تحقيقات
2017/08/24 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3120   -   العدد(4004)
ريبورتاج : تجاوزات المسؤولين تشجع الاستيلاء على الأرصفة والساحات العامة
ريبورتاج : تجاوزات المسؤولين تشجع الاستيلاء على الأرصفة والساحات العامة


 محرر الصفحة

في ساعة متأخرة من ليل يوم الاثنين الماضي، تدهورت صحة والدة المواطن احمد محسن، ولأنَّ الحالة تتكرر أكثـر من مرّة، فقد استعان بطلب سيارة الإسعاف التي جاءت حسب العنوان الموصوف، لكنه تفاجأ بوجود أكوام من مواد البناء وسيارة "تنكر" ماء كبيرة تقطع الشارع المؤدي الى بيت أحمد، ما اضطر السائق الى البحث عن مدخل ثانٍ كلّفهُ نحو عشر دقائق من الوقت، هذه الدقائق في العمل الصحي خطرة ومهمّة ربما تودي بحياة الشخص المريض.. مهارة السائق وخلو الشارع من السيارات وجهود الأطباء في مستشفى الشيخ زايد تكفّلت بإنقاذ والدة المواطن أحمد.


ربما تكون هذه حالة من عشرات الحالات التي تتسبب بقطع الشوارع الرئيسة والفرعية في ايجاد صعوبة الوصول إليها، أحمد الذي عاش دقائق الانتظار المريرة لوصول سيارة الإسعاف، في اليوم الثاني توجّه صوب صاحب الدار الذي يروم البناء وأخبره بالذي حصل، الرجل تأسف على الأمر شارحاً له الوضع المحرج الذي هو فيه ومضايقة صاحب الدار التي استأجرها، لكنه في اليوم الثاني أتمَّ البناء ورفع المواد والأنقاض.
لكن أحمد تساءل، كيف بالتجاوزات الأخرى إن كانت على الرصيف من المحال والأسواق التي وصلت الى الشوارع أيضاً دون محاسبة أو متابعة من الجهات البلدية التي اقتصر عملها على الشوارع العامة دون الدخول الى الفرعية، لافتاً الى تجاوز عدد من المسؤولين على الأرصفة والشوارع العامة. مشيراً الى ضابط شرطة في منطقة النعيرية، استولى على الرصيف وحوّله الى كراج لسياراته. متسائلاً: تُرى كيف ستتمّ محاسبته وهو من يفترض يطبّق القانون؟.
التجوال في مناطق العاصمة يعطى تصوراً كبيراً عن الفوضى وغياب القانون وفرض الإرادات الشخصية لبعض الأفراد المتجاوزين على الأملاك العامة. يقول المهندس فؤاد عباس، إن ازمة التجاوزات لايمكن التعامل معها بشكل آني ومتسرّع، منوهاً الى أن التجاوزات في المناطق الشعبية غير التجاوزات في المناطق التجارية. موضحاً أنها في المناطق الشعبية يُكاد الرصيف يختفي ويتحول الى جزء من البيوت.
متابعاً: أما التجارية فهنا يمكن فرض غرامات أو إيجار لمساحة معينة، الرصيف لصاحب المحل الذي يروم عرض بضاعته. مردفاً شرط أن لا تؤثر في حركة سير المشاة الذين سيضطرون للسير في الشارع العام معرضين حياتهم لخطر حوادث السيارات. داعياً الى تفعيل دور الرقيب البلدي لأجل الحدّ من التجاوزات.
 تنوع حالات التجاوز لم تقتصر على عرض المواد أو ضمِّ مساحة من الرصيف، بل وصلت الى حد انفاق الملايين وتشييد مسقفات حديد وأسيجة متحركة، لكنَّ أحدهم تفرّد بشكل التجاوز، كما توضّح إحدى الصور، إذ قام ببناء كشك خشبي وفق تصاميم حديثة، متخذاً من الرصيف مكاناً له. وآخر ضمَّ الرصيف الى محلّه المتجاوز أصلاً وغير القانوني. فيما اكتفى آخر بتشييد سلّم للطابق الثاني من بيته على الرصيف الذي ضمَّ مساحة منه الى البيت لتكون كراجاً. هذا التجاوز العلني يبيّن مدى الاستهانة بالقانون والدولة، حسبما يرى الموظف المتقاعد نوري عبد جاسم الذي اعتبر التجاوزات واقع حال وامتداداً للفوضى التي تعمُّ أرجاء البلد. مبيناً أن الكثير من المسؤولين المحليين متجاوزون على الشوارع والأملاك العامّة دون وجه حق، بالتالي وجد المواطن ضالته بتلك التجاوزات الحكومية وسبباً أن يتجاوز هو الآخر. مؤكداً أن، على المسؤول الحكومي أن يكون قدوةً للمواطن بالنظام واحترام القانون لا خرقه، كما نرى ذلك في مجمل تفاصيل الحياة اليومية.
وتبقى الدعوة مفتوحة للجهات المسؤولة عن رفع التجاوزات والبدء برفع تجاوزات المسؤولين الحكوميين وتغريم من يرفض منهم ذلك، ونشر اسمائهم في وسائل الإعلام، كي يكونوا قدوة للمواطنين برفع التجاوزات.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون