الاعمدة
2017/08/21 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3117   -   العدد(4002)
بعـبارة أخـرى
أساطير.. وخرافات!
علي رياح




نشأت بين الأسطورة والخرافة مشتركات كثيرة هي أبعد مما يتصوره عقل حين يتعلق الأمر بالمباراة الموعودة على أرض البصرة بين نخبة من نجوم الكرة العالمية الذين كانت لهم في زمان مضى صولة وجولة في الميادين، وبين نجوم للكرة العراقية ما زلنا نختلف على توصيفهم أو تجميعهم فضلاً عن شروعهم أصلاً في التحضير لهذه المباراة!
وبعبارة أخرى، تتحول عندنا (الأساطير) بفعل فاعل معلوم، وليس بقدرة قادر مجهول، إلى (خرافات) تستدرّ منا مزيجاً غير متجانس من علامات التهكم والسخرية والتعجب والغضب، وهي مشاعر شتى تجتاحنا الآن ونحن نرى هذا النزاع شديد الوطأة بين وزارة الشباب والرياضة واتحاد كرة القدم!
النزاع يوحي بأننا أمام فريقين متقابلين يسيران في خطين متوازيين، واللقاء بينهما عند أي نقطة مستحيل، لهذا يأتي الافتراق على مباراة ليلقي ضوءاً على هذه الفوضى العارمة التي نعيشها في الرياضة بعد أن عشنا الفوضى وجربناها في مجالات أخرى أقلّ أو أكثر أهمية في المشهد الحياتي ليومنا!
حين سعت الوزارة إلى استقدام المنتخب الأردني في تتويج للمشهد الرائع على أرض الفيحاء البصرة، كانت حدة الاعتراض وربما الخلاف بين الطرفين عند حدود يمكن ضبطها أو السيطرة عليها، وبالنتيجة فإن الطرفين خرجا منتصرين من تلك التجربة فصفقنا لهما جميعاً، فلا الوزارة قالت إنها تستأثر لنفسها بالنصيب كله من النجاح ، ولا الاتحاد صاحب الصلاحية والدور ادعى أنه كان وراء كل شيء، وبالنتيجة أيضاً صارت لدينا القناعة بأن الوزارة والاتحاد يمكن أن يعملا سوياً من أجل مزيد من الخطوات نحو إثارة الرأي العام العالمي واستقدام النجوم وتحميلهم رسالة عراقية من المشجع العراقي البسيط إلى الدنيا كلها حول الأضرار الفادحة الناجمة عن الحظر على حياة العراقيين بالمجمل!
ثم يأتي (فصل) التباعد بعدما تصوّرنا أن التلاقي بين الوزارة والاتحاد ممكن.. ولعل هذا السجال الذي ازداد حدّة بين الفريقين خلال الأيام الماضية يدفعنا إلى تخيل المشهد وكأننا نعيش في مكانين.. في دولتين.. في مجتمعين رياضيين.. فقد بلغت لغة الحوار - الأصح لغة التخاطب – درجة لم نألفها من قبل بين من يدير الشأن الرياضي مهما اختلفت صلاحياته، بينما يلوذ طرف ثالث هو اللجنة الأولمبية العراقية بصمت غير مفهوم، ولا كأن الأمر يعنيها، فلم تسع أبداً إلى فتح أي نافذة للحوار وهي التي تحتفظ بمقبولية لافتة لدى الوزارة والاتحاد معاً!
كنا نتصوّر أن مباراة الأساطير موعد جديد للفرح العراقي ، مهما تكن الجهة التي تتولى التخطيط والتنفيذ والإنفاق والإشراف والإخراج.. وإذا بنا نرى الصدام يبلغ درجة قصوى لا قبل لنا على احتمالها، ولا قدرة لواقعنا الرياضي البائس المتداعي على مواجهتها للتخفيف من صداها الذي يصمّ الاذان في كل الأرجاء!
مباراة الأساطير، وبسبب خلاف الوزارة مع الاتحاد حول المشروعية والصلاحية يحولها إلى انطباع لدينا وكأننا نتعامل مع (خرافات) تعشش على العقول وتمنعها من التعاطي بإنسانية وتجرد ومقبولية أمام مطلب الشارع العراقي الذي يريد رفعاً للحظر ولا يريد أن يتورط في نزاع جهات وكيانات وربما انتماءات تطلّ برأسها كلما ارتفعت نسبة الأمل!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون