المزيد...
سينما
2017/08/24 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2556   -   العدد(4004)
هذا سيكون واقعياً..فيلم "الفراشة السوداء" للمخرج "براين جودمان" والممثل "انطونيو بنديراس"
هذا سيكون واقعياً..فيلم "الفراشة السوداء" للمخرج "براين جودمان" والممثل "انطونيو بنديراس"


 ضحى عبد الرؤوف المل

يسيطر المؤلف والكاتب في فيلم "الفراشة السوداء" Black Butterfly))  للمخرج "براين جودمان" على النص السينمائي.  ليقودنا الى الاسلوب التخيلي في الكتابة حيث طريقة صنع الحدث،  ليكون بمثابة الرؤية الحقيقية للواقع الحرفي لعالم الكتابة الذي يتطلب تضحية حيث يتهاوى النص في اللحظة الاخيرة ، فالعزلة تمكنك من العمل بكفاءة دون أي تشتيت،  إلا أن للنهاية اهميتها التي يضع من خلالها الكاتب نفسه في صراع يحتاج الى فصل بين الأبيض والأسود ، كما فعل الكاتب في الفيلم، حيث استسلم للوقائع وتركها تنمو.
  لتصل الى الذروة قبل أن تنحدر في صراعاتها وتصل الى نهاية يفضل فيها نهايته المنطقية على نهاية المتخيلة،  وهذا يجعل المشاهد في حيرة من أهداف هذا الفيلم الذي يعالج فيه المؤلف تقنية الكتابة والتأليف التي تجعل من المشاهد نفسه هو الكاتب،  وتوحي بتحرير النفس من الأوهام وعدم التخبط بين الخير والشر بعشوائية قد نفقد السيطرة عليها.  وهذا ما يجعل من هذا الفيلم مادة أدبية فنية ترسم الطرق العديدة لولادة النص السينمائي العفوي، والمخلوق من المتخيل الذاتي عبر تحويل الأشخاص الى عكس ما هم عليه.  فهل استطاع"براين جودمان"  من خدمة النص عبر الإخراج القائم على توسيع المشهد واعتماده على عدم اشباع البصر ؟
تبرز تقنية الكتابة والتأليف في فيلم "الفراشة السوداء"  على الصورة المشهدية الذي يؤكد من خلالها الكاتب على ما يغذي الخيال  الخصب والواقع في متاهات التلاشي في أيّ لحظة قد يتدخل فيها الكاتب، بما يمكنه من طهو الموضوع على نار هادئة، حيث تتكون الشخصيات تلقائياً من المخيلة الواقعية عبر الخلق. اذ ينقطع "انطونيو بانديراس"  عن العالم.  ليتفرغ لكتابة سيناريو فيلم نشاهد تفاصيله من خلال السيناريو الخاص الذي قاد المخيلة نفسها الى الخلق والإبداع، فأحداث الفيلم  وإن بدت من انواع الأكشن والإثارة.  إلا أنها تحمل في طياتها المفاهيم والأسس التي يعتمد عليها كاتب السيناريو على الكتابة من حيث تكوين الشخصيات كما هي،  وتحويلها الى فكرة.  لأننا احرار نختار ما نريد في تطلعاتنا الحياتية.  فالمخيلة البديعة هي التي تنتج التصورات المبنية على امنيات النفس التي تريد التخلص من مشكلها،  بل!  والتحرر من بوتقة القيود الاجتماعية المرتبطة بالحماية الشخصية أو لحماية الانسان نفسه من الاخطار التي يضع نفسه بها.  لخلق الحدث حيث تنتصر ارادة الانسان في رسم النهاية، ومتى يريد على عكس المخيلة المقيدة بالرؤية النهائية، المنطقية التي يفرضها المخ الشبيه بالفراشة السوداء التي وضعها برمزية تخيلية مخرج الفيلم "براين جودمان" الذي ينهي الفيلم على الصراع مع الذات التي يعيشها الكاتب في نهاية عمله الكتابي، مؤكداً في الفيلم على تقنية الكتابة والتأليف، واهميتها في حياة السينما التي يشاهدها الملايين من الأشخاص حول العالم .   
تمر كتابة السيناريو بمراحل أشبه بأطوار الفراشة السوداء حيث تتبدل  فيها الاشكال،  كما تتبدل مسيرة الشخوص وتنقلب الاحداث رأساً على عقب في مخاض كتابي يتمحور حول الانغماس في لذّة الكتابة،  وخلق الأحداث لتكون بين الاثنين أشبه كما بين المؤلف وخياله.  لنعيش صراعات تشبه الألوان التي تركها المخرج في شارة البداية،  وهي صراع الخير والشر من خلال لونين الأبيض والأسود،  وشدة الاندماج أو التلاشي بينهما.  لنكون شارة البداية هي تكملة للرمزية التي احاطت بالفيلم، بل ! وشد أواصره "انطونيو بنديراس" بأسلوبه العفوي والطبيعي ضمن المشاهد القصيرة التي تهدف الى عدم اشباع العين والذهن  من المعنى المتسلسل مع المشاهد المحبوكة.   لشدّ العلاقة بين المشاهد بقوة ضمن مدة زمنية محدودة تثير الشغف التذوقي،  وتجعل الحس الفني يتضور جوعاً منتظراً تلقي المزيد من المشاهد المكمّلة للفيلم الذي يعتبر هو بحد ذاته مغامرة سينمائية،  لأنه يعالج موضوع خاصية السيناريو السينمائي أو الرواية الأدبية، وبأسلوب رمزي قد يكون موجهاً لخاصة الخاصّة من المجتمع . تطورات موسيقية تناسقت وتناغمت ومنحت الفيلم مزيداً من التأثر والتأثير،  والمحاكاة السمعية المرافقة لتطورات  كتابية في هذا الفيلم المبني على تجهيز الواقع،  لمادة سيناريو دسمة يحضرها بطل الفيلم، إلا انه يقع في دوامتها ومراحلها المختلفة.  اضافة الى الاحتمالات المتعددة التي تسمح للمشاهد بالتفكير في نهايات،  لفيلم هو بحد ذاته السيناريو الذي كتبه البطل،  وعلى المرء أن ينظر الى أي تطور عبر المراحل المتعددة التي يجب أن يمر بها أي كائن حي . وصولاً الى المخاض، فالولادة  ومن ثم التحرر والتحليق في فضاءات الخيال الذي يؤدي الى خلق الواقع .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون