الاعمدة
2017/08/22 (17:48 مساء)   -   عدد القراءات: 1050   -   العدد(4003)
شناشيل
برسم العبادي والمتحدّث باسمه
عدنان حسين




adnan.h@almadapaper.net


أتعجب كيف يتحدث رئيس مجلس الوزراء مباشرة أو عبر المتحدث باسم مكتبه بيقين، مُطلقاً الوعود الخلّابة والتعهّدات الثقيلة التي ليس في مقدوره تحقيقها!
منذ أسبوع أعلن السيد العبادي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي عن إطلاق الترشيح للتقديم إلى المناصب العليا في الحكومة والهيئات المستقلة، مؤكداً أن التعيينات في هذه المناصب ستكون من الآن فصاعداً خارج نظام المحاصصة الطائفية والقومية  الذي توافقت عليه الأحزاب المتنفذة  لمدة دورة نيابية واحدة فقط (أربع سنوات)، لكنّه صار قاعدة راسخة رسوخ الجبال، وتجاوز المناصب العليا إلى المتوسطة وحتى الدنيا.
العبادي لم يترك إعلانه مبهماً، فهو زاد بالقول إن الهيئات المستقلة "يجب أن تخرج من المحاصصة وأن تكون مستقلة فعلاً"، وصرّح بنبذه "تمدّد العمل الحزبي إلى مؤسسات الدولة والتعيين على أساس الولاء الحزبي والشخصي". أكثر من هذا هو بشرّنا  بأننا "على أعتاب عهد جديد، وبتحقيق العدالة نوجه ضربة قاصمة للإرهاب والفساد (....) إننا دولة مواطنة ولسنا دولة مكوّنات، والتنوّع قوة للعراق وجميع المواطنين متساوون ومن الدرجة الاولى وليسوا أتباعاً لأحد".
كلام جميل للغاية ورائع الى أبعد الحدود، تبعه كلام مماثل للمتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء، سعد الحديثي، الذي أعلن أول من أمس عن الآلية التي وضعتها الحكومة للترشيح  إلى المناصب العليا التي تحدث عنها العبادي.
الحديثي قال "هذه الآلية تتضمن إبعاد هذه المناصب عن المحاصصة والتأثيرات السياسية، واختيار عناصر كفوءة لشغلها، الأمر الذي يُبعد العمل في مؤسسات الدولة عن التدخلات السياسية، ويحقّق الارتقاء بأداء المفاصل المهمة في مختلف الإدارات الحكومية، ويتيح الفرصة كاملة أمام كل مؤهل للتنافس على شغل هذه المناصب، ويوفّر مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع الكفاءات والمتخصصين للوصول إليها"، وأوضح أنه في غضون بضعة أسابيع "ستُطرح استمارة الترشيح عبر بوابة إلكترونية مخصّصة لهذا الغرض أُعِدّت من قبل فريق مهني متخصص وبالاستعانة بخبرات دولية لاعتماد ضوابط موضوعية ومواصفات إدارية واشتراطات مهنية للمتقدمين للترشيح"، وشدد على أنه "لن يكون هناك أي حضور لعامل الانتماء الحزبي أو الولاء السياسي في حقول هذه الاستمارة أو في آلية احتساب النقاط للمرشحين"، وأن "الآلية الجديدة ستشكل انتقالة مفصلية في مسارات العمل الحكومي وتؤدي الى ترصين الأداء في منظومة الإدارة الحكومية وستمثّل نقلة نوعية في البناء المؤسساتي للدولة".
كلام العبادي وكلام المتحدث باسم مكتبه أطول من هذه المقتطفات بكثير، وهما بالطبع من أجمل وأروع ما يكون، لكنّهما ليس لهما أي قيمة في الواقع .. قيمتهما لا تُعادل قيمة الورقتين أو الثلاث التي تستوعبهما عند طباعتهما. دليلي على هذا ما حصل في مجلس النواب في اليوم نفسه التي كان السيد الحديثي يُعلن عن الآلية. في المجلس جرت معركة كلامية حامية تطورت الى اشتباكات بالأيدي، فيما عمد رئيس المجلس إلى طرد أحد النواب من الجلسة، والسبب أن لجنة الخبراء التي اختارها البرلمان لتشكيل مفوضية الانتخابات، وهي أهم هيئة مستقلة، قد أعلن بعض أعضائها اعتراضهم على نظام المحاصصة الذي تريده الكتل المتنفذة في تشكيل المفوضية الجديدة، فهذه الكتل (التحالف الوطني، التحالف الكردستاني، واتحاد القوى)عادت لتفرض مرشّحيها مستبعدة المرشحين المستقلين، الأمر الذي حدا ببعض أعضاء لجنة الخبراء، بمن فيهم رئيسها، إلى الاستقالة احتجاجاً على ذلك.
قبل سنة أُعلِن عن أن السيد العبادي منشغل بإعادة هيكلة الهيئات المستقلة وتعيين قيادات جديدة لها، ولم يحصل شيء!
السؤال إلى رئيس الوزراء والمتحدث باسمه:عن أي إصلاحات وأي خروج عن المحاصصة وأي نقلة نوعية ... إلخ، كنتما تتحدثان؟



تعليقات الزوار
الاسم: محمد سعيد
متي كان كلام الهرطقة حول رفض المحاصصة صادقا. فالمحاصصة اسست واعتمد عليها في بناء السلطة الجديدة من القمه الي القاعدة وتم تقليد التجربة اللبنانية المختلف في اوضاعها عن العراق حيث هناك تقاليد وعرقه في المفاهيم الديمقراطية النخبوية والانفتاح الكامل علي الغرب . فسلطات الدولة العراقية البائسة بنيت علي نظام متميز للمحاصصة الحزبية الدينية والأثنية . اوكد علي ان المحاصصة اصبحت شريان الحياه لهذه القوي المتسلطة وانه من السهل جدا ترديد غوغائيات حول رفضها ومحاوله القضاء من آثامها ونيه قائدنا المبجل القضاء عليها ولربما بنيه صادقه لكنها غير فاعله من ناحيه واعتماد الكفاءة والمهنية معيار لتقلد المناصب العليا في سطته المركونة جانبا من ناحيه اخري ... وهنا لابد من استذكار مقوله قديمة جديده .. كذب .. كذب .. ثم كذب حتي يصدقك العباد انها محنه حقيقه ابتلاها العراق في ظل احزاب سياسيه لبست الزي الموحد لإسلام غريب وقومية متشددة وساقت البلاد والعباد الي مجهول .
الاسم: بغداد
استاذ عدنان حسين ما تعبر على العراقيين نوعية الخطابات العبادية الثورية والأنتخابات قادمة وخطابات للأستهلاك المحلي سبق وقد وعد قبل سنتين سوف وسوف وسوف يقضي على حيتان الفساد وسوف لن يبقى داعشي على ارض العراق وأكذوبة التكنوقراط وفرماناتها خصم الكلام اللي يصدق بالشيطان فهو شيطان مثله والشياطين على اشكالها تقع والآن عادت جميع الفضائيات تمجد وتعظم هذا القزم حيدر العباد والأعلام وصل الى الحضيض والجمهور لعبت نفسه وطافرة روحة ولم يبقى امام الشعب الى الثورة الواعية على هؤلاء المرتزقة الدجالين ويقلبون الطاولة على راس اللي جاب هؤلاء الحثالات المافيات الحرامية وسلمهم زمام الحكم ... من لعنة على والديك يا جورج دبليو بوش ماذا فعلت بشعب العراق يا نذل ؟
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون