سينما
2017/08/17 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2488   -   العدد(3998)
أفضل السمات البشرية..فيلم "شبح أو كيان في جسد آلة"  للمخرج "روبرت ساندرز"
أفضل السمات البشرية..فيلم "شبح أو كيان في جسد آلة" للمخرج "روبرت ساندرز"


 ضحى عبد الرؤوف المل

تثير المسارات البصرية في فيلم "شبح في جسد آلة" ((ghost in the shell  الذهن، وبتحفيز تكنولوجي يأخذنا عبر الزمن الى رؤية مستقبلية لإنتاج الانسان المندمج مع الآلة، والقادر على خوض المعارك الفكرية والعلمية الى جانب الجسدية،  وفق تقنية شركات تهدف الى ابقاء الانسان على قيد الحياة.  لتكوين نموذج مثالي بشري،  وعمليات انقاذ الدماغ البشري وفق آلية شركات تسعى الى تطوير الانسان.


ليكون ضمن السيطرة القادرة على التحدي وابراز قوة الانسان في جسد تمت تقويته بعناصر آلية مسحوب منها الحميمية والعاطفة.  لتكون بمثابة اسلحة متحركة ، فالالة لا تتصرف من تلقاء ذاتها، ولا يمكنها الا اتباع الأوامر، الآلة لا يمكنها التخيل أو الاهتمام بمشاعر الغير أو الشعور، لكن بوضع عقل بشري بهيئة آلة يصبح بإمكانها فعل كل هذا واكثر. أن تعتبر الانسان كالسلاح يؤدي الى تآكل الانسانية .اذ يصبح الانسان مجرد وسائل لحضارة ستكون بمثابة عوالم تنفرد بالوحشية وتفني بعضها البعض فهل التطور العلمي والالكتروني،  وحتى القتالي يؤدي الى مخاطر العبث بالهوية والشخصية والروح البشرية؟
 من منا يود أن يتخلف عن هذا التطور؟ لأننا "أن لامسنا التفرد بذاتنا سنجد عندها السكينة بقلبنا "والتدريب الجسدي هو اسرع وافضل طريقة لتطوير القدرات"  فالمفاتيح في النص السينمائي هي اصداء حسية تداعب العقل الباطن للمشاهد . اذ تعتمد المشاهد أيضاً على ما هو بصري بشكل تترابط معه الذاكرة البصرية مع  الحوارات البصرية،  القائمة على الايحاء وعدم التدخل في الامور الاجتماعية . الا عندما تعود موتوكو الى والدتها من خلال الدماغ الحي فقط.  وهي في جسد يؤدي خدمات اخرى، فهي التجرية المتطورة بعد عدّة محاولات باءت بالفشل.  لأنها ليست مجرد سلاح،  بل!  لديها الروح والكيان الخاص التي ولدت به . الا أنها لا تستطيع رؤية ذكرياتها بالكامل،  لأن الدماغ يلتقط بعض الاشارات مما جعلها تتذكر والدتها، فنحن نتمسك بذكرياتنا وكأنها ما تشكل هويتنا.  لكنها تعاني من اختلال في الخلايا الالكترونية المتشابكة بين الحين والآخر،  كالإنسان حين يصاب بإصابات الحرب في الاقتتال ، وهذا يؤثر في عملية المحاكاة المحتملة التي من شأنها  تأمين خدمة آلية بشكل جيد.  فهم اي شركة هانكا التي تصنع الآليات يمكنها اصلاح الجسد،  ولكن لا يمكنها حماية العقل، فهل هذا ما سنكونه في المستقبل ادمغة مقموعة الذكريات؟
يتميز النص في هذا الفيلم بفلسفته العلمية القائمة على مبدأ افاعيلنا هي ما تشكل هويتنا،  وان الانسانية فضيلتنا،  ولكن يبقى السؤال الذي تثيره احداث الفيلم أين الانسان الحرّ القادر على الاحتفاظ بذكرياته.  إن تم التدخل به وقمع ذكرياته،  وجعله آلة  تقوم بتنفيذ الأوامر فقط، مع اشكالية الانتماء والاحساس بالوحدة طالما أن الدماغ الذي دخل في جسد آلي هو بشري يتعرض الى الاحساس بالخيال ، والواقع والاحلام والذكريات،  ولا يمكن حشو الدماغ البشري بذكريات خاطئة.  الا كان الانتماء كاملاً عقلياً وجسدياً،  وهذا احتاج من شركة هانكا الى 98 محاولة فاشلة قبل أن تتم اول عملية انقاذ عقلي بشكل ناجح مع ميجور أو موتوكو التي كانت تشكل مع مجموعة من اصدقائها جبهة رفض في وجه التطور التكنولوجي الذي سيؤدي الى تدمير العالم قبل أن تصبح هي وصديقها في حقل تجارب شركات الانتاج التي تتلف كل انسان لم يعد مصدراً صالحاً لخدماتها، فهل من قدرات تزيد عن البشر وهل من ذكاء اصطناعي يمكن الاعتماد عليه؟
استطاع المخرج "روبرت ساندرز "منح الفيلم هوية حضارية خاصة ذات رؤية علمية تتوحد معها الاهداف الانسانية،  فهو لم يقم بالتصوير الخارجي والتقنية الاخراجية الكلاسيكية . ولا التلاعب الكومبيوتري بالاداء والحركة، انما اعتمد على الابعاد الثلاثية والسداسية وغيرها  الكثير من التقنيات التي تؤدي الى خلق المشاهد المحيطة بالممثلين دون ادراك منهجية التصوير التقني القديم.  الا بمشاهد قليلة،  وكأن الفيلم هو من برامج الالعاب. أو الرسوم المتحركة المتطورة جداً.   إلا انه استطاع  بمؤثراته البصرية جذب الحس الفني عند المشاهد.  ليستمتع بفيلم يجسد المستقبل بكينونته التي تخاطب بصرياً العقل حتى عبر المفردات المبنية على هوية الانسان،  فخلفيات المشاهد اعتمدت على خلق صورة للمستقبل.  إن بالمواصلات ذات السكك المرتفعة الموازية للأبنية أو لعالم الدعايات والاعلانات على الابنية أو للمدن ذات الرؤية الجمالية المختلفة،  وهذا توازى مع فكرة الانسان الآلي بدماغ بشري هو المحمل بالعواطف والاحاسيس النابعة من الدماغ،  وليس من القلب الذي نعتبره مضخة العواطف والانفعالات  خصوصاً في مشاهد الكلاب والاهتمام بها وقطة موتوكو، مع التركيز على الموسيقى التصويرية التي لعبت دورها المؤثر بين الحوارات القليلة التي اعتمد عليها الفيلم، والتي استطاعت جعل المشاهد يفهم اللغة الحوارية التي تبث رسالة انسانية تهدف الى توضيح الرؤية العلمية في المستقبل.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون