تحقيقات
2017/08/20 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 6846   -   العدد(4000)
ألفية المدى الرابعة .. حين يكون التحدي سمة العمل... تصل إلـى ما ترنو إليه وتحققه
ألفية المدى الرابعة .. حين يكون التحدي سمة العمل... تصل إلـى ما ترنو إليه وتحققه


 كتابة / حسين رشيد تصوير: محمود رؤوف

في يوم 5/2/ 2014 صدر العدد (3000) من (المدى) آنذاك كانت البلاد تشهد فترة حرجة من الأزمة السياسية ومحاولة جديدة لكبح الحريات والتظاهرات وخطر داعش على البلاد، التدهور الاقتصادي والفساد والمحسوبية، التخبط في إدارة شؤون البلاد في مفاصل حيوية، وتفاصيل أخرى لاتغيب عن ذهن المتابع للمشهد العراقي بمجمل مجالاته وقطاعاته... وسط كل ذلك كانت (المدى) ترنو صوب العدد (4000) بصفحاته التي تدخل بها (المدى) هذا الألف بحلّة جديدة ساعيةً من خلالها الى طرح كل ماهو مفيد ومهم للقارئ ومتابعة كل ما يتعلق بشؤونه وهمومه ومعاناته، (المدى) في العدد (4000) تؤكد علو كعبها وتميّزها في عالم الصحافة العراقية ما بعد التغيير النيساني، مثلما تشدّد على نهجها الثابت بالوقوف مع قضايا الوطن والمواطن مهما كانت الصعاب والتحديات التي حتماً ستزول ذات يوم.


ما بعد العدد 3000
في ظروف ومتغيرات متسارعة ليس من السهل التخطيط لأي مشروع مهما كان حجمه فكيف يتم ذلك لصحيفة خاصة لو كانت هذه الصحيفة بمستوى ومكانة (المدى) وتأثيرها في الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالتالي هذا يحمّلها مسؤولية أكبر تجاه مضمونها أولاً وشكلها ثانياً. وفق ذلك استمرت (المدى) بنهجها وخطابها. ومع تصاعد الأحداث وبعض القرارات الخطيرة التي أراد البرلمان أن يقرها، وقفت (المدى) مع الشعب والتظاهرات التي خرجت رافضةً لقانون تقاعد البرلمان وقانون الأحوال الشخصية الجعفرية عبر تغطية كاملة لتلك التظاهرات، فضلاً عن متابعة خبرية وتقارير تشجع على توسيع مساحة الرفض لمثل قرارات كهذه.. ولأن الأحداث متسارعة في تلك الفترة التي أعقبت صدور العدد 3000، أسرعت (المدى) هي الأخرى في المتابعة والرصد، إذ كانت لها اكثر من وقفة عبر التحقيقات والتقارير والأخبار عن الحالات الانتخابية والأحزاب وتشويه العاصمة والتجاوز على أبنيتها التراثية، فضلاً عن خرق التعليمات الخاصة بعمل شركات الإعلانات. كما ساهمت (المدى) عبر صفحاتها المختلفة بحث المواطنين الناخبين على انتخاب الأفضل والأجدر بإدارة شؤون البلاد تلافياً للغرق الذي كان يهدّد البلاد الذي للأسف حصل في نكبة حزيران 2014 واستيلاء عصابات داعش الإرهابية على ثلاث مدن عراقية..

التحدي يهزم المصاعب
في الأشهر التي تلت التغيير النيساني 2003 صدرت عشرات الصحف اليومية والنصف اسبوعية والاسبوعية، التي تتلقى الدعم المالي من شتى الأرجاء والاتجاهات، حتى وصل عدد اعضاء نقابة الصحفيين الى قرابة 30 ألف صحفي، لكن بمرور السنين أخذت أعداد الصحف بالتناقص حتى زال عدد كبير منها بضمنها صحف كانت تصدر قبل التغيير في دول المنفى، لكن (المدى) أصرت على تحدي كل الصعاب وتجاوز الاخفاقات التي صادفت عمل زميلاتها الصحف الورقية حتى وصلت الى العدد 4000 وهي ترنو صوب آلاف أخرى رغم احتضار الصحف الورقية في العالم...  ماذا يعني أن تصل صحيفة في بلد تعجُّ به الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، فضلاً عن فقدان الأمن وفوضى انتشار السلاح إلى العدد 4000، ماذا يعني أن تواظب صحيفة على الصدور اليومي بجملة ملاحق منذ يوم تأسيسها حتى الاحتفاء بذكرى صدورها الرابعة عشرة، وماذا يعني أن تصدر هذه الصحيفة بشكلها المغاير ومضمونها المتفرد دون أي دعم من تلك الجهة أو هذه الجهة رغم وفرة المال السياسي الذي يلهث خلفه الكثير، ماذا يعني أن تقاوم صحيفة كل معوقات العمل من التيار الكهربائي وصولاً الى محاولة التضييق على الحريات من خلال رفع الشكوى في المحاكم، وربما تتصدر (المدى) كل الصحف ووسائل الإعلام بعدد الشكاوى التي رفعت ضدها من قبل العديد من الساسة والمسؤولين لموقفها الواضح والصريح مما يحدث في البلاد على يد الكثير منهم، وربما يكون الألف الرابع الأكثر بعدد الشكاوى .. كل ذلك يعني أن هناك إرادة تتحدى كل الصعاب للوصول الى المبتغى والبقاء في القمة..

الإصرار والعزم يوقدان شمعة البقاء
توالي الأعداد وتجاوز المئات الى آلاف ليس بالأمر الهيّن في بلد تُدار الكثير من مفاصله عن طريق مافيات تبحث عن الربح السريح وكسب المال بأيّ طرق حتّى وإن كان على حساب الحقيقة التي تدخل في مطابخ التكذيب والتزييف للتحول الى اشاعة مرهقة تتناقل هنا وهناك عبر قنوات فضائية واذاعات وصحف تكون مقصداً لتلك المافيات الاقتصادية بوجه الخصوص التي ترمي بثقلها على دعم وتمويل هذه الوسائل الإعلامية، لكن (المدى) سارت في طريق آخر رغم صعوبته لكنه الطريق الأكثر أمناً وسلامة وقولاً فاصلاً للتاريخ، (المدى) وفي الألفية الرابعة لم تنشر خبراً مفبركاً، ولا تقريراً اخبارياً محرفاً، ولا تحقيقاً ملفّقاً، أو تناقلت خبراً غير موثوق منه، بل ذهبت الى أبعد من ذلك وصنعت أخبارها الخاصة، وتقاريرها الخبرية المعتبرة وتحقيقاتها الرصينة والريبورتجات المهنية الناقلة لهموم ومعاناة الناس الذين فضّلت (المدى) الوقوف معهم وأن تكون صوتهم في كل المناسبات والتظاهرات المطلبية الداعية الى توفير سبل العيش الكريم، والقضاء على الفساد والطائفية وبناء مؤسسات الدولة على أسس المواطنة والكفاءة. وعبر الألفية الرابعة التي نزهو بها اليوم ونحتفل كمنجز إعلامي كبير تحقق لتظافر جهود عدة، رئاسة التحرير متمثلة بالأستاذ فخري كريم الذي يعطي اهتماماً استثنائياً للصحيفة رغم كثرة مشاغله وأعماله واهتماماته، فهو المتابع والحريص على أن تكون (المدى) كما أراد له وخطط وهذه هي جهوده تثمر عن العدد 4000 الذي عجزت أغلب زميلات أو شقيقات (المدى) ممن صدرن معها بعد 2003 من الوصول اليه. كذلك جهود هيئة التحرير من رئيس التحرير التنفيذي عدنان حسين ونائب رئيس التحرير التنفيذي علي حسين ومدير التحرير مازن الزيدي وعملهم المتكامل مع مسؤولي الأقسام والمحررين والحرص المتبادل على أن تكون (المدى) متجددة دائماً صادقة بكل ما فيها معبرة عن آمال وطموحات المواطنين إن كان في نقل معاناتهم أو ايصال الحقيقة لهم. ومع التحرير ومهنيته تأتي الصورة الاحترافية مكمّلة عبر اللحظات التي تصطادها عدسة الزميل المصور محمود رؤوف التي تزيّن صوره أغلب صفحات الجريدة لتكتمل الصفحات مع قسم التدقيق اللغوي. وحتماً تقف خلف كل ذلك إدارة متفهمة للعمل الصحافي متمثلة بالمدير العام للمؤسسة د.غادة العاملي ومتابعتها لكل تفاصيل العمل في الصحيفة والحرص على توفير مستلزمات النجاح والتقدم.

جهود كبيرة وتفانٍ
ثمة مجهودات كبيرة تبذل من كوادر العمل الأخرى في الصحيفة بعد هيئة التحرير والمحررين، فثمة الجانب الالكتروني ربما يكون معيقاً بعض الشيء للعمل الصحفي الحديث التي يعتمد جزء منه على التواصل الالكتروني والايميلات واستقبال الأخبار والتقارير الخبرية والتحقيقات الحصرية من شبكة مراسلي (المدى) وهنا يأتي دور قسم (الآيتي) الذي يحرص على ديمومة ذلك التواصل بكل جد ومثابرة. وذات الأمر حيث القسم الفني والزملاء المصممين الذين يحرصون على اظهار صفحات الصحيفة المنوعة بشكل مميز جعل منها ايقونة للتصميم الفني، حتى أن العديد من الصحف التي كانت تصدر باتت تقلد تصميم الصحيفة. أتم القسم الفني عمله لتذهب الصفحات الى المطبعة وكادرها الذي عمل في أشد الأوقات حراجة خاصة قبل أن يرفع حظر التجوال في العاصمة بغداد، فهذا الكادر حلقة متمّمة للعمل وهو يزيده رونقاً عبر طباعتها النقية والدقيقة وهذا ناجم عن الخبرة التي يتمتع بها أولاً والانتماء للصحيفة التي يعدها العاملون بيتهم الثاني. طُبعت الصحيفة ورزمت لتأتي هذه المرة مسؤولية قسم التوزيع والنشر الذي يشار له بالبنان في بورصة الصحف اليومية عبر مهنيته وخبرته الاحترافية بالتوزيع وايصال (المدى) في اقسى الظروف الأمنية الى البورصة لتكتمل حلقات الجهود حين تصل (المدى) الى قرائها في شتى أرجاء البلاد ورقياً، والى كل أرجاء العالم الكترونياً عبر الزملاء أيضاً في قسم الموقع الالكتروني الذين يتابعون بقية التفاصيل التي تخص الردود والتعليقات على الأخبار والتقارير والتحقيقات المنشورة في صفحات الجريدة ...  

سنحتفل بـ(5000)
في 5/2/2014 احتفلنا بالعدد 3000 ومن المفارقات انه صادف في الخامس من الشهر، حيث جاء متزامناً مع اليوم الذي تأسست فيه (المدى) 5/8/2003 واليوم نحتفل بالعدد 4000 والذي تزامن مع الشهر الذي انطلقت به (المدى) في رحلة الألق والتجدد الصحفي وهي تشدو صوب الحرية والمدنية ودولة المؤسسات. التفاصيل كثيرة ومتعددة مع رحلة الألف الرابع التي ازدانت بالملاحق اليومية، أوراق / ذاكرة عراقية/ كان زمان/ منارات/ عراقيون. والمتخصصة تاتو، اضافة الى أربعة ملاحق عن معرض أربيل الدولي للكتاب، فضلاً عن ملاحق وصفحات خاصة للعديد من المناسبات والأحداث إن كانت سياسية أم ثقافية أم امنية، مع تغطيات واسعة لمجمل الأحداث والتطورات اليومية، حتّى أن العديد من الصحف والوكالات المحلية والعربية (تسطو) بشكل مستمر على الأخبار والتقارير الرئيسة للصحيفة وتنشرها دون الاشارة الى مصدرها، كما يعمد البعض الى سرقة تصريح حصري لـ(المدى) ونسبه اليه .
تستمر حكاية (المدى) اليومية دون تعب أو عناء رغم المجهودات الكبيرة التي تبذل من جميع العاملين، وتستمر الرحلة بكل اصرار وتحدي، فالبقاء على القمة أصعب من الوصول إليها وهذا ما نتطلع له في (المدى) البقاء في القمة...



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون