتي لا يفارق سمعه وانني فتاة احلامه ... فنبض قلبي بحبه ... وصارحته بذلك ، فرسم لي عالما من السعادة واننا سنتزوج وسوف يجعلني أسعد زوجه ! فطلب صورتي فلم اتردد في ارسالها اليه ... وتمر الايام وانا غارقة في بحر الاوهام .. اصبح يرسل الي صورا خليعة ، كنت أخجل منها في بداية الامر ولكنني وجدت نفسي ادمنها شيئا فشيئا لدرجة انني عندما لم اكن اجدها اصاب بالاكتئاب وانتظر عودته بفارغ الصبر ليزودني بتلك الصور ... اعتزلت في غرفتي وعكفت على جهازي ، فما عدت أرغب في غير ذلك الشاب احبه واعطيت كل ما أراد من صور فاضحة لجسدي وباوضاع مختلفة من الأمام ومن الخلف ... ولكن كانت المفاجأة حينما طلبت منه ان يتقدم لاهلي ويخطبني بعد ان أصر على مقابلتي .. فقال لي بكل وقاحة ... هل انا مجنون لارتبط بمثلك وتكون زوجة لي وانت التي بعثت لي بصورك الخليعة ... فما الذي يضمن لي انك لم تبعثي صورك لشباب غيري من قبل ؟ ثم كيف أتزوج من خلعت ملابسها امامي وادمنت المشاهد الجنسية ؟ ... آه ...آه ... كانت هذه كلماته التي طعنتني بها كسكين في قلبي ... كرهت نفسي وكرهت الدنيا وندمت على كل دقيقة من عمري أمضيتها أمام هذا الجهاز ولكن بماذا ينفع الندم !.. ها انذا ادمنت تلك الصور والمشاهد الجنسية حتى اصبحت عندي كالاكل والشرب  واصبح الزواج الذي كان حلما جميلا شيئا مخيفا وكابوسا مروعا  وما ادراني انه لم ينشر تلك الصور التي ارسلتها اليه عبر الانترنت او يسيء استغلالها ؟ في كل يوم اشعر بالخوف وانا اشاهد تلك الصور فماذا لو فاجأني هادم اللذات وانا على هذا الحال .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون